مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 50نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 50

“عبرت المشاركة الأولى خط النهاية للتو! الفائزة، الآنسة ليليث روبنشتاين!”

أعلن الحكم بصوت عالٍ عن فوزي. سادت حالة من الهمس والذهول أرجاء منصة التتويج أمام ظهور فائزة لم تكن في الحسبان.

وقفتُ مدهوشة وأنا أشدّ على اللجام لأوقف زيفير.

وعبر تشيشير خط النهاية خلفنا مباشرة.

‘وه… أيمكن أن يكون قد… انتظرني عمداً أمام خط النهاية ولم يعبره حتى أفوز؟’

أيعقل هذا؟ التحكم في حصان يمتلك غريزة جارفة للعدو والسيطرة على سرعته هكذا أمر بالغ الصعوبة.

ما لم يكن هناك اندماج روحي حقيقي وشبه كامل بين الفارس وحصانه…

لم أملك سوى عضّ لساني دهشة. فالبطل يبقى دائماً بطلاً.

“مباركٌ لكِ الفوز. سأقوم بإلغاء سحر الحماية ضد السقوط الآن.”

تقدم المسؤول لمساعدتي في النزول عن ظهر الحصان.

ثم توقف بصدمة.

“أه؟”

كان السحر قد أُزيل بالفعل، وحين تفقد حالتي عن قُرب…

فقد كانت كارثية بكل تأكيد.

كانت وجنتي تؤلمني، وأشعر بوهن وألم يشبه الكدمات في كل شبر من جسدي.

أرجحت ساقي المتدليتين من الركاب بخفة.

أخذوا يتهامسون وهم يراقبون هذا المشهد.

“ما الأمر؟ لم تبدو مصابةً هكذا؟”

“هـ، هل سقطتْ؟”

“أجننتَ؟ ألم يكن سحر منع السقوط مفعلاً بالشكل الصحيح؟”

“مستحيل! لقد تحققت من ذلك بنفسي قبل الانطلاق!”

تدافع منظمو المسابقة وهم شاحبوا الوجوه ويرتجفون رعباً.

كانوا مرعوبين حقاً.

ولم يكن ذلك غريباً. فأنا لست مجرد مشاركة عادية…

بل أصغر المشاركين سناً في أول سباق فروسية لها.

والأهم من ذلك.

“ليليث!”

لكوني ابنة دوق روبنشتاين.

انفرجت الحشود ليتقدم أبي بخطوات واسعة ووجهٍ يملؤه القلق.

وكان جدي يقف خلفه أيضاً.

“ما الذي…”

“أبي…”

مددت ذراعي نحوه. احتضنني أبي وفتح فمه بذهول وهو يتفقد جسدي من كل جانب.

“لماذا، لماذا كل هذه الإصابات؟ أوقعتِ من على الحصان؟ كيف أُزيل السحر؟”

وقبل أن أتمكن من الرد، التفت أبي بغضب وعيون ترمي الشرار. بينما بدت ملامح الغضب الشديد واضحة على وجه جدي أيضًا.

أمام هيبة الاثنين، انكمش المنظمون وأخفوا رؤوسهم بخوف.

“ليس الأمر هكذا يا أبي. كان السحر مفعلًا جيداً، لكنه أُزيل في المنتصف.”

“إذن لماذا حدث ذلك…!”

في تلك اللحظة، عبر ديمون خط النهاية.

وما إن أدرك حالة الفوضى العارمة حتى اصفرّ وجهه بالكامل.

‘أبدأت تشعر بالقلق الآن؟ تشه.’

تنهدت ونزلت من أحضان أبي.

ساد صمتٌ مطبق أشبه بسقوط دلو ماء بارد على منصة التتويج.

كانت الأنظار كلها مسلطة عليّ.

وسط ذلك، لاحظتُ الصحفيين يرفعون أقلامهم وتلمع عيونهم بالحماس.

“كنت أركض بجانب السيد مارتيني في المسار C، وفجأة قام بإلغاء السحر المثبت على سرجي.”

“يا له من أمر…!”

“يا إلهي!”

“إذن، هذه تعتبر مخالفة صريحة؟”

“ألم يكن يعلم بأنها مخالفة؟ لقد فعلها باندفاع خوفاً من الخسارة!”

تعالت همسات الصحفيين واختلطت أصواتهم.

أما ديمون، الذي ترجّل عن حصانه، فبقي واقفاً يرتجف ببطء لدرجة تثير الشفقة.

“وبسبب غياب السحر، وأنا التي لا أجيد ركوب الخيل جيداً… سقطت أرضاً. ومن هنا جاءت هذه الجروح.”

حدق أبي في ديمون بعينين تقدحان ناراً.

وحين أدرك والدا الكونت مارتيني ما ارتكبه ابنهما، هرعا بتوتر وارتباكٍ شديدين غير آمنين على أنفسهما.

“إنه أمر مخزٍ حقاً. ولا يمكننا السكوت عنه وتجاوزه هكذا.”

اتجه جدي بخطوات ثابتة نحو عائلة الكونت وديمون.

“أرجوكَ انتظر يا جدي!”

ركضت بتهور وأمسكت بطرف ثوب جدي.

ثم رفعت صوتي بدوري ليتمكن الصحفيون من صياغة مقالات عظيمة:

“أنا بخير يا جدي.”

“ماذا؟”

“رغم أنني أتألم قليلاً، إلا أنني لم أصب بأذى بليغ. وأنا… يمكنني تفهم مشاعر السيد مارتيني. فالجميع هنا كانوا يراقبونه وحده، ولا بد أنه كان يرغب في الفوز بشدة.”

“يا إلهي.”

“ماذا؟ أتسامحه على هذا الفعل؟”

تحركت أقلام الصحفيين بسرعة فائقة ودون توقف.

“يا جدي، لقد تصرف السيد مارتيني دون وعي منه، لذا أرجوك ألا تعاقبه. أرجوك.”

حدق بي جدي بصمت مطبق.

“يا له من أمر عجيب، إنها حقاً ابنة روبنشتاين الحقيقية.”

“تلك هي شيم وأخلاق النبلاء حقاً…”

“كيف يمكنها مسامحته رغم كل ما حدث؟”

“إنه لأمر مذهل، رغم صغر سنها.”

ابتلعت ضحكتي وأنا أستمع لتعليقات الصحفيين الممتلئة بالإعجاب.

بفضل لطف تشيشير وفوزي المستحق، سأستغل هذه الفرصة لانتزاع كل ما يمكنني كسبه اليوم.

كأس البطولة.

سمعة العائلة.

وصورة النبيلة الكريمة والرحيمة…!

‘قد أكون مكّارة ومخادعة بعض الشيء بتفكيري هذا.’

لكن الحياة تسير هكذا.

ورغم أن ساقي لم تكن مصابة، إلا أنني تظاهرة بالعرج وأنا أمشي نحو ديمون.

مع كل خطوة مؤلمة ومثيرة للشفقة أخطوها، كانت تعابير الأسف تتردد في المحيط.

“كان سباقاً رائعاً، سيد مارتيني.”

حين مددت يدي لمصافحته، قطب ديمون حاجبيه وارتجف حنقاً من تمثيلي.

“انظر إليه، يرفض مصافحتها.”

“بحقك، تفعل الآنسة كل هذا لأجله، فلماذا يصر على وقاحته؟”

“لعله يشعر بالإحباط الشديد لخسارته كأس البطولة.”

أمام همسات الحشود، تردد ديمون يميناً ويساراً قبل أن يمد يده لمصافحتي مرغماً.

“لنلتقِ في السباق القادم ولنتنافس بنزاهة وشرف.”

“…حاضر، آنستي. أـ، أنا آسف جداً، أـ، أعتذر منكِ…؟”

وأمام الأنظار الموجهة نحونا، وجد نفسه مجبراً على الاعتذار رغم مرارته في حلقه، فتمتم بغيظ مكتوم.

فتحت ذراعي بابتسامة ساطعة وكأنني أنوي عناقه.

“أنتَ مذهل حقاً. مهارة عالية وروح رياضية مدهشة.”

“هكذا ينبغي أن تكون خليفة روبنشتاين!”

وما إن انحنيت واحتضنت كتف ديمون المرتجف، حتى انطلقت صيحات المديح والثناء عليّ من جديد.

آآه…! يا له من بريق لامع!

همست في أذن ديمون بصوت خافت وخاص جداً:

“أتشعر بالغضب الشديد~؟ أتحترق غضبًا الآن~؟”

***

انتهى مهرجان الربيع لشهر مايو بطريقة صاخبة وساطعة.

وكان الحدث الأبرز بلا منازع خلال المهرجان هو مسابقة الفروسية.

وتوالت الصحف بنشر العناوين بكثافة:

<ولادة أصغر بطلة في تاريخ مسابقة الفروسية!>

<جوهرة روبنشتاين الغالية تقتنص كأس البطولة!>

<ابنة دوق روبنشتاين: “تدربت خمس ساعات فقط قبل موعد البطولة!”>

<دوق روبنشتاين يظهر في أول فعالية رسمية له منذ مراسم العودة>

<هل المركز الثاني من نصيب روبنشتاين أيضاً؟ الصبي الذي يرعاه الدوق، من يكون؟>

<ابن الكونت مارتيني يثير أزمة بسبب مخالفة مدبرة بحثاً عن الفوز>

<ابنة دوق روبنشتاين تثبت شيم النبلاء: “أتفهم مشاعر السيد مارتيني”>

<اتحاد الفروسية يحرم ابن الكونت مارتيني من حقوق المشاركة مدى الحياة!>

<الكونت مارتيني الذي تخلّى عن حصانه الأصيل ‘زيفير’>

<ابنة دوق روبنشتاين تتعاطف مع قصة ‘زيفير’… تتبنى الحصان المصاب، ومزيد من القصص الإنسانية التي لا تنتهي>

كنت راضية تماماً عن العناوين البارزة والمميزة التي تصدرت الصحف.

“ابتسم يا زيفير! هذه الصورة ستُخلد للأبد!”

وكانت هناك أخبار سارة أخرى.

ربتتُ على زيفير ولوحت بيدي بحماس نحو تشيشير ووالتر القادمين من بعيد.

“تعال بسرعة يا تشيشير!”

وقفنا جنباً إلى جنب في وضعية تصوير استثنائية أمام حديقة القصر المزهرة والخضراء.

وعلى مسافة غير بعيدة، كان رجل خمسيني يمتلك شارباً يشبه الفراشة يحرك فرشاته على لوحته الفنية:

“ارفع يدك اليمنى للإمساك باللجام، همم. وارتخِ بيدك اليسرى قليلاً.”

“هكذا؟”

“نعم، تلك الوضعيةُ مثاليّة تماماً.”

كان رسام القصر الإمبراطور.

أرسله الإمبراطور شخصياً لرسم لوحة تذكارية خاصة بعد سماعه بخبر فوزي.

وكان مجيء رسام القصر رفيع المستوى لزيارة عائلة أرستقراطية ورسم لوحة شخصية أمراً استثنائياً ونادراً للغاية.

“تشيشير، أنمسك أيدينا؟”

“……”

حدق بي تشيشير مطولاً بصمت ثم مد يده وصافحني أولاً.

“هيهي.”

يوم ربيعي دافئ.

طقس جميل ومشاعر غامرة ونبضات قلب متسارعة.

ابتسمتُ باتساع.

***

طفل وطفلة يرتديان زي الفروسية ويمسكان الأيادي بدفء.

وإلى جانبهم حصانان، أبيض وأسود، يبرزان بجمالهما.

عُلقت اللوحة الفنية التي أبدعها رسام القصر وكأنها توقف الزمن في منتصف غرفة المعيشة بقصر الدوقية مباشرة.

وبقي تشيشير يتأملها مطولاً بصمت.

“واو، رائعة ومذهلة. كم أغبطك! حتى أنني فزت بمسابقة الصيد، فلماذا لم يرسموا لي لوحة؟”

“لأن ليليث فازت بصفتها أصغر بطلة في التاريخ. إنه إنجاز فريد. كيف تقارن نفسكَ بها؟”

وفي تلك اللحظة، اقترب التوأمان معجبين باللوحة.

وحين التفت تشيشير، وجد كلا منهما يحمل صندوقاً هديّة في يديه.

“…ما هذا؟”

“آه، هذا؟”

ابتسم ليون بخبث وهمس بصوت خافت قرب أذن تشيشير:

“فستان الأميرة لارا.”

“وهذا تاج الأميرة لارا.”

أضاف ثيو بابتسامة مماثلة.

آه، إنها هدايا عيد الميلاد إذن. أدرك تشيشير ذلك للتو.

فالقصر كان يعيش حالة من الانشغال الشديد بسبب اقتراب عيد ميلاد ليليث بعد ثلاثة أيام فقط.

“قالوا إن صناعته انتهت صباح اليوم فجئنا لاستلامه فور إستيقاظنا.”

استعرض ليون الصندوق بتباهٍ وفتح غطاءه قليلاً.

فستان حريري أحمر مزين بزخارف لامعة ومبهرة تعميان الأبصر.

“في الأصل، فستان الأميرة لارا لا يحتوي على مجوهرات. لذا طلبنا خصيصاً من ورشة الخياطة تطريزه بآلاف الأحجار الكريمة.”

“وصنعنا التاج خصيصاً أيضاً. فحين بحثنا عن الجاهز، وجدناه مصنوعاً من أحجار مزيفة وبسيطة. لذا طلبنا تصنيع واحد فريد يضم 200 ماسة و5 ياقوتات فاخرة.”

“…فهمت.”

الأحجار الصغيرة المتلألئة كانت ماسات حقيقية، والحمر في المنتصف ياقوتات أُصلحت بأرقى المعايير.

“سنخفيه حتى يوم عيد الميلاد. أنكذب عليها وتقول إننا لم نجهز شيئاً؟”

“أليس ذلك لتدعها تشعر بخيبة أمل ثم تفاجئها؟”

“هيهي، لنخفيها بسرعة.”

اختفى ليون وثيو هاربين وهما يحملان الصناديق بسعادة وحماس طفوليين.

وبقي تشيشير وحده يراقب ظهرهما المبتعد بصمت قبل أن يستدير ويعود إلى غرفته الخاصة.

‘عيد الميلاد…’

فتح درج الطاولة بجانب سريره، ليجد رزمة صغيرة بداخلها.

أفرغ محتوياتها فوق كفه بحذر، لتتدحرج أربع قطع من العملات الفضية وتستقر في راحة يده.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.