مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 87نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 87

بلع.

لمْ يتحدثْ أبي، وكأنَّه ينتظرُ حتى ينفتحَ فمي، مهما طالَ الزمنُ.

وهكذا―

‘واهُ، ماذا سأفعلُ؟’

كانَ عقلي الذي حلَّتْ به الفوضى يدورُ بلا توقفٍ.

لقد تهاونتُ!

بسببِ قلقي من أنَّ جوزيفَ قد ربطَ حبلًا بغيرِ أبي، ارتكبتُ ذلك…

‘لقد وقعتُ في مشكلةٍ كبيرةٍ. يبدو أنَّ أبي كانَ يشكُّ فيَّ من قبلُ.’

ألمْ أعاهدْ نفسي بذلكَ الوقتِ؟

ألا أتظاهرَ بالذكاءَ وأقعَ في شباكِ البطلِ الذكيِّ سريعِ البديهةِ، بل أبقى خطوةً إلى الوراءٍ.

‘ولكنْ، مع ذلكَ. إنْ لمْ نستطعْ استمالةَ المستشارِ، ألنْ تكونَ اللعبةُ قد انتهتْ منذِ البدايةِ!’

لا يمكنُني البقاء مكتوفة الأيدي هكذا، أليسَ كذلكَ؟

لذلكَ لمْ يكنْ لديَّ خيارٌ آخرُ.

“مم.”

حاولتُ التظاهرَ بالهدوءِ قدرَ الإمكانِ ومِلْتُ برأسي.

“ما هذا الكلامُ؟”

سأتعاملُ مع الأمرِ بالجهل في الوقتِ الحاليِّ.

“….”

ظلَّ أبِي ينظرُ في عينيَّ بهدوءٍ.

شَعَرْتُ وكأنَّني أُجَرَّدُ من ملابسي…

“أهاها!”

لم يلبثْ أبِي أن ضحك بصوتٍ عالٍ حتى استلقى بكسلٍ على السريرِ.

“ليسَ شيئاً. يبدو أنَّ أبَاكِ قد اختلطَ عليه الأمرُ.”

“أحقّاً؟”

تمدَّدْتُ بجانبِ أبي بخطواتٍ مترددةٍ وغطَّيْتُ نفسي بالغطاءٍ.

استلقينا جنباً إلى جنبٍ لِفترةٍ طويلةٍ دونَ كلامٍ.

‘لقد انكشفتُ. مئةٌ بالمئةِ، هذا مؤكَّدٌ.’

أغمضْتُ عينيَّ بقوةٍ.

في الحقيقةِ، لم يكنْ ممكناً تفادي ذكاء البطلِ الحادِّ إلى الأبدِ.

“أميرتي.”

“نعمْ.”

التفتَ إليَّ أبِي مستنداً على ذقنهِ وقالَ:

“بعدَ أيامٍ قليلةٍ من دخولِ الأميرةِ للمعهدِ، جاءَ العمّ جوزيف لرؤيةِ أبيك.”

“آهْ، أكانَ كذلكَ.”

“وقالَ إنه سيصبحُ صديقاً لأبيك، أليسَ كذلكَ؟”

“واهُ، لا بدَّ أنَّ الأمرَ كانَ رائعاً.”

“نعمْ. ولكنْ، صداقةُ أبي والعمّ جوزيف، يجبُ ألا يعرفَها الآخرون.”

أدركتُ الأمرَ عندَئذٍ.

‘لقدْ كانتْ عمليةً سريةً.’

جوزيفُ لُوتمان شخصٌ لمعَ اسمه منذُ القِدَمِ.

الكثيرُ من النبلاءِ الذين رغبوا في نيلِ قليلٍ من السلطةِ جعلوه بجانبِهم.

فإنْ ظهرَ جوزيفُ هكذا بجانبِ أبي علنًا؟

فقدْ يُعرفُ أنَّ إينوكَ روبنشتاين يُضْمِرُ نوايا كبرى.

وسيُحذّرُ الإمبراطورُ أبِي أيضاً.

“ولذلكَ، سيتظاهر العمّ جوزيف أنه صديقٌ لرجلٍ آخرَ غيرِ أبي.”

“نعمْ.”

والسببُ في أنَّ أبِي يقولُ لي كلَّ هذا الآنَ هو….

‘لقد انكشفتُ حقّاً. إنه يعلمُ تماماً.’

دوقُ إينوكَ روبنشتاين، استمعْ!

―بهذا، تيقَّنتُ تماماً من أنه أيقنَ أنني صاحبةُ الرسالةِ التي حرَّضتْ على الثورةِ.

“هاه. أنا ناعسٌ. ألا تشعرينَ بالنعاسِ يا أميرتي؟”

“أنا أيضاً نعسانةٌ.”

“إذنْ فلْنَنَمْ حالاً.”

عانقني أبِي وطبعَ قُبْلَةً هادئةً على خدي ثُمَّ استغرقَ في النومِ سريعاً.

وبالطبعِ، لم أنمْ دقيقةً واحدةً.

فقد كنتُ أحاولُ تقديرَ نوايا البطلِ الذي لم يسألْني شيئاً رغمَ إدراكِهِ أمرَ ابنتِهِ المريبةِ.

***

كنتُ أظنُّ أنَّ أبِي سيتحرَّى أمري لا محالةَ.

لذلكَ… لمدةِ أسبوعٍ تقريبًا؟

عشتُ كطفلةِ نبيلةٍ عاديةٍ تماماً.

آكلُ، أنامُ، أقضي حاجتي، وألعبُ.

حتى تواصلي مع ريكو عبرَ جيتي وجون توقف مؤقتاً.

ثمَّ كانتْ تلكَ النزهةُ بعدَ فترةٍ طويلةٍ.

ووحدي―!

“أهيهي.”

―بالطبعِ لم يكنْ ذلكَ مُمكناً.

لِذا لِوحتُ بابتسامةٍ عريضةٍ للحراسِ المفتولي العضلاتِ الظاهرينَ خلفَ نافذةِ المخبزِ.

إنَّهم الحراسُ الأفاضلُ الذين يجدونني ظريفةً دائماً.

أخذوا يلوحونَ لي بالمثلِ وسطَ نفخِ أنوفِهِم حماسةً.

‘بأيِّ نيةٍ طلبَ منِّي ريكو الحضورَ إلى هنا؟ ستكونُ كارثةً إنْ قُمْتُ بتصرفٍ يثيرُ الشُّكوكَ.’

وبينما كنتُ أفكرُ―

“آنسةُ، ماكرون الشوكولاتة والكاكاو اللذانِ طلبْتِهما.”

“آهْ! شكراً جزيـ… ووواااه!”

كانَ وجهُ عاملِ المخبزِ الذي قدَّم الحلوى مرتدياً مئزراً وردياً جميلاً مألوفاً.

إنه ريكو!

وكانتْ بجانبيهِ عاملتانِ تبتسمانِ بإشراقٍ.

“أولئكِ الحراسُ في الخارجِ، أليسوا كذلكَ؟ حافظي على تعابيرِ وجهكِ، وهلَّا تظاهرتِ بالإمساكِ بي وكأنكِ تطلبينَ اللعبَ معي قليلاً؟ وكذلك العاملاتِ بجانبي، هنّ أيضًا أعضاءُ النقابة فلا تقلقي.”

“أوهْ، هكذا إذنْ. نعمْ.”

كالعادةِ، ريكو ذكيٌّ.

أجلستُ ريكو بشكلٍ طبيعيٍّ ثمَّ تفقدتُ الخارجَ عبرَ النافذةِ.

حسناً، بدا الأمرُ طبيعيّاً.

سيبدو ريكو والأختانِ وكأنهما رفقاءُ حديثٍ لطفلةٍ نبيلةٍ تشعرُ بالمللِ.

“أوّلاً، أُهَنِّئُكِ على التخرجِ من المعهدِ.”

“شكراً لكَ.”

“لقد حصلتِ على رتبةٍ غيرِ متوقعةٍ.”

“نعَمْ. لقد حدثَ ذلكَ.”

“تفضلي بتذوقِ الماكرون. لقد صنعْتُه بنفسي.”

“أوهْ؟”

تناولته فوراً باهتمامٍ فكانَ طعمُه رائعاً.

ريكو متعددُ المواهبِ….

“لقد أصبحتِ الأمورُ معقدةً.”

“أيُّ أمور هذه؟”

تمتمتُ بها وأنا أمضغُ طعامي، فتنهدَ ريكو.

“جوزيفُ لُوتمان. يبدو أنه ربطَ حبلًا بجهةٍ أخرى بالفعلِ. فقد التقى بشخصٍ يُدعى الماركيز أَرون تشامبر قبلَ نحوِ شهرٍ.”

“آهْ.”

مسحتُ كريمةَ الشوكولاتةِ العالقةَ بفمي وهززْتُ رأسي.

“لا داعي للقلقِ بشأنِ ذلكَ.”

“لماذا؟ ألمْ تكوني تنوينَ استمالةَ جوزيفَ لُوتمان؟”

سألَ ريكو وهو يمسحُ فمي بمنديلٍ قائلاً: “لمْ تُنظَّف هذه جيداً هنا.”

“لأنَّ الظهورَ برفقةِ أبي سيخلقُ شائعاتٍ. قال إنَّ الماركيزَ تشامبر مجردُ تمويهٍ.”

“آهٍ.”

تنفسَ ريكو الصعداءَ مندهشاً.

“أوهْ. جوزيفُ شخصٌ محنكٌ للغايةِ. فكر في اتخاذِ احتياطاتٍ مبكرةً هكذا.”

طبعاً. فجوزيفُ لُيتمان كانَ أذكى عقلٍ في العملِ الأصليِّ.

“ريكو ريكو! أتُحبُّ السكاكرَ؟”

“عذرًا؟ السكاكرَ؟”

أخرجتُ حزمةَ سكاكرَ من حقيبةِ الأرنبِ التي أرتديها.

وقدمتُ لكلٍّ من ريكو وعضواتِ النقابةِ سكاكرَ أخرجتُها من الحزمةِ.

“إنَّها لذيذةٌ! أيُّ طعمٍ هذا؟”

“طعمُ الفراولةِ.”

“هيهي. كُلْ ما تبقَّى.”

ثُمَّ ناولتُ ما تبقى من الحزمةِ لِريكو.

“آهٍ.”

ألقى ريكو نظرةً سريعةً داخلَ الحزمةِ فابتسمَ.

في الواقعِ، كانتْ حزمةُ السكاكرِ التي أُضيفَ إليها عددٌ قليلٌ للتمويهِ تحتوي على السالڤاسيُون.

“تبدينَ محنكةً يا آنسةُ.”

“هذا بديهيٌّ. لكِنْ، أتعملُ هنا يا ريكو؟”

“نعمْ. إنها وظيفةٌ للواجهةِ. أنا صانعُ حلوى مشهورٌ أكثرَ مما تتوقعينَ.”

“يا لهُ منْ أمرٍ….”

“هذا بديهيٌّ.”

ابتسمْتُ بسخريةٍ وأنا أنظرُ إلى ريكو الذي ردَّ عليَّ بمثلِ كلامي.

“لكنْ، ألهذا السببِ طلبتَ لقائي بسببِ العمّ جوزيف؟”

“لهذا أيضاً. وهناك أمرٌ آخرُ يجبُ أن تعرفيهِ.”

“ما هو؟”

“يقالُ إنَّ الابنَ غيرَ الشرعيَّ للماركيزِ أونيكس يحملُ رتبةَ دوس، أليسَ كذلكَ؟”

“آهْ، تشيشير؟ نعم.”

“يستعدُّ الماركيزُ أونيكس لاستعادتهِ.”

“بفتتتتتتتتت.”

“أأنتِ بخير؟ أليس ساخنًا؟”

تسببتُ في سكبِ الكاكاو بعد أن أصابني الفزعُ وأنا أنفخُ فيه لتبريدِهِ.

“ماذا تعني بذلكَ…؟”

قالَ ريكو وهو يمسحُ الكاكاو المتساقطَ تحتَ ذقني:

“كما سمعتِ. درس رتبة نادرةٌ. وظهورُ واحدٍ منهم عرضاً يُعدُّ شرفًا للعائلةِ.”

“أَ، ألا يهمهمْ أنَّه ابنٌ غيرُ شرعيٍّ؟”

“بالتأكيدِ يهمُّهم. لكن إنْ استعادَ الماركيزُ أونيكس الطفلَ، فسيجني من المكاسبِ أضعافَ ما يخسرهُ.”

تابعَ ريكو حديثَه وهو يديرُ السُّكَّرَ في فمهِ:

“إنه يتشاجرُ مع الماركيزِة يومياً هذه الأيامَ. فهو يفكرُ في جلبِ ذلكَ الطفلِ، تشيشير، لتوريثِ العائلةِ بدلاً من الابنِ الشرعيِّ.”

“…؟ لا، تشيشير لم يقلْ إنه سيذهبُ حتى، فكيفَ يتصرفُ من تلقاءِ نفسهِ!”

أيفعلُ ما يشاءُ ويقررُ بمفردهِ؟

أينَ باعوا ضمائرَهم بحقِّ؟

شعرتُ بالذهولِ وجعلتُ أرمشُ بعينيَّ مراراً وتكراراً.

“بما أنَّ الطفلَ لا يزالُ قاصراً وليسَ لديهِ وصيٌ قانونيُّ، فسيكتفي الماركيزُ بإثباتِ علاقةِ الأبوةِ ليكتسبَ حقَّ الحضانةِ عليهِ.”

“لا…”

“وهو يبحثُ الآنَ عن والدةِ الطفلِ الحقيقيةِ، ويطالبُ الخدمَ الذين عرفوا بوجودِهِ بالإدلاءِ بشهاداتِهم لتجهيزِ الأوراقِ.”

يا لها من صاعقةٍ نزلتْ عليَّ بلا ميعادٍ.

لم يحدثْ هذا في الروايةِ الأصليةِ.

‘آهْ.’

بعدَ تفكيرٍ عميقٍ، توصلتُ إلى أمرٍ.

خلافاً للروايةِ الأصليةِ، سببُ محاولةِ الماركيزِ عديمِ الضميرِ استعادةِ تشيشير….

“أَ، الوصيُّ. هلْ لأنه ليسَ لديهِ وصيٌ؟”

“نعمْ، هذا صحيحٌ. رغمَ أنَّ والدَ الآنسةِ هو الوصيُّ القانونيُّ، إلا أنَّ الأبَ البيولوجيَّ إنْ طالبَ بالحضانةِ، فيجبُ إرسالُ الطفلِ إليهِ.”

“الأبُ الجديدُ…. إنْ كانَ لدى تشيشير أبٌ جديدٌ، فلنْ تكونَ هناكَ مشكلةٌ، أليس كذلكَ؟”

“نعمْ. إنْ أُدْرِجَ بالفعلِ في سجلاتِ عائلةٍ أخرى، فلا طريقةَ لاستعادتهِ مهما أثبتوا الأبوةَ.”

في الروايةِ الأصليةِ، قامَ أبِي باصطحابِ تشيشير وتسجيلِهِ في العائلةِ مباشرة.

لهذا السببِ، حتى عندما ظهرتْ رتبةُ تشيشير لاحقاً، لم يستطعْ الماركيزُ أونيكس التصرفَ بوقاحةٍ.

لكنْ خلافاً للروايةِ الأصليةِ، فإنَّ أَبِي حالياً ليسَ سوى وصيّ تشيشير.

‘يَـ، يجبُ علينا تبنيهِ سريعاً. يجبُ ضمُّ تشيشير وبسرعةٍ….’

شَعَرْتُ وكأنَّ عقلي فرغَ تماماً دونَ سببٍ واضحٍ.

***

في تلكَ الأثناءِ.

كانَ إينوكُ جالساً بمواجهةِ الماركيزِ أونيكس.

“ما الذي أتى بكَ إلى هنا؟”

رغمَ سؤالهِ، لم يكنْ إينوكُ مهتماً بطلبِ الماركيزِ في الأساسِ.

لأنه أمرٌ واضحٌ.

“أريدُ استعادةَ طفلي.”

حينَ تكلمَ الماركيزُ، أومأَ إينوكُ برأسهِ وتمتمَ:

“أجلْ. كنتُ أظنُّ أنَّ أخلاقَكَ هي وحدها من ذهبتْ إلى الجحيمِ، لكنَّ ضميرَكَ ذهبَ أيضاً.”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.