مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 90نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 90

بينما كنت أنظر إلى أوسكار فاغر الفاه، ابتسمت بوهن.

“ولكنني سأحاول ألا أنظر إلى تشيشير بنظرات غريبة بعد الآن…”

“حقّاً؟”

“نعم، حقّاً. سأطوي هذه المشاعر بعيداً ولن أخبر بها أحداً حتى أتقبل الأمر. فهذا مجرد، شعور عابر ومتهور لطفلة في السابعة تُدعى ليليث…”

أخذتُ أفرك أنفي بابتسامة مريرة بينما أرمق خارج النافذة.

يبدو أنني حساسةٌ للغاية، أنا حقاً كذلك.

“تتحدثين كشخص بالغ.”

لأنني بالغة بالفعل….

“ولكن، ما الدَّاعي لطيّها أساساً؟”

“عذرًا؟”

هزّ أوسكار كتفيه بلامبالاة.

“ذاك الأب أو أياً يكن، إن كان مزعجاً فما عليكِ سوى التخلص منه وقتله. أليس بوسعكِ فعل أي شيء؟”

“آه!”

فزعت فضربت فخذ أوسكار بخفة.

“آخ.”

“أنت لا تترك كلمة سيئة إلا وقلتها لطفلة!”

“هل أنتِ طفلة؟”

“أنا طفلة بالفعل، بالطبع! عمري سبع سنوات!”

“هذا يبعث على السخرية حقاً.”

“معلمي، من الآن فصاعداً قل كلاماً تربوياً وحسب.”

ثم أضفت وأنا أتنهد:

“وأيضاً، أظنك تظن الأمر بهذه السهولة؟ استخدامي لقدرتي يقتطع من حيويتي. أريد العيش طويلاً مع أبي.”

“إرادتكِ للحياة وحدها تنال إعجاب المرء.”

“صراحةً، قدرتي عديمة الفائدة تماماً. فمهما حاولت فعل شيء تستهلك قدراً هائلاً من الحيوية.”

“وما الذي تفعلينه ليستهلك كل تلك الحيوية؟”

“همم، يعني.”

رفعت السوار الذي يخص أوسكار وكنت أرتديه في يدي اليمنى وسألته:

“لكن هذا جيد حقاً. كيف صنعته؟”

“لم أصنعه بل كان موجودًا بالفعل، لكني عدّلته قليلاً ليناسب استخدامك. إنه بالأصل أداة سحرية تتجاوب مع نواة مستخدمها. وظيفته إعلامكِ بكمية المانا الخارجة من النواة عند استخدام القدرة.”

“أها! هكذا إذن. هل يستطيع المعلم رؤية ما يظهر هنا؟”

“لا. أنا لا أراه أيضاً.”

“فهمت.”

تنهدت وأنا أفكر:

‘كيف يمكنني فكّ حظر أوسكار؟’

لم يظهر على السوار سوى خط واحد.

كنت قد جربت طرح هذا السؤال مرات عديدة من قبل رغبةً مني في فك حظر أوسكار المسكين.

“يظهر هنا خط واحد فقط الآن…. أعتقد أن هذا يعني أنه مستحيل حتى لو استخدمت كامل حيويتي…”

“أي طلبٍ فكرتِي فيه؟”

“لا يمكنني الإفصاح عنه، لكن بما أن المعلم ذكي فحاول التخمين. كنتُ أفكر في أمر يخص المعلم.”

“أها.”

يبدو أنه خمن الأمر ببساطة، فاستند على ذقنه وابتسم بتهكم.

“هذا مستحيل حتى لو جاء جدّ بريميرا بنفسه.”

“آسفة. أنا حقاً إنسانة عديمة الفائدة.”

“لمَ تبالغين في جلد ذاتكِ هكذا.”

“ولكن!”

ما إن شعرت بالإحباط حتى رفعت يدي بحماس.

“ما لا أستطيع فعله، لا يستطيع الإمبراطور فعله أيضاً!”

ابتسمت بخبث.

لقد استخلصت الكثير من العبر بعد إجراء عدة تجارب باستخدام السوار طوال الفترة الماضية.

“آه، يراودني سؤال.”

سأل أوسكار في الوقت المناسب.

“كم تتطلب من حيوية لفرض سحر التبعية على والدك؟ ما الذي يتطلبه الأمر بحق الخالق لدرجة جعلت الإمبراطور يحدق به بطمع شديد ومع ذلك لا يستطيع تحريك ساكن…”

“أهيهي.”

هذا هو المقصود تماماً.

نظرت إلى السوار.

282years

“282 عاماً.”

“ماذا؟”

فتح أوسكار فمه من شدة الصدمة.

“إذن ستشيخين بمقدار 141 عاماً دفعة واحدة؟ واه، كأنها موت فوريٌّ تقريباً.”

“نعم! الآن لا يمكن لأحد المساس بأبي بعد الآن. إنه الأقوى في العالم!”

الأفضل!

بينما كنتُ أبتهج بحماس، ابتسم أوسكار بسخرية.

***

بعد انتهاء الدرس -لقد درسنا الدوال من الدرجة الثالثة حقاً- غادر أوسكار وهو يطلق ضحكات مكتومة.

『”كهاهاهاهاها! لا بد أنك لا ترغبين بأن ينتهي بكِ المطاف متصدرة عناوين الصحف بسبب حب محرم، لذا تماسكي جيداً! وأهنئكِ مقدماً على حصولكِ على أخ!”』

وكأنها نصيحة تستحق الذكر.

حقا، لم يكن هناك من ينافسه في كونه مزعجاً ومستفزاً.

‘هاه.’

ليليث روبنشتاين، في السابعة من عمرها.

كم هو مؤلم أن تضطري لطي مشاعر لم تبدأي في نشرها حتى….

“ليليث.”

في تلك اللحظة، تردد صوت تشيشير الجالس بجانبي فتصلبت في مكاني بهلع.

كنا ننتظر أبي في مكتبه حالياً….

“نعم.”

عندما أدرت رقبتي المتيبسة، وجدته يرمقني بتركيز شديد.

“ليليث.”

نبض، نبض، نبض، نبض.

هل يزداد الأمر سوءاً لأنني أصبحت واعية له؟

شَعرت وكأن قلبي سيقفز من حنجرتي.

“أنتِ…”

مدّ تشيشير يده نحوي فجأة.

“ماذا، ماذا!”

تراجعت إلى الخلف بذعر وهلع.

رمش تشيشير بعينيه بينما كانت يده ممدودة في الفراغ.

“ما، ما الذي تفعله؟”

“هناك شعرة على فمكِ.”

“هاه؟”

تحسست محيط فمي، فإذا به كذلك حقاً.

تباً لهذه الشعيرات المتشردة المشاكسة.

أبعدت شعري بسرعة وعدلت جلستي.

شعرتُ بنظرات تشيشير التي لم تبارحني بعد.

دوم، دوم، دوم.

‘لا حقاً، ما باله؟’

خشيت أن يتمكن تشيشير من سماع صوت قلبي الهائج والمجنون.

لم أجد بُداً من الوثب واقفة لأهرول وأجلس على الأريكة المقابلة لتشيشير.

وكان تشيشير لا يزال يحدق بي بهدوء وتفحص.

“ليليث.”

“نعم.”

“هل أنتِ غاضبة مني بسبب شيء ما؟”

“لا؟”

“إذن لمَ تفعلين ذلك؟”

“ماذا تعني؟”

“كنتِ تتهربين مني للتو.”

“لم أكن أتهرب!”

“….”

“أنا حقاً لم أكن أتهرب…. المكان ضيق وحسب لذا نقلت مكاني.”

من الواضح أن تشيشير لم يصدقني. لكنه لم يطرح المزيد من الأسئلة.

‘آه، أنا آسفة. لا حيلةَ لي فيما يحدث. ألم تقل إنك تريد أن نصبح عائلة….’

رحت ألوم تشيشير في نفسي هكذا.

فكبرت و تمنيت لو أن عمري العقلي تماشى مع تذكري لذكريات حياتي السابقة.

إذ لما كنت لأشعر بهذا التوتر تجاه تشيشير ذي الأحد عشر ربيعاً.

‘أكره كوني في السابعة من عمرنا…. هذا مزعج للغاية….’

ولكن، ما إن يتشتت ذهني ولا أركز على استحضار ذكريات حياتي السابقة حتى يعود جسدي ليتصرف كطفلة في السابعة تماماً.

وهكذا وجدت نفسي عاجزة تماماً أمام طفل في عمري يطلق إشارات إعجاب عفوية بملامحه الوسيمة….

“هاه.”

أطلقت تنهيدة عميقة.

وكأنه شعر بمدى ارتباكي من نظراته، أدار وجهه جانباً فرأيت جانباً من وجه تشيشير حين استدار.

إنه وسيم حقاً….

‘لماذا اختار المؤلف أن يجعل أبطال القصة فائقي الوسامة رغم انعدام الرومانسية تماماً فيها؟’

بينما كنت مستغرفة في هذه الأفكار السخيفة.

“أيها الأطفال!”

حضر أبي في الوقت المناسب.

“هل انتظرتم طويلاً؟ لقد استغرقت بعض الوقت في زيارة الجد.”

راح أبي يربت على خدي بخفة وجلس بجانبي.

لم يعد أي شيء يستدعي انتباهي.

باستثناء تلك الورقة الوحيدة التي كان يحملها في يده.

إنها وثيقة التبني.

وبمجرد أن يُدون اسم تشيشير عليها، ستدخل حيز التنفيذ….

“ااه!”

أمسكت خدي بيديه واهتززت ذعراً في داخلي.

ليليث روبنشتاين، على بعد 10 دقائق فقط من أن تصبح أختاً للبطل.

“تشيشير، السبب وراء طلب عمّك حضورك هو. همم.”

توقف أبي ليختار كلماته بعناية.

“في الواقع، لقد زارني والدكَ قبل قليل.”

“نعم، أعلم.”

“هاه؟ أتعلم؟”

“نعم، يا أبي. لقد حضر الماركيز إلى ساحة تدريب منزلنا اليوم. وقال إنه سيأخذ تشيشير معه.”

فور أن وشيتُ بالأمر، انقلب وجه أبي بالعبوس الفوري.

“هل يمزح هذا اللعين.”

أغمض أبي عينيه بهدوء وكبَح غضبه، ثم استدار لينظر إلى تشيشير قائلاً:

“حسناً. بما أنه ذهب لرؤيتك بنفسه، فسأسألك.”

“….”

“هل ترغب في العودة إلى المنزل حقاً؟”

“لا.”

أجاب تشيشير فوراً وكأنه كان ينتظر السؤال، فابتسم أبي.

“رائع. إذن لتعش معنا أنا وليليث. أليس هذا جيداً؟”

رمقني تشيشير بنظرة خاطفة للحظة.

ثم أومأ برأسه موافقاً.

“نعم.”

“هاهاهاها!”

أطلق أبي ضحكة مجلجلة ووضع وثيقة التبني بقوة فوق الطاولة.

‘آآآآه!’

أدرت وجهي للجانب الآخر.

كيف آلت الأمور إلى هذا الحد؟

أتذكر تماماً أنني حين أحضرت تشيشير في المرة الأولى، كنت أنوي أن أصبح أخته بهدوء!

كنت قد عقدت العزم على أن أكون عائلة صالحة لتشيشير الذي يعاني من الوحدة والندوب!

“ما… هذه؟”

سأل تشيشير وهو يحدق في وثيقة التبني بذهول.

“الآن، أنا وصيك القانوني. لذا إن طالب والدك البيولوجي بحقوق الحضانة، فلن أستطيع مساعدتك. وسيتحتم عليّ إعادتك للمنزل.”

رُفعت عينا تشيشير اللتان كانتا مسمرتين على الوثيقة فجأة وبسرعة.

مباشرة نحوي.

فزعت بشدة.

‘ما هذا. لمَ يبدو مصدوماً هكذا؟ ألم أكن ألمّح له قبل قليل بأننا سنصبح عائلة؟’

هل كان يتوقع أن إجراءات التبني لن تتم بهذه السرعة؟

“أنت لست في سن تؤهلك لتلقي لقب نبيل بعد، لذا أنت بحاجة إلى اسم العائلة وولي أمر قانوني.”

“…أتعني أنك ستمنحني اسم عائلتك يا عمي؟ هل تريدني أن أكون ابنك؟”

توقف أبي مذهولاً لرد فعل تشيشير الذي لم يبدُ عليه أي سرور أو ترحيب بالأمر لسبب ما.

ثم التفت لينظر إليّ.

بادلته النظرات.

‘ما هذا؟ هل منزلنا سيئ إلى هذا الحد؟’

‘وأنا ما ذنبي؟’

تبادلنا أطراف الحديث بالعينين.

ابتسم أبي بارتباك واستدار مجدداً نحو تشيشير ليسأله:

“ما بال ملامحكَ هكذا؟ ألا يروقك الأمر؟”

“….”

لم ينطق تشيشير بحرف واحد.

اكتفى بالتسمر في مكان واحد والحدق بتركيز.

بي أنا بالذات.

وكأنه أدرك نظرات تشيشير الملتهبة، راح أبي يتبادل النظرات بيننا.

“تشيشير؟”

حين ألح عليه أبي بالإجابة، فتح تشيشير فمه أخيرًا.

وهو ينظر إليّ مباشرة.

“العائلة…”

عائلة ماذا؟

“هل كنت تقصدين… هذه العائلة؟”

“هاه؟”

إذن إن لم تكن هذه العائلة، فهل هناك عائلة تلك وعائلة هذه؟

“آه.”

بدا تشيشير مرتبكاً، فغطى عينيه بيده وحنى رأسه للأسفل ليلتقط أنفاسه بصعوبة.

وما هي إلا لحظة حتى نهض بوقفةٍ مفاجئة.

“شكراً لاهتمامكَ البالغ يا عمي. ولكني أعتقد أن الأمر لن ينجح.”

“هاه؟”

“أنا لا أود أن أكون ابن العم. ولا أود أن أكون أخاً لليليث أيضاً.”

“ماذا؟”

انفتح فم أبي تدريجياً.

ويبدو أنه صُدم صدمة بالغة من رد تشيشير الحاسم والقاطع.

تلك الملامح التي أبداها حين صرخت يوماً ما بوجهه قائلة ‘لست ابنتك!’….

بطبيعة الحال، صُدمت أنا الأخرى وبقيت شاردة.

“أنا آسف.”

“انتظر! تشيشير!”

ترك تشيشير تلك الكلمات خلفه وهرب وكأنه يفر من المكان.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.