مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 56نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 56

“أـ، أنا آسفة…”

اعتذرتُ بصوت خافت يشبه همس النمل، ثم نهضت بحذر.

ونهض تشيشير بدوره.

“…أأنتِ مصابة؟”

“كـ، كلا… وأنتَ؟”

“وأنا أيضاً.”

تحولت الأجواء فجأة إلى حالة من الغرابة والإحراج.

قبلة… بل قبلة على الشفاه… تبادلتها مع رجل آخر غير أبي.

ألقيت نظرة خلسة لأرى تشيشير وهو يبدو في أقصى درجات الارتباك، متجنباً التقاء نظراتي به تماماً ودون أن ينطق بحرف.

أشعر بالظلم والقهر.

أهذا خطئي وحدي ليصل الأمر إلى هنا؟

“لأنك، لأنك كنتَ تتجنبني طوال الوقت! هذه الزهرة، هذه!”

أشرت بإصبعي نحو الزهرة التي كان تشيشير يمسك بها بقوة حتى وسط ساحة الكارثة.

“ألم تشترها لتمنحها لي؟”

“…بلى.”

“إذن أعطني إياها!”

بعد أن مرر لسانه فوق شفتيه بتردد، ناولني الزهرة.

زهرة بنفسجية صغيرة متفرعة الأوراق وكأنها أجنحة جنية خرافية.

ذاب قلبي المسكين في تلك اللحظة.

“إنها جميلة جداً. ما اسم هذه الزهرة؟”

“…أريستاتا.”

“مـ، ماذا قلت؟ أهذه زهرة أريستاتا؟”

تفاجأتُ بشدة.

فأحداث الرواية الأصلية تدفقت في ذهني كالبرق.

[في يوم ما من شهر مايو، كان مزهرية مكتب إينوك روبنشتاين تزينها دائماً باقة من أزهار الأريستاتا.

“هل لتلك الزهرة معنى خاص؟”

في اليوم الذي يصادف مرور 4 سنوات على رؤية أزهار الأريستاتا هناك بانتظام، سأل تشيشير بفضول مباغت.

“اليوم هو عيد ميلاد ابنتي.”

“…آه.”

“زهرة الأريستاتا هي زهرة الميلاد الخاصة بها.”]

ذلك المشهد المؤلم الذي يعتصر القلب لتصويره مشاعر الشوق العميقة التي يكنها بطل الرواية إينوك روبنشتاين لابنته.

حين قرأت النص، اكتفى بذكر عبارة “يوم ما من شهر مايو” ولم أكن أعلم الموعد بدقة…

‘إذن، يوم الأريستاتا كان في 19 مايو.’

زهرة ميلادي.

اعتصر قلبي شعور مفاجئٌ بالحزن العميق.

كان تشيشير صبيًّا يدرك تماماً كيف يلمس قلب فتاة…

“شكراً لكَ حقاً… إنها أروع هدية تلقيتها في حياتي حتى الآن.”

حدق بي تشيشير مطولاً بنظرات ثابتة.

وقبل أن يعود لشعوره بالارتباك والهروب، تعلقت بذراعه بسرعة.

“لنذهب معاً، حسناً؟ غنِ لي أغنية عيد ميلادي أيضاً.”

***

حفلة عيد ميلادٍ بسيطة أُعدت في غرفة الطعام.

جلسنا حول الطاولة الدائرية وأخذت أحدق في عائلتي وهم يرددون أغنية عيد الميلاد واحداً تلو الآخر.

جدي الذي تذمر من تفاهة الفكرة وكرهه لمثل هذه الأجواء، لكنه انتهى بالحضور…

عمتي التي اختفت مخاوفها بعد تعافي ثيو، وبدت أجمل بمئة مرة من ذي قبل…

التوأمان اللذان أهدياني فستان الأميرة لارا والتاج المصنوعين خصيصاً بفضل قوة رأس المال…

وتشيشير،

“يا أميرتي، حان وقت إطفاء الشموع!”

وأبي الحبيب.

“نعم!”

أمسكتُ بزهرة الأريستاتا التي أهداني إياها تشيشير بقوة، ونفخت بقوة لإطفاء الشموع السبعة المغروسة فوق قالب الحلوى.

“واااااه! عيد ميلاد سعيد يا أميرتنا!”

“كل عام وأنتِ بخير يا ليليث.”

“عيد ميلاد سعيد، أيتها الصغيرة!”

“عيد ميلاد سعيد يا ليليث! لما تبكين، أتبكين حقاً؟”

“أه، أشكركم جميعا…”

طاك!

طاك-!

وفي تلك اللحظة، وضع جدي وعمتي شيئاً فوق الطاولة في آن واحد.

ثم تبادلا نظرات حارقة ومليئة بالتحدي.

‘مـ، ما هذا؟’

كان ما وضعته كف الجدي الكبيرة عبارة عن ورقة مطوية بعناية.

أما ما وضعته عمتي فكان صندوق جواهر مخملياً أزرق اللون.

في ذات اللحظة، انبعث شعاع مبهر!

كان البريق ساطعاً لدرجة اضطرتني لرفع يدي وحجب عيني عنه.

“أـ، ألا…”

ظننت لوهلة أنه سحر إعماء، لكنه لم يكن سوى ماسة بحجم حبة البرتقال تتلألأ ببريق خاطف.

ماسة تتوسط العِقد بحجم يقارب 100 قيراط. وما بينها تعلقت ماسات صغيرة وكبيرة على شكل دمعة…

عقد من ثلاث طبقات متتالية!

يبدو كقطعة أثرية يُفترض عرضها في المتحف تحت عنوان: “مظاهر إسراف العائلات المالكة في العصور الوسطى”.

“يا إلهي. كيف لطفلتي أن ترتدي هذا حالياً يا أختي، ستنكسر رقبتها.”

هز أبي رأسه بيأس وهو يقطع الحلوى.

“إنها بحجم 100 قيراط يا ليليث.”

“يـ، يـ، يبدو كذلك…”

“كنت أود تفصيلها خصيصاً لتناسب مقاسك الحالي، لكن ذلك كان سيقلل من حجم الأحجار ويعقّد التصميم. لذا احتفظي بها وارتديها في حفلة ظهورك الأول في المجتمع الراقي. سيغار الجميع منكِ بلا شك.”

مهما فكرت، فهذه ليست هدية تناسب طفلة في السابعة من عمرها أبداً.

لكنني لم أستطيع تحطيم آمال عمتي التي تراقب رد فعلي بتشوق، فقبلت الصندوق وعيناي تغلب عليهما البلادة:

“شكراً لكِ يا عمتي! إنها جميلة جداً! سأحتفظ بها وأرتديها حين أكبر ويصبح طولي مناسباً!”

“فوه، حسناً.”

ووصل الأمر بي لحد الخوف من هدية الجدي.

رغم أن الورقة بدت متواضعة مقارنة بالصندوق، إلا أن محتواها لن يكون بسيطاً بأي حال…

‘أرجو ألا تكون وثيقة ملكية أرض أو ما شابه.’

“إنها وثيقة ملكية أرض.”

يا الهي.

قضى الجدي على آمالي بوحشية.

“لقد اشتريت حوض نهر فالمان في الشرق، وبلغت مساحته نحو 100 إيكر.”

“هوه، أسعار الأراضي على ضفاف نهر فارمان باهظة وفلكية.”

عاد أبي ليهز رأسه بيأس وهو يوزع الحصص في أطباق العائلة.

هذا… هذا مبالغ فيه قليلاً.

مسحتُ عرقاً باردًا تدفق على جبيني ولوحت بيدي برفض:

“جدي، هذا… كثير جداً…”

“إنه مكان مثالي للفروسية. فالعاصمة أضيق من أن تحتمل ذلك. ألن يكون رائعاً أن تذهبي هناك برفقة تشيشير من حين لآخر؟”

ماذا؟ انتصبت أذناي بحماس.

التفت نحو تشيشير لأجده متفاجئاً مثلي. ثم سرعان ما احمرت أذناه ورمى برأسه مطأطئاً للأسفل.

‘مـ، مساحة هائلةٌ حيث يمكن لزيفير وتشيشير ووالتر الركض بحرية مطلقة؟’

بلع،

أرغمتُ نفسي على ابتلاع ريقي.

وأظلمت الرؤية أمامي.

هل سأتحول إلى مدللة مدمنة للمال والسلطة هكذا؟

“شـ، شكراً لكَ يا جدي. سـ، سأفوز بالمركز الأول في مسابقة الفروسية العام القادم أيضاً!”

وفي النهاية، استسلمت وتنازلت أمام الإغراء المادي…

“ولكن يا تشيشير، ألم تحضر أي هدية لليليث؟”

سأل ليون وهو يلقي بقطعة فراولة من الكعكة في فمه.

رفعتُ زهرة الأريستاتا بسرعة:

“لقد أهداني هذه الزهرة!”

“هاه. أهذا كل شيء؟”

ليون الغبي! يفتقر للذوق والملاحظة تماماً.

“أنا أكتفي بهذه…”

“هذه.”

“…هاه؟”

مُدّ صندوق صغير فجأة نحو وجهي.

كان تشيشير يتجنب التقاء نظراته بي من شدة الخجل.

“افتحيه بسرعة!”

حثني ثيو بتشجيع.

فتحتُ الصندوق بحذر.

وكان بداخله..

“آه…”

محفظة نقود لطيفة على شكل أرنب.

وعصا ‘الأميرة لارا’ السحرية!

“بوهاها! أيتها الصغيرة، لقد اكتملت مجموعة الأميرة لارا لديكِ من رأسك حتى أخمص قدميكِ!”

“واو، ياله من حظ أميرتنا.”

كيف تمكن من شراء العصا السحرية؟ لابد أنها أغلى ثمناً بكثير من حذاء الأميرة لارا.

أخرجتُ الهدية بيدي المرتجفتين.

لتسقط بطاقة صغيرة كانت مستقرة في قاع الصندوق على الأرض.

[عيد ميلاد سعيد.]

تهنئة قصيرة وبسيطة.

رغم بساطتها، إلا أن طرف أنفي وخزني تأثراً.

“شكراً لكَ، تشيشير…”

وحين أردت قلب البطاقة بشكل عفوي واكتشاف بقية الكلمات،

لمحت كلمات مكتوبة بخط صغير.

[شكراً لك.

يبدو الوجود بجانبك كأنَّه جنة حقيقية.]

“أه…”

“ما الأمر يا أميرتنا؟ تبدين متأثرة جداً؟ ماذا كتب تشيشير في البطاقة؟”

“كلا شيء!”

أخفيت البطاقة بين كفي وأخذت أنفاساً عميقة: هواا، هواا.

يبدو الوجود بجانبكِ كأنَّه جنة حقيقية.

حين قرأت هذا السطر الذي دونه بعد تفكير طويل وعميق، لم أستطع كبح دموعي المندفعة.

كانت أثمن وأعظم تأثيراً من مئة كلمة مديح.

“أووو…”

“أـ، أميرتي؟”

“أهئ، أهئ، أهئ.”

وفي النهاية، انفجرت باكية بصوت عالٍ.

***

“أهئ.”

“حقاً، ألن تخبرني بما كان مكتوباً حقاً يا أميرتي؟”

“كلا، لن أخبرك. سأحتفظ به لنفسي وحدي.”

“تشه.”

وبعد أن بكيت طويلاً لتصبح عيناي منتفختين ومتورمتين، خرجت يداً بيد مع أبي مع حلول الغروب وبداية الظلام.

اصطحبني أبي نحو زاوية معزولة في الحديقة ليطلعني على هدية عظيمة.

“و، واااااه…؟”

فتحتُ فمي مذهولة.

كان المعلق بإحكام على فرع شجرة ضخم وسميك هو…

أرجوحة خشبية معلقة!

“آهاهاها! أليست هذه هي الأرجوحة التي تمنيتها طوال الوقت؟”

“يـ، يا الهي!”

احتضنتُ العصا السحرية التي أهداني إياها تشيشير وراحت قدماي تقفزان فرحاً فركضت نحو الأرجوحة وجلست عليها.

“هذا غير معقول!”

حين عِشنا في زينون، كان الفناء الضيق يفتقر لشجرة متينة يمكن تعليق أرجوحة عليها.

وكم تمنت نفسي تجربة أرجوحة جيمي، ابن جيراننا.

كنت أزوره باستمرار لأحظى بفرصة ركوبها، لكن جيمي الأناني كان يرفض السماح لي سوى لخمس دقائق بحجة أنها ملكه وحده.

تلك الأنانية التي تركت في قلبي غصة ودموعاً…

“أتعجبكِ؟”

“نعم! نعم! تعجبني جداً، جداً!”

كان حجمها ضعف حجم أرجوحة جيمي، بحيث تتسع لنا نحن الاثنين معاً وتترك مساحة إضافية واسعة.

“إيهيهي. شكراً لكَ يا أبي. إنها الأروع على الإطلاق.”

“إذن قبلة.”

قبلت وجنتي أبي اليمنى واليسرى بالتبادل حوالي عشر مرات ثم قلت:

“ادفعني!”

“حسناً.”

وبدلاً مني، أنا التي لا تزال قدماي لا تلامسان الأرض، بدأ أبي يدفع الأرجوحة بلطف.

“واااااه!”

داعبت نسمات الربيع الباردة عند الغروب خصلات شعري برقة.

“أميرتي.”

“نعم!”

“هل أنتِ سعيدة؟”

التفتُ لأنظر إلى أبي.

ورؤية وجهه الباسم دفعتني للإجابة بكل قوة وثقة:

“أنا سعيدة جداً!”

“آهاها.”

القصة الأصلية لم تبدأ بعد.

ولا يزال الوقت طويلاً جداً حتى ينعم الجميع بسعادة حقيقية ومطلقة.

رغم أنني لا أستطيع ضمان كيف ستتغير أحداث الرواية المرعبة بعد نجاتي وبقائي بجانب أبي.

إلا أنني في هذه اللحظة بالذات كنتُ سعيدة للغاية دون أدنى تفكير.

“أبوكِ سعيد بدوره لسعادتكِ. وسيجعل أبوكِ أميرته سعيدة كل يوم وفي كل لحظة من الأيام القادمة.”

“…نعم، هيهي. وأنا كذلك.”

تباً. أكاد أبكي من جديد.

أأنا آلة دموع مبرمجة؟

“وأنا أيضاً يا أبي…”

فجأة، لمحت كلمات محفورة بحذر على مسند ذراع الأرجوحة.

“أبي…”

آه… لماذا يكتب أبي أشياء كهذه. إنها تبكيني حقاً.

امتنعت عن البكاء بعد أن شممت أنفي قليلاً، ودفنت وجهي في أحضان أبي:

“…سأجعل أبي سعيداً جداً أيضاً. ثق بي فقط.”

“بوهاها، يكفي والدكِ أن تكبر أميرتنا بصحة وعافية لتكون أسعد إنسانة في الكون؟”

“نعم، سأبذل قصارد جهدي. أنا متعبة، فلنذهب لننام الآن.”

“أتعبتِ؟ فجأة هكذا؟”

“نعم.”

حملني أبي ونهض واقفاً. ومسحتُ خلسة دمعة سالت على كتف أبي.

فقد بكيت بما يكفي اليوم.

ويجب ألا أبكي مجدداً.

[أنتِ كل ما أملك، أنتِ عالمي بأسره.

مهما هبَّت العواصف العاتية،

سيحميكِ والدكِ دائماً.]

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.