مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 39نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 39

***

في تلك اللحظة.

كان ريكو يقرأ رسالة ليليث التي أوصلتها الأختان جيتي وجون.

كانت رسالة أُرفقت مع دفعة ‘سالڤاسيون’ التالية، التي أُرسلت في وقتها تماماً.

[مرحا ريكو!

بما أنني أرسل الدواء للأختك، فكرت في كتابة رسالتي الأولى.

كيف حال من كانت بحاجة الى هذا الدواء؟ هل تحسنت حالتها؟

آمل حقاً أن نكون قد تحسنت…

هل يمكنك الرد عليّ وإخباري بحالتها؟

إذا كنت مشغولاً، يكفي رسم ○ (دائرة) فقط

↓ هنا في الأسفل]

ابتسم ريكو بخفة أمام هذا الطلب اللطيف.

[آه! وبالمناسبة، لدي سؤال…

هل تعرف البارون ‘جوزيف لوتمان’؟

إنه نبيل كان يعيش في العاصمة، أظن أن ريكو قد يعرفه.

لا أعرف أين هو الآن، فلو كنتَ تعرف مكانه، أرجو أن تخبرني.

أعلم أن المعلومات تتطلب مقابلاً…

همم، سأحضر لكَ شيئاً كبيراً قريباً.

إلى ذلك الحين، اعتنِ بصحتك! ♡♡]

قرأ ريكو الكلمات المكتوبة بخط متعرج عدة مرات، ثم تغيرت ملامحه فجأة إلى نظرة حادة.

‘هل تعرف الفيكونت جوزيف لوتمان؟’

جوزيف لوتمان.

كان لقبه الشهير قبل اختفائه منذ حوالي سنتين هو.

‘عبقري السياسة.’

كان شخصاً شديد الذكاء، يمتلك رؤية ثاقبة لتيارات السلطة، وقدرة فائقة على اختيار الأفراد، والدعاية، والتحريض، والتخطيط…

تفوقت قدراته السياسية على النبلاء المخضرمين في السياسة.

‘كيف عرفت طفلة مثلها بهذا الرجل الذي اختفى قبل سنتين؟’

من تكون هذه الطفلة حقاً؟ قرر ريكو التوقف عن محاولة تخمين هوية ليليث.

“يا ريكو! لنحتسِ شيئاً!”

طرق!

وضعت ذراع ضخمة كوب الجعة على الطاولة.

كان بيلي، أحد أعضاء نقابة <النسر الأحمر>.

أمال ريكو كوب الجعة بابتسامة خفيفة.

“أحسنتَ صنعاً بالأمس.”

“لا شكر على واجب. لقد شعرت براحة كبيرة بعد تأديب أولئك الأوغاد أخيراً… على أي حال.”

لمعت عينا بيلي بتوقّع.

“هل اتخذتَ قرارك؟ بخصوص دوق روبنشتاين؟”

“لستُ أدري.”

كانت إجابة ريكو مبهمة.

“ماذا تعني بـ ‘لست أدري’؟ ألم تطلب منا حماية ابنة الدوق لنتمكن من التقرب منه؟”

“في الحقيقة، لقد قدمت لي تلك الآنسة بعض المساعدة. أما الدوق، فلم أقابله شخصياً بعد، لذا لا أعرف طبيعته.”

“يا رجل، لا تقل ذلك! لقد رأيتُه بنفسي! الرجل طيب القلب ومعدنه أصيل، وقد كان فوق التوقعات!”

“أحقاً؟”

“بصراحة، لم تكن هناك عائلة أفضل من روبنشتاين. أليست عودته في هذا الوقت إشارة إلهية؟”

كانت <النسر الأحمر> تبحث دائماً…

عمن يمكنه قيادة ثورة في هذه الإمبراطورية المتعفنة.

لكن الأمر لم يكن سهلاً.

فالثورة تحتاج إلى قدرات سحرية هائلة، وشخص لم تلوثه سلطة فاسدة.

ورغم كره ريكو و<النسر الأحمر> للنبلاء الفاسدين، إلا أن…

التناقض كان يكمن في أنهم يحتاجون لنبيل ذي سلطة ليقود التغيير.

“هل هناك مكان لم يطله الفساد سوى عائلته؟”

“هذا صحيح.”

في الحقيقة، كان ريكو يراقب روبنشتاين منذ زمن بعيد.

كانت عائلة مستقيمة لم تلوثها الشبهات، رغم امتلاكها سلطة تلي العرش مباشرة.

وفي وسط كل هذا…

‘كنت مصدوماً حقاً حين جاءتني الآنسة بنفسها.’

ظن حينها، هل هي حقاً إشارة إلهية؟

“لكن الأمر سيكون بالغ الصعوبة.”

تنهد بيلي وهو يحتسي الجعة.

“الرجل يبدو طيباً، لكنه يفتقر للطموح.”

“……”

“قدراته لا غبار عليها، لكن الثورة لا تقوم بالقوة وحدها. وبعد غيابه لسبع سنوات، فقدَ أي صلة بالسياسة.”

أومأ ريكو برأسه موافقاً.

في الوقت الحالي، مكانة إينوك روبنشتاين في السياسة تشبه الوليد الجديد.

ليس لديه اتصالات مع نبلاء المركز، ومن الصعب عليه قراءة تيارات السلطة بعد هذا الغياب.

لذا، لكي يوقظ إينوك روبنشتاين في وقت قصير…

‘لحظة. أيعقل أن تكون…’

فتح ريكو رسالة ليليث مجدداً.

*هل تعرف البارون ‘جوزيف لوتمان’؟*

لماذا تبحث ليليث عن جوزيف في هذا التوقيت تحديداً؟

جوزيف لوتمان هو المستشار السياسي الذي يحتاجه إينوك روبنشتاين أكثر من أي شخص آخر الآن.

‘لا بد أن هناك هدفاً. هذه الآنسة الغامضة لا تبحث عن جوزيف للعب!’

تعجب ريكو من نوايا ليليث.

‘من تكون هذه الطفلة؟ أهي تعيش حياتها الثانية؟’

استعد ريكو فوراً لكتابة رد ليليث.

أما عن مكان جوزيف لوتمان الذي تستفسر عنه، فكان مجرد معلومة في راحة يده.

***

أيكون العم بيلي، الذي نافس أبي على حذاء الأميرة لارا، عضواً في نقابة <النسر الأحمر>؟

شعرتُ بذهول شديد من براعتهم حتى سقط فكي.

‘يـ، يا للجنون، لم أتخيل ذلك أبداً!’

بدا أن كل عضو في <النسر الأحمر> هو جاسوس مدرب تدريباً خاصاً.

حسناً، لم يكن ريكو يسيطر على أخبار العاصمة عبثاً.

‘بالفعل، كان التحالف مع ريكو منذ البداية قراراً صائباً.’

أومأت برأسي إيجاباً.

“على أي حال، بما أنه كان علينا ألا نكشف أمرنا للدوق، كانت أوامر الرئيس هي مراقبة الآنسة حتى النهاية والتدخل في اللحظة الأخيرة إن حدث أي مكروه.”

“هكذا إذن. أرجو أن تنقلي شكري للرئيس.”

“هوهو، سأفعل.”

“لكن يا آنسة!”

صفقت جون يديها واحتضنتني مسرعة.

“نعم؟”

“لا وقت لدينا! عليكِ أن تظهري في أبهى حلة اليوم!”

***

يبدو أن العمة أقامت حفلة شاي.

كانت مدعوة إليها سيدات نبيلات من كبرى العائلات المركزية، مع أطفالهن.

على ما يبدو، أرادت العمة تعريفي بفتيات وفتيان النبلاء في سني.

‘لم تكن هناك مشاهد لحفلات اجتماعية في الرواية الأصلية…’

هززت رأسي وأغلقت يدي بقبضة صغيرة.

هذا ليس رواية، بل واقع!

أنا ليليث روبنشتاين!

السلام العالمي هو مسؤولية أبي وتشيشير، أما أنا فلدي مهمتي الخاصة.

‘سأعرض أناقة تليق بكبرى العائلات وأسيطر على المجتمع المخملي!’

أنا بطلة الرواية!

‘…ابنة بطل الرواية!’

بينما كنتُ أستجمع قوتي، أطلقت جيتي وجون صرخات إعجاب.

“أوه، لا يُصدق.”

“هـ، هل ترغبين في النظر إلى المرآة؟”

يبدو أن التجهيزات انتهت.

‘يا إلهي. أهذه أنا؟’

وقفت أمام مرآة كبيرة وتحركت يميناً ويساراً.

شعر مموج يتدلى حتى الكتفين، وعصابة رأس زرقاء مرصعة بماسة سداسية.

فستان من الدانتيل يجمع بين الأبيض والأزرق، يبرز بياض وجهي كدمية.

جوارب بيضاء وحذاء أزرق لامع بمقدمة مستديرة…

‘رائع، رائع! أنا ابنة بطل الرواية بحق!’

شخصية ذات ثقل ومكانة!

اقتربت بوجهي من المرآة ولم أستطع الملل من النظر إليها.

حتى مع انتفاخ خديّ، كنتُ جميلة.

أليس أفوق حتّى الأميرة لارا جمالاً؟

“تبدين رائعة يا آنستي.”

“آه. لقد تعبنا كثيراً…”

تنهدت الفتاتان وجلستا على الأرض خلفي.

“هيهي.”

وضعت يدي على خدي اللذين يفتقدان لرقة النحافة، ورمشت بعينيّ.

“يا إلهي! آنستي، أنتِ رائعة! لطيفة جداً!”

“أنا مصدومة! تبدين كدمية حية!”

“أوه، هذا كثير…”

أكثر ما أعجبني هو أنني أبدو أكبر سناً.

‘لو وضعت القليل من المكياج، سأبدو أكثر نضجاً وجمالاً.’

نظرت إلى طاولة الزينة العالية.

كانت أدوات التجميل التي اشترتها العمة جاهزة دائماً، لكني كنت بوجه طبيعي.

لأن الأخوات قلن إنني أصغر من أن أضح المكياج.

“لكن هل المكياج ممنوع حقاً؟ الأميرة لارا تضع أحمر شفاه…”

“كلا يا آنستي، أنتِ جميلة كما أنتِ الآن. وضع أحمر الشفاه لن يناسبك.”

“صحيح. كما أن مستحضرات التجميل قد تضر بشرتك الرقيقة.”

كانتا حازمتين.

“يا إلهي، لقد تأخر الوقت كثيراً. لقد طلب السيد ثيو استدعاءكِ فور أن تجهزي.”

“يا آنستي، انتظري قليلاً، سأذهب لإحضار السادة.”

“حسناً.”

غادرت جيتي وجون الغرفة، وبقيتُ وحدي أنظر للمرآة مجدداً.

‘بالتأكيد ينقصني شيء ما.’

نظرتُ إلى طاولة الزينة العالية.

‘…سـ-سأجرب مرة واحدة! إن ساء الأمر سأمسحه!’

لم أقاوم الإغراء، سحبت الكرسي ووقفت عليه.

كانت هناك أنواع كثيرة جداً، وبدأت أفتحها واحدة تلو الأخرى.

‘أهذا محدد عيون؟’

رسمت بالقلم على ظهر يدي، فتأكدت أنه لمكياج العيون.

بدأت بحذر برسم خطوط العين.

‘هذه أول مرة أضع فيها مكياجاً…’

إنه أمر مخجل، لكن حتى في حياتي السابقة التي عشتها لـ 25 عاماً لم أجرب المكياج.

لماذا؟

كنت مشغولة بالدراسة.

أتذكر فقط ارتدائي لنظارات سميكة وحملي لكتب ثقيلة، والتنقل في أرجاء الجامعة وكتابة أطنان من الأبحاث.

ربما لهذا السبب لدي شغف كبير بالمكياج الآن.

‘وهذا بالتأكيد أحمر شفاه!’

بعد انتهاء مكياج العين، اخترت أحمر الشفاه ووضعته.

“أوه، الأمر صعب…؟”

كان صعباً أكثر مما توقعت، لكنني لم أستسلم.

‘أأبدو جميلة؟’

لم أكن متأكدة.

لم أرَ فرقاً جوهرياً في الجمال عن وجهي الطبيعي…

‘لكن بالتأكيد أبدو أكثر نضجاً!’

كنت راضية.

في تلك اللحظة.

طرق خفيف على الباب.

“…قيل لي إنكِ جهزتِ. هل أنتِ بالداخل؟ أيمكنني الدخول؟”

كان صوت تشيشير.

نزلت بسرعة عن الكرسي ونظرت للمرآة لأتفقد مظهري.

‘سـ-سيكون الأمر جيداً، صحيح؟ لن يبدو سيئاً؟’

رغم أن حجم شفتيّ الذي تضاعف أقلقني قليلاً…

لكنني أبدو أكثر أنوثة (?)، أليس كذلك؟

أجبت بتوتر:

“نعم، تفضل بالدخول!”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.