مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 64نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 64

***

“تشيشير، تشيشير، تشيشير!”

جريت نحو تشيشير الذي عاد متأخراً إلى قاعة الدراسة بعد غياب قصير أثناء الاستراحة.

“أين كنت!”

“…في دورة المياه.”

“آه! حسناً، خذ هذا!”

مددت ورقة نحوه.

وهي الوثيقة التي لم يتلقها سواي أنا وتشيشير بعد إتمام التعليم الأساسي في غضون 30 دقيقة فقط…

‘استمارة الرغبة المهنية!’

تشيشير
الرتبة المتوقعة: الرتبة السادسة (دييز)
العنصر: فئة الطاقة السحرية
التخصص:
المسار:
عنصر المسار:

بعد إتقان أصحاب القدرات لعناصرهم، كان عليهم اختيار مسارهم المهني تماماً كمن يختار تخصصه الجامعي.

وعلى أساس هذا الاختيار، تتبدل محتوى الدروس القادمة.

“املأها بسرعة، هيا!”

بحثّي له، أمسك تشيشير القلم وبدأ بملء الفراغات بثقة ودون أي تردّد.

تشيشير
الرتبة المتوقعة: الرتبة السادسة (دييز)
العنصر: فئة الطاقة السحرية
التخصص: المبارزة
المسار: الهجوم
عنصر المسار: النار

من عدم تردده بدا وكأن أبي قد أخبره بما يجب أن يختاره مسبقاً.

تماماً بهذه الطريقة.

كتبت السحر في خانة ‘التخصص’ وحدها، ثم نقلت بقية اختيارات تشيشير حرفياً لتطابق خاناتي.

“ماذا تفعلين؟”

“هاه؟”

“أتقلّدينني في كل شيء؟”

“أه، نعم!”

“لماذا؟”

“لماذا برأيك؟ لنحضر الدروس معاً بالطبع.”

حدق بي تشيشير مطولاً.

شعرت بالارتباك أمام نظراته المباشرة، فتراجع قليلاً وتمتمت بارتباك:

“مـ… ماذا؟ أأنا مزعجة بالنسبة لك؟”

“كلا.”

“إذن؟”

“لأنني سعيدٌ بذلك.”

“……؟”

سعيد بذلك؟ بحضور الدروس معي؟

بينما كنت أحاول استيعاب كلامه، شعرت بخجل مفاجئ، فالتففت على نفسي ووكزت خاصرته بخفة:

“يا لكَ من فتى.”

لماذا لا أجرب طرحه الآن؟

“هل ترغب في خوض تقييم نهاية الشهر معًا كفريق؟ يقولون إننا بحاجة لأربعة أعضاء.”

“ليكن.”

“حقاً؟”

“نعم. كنت أخطط لطلب ذلك منكِ أصلاً.”

وأضاف تشيشير بثقة مطلقة:

“أعتقد أنك ترغبين في مغادرة هذا المكان بأسرع وقت ممكن. سأجعلك تجتازين التقييم من محاولة واحدة.”

“أوه.”

أيعرض عليّ خدماته كـ مساعد مجاني ومضمون؟

أمام عرض بطل الرواية القاضي بتقديم مساعدة شاملة ومجانية، لم يملك الفرد العادي سوى الشعور بالامتنان.

“أـ، أأنت جاد؟”

“نعم. سأتولى أمر كل شيء نيابة عنك. ولا يتوجب عليكِ فعل أي شيء.”

تقييم نهاية الشهر عبارة عن محاكاة افتراضية داخل حقل وهمي يتطلب صيد وحوش وهمية لجمع النقاط.

حتى وإن لم يساعدني، كنت أعلم كيف أجتاز الأمر بمفردي…

ولكن أن يبادر بطل الرواية!

بل والقط المتقلب هذا!

ليعرض عليّ خدمات المساعدة الخاصة بنفسه!

‘أأصبحت صديقة مميزة للغاية في نظر تشيشير إلى هذا الحد؟’

كيف لا أغرق في بحر من التأثر والامتنان.

“يا الهي، تشيشير!”

غمرني شعور مفاجئ بالدفء وتعلقت بخصره واحتضنته بقوة.

‘رغم أنني أتوقع أن يدفعني بعيداً كالعادة!’

ففي كل مرة كنت أقترب فيها منه سابقاً، كان يبدي انزعاجاً محرجاً ويبعدني عنه بحرج.

لكن… رغم معرفتي بانزعاجه من التلامس الجسدي، أردت التعبير عن امتناني بصدق!

“آه.”

وبينما كنت ألتصق به وأفرك وجهي بكتفه مطولاً، تفاجأت بكونه يتحمل بقائي لفترة أطول من المعتاد.

رفعت بصري بحيرة لأرى سبب هدوءه.

‘……؟’

ولم يقم بدفعي كما توقعت، بل لفّ ذراعيه حول ظهري وربت على كتفي بلطف.

“هاه؟”

“……”

شعراُ بالتفاجئ من هذه اللفتة الشبيهة بلطف التوأمين وهو يربت على ظهري.

ما هذا بحق الخالق؟ أربحت جائزة كبرى اليوم؟

“…لنفادر هذا المكان معاً. قريباً.”

هكذا قال تشيشير.

فيبدو أنه، مثلي تماماً، قد ضاق ذرعاً بهذا المجتمع الطبقي المصغر الفاسد.

ولم يمضِ على دخوله سوى يومين فقط.

أحنيت وجهي ومرغت خدي بصدره مجددا وهتفت:

“هيهي، أجل! كل ما يجمعنا معاً هو الأفضل دائماً!”

***

رغم محاكاة النظام لكوريا العسكرية، إلا أن أعمار الأطفال الصغيرة جعلت جدول معهد التدريب أقل قسوة وضغطاً مما توقعت.

إذ تمنح كل حصة دراسية ساعة كاملة من الراحة قبل الانتقال للتالية.

“أنتِ مذهلة بحق يا ليليث!”

“فرغم سرعة الآخرين، لا أحد ينهي التعليم الأساسي في غضون يوم واحد!”

“كيف تمكنتِ من اجتياز الأمر بهذه السرعة الخارقة؟”

كنت أتجول برفقة زميلات الغرفة في أرجاء حرم المعهد الذي تغلغل فيه دفء شمس الربيع.

تذمرهن الدائم ومدحهن المستمر جعل أذني تطنان من كثرة الكلام.

لم تتطلب مرحلة التعليم الأساسي سوى حفظ خمس صيغ أساسية وتفعيلها…

‘أليست مهارة تتطلب عقلاً بسيطاً، فلماذا استغرقت معهم طوال تلك الأيام؟’

كادت الكلمة تفلت من لساني فبلعتها سريعاً خوفاً من أن أبدو متكبرة ومستفزة.

بالنسبة لي، لم تكن هناك حاجة لحفظ الصيغ من الأساس، ولو تطلب الأمر لحفظها لأتممتها في يوم واحد.

إذ كانت الصيغ عبارة عن نقطة بسيطة، ثلاث نقاط، أو خطوط مستقيمة غاية في البساطة.

وطبعاً، لم يستغرق تشيشير سوى 30 دقيقة لاجتياز التعليم الأساسي مثلي تماماً.

“ليليث، أيمكننا رؤية إشعار إتمامك؟”

سألت أليشيا بعيون متألقة بحماس.

أومأت برأسي موافقة، وفصلت الشارة الورقية الطويلة والشبيهة بذيل الفأر المثبتة على معصمي:

ليليث روبنشتاين (الرتبة الأولى)/ العنصر: فئة الطاقة المقدسة/ التخصص: السحر/ المسار: الهجوم/ عنصر المسار: النار

“كياااا!”

“يا الهي، يا الهي!”

“واااو! اختيار ما-غونغ-هوا يعني أنكِ اخترتِ المسار الأقوى والأعنف بين أصحاب القدرات!”

قفز الثلاثة مكانهن بتشويق وحماس مفرط.

كلمة “ما-غونغ-هوا” المختصرة التي استخدمتها ميشيل تعني: السحر، الهجوم، النار.

‘هممم، لقد قلدت تشيشير عشوائياً دون تخطيط.’

وليبدو أنني اخترت مسار النخبة بالصدفة البحتة.

“أه؟”

وبينما كنت أستمع لإطرائاتهن المتواصلة التي لا تنتهي، توقفت فجأة في مكاني.

“أه، يا إلهي؟! إنه لطيف للغاية!”

رأيت طفلاً صغيراً يلعب بالكرة وحيداً على العشب الأخضر.

شعر أزرق داكن مربوط على شكل رأس تفاحة، وعينان زرقاوان تتلألأنان بصفاء.

لم يكن يبدو في سننا، بل أصغر بكثير.

“آه، إنه كايل أليس كذلك؟”

“كايل؟”

“نعم! تفاجأتِ لصغر سنه، أليس كذلك؟ إنه في الخامسة من عمره فقط!”

أوضحت لي أليشيا.

“كيف لطفل في الخامسة أن يلتحق بالمعهد؟ ألا يُسمح بالانضمام المبكر بدايةً من السابعة؟”

“والدته تعمل باحثة هنا.”

“آه؟”

“هو لا يتلقى تعليماً بعد، بل يقيم مع والدته في مساكن العمال والموظفين.”

“فهمت. لكن، أهذه الشارة الحمراء؟”

برزت الشارة الحمراء بوضوح فوق ملابسه البيضاء.

“اللون الأحمر يعني أن مكانة والديه رفيعة للغاية.”

“صحيح!”

وأشارت أليشيا إلى نفسها لكونها تحمل شارة حمراء بدورها.

وأبرزت صدرها بفخر وقالت:

“إما أن يكون والداه من رتبة كوارتو، أو أحدهما كوارتو والآخر دوس!”

ثم همست لي مشيرة نحو كايل:

“والدتُه من رتبة دوس.”

“أوه، هكذا إذن.”

وبينما كنتُ أستمع باهتمام،

“أآآآه…!”

صدر صوت بكاء مدوٍ ومفاجئ.

فقد فقد كايل الذي كان يلهو بمفرده كرته، ليأتي أحدهم ويخطفها منه ويبدأ باستفزازه.

‘أه، أليس هو مجدداً؟’

وجه مألوف.

بروس، فتى غرفة تشيشير المشاغب.

أطلقت تنهيدة عميقة وتقدمت بخطوات ثابتة نحوه.

“أآآآه!”

“لا تبكِ يا صغيري. ستعيد أختكَ لك الكرة.”

هدّأت كايل الذي تلطخ وجهه بالدموع واللعاب، وتوجهت مباشرة نحو بروس.

فزع بروس حين رآني.

“هاتِ الكرة.”

“حـ، حسناً.”

لم تكن هناك حاجة للكثير من الكلام.

أطاعني بروس فوراً وأسلمني الكرة دون تفكير.

“إهيء، هوااا!”

“لا تبكِ، لقد استعدت الكرة. تفضل!”

“أآآآه!”

يبدو أن شعور الظلم كان عميقاً، فلم يتوقف عن البكاء رغم استرجاع الكرة.

وفي تلك اللحظة.

“كايل!”

هرع أحدهم بسرعة نحونا.

امرأة ترتدي معطفاً أبيض وشعراً أشقر فاتحاً مربوطاً للخلف.

كانت باحثة.

“بنيّ. ما بك؟ لماذا تبكي هكذا؟ ما الذي جرى؟”

“أمـ… أمي…!”

احتمى كايل بأحضانها وبكى بحرقة أكبر.

‘لابد أنها والدته.’

وأشار كايل وهو يبكي نحوي:

“هي! لقد سرقت كرتي!”

حملت الكرة بيدي وبدا عليّ الذهول التام:

“كـ، كلا! لست أنا من سرقها، بل…”

وحين استدرت للوراء، كان ذلك الوغد بروس قد فرّ هارباً واختفى من المكان.

“آه. في الواقع، أنا لم…”

حاولت التبرير والارتباكُ يسيطر عليّ، ثم توقفت فجأة.

‘لماذا تبدو ملامحها هكذا؟’

كان وجه المرأة شاحباً تماماً.

ملامح مصدومة. فتحت فمها ببطء وحدقت بي بذهول مستمر ودون أن ترمش.

“عفواً، الكرة هنا.”

تقدمت ومددت الكرة نحوها.

وهناك، لمحتُ شيئاً.

شارة مثبّتة على صدر معطف المرأة الأبيض.

[البحثة، سيلينا روندولف]

شعرتُ أن عقلي توقف فجأة.

وتذكّرت حينها كلمات أوسكار، سيد برج السحر:

『”…ألن تلتقي بوالدتكِ هناك؟”』

『”…سيلينا روندولف. كانت ساحرة لامعة، لكنها تقاعدت قبل خمس سنوات وتعمل الآن كباحثة في معهد تدريب أصحاب القدرات.”』

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.