مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 4نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 4

 

لم يكن هناك أي إنسان طيب يشرح هذا الوضع لطفلة صغيرة غارقة في الصدمة.

 

“احرصوا على ألا تتأذى الطفلة. تراجعوا إلى الخلف وانتظروا.”

 

هكذا قال قائد الفرسان وهو يسلمني بسرعة إلى الفارس المرافق الذي كان يقف خلفه.

 

لقد كان ذلك الشخص نفسه الذي عضضت يده قبل قليل. وكانت قطرات دم تتجمع فوق أثر أسناني الواضح على يده اليمنى.

 

“أمم…”

 

رمشت وأنا أرفع نظري إليه ببطء.

 

كان هو الآخر يحدّق فيّ. وبملامح غاضبة قليلاً.

 

‘يبدو أن هذا الشخص كان يؤدّي واجبه الرسمي بجدية فحسب.’

 

شعرت بالحرج فاعتذرت له قائلاً:

 

“أنا آسفة حقاً. لقد عرفت الأمر للتو…”

 

وفي تلك اللحظة بالذات.

 

شعرت بضغط هواء هائل فجأة، وحين التفت لأنظر.

 

شويك-!

 

“تباً.”

 

……؟ ما الذي يحدث بحق الخالق هناك؟

 

لم يفعل أبي سوى تلويح العصا في الهواء مرة واحدة فحسب.

 

انطلقت هالة سيف زرقاء باتجاه قائد الفرسان الذي تمكن بالكاد من الدفاع عن نفسه بسيفه واندفع للخلف لمسافة متر تقريباً.

 

وما أعقب ذلك كان سلسلة من الهجمات بلا رحمة.

 

كانت العصا تشق الهواء بلا انقطاع بينما بدا قائد الفرسان عاجزاً ومكتفياً بصعوبة صد هالة السيف القادمة نحوه.

 

“عصيان الأوامر يعني الموت وحده؟”

 

“تباً.”

 

“يبدو أنكَ وجدت الكلام مضحكاً حتى بعد قوله.”

 

“أيها، اللعنة…”

 

“بأي طريقة تنوي إخضاعي يا هذا؟”

 

كان أبي يبدو مسترخياً وهو يطلق هالة السيف في استراحات كلامه.

 

وعلى عكس تباهيه المتعجرف وثرثرته، كان قائد الفرسان يعجز عن فعل أي شيء تماماً.

 

“فضلاً عن ذلك.”

 

“كك.”

 

“تجرؤ على لمس ابنتي.”

 

وكالعادة، كان المؤقّت الذي فجر غضب أبي تماماً هو أنا.

 

كان أبي يطلق هالة السيف كل ثانية بينما كان قائد الفرسان متوتراً ومكتفياً بالدفاع الشاق فحسب.

 

مـ، منذ قليل… كان يبدو عاجزاً حتى عن الدفاع، فكيف له أن يهاجم، وبأي طريقة ينوي إخضاع الخصم يا ترى؟

 

لقد تمكنت أخيراً من فهم سبب استخفاف أبي بقائد الفرسان طوال ذلك الوقت.

 

“توقف! إينوك روبنشتاين!”

 

بدا وكأنه لا توجد أي فرصة للنصر، فصرخ الفارس الذي كان يحتضنني.

 

وفي نفس اللحظة، لمعت شفرة ساطعة أمام عيني.

 

كان الفارس الذي سحب سيفه قد وضعه مباشرة على رقبتي.

 

“هيييك!”

 

“ليليث!”

 

أوقف أبي هجومه وكاد يقترب بملامح شاحبة شاحبة قبل أن يتوقف مكانه.

 

“استسلم بهدوء واتبعنا. وحينها نضمن سلامة حياة ابنتك.”

 

“التهديد باستخدام طفلة صغيرة. يبدو لقب فرقة الفرسان المقدسين مثيراً للسخرية حقاً.”

 

سخر أبي وهو يطبق على أسنانه بغضب، بينما وافقت في نفسي بهدوء.

 

“نحن ننفذ الأمر الإمبراطوري فقط. لقد أمر جلالة الإمبراطور، إينوك روبنشتاين، بعدم استثناء أي وسيلة أو طريقة لإحضارك.”

 

عاد قائد الفرسان الذي كاد يموت وينجو ليثرثر مجدداً.

 

بعد صمت قصير، أجاب أبي قائلاً:

 

“……لقد تخلصتُ من ذلك الاسم.”

 

آه، هكذا إذن، يعني ذلك أنك حملت ذلك الاسم بالفعل، أليس كذلك؟

 

ابتسمت بسخرية لا مبالية في هذا الموقف الذي تطاير فيه حتى بصيص الاحتمالات.

 

يبدو أن السيد جيمس (27 عاماً) هو بالفعل البطل الخفي إينوك روبنشتاين صاحب القوة المخفية.

 

“ليس لدي أي نية للعيش طائعاً للبلاط الإمبراطوريّ مجدداً. ابلغوا سيدكم بذلك.”

 

“لم أكن أقول هذا لتختار يا هذا.”

 

وكأنه يتمتع بقدر كبير من الجرأة، وجه قائد الفرسان سيفه باتجاه أبي وأضاف:

 

“إنه أمر.”

 

“……”

 

حاصر تيار غريب آخر محيط أبي الذي كان غاضباً تماماً.

 

هذه المرة يبدو أن شيئاً… أكبر بكثير على وشك الانفجار.

 

وعندها رفع الفارس الذي كان يمسكني سيفه مجدداً مهدداً:

 

“إينوك روبنشتاين! إن كنت تريد سلامة ابنتك فتوقف!”

 

“هئك. أ، انتظر! انتظر لحظة!”

 

تمالكت نفسي بصعوبة وقلبي يخفق بقوة بسبب الخوف الشديد.

 

لخصت الوضع: في الحقيقة، أبي الذي ظننته مجرد شخصية هامشية هو في الواقع البطل الذي يخفي قوته، إينوك روبنشتاين.

 

ولهذا فأنا، أنا المعنية بإعداده رقم 6. وتحديداً―

 

6. في شبابه، فقد ابنته الصغيرة على يد البلاط الإمبراطوري فشرع يشحذ نصل الانتقام.

 

―باعتباري تلك -الابنة الصغيرة’ المخطوط تحتها خط عريض.

 

‘أهذا حقيقي يا الهي. أعيدوا لي حياة الشخصية الهامشية الرغيدة.’

 

ومنذ أن اتضحت هذه الحقائق تماماً، لم يكن أمام شخص مثلي يعرف محتوى العمل الأصلي سوى خيار واحد فقط.

 

دفعت ذراع الفارس الماسك للسيف برفق إلى الخلف، ثم قلت بابتسامة واسعة:

 

“بالتأكيد! إذا كان أمراً إمبراطورياً فيجب طاعته! أبي الحبيب، سيعود إلى فرقة الفرسان اليوم قبل الغد~!”

 

تصفيق، تصفيق، تصفيق.

 

تجمعت نظرات الجميع المذهولة، بما فيهم أبي، عليّ.

 

***

 

“قلتَ إنني أشبه أمي! قلتَ إنني أشبه أمي!”

 

بينما كنت مستلقية على الأرض وأحرك يدي وساقي باضطراب، اعتذر أبي الجالس أمامي على ركبتيه كالمذنب قائلاً:

 

“أنا آسف يا أميرتي.”

 

“لماذا لم تخبرني! لماذا! لماذا!”

 

“أنا آسف حقاً. ليس لدى أبيك ما يبرر به موقفه ولو بعشرات الألسنة…”

 

كان شعر أبي الفضي وعيناه الزرقاوان اللتان كشفتا عن هيئتهما الحقيقية تتطابقان تماماً مع ملامحي.

 

رغم أنه أقسم لي مراراً وتكراراً أنهما يشبهان أمي.

 

أبي كاذب كبير!

 

“لكن، ابنتي العزيزة.”

 

بينما كانت زوايا فمه ترتجف، أمسكني أبي بإحكام وقبّل وجنتي بقبلة عميقة ومؤثرة.

 

“يا ترى من تشبهين لتكوني بهذا الذكاء؟ ها؟ كيف لكِ بمثل هذه البديهة في هكذا موقف؟”

 

كان أبي يلتفت بنظراته خلسة نحو الفرسان الستة المنتظرين خارج المنزل ويضحك بسعادة بالغة.

 

بناءً على كلامي ‘سيعود ابتداءً من اليوم’، أومأ أبي برأسه متظاهراً بعدم وجود خيار آخر وقال إنه سينهي أمور هذا المكان أولاً.

 

وهكذا كسبنا بعض الوقت.

 

“كه كه كه… أولئك الحمقى. هل صدقوا هذا وفكوا أسر الرهينة حقاً؟ طالما أن أميرتنا سليمة فلا شيء يثير خوفي أبداً. هيا، لنجمع الأمتعة سريعاً ونهرب.”

 

رمقت أبي بنظرات محبطة وهو يراقب من النافذة ويقهقه ببلادة.

 

حقاً، أهذا معقول يا رجل؟

 

أهذا هو إينوك روبنشتاين، ذلك البارد القاسي عديم التعبير والذي يبث الهيبة في كل كلمة ينطقها.

 

مهما نظرت إليه، فهو لا يعدو كونها شاباً أحمقاً في الحي!

 

‘حسناً، لعل الأمور تغيرت منذ أن اعتقد أنني ميتة.’

 

أومأت برأسي وأنا أحاول تفهم تصرفات أبي الحالية المليئة بالحماس المبالغ فيه في كل لحظة.

 

“أبي، لدي ما أقوله.”

 

“نعم، ماذا هناك؟”

 

أجابني أبي بغير اهتمام وهو يجمع الأمتعة بسرعة فائقة.

 

“لا تهرب بل دعنا نعود إلى العاصمة. ولنعد إلى فرقة الفرسان أيضاً.”

 

“هاه؟”

 

التفت إلي أبي وفتح عينيه على وسعهما، ثم مسح طرف أنفه وابتسم بسخرية خفيفة.

 

“إيه، لا تقلقي. عندما كانت أميرتنا محتجزة كرهينة لم يكن بوسع أبيك فعل شيء، لكن الأمر مختلف الآن. أولئك الرجال في الخارج؟ يمكنني سحقهم حتى بالعصا.”

 

“أووه، أعرف العصا فقد رأيتها قبل قليل. أعرف… لكنني أتمنى فقط أن تعود يا أبي.”

 

توقف أبي المتفاجئ عن جمع الأمتعة والتفت إلي. وأصبحت ملامحه أكثر جدية الآن.

 

“لماذا؟”

 

“وأنا أيضاً أريد الذهاب معك إلى العاصمة. سأذهب، وأدخل معهد تدريب أصحاب القدرات وأحصل على شارة القدرات أيضاً. فأنا صاحبة قدرات أيضاً.”

 

اتسعت عينا أبي.

 

“ما الذي تقولينه؟ معهد التدريب أو ما شابه، كيف عرفتِ أموراً كهذه؟”

 

“أمم، أخبرني السيد جو بذلك.”

 

“ماذا؟”

 

عبس أبي وجهه بضيق.

 

“كيف بحق الخالق عرف العم شيئاً كهذا؟ لا، وحتى لو عرف، فما باله يقول كلاماً كهذا لطفلة…”

 

في الواقع، ربما لا يعرف السيد جو أي شيء على الإطلاق، لكنني استغلت اسمه كذريعة مؤقتاً.

 

“إذا هربنا فسيتعين علينا الهرب طوال حياتنا… وقد يأتي هؤلاء الرجال المخيفون مرة أخرى، وقد أموت إن لم نحذر…”

 

“لا يا ليليث. لا. أنا آسف. لقد تسرع أبي هذه المرة فقط. لن تتعرض صغيرتي للخطر بعد اليوم ولن أصنع مثل هذا الموقف مجدداً.”

 

“المشكلة ليست في ذلك. لا أريد العيش وأنا أهرب. أريد أن أعيش بكرامة.”

 

اهتزت عينا أبي لكلامي.

 

“ليليث.”

 

حتى بعد أن نادى باسمي، تردد أبي في الكلام بصمتٍ لبضع دقائق كاملة.

 

“استمعي لأبيك جيداً.”

 

ثم سرعان ما اتخذ قراره وأمسك كتفي بحزم.

 

“في الواقع، أبوكِ… كان يعتقد أن يوماً كهذا قد يأتي في أي وقت، بمعنى أن هؤلاء الرجال المخيفين في الخارج قد يأتون للبحث عن أبيك يوماً ما… لقد كنتُ أفكر في هذا دائماً.”

 

“نعم.”

 

“ومع ذلك، هربت رغم معرفتي بكل شي. لأنني… لم أكن أود تربيتكِ كصاحبة قدرات.”

 

تلك العبارة: عدم رغبته في تربية طفله العزيز كصاحب قدرات.

 

وباعتباري الشخص الذي يفهم هذا العالم أكثر من أي شخص آخر، فقد تمكنت تماماً من تفهّم مشاعر أبي.

 

فالسبب وراء شعوري بالارتياح حين ظننت نفسي ‘غير قادرة’ يعود إلى أن حياة ‘صاحب القدرة’ لم تكن جميلة إطلاقاً.

 

“قد تبدو الحياة كصاحب قدرة أو نبيل أمراً رائعاً. لكن ما تبدو عليه الأمور ليس هو الحقيقة دائماً.”

 

في إمبراطورية بافيليون هذه، يحظى أصحاب القدرات بأفضل معاملة ممكنة.

 

حيث يحصلون على ألقاب النبالة وفقاً لدرجة قدراتهم وتخصصاتهم، ويمتلكون إقطاعيات شاسعة ومئات القطع الذهبية ويحصلون على طاعة الجميع وولائهم.

 

لكن تلك الامتيازات تتبعها واجبات محتمة.

 

وهي أن تصبح سيف الإمبراطور ودرعه وعصاه، لتعيش طوال حياتك كجزء من ‘قوات النخبة الإمبراطورية’.

 

وفي هذه الإمبراطورية التي تكون فيها 365 يوماً في السنة حروبُ غزو وإخضاع للوحوش، تعتبر القوات النخبة التي تتلقى أوامر الخروج للحملات في أي وقت مجرد عبيدِ حربٍ لا أكثر.

 

“أصحاب القدرات نبلاء وفي نفس الوقت جنود. كمحاربين، وسحرة… عليهم قضاء معظم حياتهم في ساحة المعركة.”

 

“……”

 

“وساحة المعركة… مكان فظيع للغاية ومرعب.”

 

توقف أبي عن الكلام لحظة. ثم تابع بصعوبة بالغة:

 

“بالأمس، الصديق الذي حيّيته بالأمس… يعود إلي اليوم جثة هامدة. وأقوم بدفن ذلك الصديق في التراب وأنا أفكر: من سيقتل غداً يا ترى؟ إلى متى يمكنني البقاء على قيد الحياة…”

 

حدق بي أبي بعينين عميقتين.

 

وفي تلك النظرات، كانت الذكريات الفظيعة التي لم تبهت ولو قليلاً حتى بعد غيابه لسبع سنوات حاضرة بقوة.

 

أصوات الانفجارات، الصرخات، وأصوات الموت…

 

“أبي…”

 

توقفتْ نظرات أبي في الفراغ كأنه يستحضر شيئاً لبرهة.

 

لعله كان يتخيل.

 

مستقبلي الذي يجب أن أعيشه كصاحبة قدرة.

 

“…مرعب.”

 

قال أبي بعد فترة طويلة وبملامح ملتفة كأنها توشك على البكاء:

 

“لا أريد أن تعيشي حياتكِ مثل حياتي.”

 

“أبي…”

 

“ليليث. قبل سبع سنوات، في ذلك اليوم الذي رأيتكِ فيه لأول مرة بعد ولادتكِ.”

 

تابع أبي الكلام بصعوبة ثم ضمني إلى صدره بقوة. وقال:

 

“في ذلك اليوم أصبحتِ أنتِ كل عالمي…”

 

كان صوته مخنوقاً بالدموع.

 

“أنا… لا أريد أن أفقِدكِ…”

 

 

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.