مساحة للحكاية، ووقت لك← السعي وراء الحقيقة
الفصل 35: ظهور القمر الدموينحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 35: ظهور القمر الدموي

الفصل35: ظهور القمر الدموي.

جاءت موجة الحرارة فجأة، وكأنها كانت كامنةً في الأصل داخل جسد سو مينغ ولم تشتعل إلا بفضل تأثير الغبار المتناثر. ارتجف سو مينغ وشعر وكأن جسده بالكامل على وشك الاحتراق، حتى أن ذلك ذكره بالرجل الميت من قبيلة الجبل الأسود بسبب حبة الدم المتناثر.

ومع ذلك، لم يصب سو مينغ بالذعر، بل ظل هادئًا. وبينما كان يشعر بذلك الحرق، اكتشف في حالة الهدوء تلك الفرق ببطء؛ إذ لم يأتِ الإحساس بالحرارة الحارقة من دمه، بل من التدفق الخاطف والسريع للدم في جسده، والذي كان يتحرك بسرعةٍ مخيفة.

كان شعوره بالاحتراق ناتجًا عن الحركة السريعة للغاية لدمه، حتى أنه كان بإمكانه الشعور بتزايد ضربات قلبه بسرعةٍ جنونية وكأنه على وشك الانفجار.

“يا له من دواءٍ قوي!” كان وجه سو مينغ أحمر اللون، لكنه لم يفقد هدوءه مطلقًا. وبينما كان يتمتم لنفسه، أغلق عينيه وغرق على الفور في استشعار دمه والتشي المنتشر في جسده.

غطى العرق جسده، وظهرت الأوردة الدموية الأحد عشر في وقتٍ واحد وهي تتوهج بضوءٍ ساطع، مما أدى إلى إضاءة الكهف بأكمله بنورٍ أحمر جعل المكان يبدو وكأنه مصبوغٌ بلون الدم.

مع تداول التشي في جميع أنحاء جسده، أصبح الضوء الأحمر عليه أقوى، كما برزت على جسده كميةٌ كبيرة من الأوردة الزرقاء التي بدت وكأنها تنبض، مما أضفى على سو مينغ مظهرًا شرسًا.

مرت ساعتان، وخلال هاتين الساعتين بدا قميص جلد الوحش الذي يرتديه سو مينغ وكأنه مغمورٌ في الماء من كثرة العرق المتدفق منه. كان جسده يحترق أيضًا، وأشرقت الأوردة الدموية الأحد عشر بلمعانٍ شديد على جلده حتى بدت وكأنها جروح.

في تلك اللحظة، فتح سو مينغ عينيه المحمرتين بالدم، ومع صوت قعقعة، ظهر الوريد الدموي الثاني عشر على جلده!

كانت سرعة ظهوره خاطفة، إذ بدا وكأنه انتقل من الحالة الوهمية إلى الحالة المادية على الفور، ليزداد التشي الخاص بسو مينغ قوةً من جديد.

ومع ذلك، لم تكن هذه هي النهاية؛ فبعد ظهور الوريد الدموي الثاني عشر، خف الإحساس بالحرارة في جسده قليلًا. وبعد فترة وجيزة، أطلق سو مينغ زئيرًا آخر ليظهر الوريد الدموي الثالث عشر على جلده!

وعندما تجلى الوريد الدموي الثالث عشر، تحرك شعره على الرغم من انعدام الرياح، وانطلق حضورٌ قوي من داخل جسده الضعيف.

لم تعد سرعة تدفق الدم تجعله يشعر بنقصٍ فيه، بل شعر بوجود فائضٍ كبير؛ فلولا تركيزه على إظهار الأوردة الدموية لكاد جسده ينفجر. وعلى الرغم من ظهور الوريدين، إلا أن بعض الإحساس بالحرارة ظل باقيًا في جسده.

كان وجه سو مينغ ملتويًا، فقد كان من الصعب تحمل الإحساس بالحرارة الحارقة المتفشية في جسده. رفع يده اليمنى ومزق قميصه تاركًا صدره مكشوفًا ومظهرًا الأوردة الثلاثة عشر على جسده، والتي لم تظهر بالترتيب بل كانت متفرقة على صدره وظهره وذراعيه.

كان لون الأوردة الدموية أحمر قرمزي، وتبدو وكأنها ستنزف في أي لحظة. انتشر العرق بغزارة على جسده، وتحت إضاءة النور الأحمر، أضفى عليه ذلك مظهرًا جميلًا بشكلٍ غريب.

أصبحت حدقة عين سو مينغ مصابةً بالدم بشكلٍ متزايد، ولكن لم يكن هناك أي تلميحٍ من الجنون فيها، بل كانتا هادئتين وكل شيءٍ تحت سيطرته. وبما أنه كان يشعر بالتشي داخل جسده، لم يتردد سو مينغ ونشط الدم في عروقه بشكلٍ متكرر وفقًا لميراثه من تمثال سامي البيرسيركر؛ ليزداد صقله ويبدأ الدم بالتحول إلى سائلٍ لزجٍ وسميك في عروقه!

مرت ساعةٌ أخرى، وعندما رفع سو مينغ رأسه وصرخ نحو السماء، ظهر الوريد الدموي الرابع عشر بشكلٍ غامض على جسده!

اندلع صدى لا نهاية له داخل الكهف، وكأن جمعًا غفيرًا من الناس يزأرون في الوقت نفسه.

“اخرج أيها الوريد الدموي الرابع عشر!” ارتجف جسد سو مينغ مع ازدياد كثافة الحضور القوي في داخله. وبالنظر إلى سرعة ظهور الوريد الدموي الرابع عشر، كان من المفترض أن يكتمل ظهوره على جسده قريبًا.

ولكن حتى بعد مرور 15 دقيقة، استمر الوريد الدموي الرابع عشر في الصراع وكأن هناك شيءٌ مفقود.

استطاع سو مينغ الشعور بتباطؤ التشي داخل جسده، وبدأت الحرارة تتبدد بالكامل تقريبًا. لو توقف الآن فسيفشل في إظهار الوريد الدموي الرابع عشر، وسيتوجب عليه الانتظار للمرة القادمة.

لذا، ودون أي تردد، أمسك سو مينغ بحبة روح الجبل الأخرى المتبقية بجانبه!

وضع سو مينغ حبة روح الجبل في فمه بقليلٍ من الغضب وابتلعها فور سحقها، ثم أخرج حبة غبارٍ متناثر أخرى وابتلعها على الفور. بدأ جسده يرتجف بشدة، وعاد اللون الأحمر المحترق الذي كاد يختفي من جلده ليتحول إلى أحمرٍ قرمزي.

بدأت الحرارة في جسده تعود بقوةٍ أكبر من ذي قبل، ووصلت إلى مستوى وجد سو مينغ صعوبةً في تحمله.

“اخرج أيها الوريد الرابع عشر!” كان هناك جانبٌ شرس في سو مينغ لم يدركه هو نفسه، جانبٌ تراكم على مهلٍ شيئًا فشيئًا من المواقف الصغيرة التي مر بها في حياته.

وبينما كان يحرك الدم عبر جسده مجددًا، تجلى الوريد الدموي الرابع عشر فورًا مشعًا بتوهجٍ أحمر ساحر. وما إن ظهر الوريد الرابع عشر، حتى ابتلع سو مينغ حبتين من الغبار المتناثر مجددًا دون توقف، بغرض زيادة قوته دفعةً واحدة.

كان يفكر باستمرار خلال الأيام السبعة لتكرير الدواء؛ إذ علم سو مينغ بالظهور المبكر لأجنحة القمر، والشعور بالقلق الخفي خلف ابتسامة الشيخ في القبيلة. ربما لم يتحدث عن ذلك، لكنه كان يعلم في قرارة نفسه أن كارثةً وشيكة ستعصف بالقبيلة.

وبمجرد أن فكر في وصول شيخ قبيلة الجبل الأسود إلى اختراقٍ في تدريبه، وذكر الشيخ لوجود خائنٍ داخل القبيلة، فإن كل تلك الأحاديث عن الخطر جعلت سو مينغ قلقًا للغاية. أراد مساعدة الشيخ والقبيلة، لكن قوته الحالية لم تكن كافيةً بالتأكيد.

أراد أن يصبح أقوى… أراد أن يصبح قويًا!

بعد ظهور الوريد الدموي الرابع عشر، قام سو مينغ بتنشيط التشي ونشره في جسده مجددًا. وبدا الوريد الدموي الخامس عشر وكأنه أُجبر على الخروج بفضل التدفق المجنون للدم في جسده.

بعد فترةٍ طويلة، ارتجف سو مينغ من الألم لكنه لم يتوقف. وأثناء تدفق الدم، ظهر الوريد الدموي الخامس عشر!

شكلت الأوردة الدموية الخمسة عشر ما يشبه الندوب على الجزء العلوي العاري من جسده، ومع توهجها بالضوء الأحمر، بدا سو مينغ أكثر قوة.

ومع ذلك، لم يكن سو مينغ راضيًا بـ 15 وريدًا دمويًا فحسب، بل استمر في تدوير الدم في عروقه مع مرور الوقت.

وفجأة… ظهر الوريد الدموي السادس عشر!

بحلول ذلك الوقت، كانت معظم الحرارة في جسده قد اختفت وبدت على وشك الانتهاء. لمع بريقٌ بارد في عيني سو مينغ، وبلا صوت، رفع يده اليمنى وضرب بها على صدره. بهذه الضربة، سرت قوةٌ شديدة إلى جسده وحفزت قلبه النابض بسرعة.

“إظهر أيها الوريد الدموي السابع عشر!”

بسبب تلك الضربة، ضخ قلبه المزيد من الدم الذي اندفع حول جسده بسرعةٍ مجددًا، ليتجلى الوريد السابع عشر على صدره!

وما إن ظهر الوريد الدموي السابع عشر حتى تبدد الإحساس بالحرارة تمامًا، ولم تعد هناك أي حرارةٍ متبقية في جسده، بل شعر بأن جسده بالكامل قد استُنزف. علم سو مينغ أن هذا هو التأثير الجانبي لزوال آثار الدواء.

في الوقت نفسه، كان هناك ألمٌ لاذع خفيف في جسده، مما يعني أن جسده قد أصيب أثناء التدريب القاسي.

“أنا ممارسٌ لفنون البيرسيركر، وهذا النوع من الألم والإصابة لا يذكر!” تمتم سو مينغ، وهو يشعر أن القوة في جسده قد تضاعفت مرتين على الأقل، ليظهر عزمٌ راسخ في عينيه.

لم ينهض، بل أخرج عشبًا من قميصه الخشبي الممزق؛ لقد كان حجر السماء!

كان هذا أقوى عشبٍ لديه إلى جانب الحبوب الطبية، وبخلاف الجزء الذي أعطاه لـ لي تشين، لم يكن ليستخدمه بسهولة. ومع ذلك، أخرجه بعزيمةٍ لا تتزعزع، رغبةً منه في زيادة قوته لأقصى حدٍ ممكن دفعةً واحدة.

بينما أمسك سو مينغ بالعشب في يده، ترك ورقةً واحدة لاستخدامها لاحقًا وابتلع الباقي، كما استهلك حبة غبارٍ متناثر لزيادة تأثير العشب.

اندلع إحساسٌ بارد داخل جسده على الفور، واندمجت بقايا الحرارة مع ذلك البرد الشديد، مما تسبب في جعل اللون الأحمر على الوريد الدموي السابع عشر أكثر وضوحًا.

بدأ جسد سو مينغ يتحول إلى اللون الأزرق بسبب البرد، لكن دمه بدأ بالتداول مجددًا بسرعة. مرت ساعتان… ثم أربع ساعات، وعندما بدأت السماء تبدو بيضاء ساطعة، عاد شياو هونغ من اللعب في الخارج، وظل سو مينغ جالسًا هناك بأرجُل متقاطعة دون أن يتحرك.

كان شياو هونغ يعلم أن سو مينغ يتدرّب، لذا جلس بجانبه ونظر إليه للحظة، ثم تثاءب ونام.

مضى الصباح… ثم منتصف الظهيرة، حتى حل الغسق وأظلمت السماء مجددًا، ولم يبقَ سوى ضوء القمر المنسكب على الثلج والمنتشر في الأرجاء.

لم يعد هناك 17 وريدًا دمويًا فقط على جسد سو مينغ، بل 19 وريدًا دمويًا!

تجلت الأوردة الدموية الزائدة على ذراعيه وتوهجت بلونٍ أحمر ساطع…

حل منتصف الليل، وانبعث الضوء الأحمر من جسد سو مينغ ليضيء الكهف بأكمله. فتح عينيه ببطء وأخرج نفسًا باردًا، وامتلات عيناه ببريقٍ مهيب. وعندما رأى شياو هونغ يشخر بخفةٍ بجانبه ويمسك بفراءه أحيانًا، ابتسم.

أبعد نظره عن شياو هونغ ونظر إلى الثقوب الصغيرة التي تزين جدران الكهف، ومن موقعه كان يستطيع رؤية الطقس والقمر في الخارج. أغلق سو مينغ عينيه ببطء وكان على وشك تنشيط التشي لعلاج الإصابات التي لحقت به أثناء التدريب.

ولكن، وفي اللحظة التي كان على وشك إغلاق عينيه فيها، فتحها سو مينغ فجأة؛ فقد شعر بشيءٍ مختلف في القمر عند مراقبته عبر تلك الثقوب.

وعندما نظر إليه مرةً أخرى، اتسعت حدقتا عينيه!

كان هناك لونٌ أحمر يكسو القمر في السماء…

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الترجمة: بلا حدود

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.