مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 45نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 45

بالتأكيد. خلافا لما كان عليه قبل سبع سنوات، أصبح لإينوك، الذي صار أباً الآن، لديه شخص يلزمه حمايته.

وجود ابنته، الذي أصبح أهم بكثير من أي معتقد أو مبدأ.

“……”

ربت الإمبراطور على كتف إينوك مرتين، ثم أعاد نظره نحو الخريطة وقال:

“سيكون فصل الشتاء مناسبا. أليس هذا الوقت الذي تصمت فيه جميع الكائنات؟ حين يغطي بياض العواصف الثلجية رائحة الدماء.”

ولم تكن هناك حاجة للمزيد من الكلمات.

قبل انقضاء هذا العام، ومع حلول الشتاء. كان ذلك يعني محو أسماء الدول التي لا تزال تحتل طرف القارة.

“……”

بعد صمت طويل، مر إينوك بجانب الإمبراطور وتابع سيره.

ثم توقف لفترة قصيرة.

“…سأقوم بالتحضير.”

ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي الإمبراطور.

***

وما إن خرج من غرفة الإمبراطور حتى وجد أكسيون بانتظاره.

“بماذا تحدثتَ مع جلالته؟”

“أحاديث مألوفة.”

“…هكذا إذن.”

لم تكن هناك حاجة لمزيد من الكلمات بينهما، فقد كان الحديث كافيا.

“هناك من تود رؤيتكَ لبرهة. قابِلها قبل أن تعود.”

“من.”

“سيلينا.”

“……”

توقف إينوك عن خطواته السريعة التي كان يقطع بها الممر متمنيا الهروب من القصر الخانق.

سيلينا.

زميلته السابقة والساحرة العظيمة التي شاركته خوض المعارك قبل سبع سنوات.

لقد كانت والدة ليليث الحقيقية.

“لماذا ترغبُ في رؤيتي؟”

“ومن أين لي أن أعلم.”

تلفظ أكسيون بهذه الكلمات وتبعها بتنهيدة:

“ترغب في الحديث عن الابنة غالبا. فأنت لم تنجب الطفلة وحدك. وبصفتها أماً، قد تطالب بحقها في رؤية ابنتها.”

“آه، أمرٌ كهذا.”

فكر إينوك برهة.

إنكار تذكره لأم الطفلة حين عزم على العودة للعاصمة سيكون كذبا.

ولو تساءلت ليليث عن والدتها يوما، لكانت لديه الرغبة في السماح لها بلقائها بالطبع.

إلا أن إينوك اختطف الطفلة بقرار أحادي تقريبا، بينما كانت سيلينا قد كونت عائلة جديدة…

‘إن كانت ترغب في رؤية ليليث، فيجب أن أسمح لها بذلك.’

أمّ لها عائلة أخرى. قد تصاب الفتاة بالارتباك حين تدرك أن عائلتها ليست بالصورة التقليدية، لكن ذلك كان عبئا على إينوك تحمله.

ومع استمراره في السير وسط هذه الأفكار، توقف مجددا.

كانت سيلينا.

تشابكت نظراتهما حين التقيا في منتصف الممر الهادئ.

“أراكَ لاحقا.”

ابتعد أكسيون ليترك لهما المساحة، فتقدمت سيلينا نحوه.

“مضى وقت طويل. كيف حالكَ؟”

“أنا بخير. ما الأمر؟”

ابتسمت سيلينا بخفة وهي تزيح خصلات شعرها الأشقر عن وجهها:

“لا تزال كما أنت. لا تنطق سوى بالكلمات الضرورية.”

“……”

“بداية، أنا آسفة. كما تعلم على الأرجح، أنا من تحدثت عنكَ لجلالة الإمبراطور.”

“لا بأس.”

رد إينوك ببرود وهدوء.

إعلامها بمكان تواجده. وعدم تغيير مقر إقامته احتراما لسيلينا بصفتها أماً. كانت كلها خيارات إينوك الشخصية.

“حتى إن لم تخبريه أنت، لكان الإمبراطور قد توصل إليّ بطريقة ما. فلا داعي لشعور بالذنب إن كان يزعجكَ.”

“حقا؟ أخذتُ الكثير من الأشياء من الإمبراطور مقابل حديثي عنك. حصلتُ على التقاعد وأُعفيَ ابني من التجنيد.”

“أنا أعلم.”

ضيقت سيلينا عينيها. كانت تستعد لتلقي كلمات قاسية، لكن رد فعل إينوك جاء باردا وبسيطا أكثر مما توقعت.

“لمَ عدتَ؟ كنت أظن أنك ستهرب بطريقة أو بأخرى.”

“لأن ابنتي أرادت المجيء إلى العاصمة.”

“أهكذا إذن. وكيف حال الطفلة؟ أربيتَها جيدا؟”

“نعم. اسمها ليليث. لطيفة ومشرقة. جميلة أيضا. قامتها أقصر من أقرانها لكنها ستنمو قريبا. إنها تعاني من انتقائية في الطعام.”

فوجئت سيلينا برؤية إينوك يتحدث عن ابنته بحماس وابتسامة على وجهه.

“ظننتُ أنكَ لن تتغير أبدا، لكن يبدو أنني كنت مخطئة.”

“جئتِ للحديث عن الطفلة، أليس كذلك؟”

“صحيح.”

“سأريك إياها. لكنني لم أتحدث مع الطفلة عن والدتها بعد…”

“لا، يا إينوك.”

“……؟”

“أتيت لأطلب منك ألا تتحدث عني أمام الطفلة أبدا. من الجيد أنك لم تفعل ذلك بعد.”

اتسعت عيناها إينوك دهشة. لم تكن هذه هي الكلمات التي توقع سماعها.

“ألن تلتحق الطفلة بمعهد التدريب قريبا؟ أنا أعمل هناك الآن. لذا ربما نلتقي صدفة في يوم ما.”

“ألا ترغبين في رؤية ابنتكِ؟”

“غالبا… ستشكل الطفلة ارتباكا أيضا. لقد كونتُ عائلة جديدة ولدي ابن أيضا. لا يمكنني أن أكون أماً لتلك الفتاة…”

“……”

“ابني في الخامسة من عمره. وهو في معهد التدريب الآن أيضا. لذا، إن تحدثت ليليث… تلك الطفلة بكلمات طائشة، فقد يؤثر ذلك على نفسية ابني. هل يمكنكَ تفهم ذلك؟”

تأمل إينوك وجه سيلينا عاجزًا عن الكلام ثم قالت:

“آسفة. يتبدل قلب الإنسان حقا حين يرزق بأطفال. وكما تعلم جيدا، فمن أجل الأبناء، لا يوجد ما لا يمكن للمرء فعله.”

ثم استدارت مبتعدة.

“آسفة مرة أخرى. اعتني بنفسكَ.”

تابع إينوك ظهر سيلينا المبتعد بذهول وصمت.

كان حوارا مروعا لو استمعت إليه ليليث.

كيف سيوضح يوما ما لابنته حقيقة وجود أمٍّ لم تتسائل عنها بأي شكل كان أمرا شاقا ومؤلمًا.

“هاه.”

ألقى إينوك رأسه للخلف بهدوء وتمتم نحو الفراغ:

“كم هذا متعب…”

***

عاد أبي متأخرًا في المساء الثالث رغم نومه لليلتيْن في القصر.

وعلمتُ لاحقاً أن هذه الفترة كانت أقصر فترةٍ ممكنة. ففي الأصل، كانت مراسم العودة التي أعدها الإمبراطور تستغرق أسبوعا كاملا.

“هواااه. يا أميرتي.”

احتضنني أبي بقوة وهو يتسلل إلى سريري مرتديا ملابس النوم.

“بدا وجه أبي شاحبا ونحيفا…”

بدت ملامح التعب والإرهاق واضحة عليه دون الحاجة لسؤال، فتركت نفسي بين ذراعيه بهدوء.

“أحقا؟ هل أصبح أبوكِ قبيحا؟”

“كلا، كلا. وسامتكَ كما هي، لكنكَ تبدو متعبا. لقد عانيتَ كثيرا.”

تحدثتُ بهدوء وفتحتُ كتاب القصص الذي وضعته على ركبتي.

“مم. ألن تسأليني شيئا؟ كيف كانت مراسم العودة، وماذا يوجد في القصر الإمبراطوري…”

“لست مهتمة حقاً؟”

“حقا؟”

“نعم.”

“…يا أميرتي.”

“نعم.”

استلقى أبي على ظهره ورفع بصره ليحدق بي بتركيز. بدا وكأن لديه ما يريد قوله.

“تعلمين.”

“نعم.”

“تعلمين….”

“ماذا هناك؟ لا تماطل وقلها بسرعة.”

“ألا تشتاقين إلى والدتكِ؟”

“……”

فوجئت بهذا السؤال غير المتوقع.

‘…يبدو أنه ذهب للقاء والدتي بالفعل.’

عمل عقلي بسرعة. بالنظر إلى تردد أبي ونظراته المترددة، ومقارنة ذلك بما عرفته من سيد البرج، كان من الواضح ما قيل.

“أمّي؟ فجأة هكذا؟”

“نعم. بما أننا أتينا إلى العاصمة، فقد تتساءلين عنها، لكنكِ لم تذكري شيئا قط.”

كان وجه أبي المتعثر في حديثه يشبه طفلا ينتظر عقابا.

كان سيحتار في تلفيق الأعذار لو أبديتُ شوقا لرؤيتها.

‘لحسن الحظ أنني عرفت قصة والدتي مسبقا من سيد البرج.’

وإلا لكنت سألت ببراءة عن والدتي وتشوّقتُ لرؤيتها دون وعي.

“مم، لا أدري… فكرتُ أن أمي ستكون موجودة هنا عندما أتينا إلى العاصمة، لكنني لست مشتاقة إليها كثيرا، وأعتقد أن اللقاء بيننا سيكون محرجا بعض الشيء… هل يجب أن أرى أمي حقًّا؟”

“هاه؟ تشعرين هكذا؟”

انتفض أبي جالسا بفزع.

قلبت صفحات الكتاب وأجبته بلا مبالاة:

“نعم. طالما لم يكن لدي سوى أبي طوال هذا الوقت، فسيكون شعوري غريبا إن ظهرت فجأة وقلتُ إن لدي أماً. إن لم يكن لقاؤها ضروريا، فلا أرغب في رؤيتها… ولا حتى معرفة هويتها.”

“……”

“…هل يجب أن ألتقي بها؟”

حين رفعت عيني متظاهرة بالقراءة وسألت، هز أبي رأسه بسرعة بعينين مذهولتين:

“كلا؟ ليس هكذا. أه، إن كان هذا رأي الأميرة، فليكن. لا داعي لرؤية والدتكِ. ولا حتى معرفة من تكون. نعم، هكذا.”

“فهمت. لننم الآن.”

أغلقت الكتاب واستلقت مغمضة العينين. وشعرت بنظرات أبي مسلطة علي.

وبعد لحظات، أطفأ أبي بعض الشموع المضيئة في الغرفة واستلقى بجانبي.

“همم.”

لم يستطع أبي النوم مباشرة وبقي يتقلب طويلا.

‘لابد أنها كانت مراسم عودة مرعبة بحق.’

فكرتُ في نفسي.

لابد أنه رأى وجه الإمبراطور المزعج، ومن المؤكد أن الإمبراطور استخدمني كورقة تهديد وضغط ضد أبي.

أأمره بالاستعداد للحرب؟ غالبا فعل. وخلال عودته مرغما وموافقته، التقى بوالدتي.

‘أقالت له إنه بسبب وجود زوج وابن جديدين، فيجب أن نعيش كغرباء؟ أم إن أبي تحدث عني أولا فرفضت لقائي؟’

شعرتُ بضيق في صدري وأنا أحاول محاكاة السيناريو في عقلي.

شعرت بالشفقة تجاه أبي. وكأن كل ذلك كان بسببي وحدي.

‘أليس الأمر بسببي حقا؟’

اختبأت أكثر داخل أحضان أبي المتقلب باستمرار. فابتسم أبي وضمني بحنان.

“أبي.”

“نعم يا أميرتي.”

“أنا أحب أبي أكثر من أي شيءٍ في العالم.”

“هاها، وأنا أيضا.”

“لا أريد سوى أبي بجانبي.”

“……”

أدرك أبي على ما يبدو أن إعلان المحبة المفاجئ هذا كان بسبب حديث والدتي قبل قليل، فصمت برهة.

فدخلتُ أكثر داخل أحضانه وقلت:

“دعنا نعيش سعيديْن معا نحن الاثنين فحسب.”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.