مساحة للحكاية، ووقت لك← السعي وراء الحقيقة
الفصل 27: أسطورة بيرسيركر النارنحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 27: أسطورة بيرسيركر النار

الفصل27: أسطورة بيرسيركر النار.

كانت الفتاة هي باي لينغ. كانت خائفة وهي تنظر إلى شيخ القبيلة على المذبح وإلى أفراد القبيلة الآخرين الذين شحبت وجوههم أيضًا من الخوف.

“إن قمر الدم يظهر مرة واحدة كل ثلاث سنوات، ولا يظهر إلا بعد ذوبان الثلوج على الجبل المظلم. وعندئذ سيكون هناك ما يكفي من الوحوش البرية للتضحية بها حتى نتمكن من منع الكارثة… ولكن الآن… إنه مبكر جدًا… هذا…” عضت باي لينغ شفتيها ونظرت حولها بعيون تملؤها الخوف.

أما سو مينغ فقد كان في كهف النار يركز على تنقية وصقل الحبوب الروحية. كان مغطى بالعرق وهو يراقب المرجل الحجري بعناية، ويضبط درجة حرارة النار كما يراها مناسبة.

وسرعان ما وقع انفجار مكتوم داخل المرجل. ضحك سو مينغ بمرارة ومسح العرق عن جبهته، فقد علم أنه فشل مرة أخرى.

“يصعب صنع حبة روح الجبل مقارنة بالغبار المتناثر…”

هز سو مينغ رأسه وفتح المرجل، فخرجت نفخة من الدخان الأخضر برائحة حارة من الداخل.

تنهد سو مينغ، وعندما كان على وشك الاستمرار، شعر فجأة بغليان 'التشي' في جسده كما لو أنه فقد السيطرة عليه. عبس وفوجئ، ثم نظر حوله ليرى ما يمكن أن يسبب مثل هذا التغيير لكنه لم يجد شيئًا.

‘هذا غريب…’

خدش سو مينغ رأسه، وتوقف لفترة قصيرة قبل أن يستأنف محاولاته لصقل حبة روح الجبل.

في تلك اللحظة، على الجانب الآخر من الجبل المظلم حيث تتواجد قبيلة الجبل الأسود، كان أفراد القبيلة ينظرون أيضًا إلى القمر. ومع ذلك، كانت تعبيراتهم مختلفة عن تلك الموجودة في قبيلة الجبل المظلم وقبيلة التنين المظلم؛ فعلى عكس العشيرتين، كانت عيونهم مليئة بالخوف وشهوة الدم.

خرج هدير من شفاههم، ولم يكن ذلك من البيرسيركر فقط، بل حتى أفراد القبيلة العاديون فعلوا ذلك. أصبحت صرخاتهم تدريجيًا صوتًا واحدًا وتحولت إلى موجة عملاقة صاخبة.

في وسط الحشد، كانت هناك تلة صغيرة تتكون من العديد من الحجارة الحمراء، يجلس عليها رجل عجوز يرتدي رداءً أسود. كانت عينا الرجل العجوز باردتين وهو يحدق في القمر الأحمر الدموي، وكانت هناك ابتسامة قاسية على شفتيه.

“منذ العصور القديمة كانت قبيلة بيرسيركر النار تجوب الأرض، وكانت للقبيلة قوى هزت الأرض؛ سيطروا على كل النيران في السماء والأرض، وإذا غضبوا فبإمكانهم حرق السماوات إلى رماد وأصبحوا ساميين بأنفسهم! انتشرت أسماؤهم عبر الأراضي على نطاق واسع لدرجة أن حتى أولئك الذين ليسوا من قبيلة البيرسيركر كانوا يخشونهم.”

“كانوا معروفين كواحدة من قبائل البيرسيركر الثمانية العظيمة!” تحدث الرجل العجوز النحيل بصوت أجش، وكان الأمر كما لو كان يتحدث إلى جميع الناس في العالم.

“ولكن لأن القبيلة أرادت سرقة قطعة أثرية من السماء، قرر سامي البيرسيركر إنزال العقاب عليهم، وهو أنه بعد تسعة أيام وتسع ليالٍ سيتم تدمير قبيلة بيرسيركر النار بأكملها دون استثناء أي بيرسيركر، وسيتم حرق الذين ليس لديهم جسد بيرسيركر كلهم وتحطيم أرواحهم!”

“ولكن حتى بعد تقرير وقوع مثل هذه الكارثة على قبيلة بيرسيركر النار، لم يمت كل بيرسيركر القبيلة، بل أرادوا التمرد ضد سامي البيرسيركر وأن يصبحوا ساميين بأنفسهم! لقد فرض سامي البيرسيركر عقابه، وعندما أوشك على استخدام قدراته وإبادة القبيلة بأكملها، حاربه شيخ قبيلة بيرسيركر النار!”

“هزت المعركة السماوات، وتوفي شيخ قبيلة بيرسيركر النار في المعركة، ولكن قبل وفاته ألقى تعويذة محرمة جعلت سامي البيرسيركر خائفًا؛ سمحت له بمنح الخلود لجميع أفراد قبيلة بيرسيركر النار الذين لم يموتوا!” ظهر الرعب في عيني الرجل العجوز النحيل، ورفع يده اليمنى وعلى الفور حاصر الضباب الأسود يده المتجعدة وتحول إلى شكل مرعب للروح.

“لكنه ارتكب خطأً؛ لربما سمح لجميع البيرسيركر في القبيلة بالحصول على الخلود، لكن سامي البيرسيركر استخدم قوى الخلق وجعلهم جميعًا يفقدون أجسادهم المادية، فـأصبحوا أجنحة القمر الدموي!”

“ومنذ ذلك الحين أصبحوا كائنات لم تعد قادرة على رؤية الضوء؛ فقدوا وعيهم وأصبحوا أجنحة القمر التي تتلهف للدم! تحول استياءهم وكرههم وغضبهم وحزنهم إلى ضغينة وحشية تحول القمر إلى اللون الأحمر مرة كل ثلاث سنوات، فعندما يصبغ القمر بالدم سيعودون مرة أخرى!”

“الليلة… أنا، بي تو، شيخ قبيلة الجبل الأسود، سأساعدكم!” ضحك الرجل العجوز النحيل بغموض وعض لسانه، وعندما بصق فم من الدم الطازج، انفجرت الحجارة الحمراء تحت قدميه وحلقت في الجو.

حلق شيخ قبيلة الجبل الأسود، بي تو، أيضًا في الهواء ونشر ذراعيه، وامتلأت عيناه بالجنون والإثارة.

بدأت الأحجار الحمراء تدور بسرعة في الجو وشكلت صورة ضخمة، كانت الصورة كروية الشكل وفي داخلها هلال، وأصبح كل شيء ملونًا باللون الأحمر الدموي.

“يا أجنحة القمر الدموي، استيقظي! استيقظي من سباتك الطويل واخرجي!” بصق بي تو فم من الدم الطازج مرة أخرى، والذي تحول على الفور إلى ضباب دموي واندمج في الصورة العملاقة في السماء. جاء صوت هدير من الصورة وانفجرت فجأة، تحولت إلى بقعة كبيرة من الضباب الأحمر الذي انتشر عبر المحيط مثل الموجات المتدحرجة.

في تلك اللحظة اهتز الجبل الأسود بأكمله، وكان يمكن الشعور بالارتعاش بوضوح كما لو أن الأرض تتحرك والجبال تهتز. تسببت الهزات في حدوث ضجة داخل قبيلة الجبل المظلم وقبيلة التنين المظلم.

كما شعر سو مينغ، الذي كان في الكهف داخل جبل الشعلة السوداء، بالهزات، فتغيرت تعبيرات وجهه. حتى أنه سمع هديرًا خافتًا من الأجزاء الأعمق من الكهف عندما اهتز الجبل، فتجمد وأوقف جميع أنشطته على الفور، تراجع عدة خطوات صاعدًا من خلال المخرج. وعندما خرج من الكهف، كان يلهث من المفاجأة، إذ كان قمر الدم معلقًا في السماء أمام عينيه مباشرة!

“قمر الدم!” أصبح وجه سو مينغ شاحبًا على الفور.

في تلك اللحظة، هبت رائحة دم كريهة وكثيفة من داخل جبل الشعلة السوداء. لم يتردد سو مينغ لحظة؛ فقد كان يفهم دلالات قمر الدم بل وقام بحساب الأيام التي سبقت ظهوره.

ومع ذلك، لم يتوقع أن يظهر الآن!

استدار على الفور وزحف عائدًا إلى الكهف، فقد كان يعلم أنه لا يستطيع العثور على مكان للاختباء في الخارج، ولا يوجد وقت كافٍ ليعود إلى القبيلة أيضًا. وبمجرد أن عاد إلى الكهف، أخرج قرنه وقَطَعَ بسرعة بجانبه، وبدا الأمر كما لو أن الجنون قد أصابه. أصبح الصوت الصاخب داخل الكهف أكثر وضوحًا، وكانت هناك أصوات أخرى وسط الصخب.

أصبحت عينا سو مينغ دموية، ولحسن الحظ فقد اعتاد على المكان وكان القرن حادًا للغاية؛ سرعان ما فتح حفرة صغيرة وزحف إليها على الفور. ثم سد سو مينغ مدخل الحفرة بالحجارة التي سقطت أثناء قطعه للجدار، ولم يبالِ بالحرارة المنبعثة من الحفرة.

في اللحظة التي زحف فيها إلى الحفرة، هبت عاصفة من الضباب الأحمر من داخل الكهف، وبمجرد أن ملأت الكهف بأكمله، اندفعت عبر النفق مع قعقعة عالية. سمع سو مينغ الصوت بوضوح.

تحت ضوء القمر الدموي، اندلعت القمم الخمس للجبل المظلم مثل البراكين، هزت القعقعة السماء وتدفقت كمية كبيرة من الضباب الأحمر من القمم.

بدا أن الضباب كان موجودًا في القمم الخمس للجبل المظلم منذ بداية الزمان، وعندما اندلع من الجبل غطى السماء على الفور. تسرب الضباب من جبل التنين المظلم إلى الشقوق، حتى إن بعضه وصل إلى المكان الذي حصل فيه سو مينغ على لعاب التنين المظلم. لو نظر سو مينغ عن كثب، لكان قد لاحظ أن الأماكن التي تجنبتها الحشرات العملاقة كأنها طاعون عندما طاردوه طوال تلك السنوات، هي الأماكن التي كان فيها الضباب الأحمر الأكثر كثافة!

وما حدث في الجبال الأخرى هو نفسه ما حدث في جبل التنين المظلم، وخاصة جبل الشعلة السوداء؛ إذ كانت كمية الضباب التي اندلعت من الجبل مروعة. مع انتشار الضباب في المكان، تردد صوت طنين، وكانت هناك أصوات لأجنحة عديدة ترفرف وتختلط بالهمهمة، مما أدى إلى نغمة الموت التي أرعبت كل من سمعها!

شوهدت ظلال حمراء تخرج من القمم الخمس مع الضباب، مع هدير أجنحة يخفق وتردد في السماء. كانت الظلال الحمراء وحوشًا غريبة لكل منها زوج من الأجنحة وعيون حمراء، وكانوا بحجم كف اليد ولديها ستة أطراف، كما كانت لها وجوه بشرية مليئة بالجنون وشهوة الدم.

كانت تلك أجنحة القمر!

وصل عدد أجنحة القمر إلى عشرات الآلاف على الأقل، وغطوا السماء حتى أصبحت حمراء بالكامل. وبعد أن صرخوا، اندفعوا نحو قبيلة الجبل الأسود، وقبيلة الجبل المظلم، وقبيلة التنين المظلم، وكل الأماكن التي سكنت فيها الحيوانات البرية في الغابة.

لم يكن لديهم وعي، بل كانوا يتغذون فقط على الضغينة والتعطش للدم؛ عرفوا فقط كيف يقتلون ويشربون الدم الطازج، وخاصة دم أعضاء قبيلة البيرسيركر الذي يحفز جنونهم. في الواقع، تخطوا في بعض الأحيان وليمة الوحوش البرية وذهبوا مباشرة إلى قبائل البيرسيركر.

حدثت ضجة داخل قبيلة الجبل المظلم، وكانت هناك صرخات مليئة بالرعب تصدى لها الهواء. كان وجه تشن شين شاحبًا وهي تتمسك بإحكام بـ بي لينغ الذي كان بجانبها، وكان وجه بي لينغ شاحبًا أيضًا.

وقف لي تشين في المقدمة وقد تغلب عليه الانزعاج ، أراد أن يجد سو مينغ لكنه لم يره بين الناس داخل القبيلة. وعندما امتلأ بالقلق على صديقه، فوجئ بالمشهد في السماء.

تم إسكات أعضاء القبيلة العاديين من قبل البيرسيركر في القبيلة، وتدريجيًا ركز كل أهل القبيلة نظراتهم على المسرح الخشبي المحترق وعلى الشخص الذي كان ينظر إلى السماء.

كان وجه الشيخ شاحبًا لكنهم لم يستطيعوا رؤيته بسبب الحريق، وكانت عيناه تدلان على العبوس والقلق. رأى الضباب الأحمر وسمع الصرخات الجنونية القادمة من بعيد.

‘كيف يمكن أن يحدث هذا؟… لم يظهر قمر الدم في وقت أسبق من أوانه فحسب، بل ازدادت أعداد أجنحة القمر أيضًا… لم يكن هناك سوى بضعة آلاف منهم في المرة الأخيرة…’

أخذ نفسًا عميقًا وصاح دون تردد:“يا أفراد القبيلة العاديين اختبئوا! أيها البيرسيركر، أخرجوا كل اللحم الموجود في المخزن، اقطعوه وارموه عند أوامري!” ارتعد جسد الشيخ قليلاً، خفض رأسه ونظر إلى أفراد قبيلته ثم أغلق عينيه.

حدث نفس الشيء أيضًا في قبيلة التنين المظلم. وبمجرد أن سمعت باي لينغ وأعضاء القبيلة الآخرون أوامر الشيخ، ازداد الخوف في أعينهم.

لم تكن قد نسيت أبدًا ما حدث قبل تسع سنوات؛ عندما كانت لا تزال طفلة، رأت زميلتها في اللعب تُختطف من قبل العديد من أجنحة القمر أمام عينيها، واختفت في الضباب وهي تبكي وتصرخ. وبمجرد أن جُرّت إلى الجبل المظلم، لم يكن ينتظرها سوى موت بطيء ومؤلم.

أصبح القمر الأحمر الدموي ظلًا غامضًا في السماء بعدما تغطى بالضباب. ومع ذلك، كانت الظلال التي تصفر من خلال الضباب تقترب، وانقسم العدد الكبير لأجنحة القمر إلى ثلاث مجموعات واندفع نحو القبائل الثلاث القريبة منها.

في قبيلة الجبل المظلم، ظل الشيخ يحدق في السماء. وفي اللحظة التي ظهرت فيها أجنحة القمر، أرجح عصا العظام التي في يده اليمنى، وانتشرت بحيرة نار تحته وغطت القبيلة بأكملها، لكن بحيرة النار لم تحرق أيًا من المنازل، إذ بدت وكأنها وهم يحيط بالقبيلة.

“أرموا اللحم!” صرخ الشيخ.

وعلى الفور، أُلقى البيرسيركر المرتعبين داخل القبيلة مخلوقاً ينزف دماً نحو السماء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الترجمة: بلا حدود

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.