مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 47نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 47

[اسمع يا إينوك روبنشتاين!

التخلي عن معتقداتكَ ليس السبيل الوحيد لحماية ابنتك.

أترغب حقاً في الاستسلام بكل سهولة لمكر تلك الأفعى العجوز؟

أهذا هو المستقبل الذي طالما أردته بحق؟

تخيل يا إينوك روبنشتاين!

العالم الذي طالما حلمت به وعشِقته في طفولتك!

هذا البلد بحاجة إلى التغيير!

أنت قادراً على فعل ذلك!

أنت وحدك من يستطيع!

ابحث عن ‘جوزيف لوتمان’.

لا بد أنك سمعت بهذا الاسم من قبل.

يمكنك لقائه في مقاطعة فالتيراك بالوسط، وتحديداً في صالة القمار بالشارع الرئيسي.

الخطوة الأولى نحو الثورة العظيمة!

وأنا على يقين تامّ بأنه الشخص الذي تحتاجه بشدة الآن. L]

“ما هذا…”

ارتجفت عينا إينوك بصدمة. تضمنت الرسالة محتوى جسيماً وهائلاً.

وبعد ذهول استمر طويلاً، سارع إينوك لاستخراج الرسالة السابقة التي تلقاها من (L) وقارن بينهما.

كان الخطان مختلفين تماماً. فقد كان (L) يحرص على إخفاء هويته بعناية فائقة، ولن يكون العثور عليه أمراً سهلاً على الإطلاق.

“بحق الخالق…”

جلس إينوك بقوة بعد أن نهض مذهولاً، وأعاد قراءة الرسالة مجدداً.

[أترغب حقاً في الاستسلام بكل سهولة لمكر تلك الأفعى العجوز؟

أيعقل أنكَ تنوي الخوض في حرب الغزو التي طلبها الإمبراطور بالفعل؟

التخلي عن معتقداتك ليس السبيل الوحيد لحماية ابنتك.]

كان (L) يدرك تماماً أن إينوك قد حسم أمره وقرر الانصياع لرغبات الإمبراطور من أجل ابنته.

[هذا البلد بحاجة إلى التغيير!

الخطوة الأولى نحو الثورة العظيمة!]

التفت إينوك حوله في المكتب الخالي تماماً، ثم طوى الرسالة بهدوء وأخفاها في عمق الدرج.

“هذا الوغد مجنون حقاً.”

سيثير هذا المحتوى ضجة عارمة وفوضى لا تُحمد عقباها إن اطَّلع عليه أحد.

فطلبه كان دعوة صريحة وعلنية لإشعال تمرد.

“إنه مجنون بحق.”

فهل هذا ممكن أصلاً؟

لو كانت الثورة أمراً هيناً لحاولَ أحدهم إشعالها من ق.

ففي إمبراطورية بافيليون، كان البلاط الإمبراطوري يمثل رمزاً للسلطة المطلقة التي لا تُقهر.

وقيل إن القدرات العظيمة لـ ‘بريميرا’ كانت حكراً على الأباطرة بافيليون وحدهم عبر الأجيال، مما جعل الإمبراطورية تعتمد حتماً على الحكم الوراثي.

إمبراطور يدعي امتلاك السلطة المطلقة.

مواجهته لم تكن أمراً سهلاً على الإطلاق، فقد كانت قدرات الإمبراطور تضاهي أي قوةٍ أخرى.

“من تكون بحقِّ الخالق أيها الوغد؟”

قطب إينوك حاجبيه بحدة. فمثل رسالته السابقة، كان هذا المدعو (L) يراقبه عن قُرب واهتمام بالغين.

رغم أن الشعور بالمراقبة لم يكن مريحاً على الإطلاق…

“حسناً، ليكن. بات واضحاً سبب اختياركَ لي أنا بالذات لإرسال هذا الهراء.”

أطلق إينوك ضحكة ساخرة.

في طفولته.

راوده حلم صبياني ساذج يتمثل في قطع رأس الإمبراطور بيديه الاثنتين.

والسبب الذي جعله يجرؤ على حلم كهذا يعود لإدراك إينوك لمدى قوته المطلقة.

فالإمبراطور الذي يسهل عليه غسل عقول أصحاب القدرات كما يشاء…

كان الوحيد الذي يعجز عن التعامل معه هو إينوك، بكونه خارج تلك القواعد المعيارية.

‘لكنه كان حلماً طفولياً بحتاً. مجرد أضغاث أحلام خاضها طفل جاهل لا يعلم شيئاً.’

الثورة لا تقوم على القوة الجسدية وحدها.

بل تتطلب مبرراً مشروعاً وعادلاً.

لكن إينوك افتقر لمثل هذا المبرر تماماً.

فمعظم النبلاء الذين يفترض بهم الانضمام هم المنتفعون من النظام الطبقي، ويعيشون في رضا تامٍّ تحت حكم الإمبراطور.

“مجنون حقاً…”

دون أن يدرك شيئاً…

“أإرسال هذا الكلام لي سيغير…”

تمتم إينوك بانزعاج، وأخرج مجدداً رسالة (L) التي أخفاها في الدرج وأخذ يقرأها بتمعن وعمق.

“من تكون أيها الوغد!”

(L) الذي زرع الفوضى المفاجئة في عقله.

تجعدت الرسالة بين أصابع إينوك.

“لا تختبئ بجبن، بل اخرج وتحدث معي وجهاً لوجه.”

***

أما الطفلة التّي لُقبت للتو بالجُبن، فقد كانت غارقة في قلق عميق.

‘لابد أن أبي قرأ رسالتي بحلول الآن.’

تسائلتُ عما إذا كانت تلك الرسالة قادرة على إشعال دماء البطل العادل والثائر داخل أبي…

“تشيشير، أتستمع إليّ أصلاً؟”

“أجل.”

ألقيتُ نظرةً على تشيشير المنشغل بإطعام والتر، ثمّ أشرت بشفتي بانزعاج.

“أنت تكذب. ماذا قلتُ للتو إذن؟”

“قلتِ إنك تشعرين بالأسف لأن العم تحدث فجأة عن والدتك، وتخشين أن يعيش والدكِ وحيداً طوال حياته.”

“أه؟ لقد استمعت لكل شيء إذن؟”

“ألم أقل إنني أسمعكِ.”

تنهد تشيشير بعمق واقترب وجلس بجانبي على الأرض.

وبقيت أرمق زيفير الذي لم يجرؤ بعد على السماح لأحد بالاقتراب منه.

“أحقا أنتِ لست بحاجة لوالدة أبداً؟”

سأل تشيشير.

“نعم، أنا بخير حقاً.”

“إذن لا داعي للقلق. سيتدبّر العم أمره بنفسه، إن أراد الزواج سيتزوج، وإن لم يرد فلن يفعل.”

“لكن الأمر ليس…”

توقفتُ عن الكلام وأطبقت فمي جيداً.

منذ إثارة سيرة والدتي المفاجئة بالأمس، ظهر لدي قلق جديد من نوع آخر.

وهو… رومانسية أبطال الرواية.

بعد أن تحول هذا العالم إلى واقع حقيقي، يجب على الأبطال الاستمرار في العيش حتى بعد إسدال الستار على أحداث الرواية الأصلية.

ولأن العالم استعاد السلام، فمن المفترض أن ينعم الأبطال بالسعادة هم أيضاً.

‘لكن المكان يخلو تماماً من الرومانسية هنا.’

رواية ثورية تتناثر فيها الدماء والأشلاء.

<تمرد دوس> الذي خلا حتى من حرف الـراء للرومانسية.

وبما أن الرواية الأصلية خلت تماماً من أي سرد لمشاعر الحب والعاطفة بين الأبطال، تملّكني شعور مفاجئ بالخوف والقلق.

ماذا لو لم يضع المؤلف ذرة واحدة من “الرومانسية” عند ابتكاره لشخصيتيّ أبي وتشيشير؟

ماذا لو غرق في الانتقام، والعدالة، والتمرد، ونسي تماماً منحهم “الحب”؟

بدأت أفرك شعري بعنف وإحباط.

‘أيمكن لهذا الفتى الزواج أصلاً؟’

كان تشيشير يرمقني بملامح جادة وصامتة.

وكانت تعابير وجهه توحي وكأنه لا يمتلك أي اهتمام بالرومانسية على الإطلاق.

“تشيشير.”

“ماذا.”

“ألا تحتاج لعائلة؟”

“…مرة أخرى.”

قطب تشيشير جبينه بانزعاج.

“إن كنتِ ستطلبين مني أن أصبح ابناً لوالدكِ أو شيئاً سخيفاً كهذا، فلا تتكلمي.”

“آه، حسناً. ليس هذا.”

ضممت يدي معاً وكأنني أحلم.

“تخيل، عائلةً خاصة بك، تصنعها بإرادتك وحدك.”

“ما هذا الهراء…”

“تخيل أنك التقيت بشخص تحبه لاحقاً، وستتزوجان بالتأكيد، أليس كذلك؟”

“……”

“وبعد الزواج، ستنجبان طفلاً لطيفاً.”

“ما الذي تحاولين قوله بحق الخالق؟”

“هيا، أغمض عينيك! تخيل ذلك!”

“……”

“أغمضهما بسرعة!”

بإلحاحي، أغلق تشيشير عينيه مُكرهاً. فاقتربت من أذنه وهمست ببطء:

“فتحت عينيكَ صباحاً لتجد رائحة الطعام الشهي تملأ المنزل. زوجتك الجميلة تناديك من المطبخ: عزيزي~ تعال وهدِّئ طفلنا الصغير!”

انتفض تشيشير بخفة.

“ذهبتَ إلى غرفة الطفل لتجد ولداً صغيراً يشبهك أنت وزوجتك إلى حد كبير يبتسم لك. حين تُغير له ملابسه وتعطيه الحليب، ينظر إليك ويبتسم قائلاً: بابا، بابا…! هكذا.”

“……”

“إنه لطيف للغاية. وبينما تحمله وتهزه بلطف تقترب زوجتُكَ منك وتحتضنكَ هكذا من الخلف.”

احتضنت خصر تشيشير بقوة. بدت عليه علامات التفاعل والاندماج، ثم انتفض مرة أخرى.

“عزيزي تشيشير، الطقس رائع اليوم! ما رأيك أن نحضّر طعاماً ونخرج في نزهة؟”

“……”

“شمس ساطعة، تغريد عصفير، وجدول ماء يخرخر… والطفل بين ذراعيك ينادي: بابا، بابا… وزوجتكَ تستنشق عبق الزهور بسعادة وتلتفت إليك.”

ولسبب ما، اندمجتُ أنا في المشهد أكثر من تشيشير، فرفعت بصري نحو السماء وعقدت كفي معاً كمن يصلي بخشوع:

“عزيزي، تشيشير، أنا أحبكَ. أنا سعيدة جداً. أرجو أن تعيش عائلتنا بسعادة طوال العمر.”

حين أنهيت كلامي والتفتُّ بسرعة، كان تشيشير قد فتح عينيه بالفعل.

وبدت تعابير وجهه غريبة ومعقدة للغاية.

“…كيف يبدو الأمر؟ هذه هي العائلة التي أحدثكَ عنها.”

“……”

“ألا يعجبكَ؟”

“…لا يبدو سيئاً.”

“حقا؟!”

نهضت بفرح وحماس شديدين.

جلس تشيشير صامتاً يفكر لبرهة قبل أن يومئ برأسه.

“إن كان بإمكان المرء العيش هكذا… فلا مانع لدي.”

“إذن يمكنكَ ذلك!”

انحنيت أمامه وأمسكت بيديه بحماس.

أيراقب المؤلف ما يحدث؟ ألا ترى جهودي الدموية ومحاولاتي المستميتة لزرع مشاعر الحب التي نسيت إضافتها في قلوب الأبطال؟

“تشيشير.”

“نعم.”

“لنقع في الحب.”

اتسعت عينا تشيشير بذهول.

تركته ذاهلاً بدهشته ونهضت وأنا أشعر بخفة أكبر في قلبي.

ثم بحثت في سلة الجزر وتمتمت:

“بالطبع، ركوب الخيل مهم والدراسة مهمة، واستخدام السيف مهم أيضاً.”

“……”

“لكنني أعتقد أن الحب هو ما يمنح الحياة البشرية معناها الحقيقي والكامل.”

مددت جزرة نحو زيفير بشكل اعتيادي وأضفت:

“البؤساء هم أولئك الذين يجهلون روعة الحب. لذا، لنقع في الحب حتماً يا تشيشير.”

تبادلنا النظرات بصمت مطبق.

ثم أجاب تشيشير أخيراً:

“…ليكن.”

“هيهي، ممتاز.”

قرمشة―

وفي تلك اللحظة.

اتسعت عينا تشيشير دهشة.

وانتفضت أنا فزعاً، وأدرت رأسي للخلف تجاه زيفير.

“هـ، هلوترى هذا؟!”

زيفير… زيفير… يأكل الجزرة التي قدمتها!

بعد أن أنهى الجزرة بسرعة، بقينا نحدق به بذهول، ثم حولت بصري إلى تشيشير.

“تـ، تشيشير، أرأيت؟ أرأيت ما حدث؟”

“نعم، رأيت.”

اقترب تشيشير بسرعة وفتح باب حظيرة زيفير.

“ماذا تفعل؟”

“المسه.”

“مـ، ماذا؟ زيفير؟”

“أجل.”

بلعت ريقي بصعوبة، وتقدمت بحذر ممددة يدي تماماً كما طلب تشيشير لألمس زيفير بخفة.

“يـ، يا إلهي.”

أهذا هو زيفير الذي كان يرتعد ويهاجم أي شخص يقترب منه؟ بدا هادئاً كلياً وأكثر سلاماً من أيِّ وقت مضى.

وبينما كنتُ أقف بذهول، التقط تشيشير السّرج المعلق على الجدار واقترب من زيفير.

“أركبه؟ ربما من المبكر…”

ثبت تشيشير السرج على ظهر زيفير بحذر. ولحسن الحظ، بقي هادئاً ووديعاً.

وبعد أن تفحص محيطه بنظرات متحمسة ومبتهجة على غير العادة، انحنى بركبة واحدة على الأرض أمام الحصان.

“اضغطي هنا، واصعدي.”

“هاه؟”

“بسرعة. كوني حذرة، وأمسكي بكتفي.”

أكان هذا آمناً حقاً؟ بتردد، وضعت يدي على كتف تشيشير وارتفعتُ لأضع قدمي على فخذه.

وبدفعته لي، صعدت واستقررت على ظهر زيفير بسلاسة.

“واو. رائع؟ حقاً؟ يا إلهي؟”

غطيت فمي بيدي من شدة المفاجأة.

…لقد نجح الأمر. وظل زيفير هادئاً للغاية.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.