مساحة للحكاية، ووقت لك← السعي وراء الحقيقة
الفصل 419: دخول عالم تسعة يين!نحو 11 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 419: دخول عالم تسعة يين!

الفصل 419: دخول عالم تسعة يين!

“تم اكتشاف عالم تسعة يين بواسطة قبيلة تسعة لي عندما ظهرت قبيلة الشامان للتو في الأرض. وهو أحد أكبر الأطلال التي خلفتها العصور القديمة. ويبدو أنه يقع في بُعد مختلف مقارنة بعالم البيرسيركر…”

“أُدرجت كلمة «تسعة» في اسمه لأن قبيلة تسعة لي كانت هي التي استكشفت هذا المكان واحتلت منطقة صغيرة داخله. ومنذ ذلك الحين، أصبح إقليمًا تابعًا لمعبد سامي الشامان، وبنوا فيه المدينة الوحيدة التي تخصنا نحن الشامان.”

“اسم المدينة هو مدينة الشامان.” رن صوت الصبي الذي لا يزال يحمل مسحة من الطفولة في أذني سو مينغ برفق.

كان في هذا المكان سماء رمادية، تغطيها سحب متقلبة. وكانت صواعق البرق تومض أحيانًا. دوّى الرعد في السماء، وبسبب هبوط السحب تحت ثقلها الهائل، منح ذلك الناس شعورًا بالاختناق.

“أما كلمة «يين» فتعود إلى هالة الموت الكثيفة التي كان هذا المكان يحتوي عليها عندما تم اكتشافه لأول مرة. كان بإمكان هالة الموت تلك أن تقتل شخصًا حيًا على الفور، كما أن هناك الكثير من الأخطار والتهديدات في هذا المكان أيضًا. ولهذا سمي بـ«يين».” وبينما كان الصبي يهمس، اجتاحت نظرة سو مينغ المكان.

كانا في غابة جبلية مليئة بالضباب. لم تكن هناك أوراق على الأشجار في الغابة، لكنها لم تكن جافة. بل كانت ذات مظهر بشع إلى حد ما، تشبه أصابع يدي شخص، وكانت متناثرة في أنحاء سلسلة الجبال.

“عالم تسعة يين كبير جدًا لدرجة أننا نحن الشامان لم نحتل منه سوى جزء ضئيل. ومع ذلك، سمحت لنا الاكتشافات التي توصلنا إليها في عدة أماكن هنا بظهور ثلاثة أنواع من طرق الزراعة بيننا.”

“أحدها هو صائدي الأرواح. اكتشفت طريقة الزراعة هذه عندما عثر أسلافنا على جثة كاملة لتنين الشعلة. حتى لو كانت هناك بعض السجلات عن وحوش شرسة قديمة كهذه لا وجود لها إلا في الأساطير، فإن معظم تلك السجلات غير مكتملة. كما يعتقد معظم الناس أنها مجرد شائعات.”

“من المستحيل وجود كائن يستطيع جلب ضوء النهار بفتح عينيه، ثم يغرق العالم في الظلام بإغلاقهما. اعتقدنا أن هذه مجرد أسطورة اختلقها القدماء لأنهم لم يفهموا كيفية حدوث الليل والنهار.”

“لكن اكتشاف هذه الجثة غيّر كل شيء…” تسارع تنفس الصبي وظهر القلق في عينيه وهو يتحدث بسرعة. جلس سو مينغ متربعًا على صخرة جبلية بينما كان ينظر إلى الغابة الجبلية البشعة أمامه. وكان الصبي يقف إلى جانبه.

أما الفتاة، فكانت مربوطة حاليًا بأغصان شجرة كبيرة على بعد عدة مئات من الأقدام. كان وجهها شاحبًا وكانت تكافح بلا توقف. كان هناك سكين في يديها، وكان السكين مغروسًا في تلك الشجرة. وتسرب منه سائل أخضر.

“تابع”، قال سو مينغ بكسل.

“قد يكون تنين الشعلة ميتًا، لكن إرادة قوية بقيت في جثته الكاملة. اكتشف أسلاف الشامان أن أشخاصًا معينين ذوي بنيات معينة فقط يمكنهم امتصاص جزء من تلك الإرادة إلى أجسادهم واستخدامها في زراعتهم. وباستخدام الجسد كأساس، يمارس الشخص القدرات السامية الموجودة داخل إرادة تنين الشعلة!”

“وهذا هو أصل صائدي الأرواح… لكن لسبب مجهول، لا يمكن إخراج جثة تنين الشعلة من هذا المكان، ولهذا نحافظ على إرث شهر الأرواح مرة كل عقد… عند بداية شهر الأرواح، ستخرج كل قبيلة أحجار الروح التي أعدتها، وتسمح لأفراد القبيلة الذين يستطيعون جعل أحجار الروح هذه تتوهج بدخول عالم تسعة يين من خلال قوة أحجار الروح التي تفعلها تعويذة معبد سامي الشامان.”

كان صوت الصبي يرتجف. رأى أن وجه الفتاة قد أصبح أبيض كالورق، وبدا أنها بدأت تفقد قبضتها على السكين. حتى أن لمحة من هالة الموت ظهرت على وجهها.

ومع ذلك، كانت لا تزال تكافح.

“أيها الكبير، أرجوك أنقذ لان لان. إنها… إنها ستموت. لا بد أنها تعرف الآن أنها ارتكبت خطأ. أرجوك…”

ظل تعبير سو مينغ هادئًا كما كان دائمًا. ألقى نظرة باردة على الصبي وقال: “تابع.”

ارتجف الصبي، ثم بعد أن ظل صامتًا لبعض الوقت، تحدث بهدوء مرة أخرى.

“بالإضافة إلى جثة تنين الشعلة، اكتشفوا مذبحًا هنا أيضًا. صنع ذلك المذبح من جمجمة مخلوق. تقول الشائعات إنه ضخم للغاية. وتوجد في ذلك المذبح قوة لا تقل عن قوة تنين الشعلة. تلك القوة ليست إرادة، بل قوة غريبة لا يمكن وصفها.”

“معظم الشامان الذين يتأثرون بهذه القوة سيبدؤون بالهلوسة حتى يموتوا… ولن يموت سوى بعض الأشخاص بعد أن يروا تلك الهلوسات. وبمجرد أن يتحرروا من تلك الهلوسات، سيمتلكون قوة مشابهة للقوة الموجودة في ذلك المذبح. هؤلاء هم عرافين الأفكار…”

وبينما كان الصبي يتحدث، ضعفت مقاومة الفتاة تدريجيًا. واجهت صعوبة في التنفس، وكان وجهها يلهث. وسقط السكين من يدها على الأرض. وفي الوقت نفسه، رفعت الشجرة الغريبة غصنًا آخر ببطء. كان طرف ذلك الغصن حادًا للغاية، وانطلق ذلك الطرف نحو جبهة الفتاة.

لكن في اللحظة التي اقترب فيها الغصن، أشرق ضوء أخضر على جسد سو مينغ. وانطلق السيف الأخضر الصغير، واجتاز الغصن بضربة واحدة قاطعًا إياه. ثم ومض السيف الأخضر الصغير مرة أخرى، واتجه لقطع جميع أغصان الشجرة. كما دار حول الفتاة مرة واحدة، فتحطم الغصن الملتف حول جسدها على الفور. وسقطت على الأرض.

صرت أسنانها، وبمجرد أن كافحت حتى وقفت على قدميها، أمسكت بالسكين. لم تركض عائدة إلى سو مينغ فورًا، بل استدارت وغرست السكين عميقًا في الشجرة، مما جعلها ترتجف بعنف. وخلال ذلك، سحبت الفتاة السكين وركضت بسرعة عائدة إلى سو مينغ.

وعندما أصبحت على بعد عشرة أقدام منه، سقطت على ركبتيها بقوة وخفضت رأسها. وظل وجهها شاحبًا.

“أيها الكبير، أنا… لقد ارتكبت خطأ…”

“ما خطؤك؟” ألقى سو مينغ نظرة على الفتاة. كانت هناك الكثير من الكدمات على جلدها، وكانت مغطاة أيضًا بدمها.

“ما كان ينبغي لي أن أذهب للحصول على السكين الموجود على الشجرة بدافع جشعي بعد أن انتقلنا إلى هنا وقبل أن تقول أي شيء، ثم أبتعد مئة قدم عنك لمحاولة الحصول عليه… أرجوك امنحني فرصة أخرى، لن أكون متهورة هكذا بعد الآن.”

كانت الفتاة تخفض رأسها. ظل الخوف عالقًا على وجهها. لقد جعلها ما حدث للتو تشعر حقًا بالموت واليأس.

“لم تفعلي شيئًا خاطئًا.” نظر سو مينغ إلى الفتاة من خلال القناع بنظرة عميقة.

تفاجأت. رفعت رأسها لتنظر إلى سو مينغ، وظهر الارتباك على وجهها.

“إذا أردتي الحصول على شيء، فعليكِ أن تدفعي ثمنه. وإذا كانت المكافأة عظيمة، فسيكون الثمن أكبر… لن تحصلي على الثروات إلا إذا خاطرتِ. إذا أعجبك هذا السكين، فعليكِ أن تكوني مستعدة لدفع الثمن عندما تأخذيه.”

“تجربتك من تلك المواجهة هي ذلك الثمن. فكري في الأمر جيدًا. قد أكون قد قطعت وعدًا مع بطريرك قبيلتك، لكنني سأنقذك ثلاث مرات فقط”، قال سو مينغ بهدوء.

“أنت جريئة، لكنك حساسة. كنت تعرفين أنه حتى لو واجهت خطرًا، فسأنقذك. أنت أفضل من آهو في هذا الجانب. ومع ذلك، رغم أنك لا تزالين ضعيفة، فقد أصبحت تعتمدين على الآخرين بشكل مفرط بالفعل، ولست حذرة بما يكفي، كما أنك لا تملكين الكثير من الوعي بالتهديدات المحيطة بك. في هذا الجانب، لا يمكنك المقارنة بآهو.”

صرف سو مينغ نظره عن الفتاة ونظر إلى السماء الرمادية في المسافة. “آهو، تابع الكلام.”

ألقى الصبي نظرة قلقة على الفتاة الراكعة على الأرض، ثم خفض رأسه وأبدى طاعته قبل أن يواصل الحديث بجانب سو مينغ.

“المكان الثالث هو مقبرة جماعية، وهي مدفن لعدد مجهول من الجثث. ويقال إن كثافة هالة الموت هناك بلغت حدًا جعلها تكتسب شكلًا ماديًا بالفعل. ذلك المكان هو مسقط رأس وسطاء الأرواح.”

“يقال إن أولئك الذين يمتلكون بنية وسيط الروح يستطيعون استشعار حزن الموتى هناك، ومن ذلك يبدأون في الشفقة على الموتى بينما يصبحون باردين تجاه الأحياء، ويكتسبون قوة الموت من ذلك الشعور.”

“المنطقة التي تمتد لمليون لي حول مدينة الشامان هي أرض الشامان، وهي أيضًا المكان الذي رسخ فيه الشامان جذورهم في هذه الأرض. أما المنطقة الواقعة بعد تلك المسافة البالغة مليون لي فهي أرض محرمة. ولا يسمح لجميع أفراد القبائل الذين يأتون إلى هذا المكان بالدخول إلى الأراضي المحرمة…”

“قلة ممن يخرجون إلى ما وراءها ينجحون في البقاء على قيد الحياة…” وبينما واصل الصبي حديثه، جلست الفتاة بجانب سو مينغ، وكانت الكلمات التي أخبرها بها سابقًا تتردد في رأسها. خفضت رأسها لتنظر إلى السكين في يديها، كما لو كانت غارقة في أفكارها.

“مع حلول شهر الأرواح، سيتم إرسال أشخاص مختلفين يملكون بنية صائدي الأرواح إلى مواقع مختلفة داخل أرض الشامان هنا، ولن يتمكن أي منهم من التحكم في المكان الذي سيتم إرسالهم إليه.”

“ومع ذلك، بمجرد وصولهم، يجب أن يتذكروا ثلاثة أشياء. أولًا، لا تحاولوا استكشاف المنطقة. افحصوا العلامة الموجودة على حجر الروح بسرعة وتوجهوا إلى مدينة الشامان بأقصى سرعة ممكنة.”

“هناك، سجلوا هويتكم وقبيلتكم لتحصلوا على الخريطة والأغراض التي يوفرها معبد سامي الشامان. عندها فقط ستتمكنون من بدء رحلتكم للحصول على طريقة زراعة صائدي الأرواح…”

“ثانيًا، يحظر على أي من الشامان القتال فيما بينهم. ولا يسمح لجميع الشامان الذين لم يكملوا رحلتهم ويحصلوا على طريقة زراعة صائدي الأرواح بتشكيل تحالفات مع أفراد القبائل الأخرى الذين جاؤوا أيضًا من أجل الرحلة. لا يمكن تشكيل التحالفات والانضمام إلى الفرق إلا بعد أن نكمل رحلتنا ونحصل على طريقة زراعة صائدي الأرواح.”

“ثالثًا، لا تكونوا جشعين. وبمجرد أن تكملوا رحلتكم وتحصلوا على طريقة زراعة صائدي الأرواح، عودوا فورًا إلى مدينة الشامان.”

بعد أن قال تلك الكلمات، ألقى الصبي نظرة على سو مينغ. وعندما رأى أن سو مينغ لا يزال هادئًا كما كان دائمًا، تابع الحديث.

“هناك عدة أنواع من الأخطار في عالم تسعة يين. النوع الأول هو الغزاة القادمون من عوالم أخرى. سيكون من الصعب علينا تجنب قتل بعضنا بعضًا إذا واجهناهم.”

“النوع الثاني يأتي من قبائل قبيلة الشامان نفسها. وبما أن عدد الذين يكملون الرحلة ويحصلون على طريقة زراعة صائدي الأرواح في كل شهر أرواح يقل عن مئة شخص، فيمكننا أن نستنتج إلى حد ما أنه قد يكون هناك عدد محدد من الأشخاص الذين يمكنهم الحصول على طريقة زراعة صائدي الأرواح.”

“ربما إذا كان عدد الأشخاص كبيرًا جدًا، فسيكون من الصعب علينا امتصاص كمية كافية من إرادة تنين الشعلة، لكن قد تكون هناك أسباب أخرى أيضًا، لذلك علينا أن نحذر من الشامان الآخرين…”

“والثالث هو الأختام العديدة الموجودة في هذا المكان، إلى جانب التهديدات التي تسببها الأعداد الهائلة من الوحوش الشرسة الموجودة هنا…” توقف الصبي عن الكلام للحظة.

“أيها الكبير، لقد انتهيت من الكلام… أخبرني بطريرك قبيلتي أن أخبرك بهذه الأمور بعد أن آتي إلى هنا. لم أفوت كلمة واحدة. لقد حفظتها مرات لا تحصى في القبيلة.” وبينما كان الصبي يتحدث، نظر إلى سو مينغ بتوتر.

بدا سو مينغ هادئًا كما كان دائمًا، لكنه كان يشعر ببعض الاستياء. لم يذكر بطريرك قبيلة الثور الأبيض أن هناك قتالًا بين الشامان الآخرين هنا. إذا كان الأمر كذلك، فلن يتمكن من إكمال هذه المهمة بهذه السهولة.

ومع ذلك، بسبب احترامه للرجل العجوز من قبيلة الثور الأبيض، وحقيقة أنه صدم بالشيء الذي أخرجه الرجل العجوز، وبما أن سو مينغ وافق على المساعدة، فإنه لم يقل الكثير عن الأمر.

وقف وقال بهدوء: “تحققا من مكان مدينة الشامان ومدى بعدها عن هنا. سنذهب أولًا إلى هناك لتسجيل قبيلتكما. لن نبقى طويلًا بعد ذلك. سنغادر المدينة فورًا.”

أخرجت الفتاة حجر الروح من صدرها على الفور، وعضت إصبعها وأجبرت قطرة من الدم على الخروج، ثم ضغطت إصبعها على حجر الروح. أضاء الحجر على الفور بضوء ضعيف أراهما الطريق.

“نحتاج إلى السفر مسافة تقارب ثلاثمئة ألف لي من هنا…” تنفست الفتاة الصعداء وأشارت في اتجاه الغابة الغريبة. كانا محظوظين بالفعل لأنهما أرسلا إلى مكان يبعد ثلاثمئة ألف لي عن مدينة الشامان، في ظل الظروف التي يمكن فيها نقلهما عشوائيًا داخل منطقة تمتد لمليون لي.

“لنذهب.” تقدم سو مينغ بهدوء. أشرق عليه ضوء أخضر، ودار السيف الصغير حولهما لحماية الصبي والفتاة بينما تبعاه إلى داخل الغابة الغريبة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الترجمة: بلا حدود

*****

من هنا يبدأ واحد من أفضل الأركات داخل الرواية وهو قريب إلى قلبي أنا شخصيًا، هذا الأرك رهيب جدًا… استمتعوا.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.