مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 59نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 59

***

الكائن المطلق، بريميرا.

يقال إن أباطرة إمبراطورية بافيليون المتعاقبين مُنحوا قوى بريميرا المقدسة بشكل كامل.

فرغم ولادة كل صاحب قدرة ومعه كمية من المانا، إلا أنه يعجز عن استخدام السحر ما لم يحصل على إذن صريح من بريميرا.

وها أنا قد أصبحت صاحبة قدرة حقيقية بعد أن فتح بريميرا نواتي قبل قليل.

وهذا يعني أنني لم أعد تلك الطفلة الصغيرة والعاجزة ذات الـ 7 سنوات التي لا حول لها ولا قوة.

“هيهي.”

كتمت ضحكتي بيدي وأخذت أقهقه سراً.

قد لا يعلم الإمبراطور، ولكنه سيعض أصابع الندم طويلاً يوماً ما على منحي هذه القوة في مثل هذا اليوم.

“لننطلق بكل قوة!”

أطلقت هتافاً حماسياً ومدوياً، ثم تبعت المشرف حتى وصلت إلى الغرفة التي سأقيم فيها قريباً.

كان نظام المعهد يعتمد على الإقامة الداخلية.

تفقدت لوحة الأسماء المعلقة على الباب فوراً.

حيث كتبت أسماء الفتيات اللاتي سيتشاركن معي نفس الغرفة.

أليشيا ماير

ديان بيكر

ميشيل كولمان

جيما

ليليث روبنشتاين

حتى لوحة الأسماء المعلقة على باب السكن حملت ألوان الشارات.

‘يا له من معهد مجنون حقاً.’

دخلت وغضبي يتأجج داخلي.

كانت الغرفة واسعة للغاية.

وضمت أربع أسرّة ذات طابقين، بحيث يكفي كل سرير لفردين بسهولة بالغة.

وما إن رأتني الفتيات الثلاث حتى هرعن نحوي بسرعة.

“مرحباً، مرحباً! سعيدة بلقياكِ. أنا أليشيا ماير. وهذه الجميلة هي ديان، وتلك اللطيفة هي ميشيل! نحن جميعاً في التاسعة من عمرنا، لذا تحدثي معنا براحتكِ دون تكلف!”

قدمت أليشيا ذات الشعر الوردي القصير صديقاتها بابتسامة خجولة وعيون صفراء لامعة.

ديان التي تتميز بشعر أزرق داكن يصل حتى خصرها وتضفي طابعاً رقيقاً وناضجاً.

ميشيل الفتاة الصغيرة واللطيفة التي تضفر شعرها البني الفاتح من الجانبين.

سجلتُ خصائص زميلات الغرفة في عقلي ورحبت بهن بحرارة:

“أهلاً، وأنا سعيدة بلقياكن! أليشيا، أليست شقيقتكِ هي شارلوت ماير؟ لقد زارت منزلنا من قبل!”

“صحيح! يبدو أنكِ التقيتِ بأختي الكبرى من قبل!”

ابتسمت أليشيا باتساع ولفّت ذراعها حول ذراعي بحماس.

“ديان، وميشيل. وأنتما أيضاً، سعيدة بلقياكما! لنتعايش بسلام! ولكن، أليست هناك فتاة أخرى معنا؟”

وما إن سألت، حتى تيبست تعابير وجوه الفتيات فجأة.

ابتسمت ميشيل بتكلف والتفتت للخلف:

“نعم. إنها معنا في نفس الغرفة، لكن لا داعي لتحيتها أبداً.”

كانت هناك فتاة تستقر على السرير في الطابق الأرضي، وتدير ظهرها متوجهة نحو الجدار.

شعرها الأحمر مقصوص بقصر يشبه الصبيان، ولو لم تكن غرفة فتيات لكنت ظننتها صبياً بلا شك.

‘لابد أن هذه الفتاة هي جيما. ومن المرجح أنها من العامة.’

أدنى حلقة في الهرم الغذائي لصراع القوي والأضعف في هذا العالم.

بدت زميلات الغرفة طيباتٍ إلى حد ما، لكنهن بالطبع لن ينزلن لمستوى الاختلاط بالعامة.

‘لكن، لمَ وضعوا فتاة من العامة في غرفة واحدة معنا رغم أنهم يميلون لجمع الطبقات المتشابهة معاً في معهد يعج بهذا النظام المقيت؟’

وجدت الإجابة سريعاً.

“ليليث، ألا تشعرين بالجوع؟ إنه وقت وجبة خفيفة بعد الظهيرة تماماً الآن.”

سألتني ديان بلطف مبالغ فيه.

“هل يقدمون وجبات خفيفة هنا أيضاً؟”

“نعم، نعم. يمكن جلبها من قاعة الطعام.”

وتوجهت أنظار الفتيات جميعاً نحو جيما الراقدة فوق السرير في ذات اللحظة.

فصرخت ميشيل باستهجان:

“أنتِ! أيتها… أذهبي لإحضار الوجبات الخفيفة بسرعة!”

“لا أريد. لن أتناول شيئاً.”

“أـ، أترفضين مجدداً؟ ماذا لو لم تأكلي! المهم أن تحضري حصتنا نحن!”

“……”

لم تردّ جيما بحرف إضافي.

وحين رأت أليشيا نظراتي الموجهة نحوها، أغلقت عينيها بقوة وصاحت:

“أيتها… أيتها الفتاة العامية الحقيرة! أتعرفين من تكون هذه؟ إنها الآنسة ليليث روبنشتاين! لقد تساهلنا معكِ طوال الوقت، لكن عليكِ الاستماع لكلامنا من الآن فصاعداً!”

انتفضت جيما ونهضت جالسة.

كانت جيما تبدو كصبي بملامح حادة وعينين مرفوعتين، وبدت أكبر منا سناً بمراحل.

“قلت لا أريد. من تكون هذه الفتاة لا يهم إطلاقاً. إن كان الجوع يطرق بطونكن، فلتذهبن وتجلَبن طعامكن بأيديكن.”

كانت طويلة القامة، ضخمة البنية، وذات ملامح مخيفة وشرسة.

أمام نبرتها الحادة والواثقة، تراجعت الفتيات للخلف وأبقين على أفواهن مطبقة باستهجان.

‘آه، فهمت الآن السبب من وراء إدراج أحد العامة في كل غرفة.’

أومأت برأسي فهماً.

ولا شك في أن بقية الغرف تحتوي على شخص يحمل شارةً بيضاء مشابهة.

ومثل هؤلاء، ما محلهم من الإعراب؟

ليسوا سوى خدمٍ أكثر من زملاء.

وهذه هي الطريقة المتبعة لتلقين الجميع حدودهم الطبقية وترسيخ الفارق بينهم بصرامة.

‘أجل، مئة بالمئة. هذا مؤكد. يجب نسف وتدمير هذا المعهد أولاً وقبل كل شيء.’

فهذا المكان ليس سوى بؤرة لإنتاج بذور الطبقية المقيتة!

ابتسمتُ في وجه جيما التي كانت تحدق بي بريبة وحذر:

“ليست خادمة لكي تحضر وجباتنا، أليس كذلك؟ لنذهب ونحضرها بأنفسنا. أرغبة في الذهاب معاً؟”

“يا إلهي، ليليث.”

“أنتِ طيبة القلب حقاً.”

“إنها غريبة الأطوار. بقية عامة الغرف الأخرى ينفذن الأوامر بلا تعنت، هي وحدها تفعل هذا…”

“جيما، أترغبين في مرافقتنا أيضاً؟”

سألتها، لكن جيما تجاهلتني تماماً، وأدارت ظهرها ببرود وعادت للاستلقاء.

“واو، انظري إلى تلك الفتاة البغيضة!”

“ليليث، دعينا نذهب وحدنا فقط.”

أطلقت تنهيدة خفيفة وخرجت مع زميلات الغرفة.

وكما توقعت تماماً…

كان الطلاب الذين يحملون شارات بيضاء يتجولون وهم يحملون الخبز والحليب لملء أحضانهم.

‘هل نظام العبيد وخادم الخبز حقيقي هنا أيضاً…؟’

عجزت عن تحديد النقطة التي يجب أن أبدأ منها لإصلاح هذه البيئة المهترئة.

ثم تفاجأت فجأة وتوقف عقلي.

“صحيح!”

“ما بكِ يا ليليث؟”

حتى تشيشير يحمل شارة بيضاء!

***

أدرك تشيشير واقع المعهد المصغر والنظام الطبقي الذي يحكمه أسرع بكثير من المتوقع.

كان زملاء الغرفة أربعة أشخاص.

ولم تكن معرفة مواقعهم وهرمهم الاجتماعي بالأمر الصعب عليه.

“أيها العامي.”

تردد صوت متكبر في أرجاء المكان.

فرفع تشيشير بصره وهو جالس فوق سريره.

“ما هي طبيعة علاقتكَ بـ ابنَة دوق روبنشتاين؟ لقد رأيتك تتحدث معها بحميمية مفرطة بعد حفل الالتحاق مباشرة؟”

بروس تشامبر.

يحمل شارة حمراء.

الدرجة الأعلى مباشرة بعد المفترسين في قمة الهرم من أصحاب الشارات الذهبية.

دليل قاطع على رِفعة مكانة ونفوذ والديه.

“لا علاقة تربطني بها.”

“لا علاقة إذن؟ أجب بوضوح. من تظن نفسك؟ ألستَ عامياً حقيراً؟”

“أنا عامي حقاً.”

“عامي حقاً؟ ألا تملك هوية؟ إذن كيف تعرفت على ابنة الدوق؟”

سأل بروس بتهديد وحدَّة.

وما لبث التابع الواقف بجانبه أن وكزه في كتفه وهمس:

“سيدي، سيدي. في رأيي، يبدو أن الأمر يعود لـ…”

ورفع يده ليمررها على وجهه بطريقة توحي بالاستهزاء بجماله.

“ماذا؟ الوجه؟”

حدق بروس في تشيشير مطولاً بملامح فاحصة.

“آه، صحيح… يبدو أن وجهه الوسيم هو ما جذب انتباه ابنة الدوق.”

“بالتأكيد.”

كان اسم التابع الذي يجاري بروس في منطقه هو سيمون.

يحمل شارة زرقاء.

في المرتبة التالية بعد الشارة الحمراء.

بروس هو القائد الفعلي لهذه الغرفة.

وسيمون هو تابعه المطيع الذي يسعى لإرضائه.

أنهى تشيشير تحليله بدقة.

“ظننتكَ شيئاً مهماً. أكل ما تملكه سوى وجه وسيم؟”

“يا سيدي، إنه وقت الوجبات الخفيفة الآن، أليس كذلك؟”

“صحيح.”

وحين قال سيمون ذلك، ابتسم بروس بابتسامة خبيثة:

“أيها العامي! اذهب إلى قاعة الطعام وأحضر وجباتنا الخفيفة. واملأ إبريق الماء أيضاً.”

وأشار بروس نحو إبريق الماء الفخاريّ الموضوع في الغرفة.

رفع تشيشير نظره وسأله:

“أهناك شخص محدد مخصص لجلب الوجبات والماء؟”

“ماذا تقول؟ مَن تقصد؟”

“إذن لمَ يجب عليّ أنا فعل ذلك؟”

انفجر بروس وسيمون ضحكاً باستهزاء.

ثم تقدم بروس بخطوات متغطرسة ليتبادل النظرات بين شارة تشيشير وشارة صدره هو.

“ألم تفهم الشرح بعد؟”

“آه.”

يبدو الأمرُ واضحاً الآن.

رغم ظنه أن الغرف ستُوزّع على أساس تطابق ألوان الشارات، إلا أن هناك سبباً لخلط العامة مع النبلاء في غرفة واحدة.

“أرفض ذلك.”

رد تشيشير باختصار وعاد ليجلس على سريره ويبدأ بفك أمتعته.

“ماذا قلت؟”

“قلت أرفض. لتذهبوا وتجلبوها بأنفسكم.”

“ماذا دها هذا الوغد ليقوله للتو؟”

ضحك بروس بعدم تصديق واستدار خلفه:

“أيها القائد! ماذا نفعل بهذا الأبله؟”

وبعيداً عن أجواء الغرفة المشحونة والمخيفة، كان هناك طالب يقرأ بهدوء في سريره بالطابق العلوي.

رمقه تشيشير بنظرة حادة وفاحصة فور رؤيته.

“لماذا تسألني عن ذلك يا بروس؟ ألا ترى أنني مشغول بالقراءة الآن؟”

“أـ، أجل. آسف…”

شعر بلون أزهار البنفسج وعينان بلون أرجواني داكن.

بملامح بالغة النعومة والوسامة تكاد تشبه وجه الفتيات، كان اسمه جيرارد شميدت.

ومن حقيقة خضوع بروس، القائد الأعلى له بطاعة عمياء، تُبيّن أن الحاكم الفعلي لهذه الغرفة هو جيرارد.

…وكان يحمل شارة ذهبية.

“أـ، أيها الزملاء. لا داعي للشجار. سأذهب أنا كالعادة لإحضارها.”

وفي تلك اللحظة، تدخل آخر زملاء الغرفة بصوت خافت ومرتجف.

كان اسمه روم.

عاميٌّ يحمل شارة بيضاء.

أدنى فريسة في قاع هذه الغرفة.

“تعال إلى هنا، تعال.”

أشار بروس بيده، فتقدم روم بطاعة وارتجاف.

صفعة―!

اتسعت عينا تشيشير دهشة.

وما إن وجّه بروس الصفعة لروم حتى صاح بوجهٍ محمر غضباً:

“من أذنَ لك بالتدخل؟ ألم أخبركَ أن تبقى صامتاً كالجثث؟ ألم أطلب منك ألا تفتح فمكَ إلا حين أكلمك؟”

“فعلت، فعلت ذلك… آسف…”

“هاه، لماذا تنسى دائماً؟”

وراح سيمون يربت على رأس روم باستخفاف.

وحين عجز تشيشير عن التحمل أكثر، نهض واقفاً.

بقامته الطويلة التي تفوق أقرانه بمراحل.

“هاه.”

وفجأة، تراجع بروس وسيمون للخلف بخوفٍ لا شعوريّ وتقلصت أعناقهما للداخل.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.