مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 3نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 3

 

“أ-أرجوك اتركني!”

 

رغم أن وضعي كان أفضل قليلاً مقارنة بكوني معلقة من رقبتي من الخلف، إلا أن حقيقة الإمساك بخاصرتي مثل قطعة أمتعة لم تكن مريحة إطلاقًا.

 

رحت أتخبط بيدي ورجلي بكل قوتي وأنا أصيح:

 

“أرجوك اتركني!”

 

“أين إينوك روبنشتاين؟”

 

“من يكون ذ…”

 

بسبب الدوار الذي أصابني من كثرة التقلب والانتقال جعلني عاجزة عن التفكير بأي شيء آخر، لكن حين استرجعت ذلك الاسم في رأسي فزعت فزعاً شديداً.

 

‘لماذا يظهر ذلك الاسم هنا الآن؟’

 

إينوك روبنشتاين (البطل)

 

1. قائد ‘فرسان رتبة دوس المقدسون’، القوة العسكرية الأقوى في رواية <تمرد دوس>.

 

2. ‘دوس (Dos)’، الفئة الأعلى بين أصحاب القدرات.

 

3. فارس مقدس، سيد السيف، ودوق في آن واحد.

 

4. الأب بالتبني لبطل الرواية الآخر ‘تشيشير روبنشتاين’.

 

5. الأقوى بلا منازع في عالم القصة حسب الإعدادات.

 

6. في شبابه، فقد ابنته الصغيرة على يد البلاط الإمبراطوري فشرع يشحذ نصل الانتقام.

 

بمعنى أنه الرجل الذي فقد ابنته وعزم على الانتقام، ثم تبنى بطل الرواية تشيشير لسبب أو لآخر وقام بتربيته، وكان أحد البطلين الرئيسيين المزدوجين.

 

والسبب وراء كون العنوان <تمرد دوس> يعود أيضاً إلى كونه، وهو من فئة ‘دوس’، يطيح بالبلاط الإمبراطوريّ مع ابنه بالتبني تشيشير ويظفر بالنصر في النهاية.

 

‘بما أنهم يبحثون عن إينوك روبنشتاين وابنته، يبدو أن القصة تدور حالياً قبل بداية العمل الأصلي. حين لم تكن ابنته قد ماتت بعد.’

 

ولكن ماذا عني؟

 

لا علاقة لي بالأمر على الإطلاق.

 

“عفواً، أيها السيد! انتظر، انتظر! أنت تسيء الفهم بشكل فادح!”

 

“ماذا؟”

 

رفع قائد الفرسان حاجبيه قليلاً وهو ينظر إلي.

 

“و-ولكن أولاً… يتدفق الدم إلى، إلى رأسي… ألا يمكنكَ إجلاسي باستقامة قليلاً…؟”

 

“……”

 

بعد صمت قصير، أنزلني قائد الفرسان وجلس أمامي فوق الحصان وجهاً لوجه.

 

حين التقت عيناه البنفسجيتان الفريدتان، انتابني شعور غريب بالألفة.

 

‘شعر أسود وعينان أرجوانيتان. يبدو أن هناك شخصية بهذا الشكل، لكن من كانت يا ترى؟’

 

تباً. رأسي على حافة الهاوية الآن.

 

هززت رأسي بسرعةٍ هائلة وسألت بهلع:

 

“أتقصد حقاً ذلك الدوق إينوك روبنشتاين، الفارس المقدس وسيد السيف؟ صاحب الشعر الفضي والعينين الزرقاوين؟”

 

“نعم.”

 

“يبدو أنك أخطأت الظن لأنني أملك شعراً فضياً وعينين زرقاوين، لكن اسم أبي هو جيمس براون وليس إينوك أو ما شابه. لقد أخبرني أن لون شعري وعيني ورثتهما عن أمي التي هربت من المنزل قديماً.”

 

“……”

 

رمش قائد الفرسان ببطء وهو ينظر إلي ثم أطلق سخريات خفيفة من بين أنفه.

 

“لقد أحسن تربية الطفلة بذكاء.”

 

“عفواً؟”

 

“ليليث!”

 

في تلك اللحظة. اخترق صوت مألوفٌ مسامع أذني.

 

التفت برأسي بسرعة للخلف فرأيت أبي واقفاً وهو يحمل عصا خشبية باليةً بيده.

 

“أبييييي!”

 

“ما الذي تفعله الآن؟ إن لم تكن تود الموت فأنزل ابنتي فوراً.”

 

……؟

 

شعرت بارتباك شديد.

 

‘أهـ، أأبي قد جن؟ ألا يعرف من هؤلاء الناس؟’

 

أصحاب القدرات، وعلى رأسهم فرقة الفرسان من الفئة العليا ‘دوس (Dos)’، كانوا جميعاً نبلاء من الطبقة الراقية.

 

هذا العالم الذي لا يَحصل فيه على ألقاب النبالة سوى أصحاب القدرات بينما لا يعامل غير القادرين كبشر أبداً.

 

لذا، فإن أبي الذي يقع في قاع السلسلة الغذائية كغير قادر، يعتبر مجرد حديثه معهم بهذه الطريقة سبباً كافياً لإعدامه فوراً دون محاكمة.

 

ولم يكتفِ بذلك بل زاد الطين بلة…

 

أيهدد بأنه يود الموت لمجرد حمله عصا خشبية بسيطة؟

 

‘يا إلهي. لقد جُن أبي.’

 

شعور بالبرودة تسلل إلى عمود الفقري فانكمشت على نفسي وانحنيت باحترام بالغ على الفور.

 

“سـ، سيدي. يبدو أن أبي قد فقد صوابه قليلاً لأنه لا يستطيع العيش دوني. أرجو أن تنظر إلى الأمر بعين الرحمة وسأعتبر ذلك فضلاً طوال حياتي!”

 

رغبة مني في استغلال مظهري اللطيف إلى أقصى حد، ابتسمت بابتسامة طفولية مليئة بالدلال ولصقت نفسي بخصر قائد الفرسان بإحكام.

 

ثم أشرت إلى أبي بيدي الصغيرتين.

 

“حسناً، إذن انظروا إليه! ذلك الشخص الذي ظهر للتو هو أبي! رمز الرجال من عامة الشعب المنتشرين في كل مكان، بشعر بني وعينين بنيتين!”

 

“……”

 

لم يفعل قائد الفرسان سوى رمقي بنظرة غير مبالية.

 

تساقط العرق البارد بغزارة على ظهري.

 

ابتلعتُ ريقي بصعوبة بالغة.

 

“مهما دققتم النظر، فهو ليس سوى مواطن إمبراطوري عابر رقم 1. إنه أب أعزب يبلغ 27 عامًا، يعيش مع ابنته الصغيرة في قرية جبلية ويكسب قوت يومه بقطع الحطب.”

 

“……”

 

“…عفواً؟ سيدي؟ واااه!”

 

رماني قائد الفرسان نحو مرؤوسه الذي كان يقف بجانبه كأنني أداة بلا قيمة، ثم قفز برشاقة من فوق الحصان واقترب من أبي.

 

“لـ، لا تفعل! لا تفعل ذلك لأبي أرجوك!”

 

بقيت أتحرك بيدي في الهواء بينما كانت خاصرتي محجوزة.

 

ألقى قائد الفرسان نظرة خاطفة على صندوق الماكارون الساقط بجانب أبي ثم سخر بازدراء.

 

“حالتك لا تبشر بالخير أبداً.”

 

“لماذا أتيتَ؟”

 

أيتحدث بهذه الطريقة مجدداً؟ لماذا يتصرف أبي هكذا حقاً؟

 

ضربة واحدة بسيف قائد الفرسان ستطيح برأس أبي في الحال.

 

سواء كان يعلم بمدى قلقي الشديد أم لا.

 

صوب أبي الغصا نحو قائد الفرسان بملامح مرعبة لم أره بها قط.

 

“أعد ابنتي إلى هنا.”

 

“إينوك روبنشتاين. إنه أمر من الجلالة الإمبراطور بالعودة الفورية إلى فرقة الفرسان وتأدية واجبك.”

 

“أهـ، أي إنني أقول إن أبي ليس إينوك أو ما شابه!”

 

صرخت باستماتة ودموعي تتساقط، لكن التقت عيناي وعينا أبي من مسافة بعيدة.

 

يبدو أنه غضب بشدة لرؤيتي في تلك الحالة البائسة لدرجة أن ذقنه كانت ترتجف وهو يطبق على أسنانه بقوة.

 

“لقد مرت سبع سنوات. ألا يكفي هذا القدر من التنزّه بنظرك.”

 

“……”

 

“وكما تعلم جيداً، فوفقاً لقانون الجيش الإمبراطوري، فإن الجندي الفار يعد عرضة للإعدام الفوري. وفي حالة الهروب، ستبقى في وضع المشتبه به حتى يتم تأكيد حالتك المعيشية، وتعتبر مجرماً من الدرجة الأولى.”

 

لا…

 

“لكن الجلالة الإمبراطور الرحيم، أخذ بعين الاعتبار سجل إسهاماتك وقدراتكَ المتميزة التي قدمتها. ورغم كونك مخالفاً صريحاً لقانون الجيش، فلم يُصدر أمراً بالقبض عليك، ولم يصادر ألقابك ولا أملاكك أيضاً.”

 

عفواً…

 

لماذا بحق الخالق يقبض قائد الفرسان هذا على الشخصية الهامشية رقم 1 في قرية جبلية ويمضي وقته في قول أشياء لا يمكن استيعابها؟

 

“لقد تغاضينا عن كافة المخالفات القانونية التي ارتكبتها حتى الآن وانتظرناك، لذا فقد حان وقت العودة. عصيان الأوامر يعني الموت وحده. سأبلغك بأمر الجلالة الإمبراطور مرة أخرى.”

 

أنخفضت نبرة صوت قائد الفرسان وأضاف وهو يحدق في الشخص الخاطئ:

 

“إينوك روبنشتاين. عد إلى فرقة الفرسان ابتداءً من اليوم وقم بتأدية واجبك.”

 

“تباً.”

 

سخر أبي. فشعرت بالبرودة تسري في عمودي الفقري.

 

“إن فم جلالته كان ولا يزال براقاً وناعماً للغاية حقاً.”

 

أغلقت فمي الذي بدأ بالانفتاح تدريجياً بيدي.

 

مـ، من تقصد بفمه؟

 

أنت لا تقصد فم القمة المطلقة للسلطة العليا، الإمبراطور، أليس كذلك؟!

 

‘يبدو أن أبي قد جُن تماماً…’

 

من الاستخفاف بالنبلاء إلى إهانة الأسرة الإمبراطورية، لقد ذهب أبي إلى أقصى حدود الجنون حقاً.

 

“ألم يحن الوقت لتصبح أكثر صراحة. فكل ما في الامر أنهم أفرغوا بيت الكلب من أجل الكلب الذي يجب أن يعود في أي وقت، لا أكثر.”

 

منذ قوله لتلك العبارة المتعلقة بالفم وغيرها، أصبح عقلي أبيض تماماً ولم أعد استطيع سماع كلام أبي بوضوح.

 

كل ما فكرت به هو ضرورة سد ذلك الفم الذي ينطق بلا توقف والهرب بأسرع ما يمكن.

 

عضضت بيدي بكل قوتي على ظهر يد الفارس الذي كان يمسكني.

 

“آه!”

 

في تلك اللحظة، ارتخت قبضة الفارس وسقطتُ أتدحرج من على الحصان.

 

“ليليث!”

 

كانت مؤخرة جسدي تؤلمني بشدة جراء السقوط العنيف، لكن لم يكن هذا وقت الاهتمام بذلك.

 

انطلقت بأقصى سرعة ممكنة بساقي القصيرتين نحو أبي―!

 

“أبيييييآه!”

 

―قبل أن يتم الإمساك بي مجدداً.

 

تم القبض عليَّ من رقبتي من الخلف بيد قائد الفرسان فبقيت معلقة ألهث باختناق.

 

صرخ أبي بملامح شاحبة:

 

“تباً لك! اترك الطفلة!”

 

“كـ، كف… أبي، اهد، اهدأ.”

 

لحسن الحظ، بدا أن قائد الفرسان يملك قدراً ضئيلاً من الرأفة تجاه الأطفال، فقام بتعديل حملي بلطف.

 

“كح، كح. عفواً.”

 

شبكت يدي معاً وأخذت أتوسل كالذباب.

 

“سيدي… أنا آسفة.”

 

“……”

 

“أنا، أنا آسفة حقاً. أرجوك أنقذ أبي. لأن لون شعري هكذا… نعم. أنا أعرف تماماً سبب سوء الفهم لديكم. سأذهب أنا. سأذهب و، أليس كذلك؟ سأخضع لكل التحقيقات. وحينها ستعرفون أنه ليس هو. وإضافة إلى ذلك…”

 

شعرت فجأة بغصة تحرق جوفي. وبدأت أكرَه بطل الرواية.

 

ذلك الوغد إينوك روبنشتاين، لماذا يشبهني بالذات.

 

“هئ… لـ، في الحقيقة أنا أعرف ذلك الشخص المسمى بإينوك جيداً. سأعترف بكل شيء. أعلم أنه مختبئ في مكان ما الآن وسأساعدكم في العثور عليه. لذا أرجوك اعد النظر بشأن أبي لمرة واحدة، وسأذهب، سأذهب معك…”

 

شعرت كأنني خائنة تبيع معلومات الجيش الاستقلالي تحت وطأة التعذيب، لكن لم يكن باليد حيلة.

 

أهم شي بالنسبة لي الآن لم يكن سلامة بطل الرواية بل حياة أبي العزيز.

 

“أرجوك، أرجوك…”

 

وفي تلك اللحظة.

 

انتفض قائد الفرسان وأخرج سيفه بذهول.

 

لم تكن نظراته موجهة إلي بل إلى أبي الذي كان يقف خلفي.

 

استدارت حواسي بحركة غريزية.

 

‘…أبي؟’

 

ملامح مرعبة لم أرهُ بها قط.

 

كانت هالة زرقاء تتوهج فوق عصا أبي القديمة التي وجهها كالسيف.

 

فركت عيني ونظرت مرة أخرى.

 

‘مـ، ما هذا بحق الخالق؟’

 

تيار غريب كان يتدفق حول أبي وحده.

 

رغم عدم وجود أي نسمة هواء، بدأت خصلات شعر أبي وأطراف ثيابه تتمايل.

 

وفي اللحظة التالية.

 

شعر أبي البني وعيناه البنيتان، اللذان كانا رمزاً للشخصية الهامشية رقم 1…

 

بدآ يتغيران تدريجياً.

 

“محال.”

 

إلى شعر فضي لامع وعينين زرقاوين براقتين تصرخان بكل وضوح: “أنا البطل!”

 

تبخرت دموعي تماماً.

 

تلك اللحظة التي أصبح فيها فمي، الذي كان يبكي بحرقة محاولاً إثبات خطئهم، في غاية الإحراج.

 

‘لـ، لحظة؟ أب أعزب في السابعة والعشرين من عمره في قرية جبلية يربي ابنة صغيرة وحيداً…’

 

…أيها السيد جيمس؟ أهذا معقول؟

 

 

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.