مساحة للحكاية، ووقت لك← السعي وراء الحقيقة
الفصل 295: دعوةنحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 295: دعوة

الفصل 295: دعوة

في تلك اللحظة، تحطم الوعاء الحجري. كما اختفت قطرات الدم القليلة الموجودة بداخله. ارتجف العجوز وسعل كمية كبيرة من الدم، قبل أن تقذفه قوة هائلة وغير مرئية نحو الجدار المجاور له.

وفي تلك اللحظة أيضًا، فُتح الباب المؤدي إلى قمة البرج. دخل شيخ قبيلة المنصة الشبحية بتعبير قاتم على وجهه، لكنه عندما رأى الفوضى في المكان، أصيب بالذهول.

“كيف يمكن أن يكون هذا…؟ هذا… هذا…”

كان العجوز يميل إلى الجدار بتعبير حائر على وجهه. وكان الرعب واضحًا في صوته بينما واصل التمتمة تحت أنفاسه.

وصل شيخ قبيلة المنصة الشبحية إليه بخطوة، وبمجرد أن ساعد العجوز الحائر على الوقوف، سأل فورًا:“ماذا حدث؟!”

“كنت أبحث عن النظير الشبحي التالي… لم يكن هناك أي خطأ في الطقس، ورأيته أيضًا… لكن… لكن ما رأيته كان…”

ارتجف العجوز، ثم رفع رأسه بسرعة وأمسك بكتفي شيخ قبيلة المنصة الشبحية. تسارعت أنفاسه، واختفى التعبير الحائر من وجهه، وحل محله الوضوح.

“لقد فهمت الآن! تذكر هذا. لا تستفز ذلك الشخص المسمى سو مينغ. إياك أن تستفزه… لقد رأيت شيئًا ما كان ينبغي لي أن أراه، رأيت…”

أمسك العجوز بشيخ قبيلة المنصة الشبحية بقوة، وازدادت سرعة أنفاسه أكثر فأكثر بينما تحدث بصعوبة بالغة.

“لا أستطيع أن أخبرك بما رأيته، لكن عليك أن تتذكر هذا. لا… تستفزه… هو… هو…”

بدأ جسد العجوز بالتشنج بعنف. دفع شيخ قبيلة المنصة الشبحية المذهول بعيدًا، ثم أمسك بحنجرته. وظهر الجنون في عينيه.

تجمّع في المنزل حضور جعل شيخ قبيلة المنصة الشبحية يرتجف. كانت قوة ذلك الحضور تجعل جلد الشيخ يقشعر، ووجد نفسه متجمدًا في مكانه. تقلصت حدقتاه، لأن الأشياء التي رآها تجاوزت بكثير ما يعرفه وتخطت أعنف مخيلاته. بل جعلته ينسى حتى كيف يتنفس.

رأى يدًا شبه شفافة أمام النظير الشبحي العجوز، وكانت تلك اليد تقبض بقوة على عنق النظير الشبحي. رفعت جسده عن الأرض، وبالتدريج، بينما كان النظير الشبحي يكافح، فقد كل قوته. ومثل عجوز عادي، فقد كل قدرة على المقاومة.

ومع ذلك، كان مو شان يعرف بأنه لم يكن أقوى شخص داخل قبيلة المنصة الشبحية. كان الأقوى هو النظير الشبحي! وحتى لو كان النظير الشبحي قد بلغ بالفعل الأيام الأخيرة من حياته، فإن القوة اللازمة لقتل شخص كهذا ببطء كما يُقتل شخص عادي كانت أمرًا لا يمكن لمو شان تصوره.

ارتجف في أعماقه وهو يشاهد كل شيء يتكشف أمامه مذهولًا. وبالتدريج، رأى شخصًا شبه شفاف يرتدي رداء الإمبراطور يظهر أمام النظير الشبحي. لم يتسبب ظهور ذلك الشخص في هبوب الرياح أو اندفاع السحب، ولم يتسبب في تغير الطقس، لكنه حمل رعبًا جعل مو شان يشعر كما لو أنه يختنق.

كان الأمر كما لو أنه تحول إلى نملة، وبمجرد نظرة واحدة من ذلك الشخص شبه الشفاف الذي يرتدي رداء الإمبراطور وتاجه، سيتحطم جسده إلى أشلاء.

لم يستمر الأمر سوى بضع أنفاس، لكن ذلك الوقت بدا لمو شان وكأنه أبدية. رأى ذلك الشخص شبه الشفاف يكسر عنق النظير الشبحي، وبعد أن أرخى قبضته، ألقى عليه نظرة.

عندما نظر إليه، دوّت أصوات مدوية في رأس مو شان وتحولت رؤيته إلى البياض. لم يعرف كم من الوقت مر، لكن عندما استعاد وعيه، كان المنزل صامتًا. لم يكن هناك أي صوت في المكان. والدليل الوحيد الذي أخبره بأن كل ما حدث كان حقيقيًا هو الجثة المتصلبة الملقاة على الأرض.

ارتجف مو شان وهو ينظر إلى جثة النظير الشبحي، وترددت الكلمات الأخيرة للعجوز في رأسه.

“لقد رأيت شيئًا ما كان ينبغي لي أن أراه… تذكر هذا. إياك أن تستفز الشخص المسمى سو مينغ… لا… تستفزه…”

ارتجف مو شان، وتصبب العرق البارد على جبينه. كان يعلم أنه لن يتمكن أبدًا من نسيان ما حدث قبل موت النظير الشبحي، ولا اللحظة التي نظر فيها إليه ذلك الشخص شبه الشفاف المتوج.

‘ماذا رأى بالضبط…؟ من يكون…؟’

كان الضميران «هو» يشيران إلى شخصين مختلفين. ظل مو شان صامتًا.

وفي صمته، لم يلاحظ هبوب نسمة رياح خافتة في الخارج، حول البرج الشاهق وداخل مدينة قبيلة المنصة الشبحية… كانت تلك الرياح قادمة من السماء المتجمدة.

كانت هناك شائعات كثيرة في العالم، وكان هناك أيضًا عدد كبير منها لم يتلاشى حتى مع مرور الزمن. وسرعان ما انتشرت الشائعة المتعلقة بخروج القمة التاسعة بأكملها معًا لمهاجمة قبيلة الحدود الشمالية.

صُدم بعضهم، وغضب بعضهم، ولم يصدق بعضهم الأمر، بينما اكتفى آخرون بالسخرية منه.

ومع ذلك، وبغض النظر عن كل شيء، أُضيفت شائعة أخرى إلى كومة الشائعات التي ظهرت على مر السنين بشأن القمة التاسعة.

واصل أولئك الذين يعيشون داخل القمة التاسعة حياتهم. واصل الأخ الأكبر العزلة، وواصل الأخ الأكبر الثاني زراعة الزهور، جاعلًا الشمس تشرق على جانب وجهه بابتسامة لطيفة أثناء النهار، بينما كان يبحث عن الظلام أثناء الليل مثل شبح.

أما هو زي، فمنذ أن حصل على قدر جيد من النبيذ، ظل يبتسم بسعادة كل يوم مثل أحمق بينما يشرب حتى الثمالة. بل إنه تخلى عن بضعة أيام من هوايته المفضلة، وهي التجسس على الآخرين.

واصل سو مينغ نسخ الأسلوب الثاني الذي منحه سرعة قصوى، والتحكم في ترتيب درع الجنرال السماوي الخاص به، وتدريب جسده، وإجراء الاستعدادات النهائية لصيد الشامان لضباب السماء.

تحسنت إصابات زي تشي. أما تشو جي، فقد أخبر سو مينغ زي تشي أن يوصل رأسه إلى القمة الأولى، إلى مسكن كهف سي ما شين.

في الحقيقة، كان هناك أمر يشغل سو مينغ، لكن ذلك السؤال لم يكن متعلقًا بسي ما شين. بل كان موجهًا إلى أخيه الأكبر الثاني، لكنه لم يسأله. ربما كانت لدى الأخ الأكبر الثاني أسراره الخاصة، ولهذا لم يستطع علاج زي تشي مسبقًا.

منذ عودة باي سو، لم تبحث عن سو مينغ طوال نصف شهر، وكان ذلك أمرًا نادرًا. بدا الأمر كما لو أنها واجهت شيئًا جعلها تشك، وكانت بحاجة إلى وقت للتفكير فيه مليًا.

بعد نصف شهر، عندما جاءت مرة أخرى، رأى سو مينغ عليها المزيد مما ذكره بباي لينغ.

كانت باي سو العائدة قد رجعت إلى طبيعتها المعتادة؛ مدللة وعنيدة. وكانت تحاول أحيانًا إزعاج سو مينغ، لكن الثمن الذي كان عليها دفعه في كل مرة هو أن تتدلى في الهواء رأسًا على عقب، وهو أمر اعتادت عليه بالفعل.

مر الوقت ببطء بهذه الطريقة، حتى لم يتبقَّ سوى أقل من شهرين على صيد الشامان لضباب السماء! وخلال هذين الشهرين الأخيرين، حتى سو مينغ، الذي لم يكن ينزل الجبل أبدًا، استطاع أن يشعر بجو خانق يلف عشيرة السماء المتجمدة، يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة.

ذات يوم، عندما عاد زي تشي، أحضر معه بطاقة دعوة لسو مينغ.

كانت تلك الدعوة تخص أكبر ساحة تجارية قريبة، وقد منحتها له لجنة المزاد. وكان المزاد هذه المرة سيكون الأكبر داخل أراضي عشيرة السماء المتجمدة قبل المعركة!

لم تكن اللجنة مكونة من أشخاص من عشيرة السماء المتجمدة العظمى، بل من عشيرة البحر الغربي! كان هذا تقليدًا، تقليدًا لا يحدث إلا خلال الحرب العظمى التي لا تقع سوى مرة كل قرن. كما أن عددًا لا بأس به من أفراد عشيرة البحر الغربي كانوا سيتلقون أيضًا دعوات من عشيرة السماء المتجمدة للمشاركة في مزادهم واسع النطاق.

لم يكن سو مينغ مهتمًا كثيرًا بهذا النوع من المزادات في الأصل، إلى أن رأى شيئًا من بين قائمة العناصر التي ستُعرض في المزاد على بطاقة الدعوة، شيئًا جعل قلبه يخفق بعنف داخل صدره!

مرجل سليم لصنع الحبوب الطبية!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الترجمة: بلا حدود

******

دييييييم، فقط من هو سو مينغ؟؟!

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.