مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 38نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 38

أصبح وجه أبي، الذي عاد لهيئته الأصلية فجأة، خالياً من أي تعبير.

“ماذا؟ أَب؟”

“هاهاها. يبدو أنه ذلك الأب المخيف حقاً الذي تحدثت عنه الصغرى للتو؟”

سخر كريغ.

لم يتعرف الاثنان بعد على أبي، الذي لم تكن ملامحه معروفة في العاصمة.

“ماذا، ماذا. أأتيت لإنقاذ ابنتك؟ ما كل هذه الثقة؟ أتعتقد أننا سنقول: ‘نعم، ها هي هنا’، ثم نسلمها لك؟ لماذا لم تحسن حراسة تلك الفتاة الجميلة إذن؟”

كان البدين المقهقه يسحب خنجراً صغيراً سراً من جيب بنطاله الخلفي.

“آه، أَبِيي! احذر!”

وفجأة، وعلى عكس جسمه البليد، أُرجح ذراعه بسرعة ملحوظة.

طاك.

لكن، وبخلاف كل المخاوف، أثبت أبي قدرته على السيطرة على معصمه بيد واحدة.

“ما، ماذا…. آغ!”

وبسحبه على الفور، جذبه إلى خارج الباب.

“أآآآك!”

أمسك أبي برقبته بعد أن لوى ذراعه، ودفعه جانباً ليسقط مطروحاً أرضاً.

طاخ، سُمع صوت تحطم شيء ما.

‘أوه.’

لحسن الحظ، لم أتمكن من رؤية المنظر المروع الذي جرى خارج الباب.

“……”

وما إن خطا أبي بخطوات واثقة للداخل، حتى رمى كريغ بي جانباً كأنني شيء تافه وأمسك بسيفه.

“ألا تبدو مقاتلاً بارعاً؟”

“……”

“لكن حالك مؤسف. قد تتغلب على ذلك البليد، لكن مواجهتي ستكون صعبة. فرغم ما ترى، أنا رجل قضى حياته كلها في احتراف فنون السيف وحدها.”

اندفع كريغ نحو أبي كالسهم، شاهراً سيفيه بكلتا يديه وابتسامة ثقة تكسو وجهه.

طاك، طاك!

“أوه…”

لكن وقبل أن يلمس السيف جسد أبي، أطلق كريغ صرخة مدوية.

“أآآآآآك!”

بعد إصابة معصميه بدقة وانكسار عظامهما في الحال، هوى جاثيًا على أرضية المكان.

“ها، آغ، أ… ما، ما هذا.”

أمسك أبي برقبة كريغ المتألم وهوى به مباشرة ليسقطه أرضاً قبل أن يعتليه.

“كغ!”

في تلك اللحظة.

توقفت دموعي تماماً فور نظري إلى عيني أبي.

‘أبي مرعب.’

كانت نظرات القتل تتملّكه….

حتى حين اشتبك مع الفرسان المقدسين في زينون، لم تكن عيناه تحملان تلك النظرة قط.

لأنه كان يدرك ضمناً على الأرجح أن الفرسان لن يؤذوني بصدق حقاً.

لكن الأمر اختلف هذه المرة تماماً.

فلو تأخر أبي قليلاً فحسب، لما علم أحد ما كان ليؤول إليه مصيري.

“……”

عاليا في الهواء، رفع أبي ذراعه المقبوضة بقوة، وكأنه على وشك تسديد ضربة لوجه كريغ.

أغمضت عيني بيديّ الاثنتين.

لكن أي صوت مرعب لم يتردد.

حين أبعدت يديّ بحذر، وجدته متوقفاً في مكانه تماماً وهو يأخذ نفساً عميقاً.

وبعد أن تركت الرعشة جسده مطولاً في محاولة لكبح غضبه الجامح، ضغط أبي براحة كفه على جبهة كريغ.

تطايرت شرارات،

مع صدور ذلك الصوت، ارتعش جسد كريغ بعنف ثم أغمي عليه.

“آه، أَبِي…”

نهض أبي واقترب مني بخطوات بطيئة.

كانت خطواته مترنحة بعض الشيء. ويداه اللتان انحنتا لفتح باب القفص كانتا ترتجفان بقوة.

طك،

كان القفل مغلقاً بإحكام.

“هوف.”

أغمض أبي عينيه بهدوء.

كانت محاولته كبح غضبه أشد رعباً بكثير من إظهاره.

“أَبِي…”

“أنا آسف، يا أميرتي.”

طراخ! وبقليل من القوة المتدفقة، تحطم القفل محدثاً صوتاً مدوياً.

وما هي إلا لحظات حتى مد أبي ذراعيه داخل القفص المفتوح.

“تعالي إلى هنا.”

***

“أبي، أنا آسفة… لأنني طلبت الخروج لرؤية المهرجان بلا سبب…”

فور احتضانه لها، بكت الابنة بحرقة تملأ الدنيا بهذا الكلام قبل أن تغرق في نوم عميق يشبه الإغماء.

كان شعوراً يفتت القلب ويهدم الصدر.

لماذا تعتذر هذه الطفلة الصغيرة يا ترى؟

المذنب الحقيقي كان هو، والعالم والبالغون الذين أجبروها على العيش في مثل هذا المكان البائس.

“كلا، يا أميرتي. أبوكِ هو من يعتذر. والدكِ هو…”

ورغم أن إحداث تلك الضجة الكبيرة ألغى أي معنى للتخفي، عاد إينوك ليواري هويته الحقيقية وخرج إلى الخارج.

وهناك، التقى بوجه لم يتوقعه.

أكسيون.

ومعه تشيشير يقف بجانبه.

‘يا له من طفل متهور. أذهبَ للبحث عن أكسيون بمفرده؟’

فور أن أفصح المذيع عن معاقل المجرمين، انطلق تشيشير جريًا نحو وجهة ما دون التفاتة للخلف.

رغم قلقه البالغ على تشيشير، دفع ضيق الوقت إينوك للتوجه نحو ليليث أولاً.

“كم عدد الموجودين بالداخل؟”

“اثنان.”

حين سأل أكسيون، أجاب إينوك باقتضاب ناظراً إلى تشيشير.

“لقد سببتَ لي القلق. كيف تتجول وحدك هكذا فهذا خطير. ومع ذلك أنا آسف، لأن إنقاذ ليليث كانَ الأسبق…”

تغيرت ملامح وجه تشيشير بغرابة.

أكان يقصد الاعتذار لعدم تمكنه من الاهتمام به وهو يركض وحيداً؟

بالتأكيد، كان شخصاً غريباً حقاً.

“كلا. بل أنا من يجب أن ياعتذر. لعدم قدرتي على فعل أي شيء.”

“…؟ وماذا تعني بذلك؟ هاه، لمَ يجعلني أطفال منزلي أبدو كبالغ سيءٍ هكذا؟”

“من الجيد أن تدركَ ذلك.”

وبخه أكسيون بينما كان إينوك يتنهد بعمق.

“يا أكسيون. على أي حال، كان هؤلاء جزءاً من منظمة. والبقية…”

“لا تقلق. لقد تكفل رجل ما بالقبض عليهم جميعاً. انظر هناك.”

أشار أكسيون بذقنه.

شعر إينوك بالذهول عندما رآه.

كان بيلي ينفض غبار يديه أمام بقايا أعضاء العصابة الذين تعرضوا لضرب مبرح أفقدهم وعيهم.

“ألم تعودوا إلى منزلكم بعد يا أخي؟”

استقبله بيلي بحرارة فور اقترابه.

“أوه، أيها الشاب. ألم تصب بأذى؟ لقد عدتُ لرؤية سبب هذه الضجة. حسناً، قيل لي إن أمثال هؤلاء يستحقون التعليق بالمقلوب والجلد لعشر ليالٍ متتالية، لذا استعرضت مهاراتي قليلاً.”

“واو، عضلاتك فريدة حقاً كما توقعت.”

“ههههه!! أابنتنا الصغيرة بخير؟”

سأل بيلي بقلق ناظراً إلى ليليث النائمة بين ذراعي إينوك.

“نعم. استغرقت في النوم من شدة الإرهاق.”

“يا له من أمر.”

نقره بيلي بلسانه ثمّ حك رأسه بأسف.

“العالم يتهاوى حقاً، يا لها من نهاية… متى سيتمكن أطفالنا من التجول براحة واطمئنان يا ترى.”

“…حقاً.”

“أه، صحيح! هذا!”

وما أخرجه بيلي كان…

حذاء الأميرة لارا.

“لماذا هذا بالذات؟”

“هوهو، ألم تكن منافسة غير عادلة؟ يكفي أن أكسب المال وأشتري واحداً لإميلي بنفسي.”

“هاها…”

“لقد عانيتَ اليوم أيها الشاب. تفضل بزيارة حانتي متى شئت! لنتناول كاس جعة معاً!”

ابتسم إينوك وأومأ برأسه موافقاً.

***

في فجر ذلك اليوم ذاته.

نُقل خبر شغب العاصمة مباشرة إلى الإمبراطور.

“ماذا؟”

فما إن أنهى المساعد تقريره حتى أطلق الإمبراطور صريراً بأسنانه.

“كيف تجرؤ تلك الحشرات… ألا تعرف ما هو هذا الشيء لتجرؤ على العبث به؟”

كانت ابنة إينوك بمثابة طوق النجاة الذي استغرق تجهيزه سبع سنوات كاملة.

ماذا لو حدث خطأ بسيط؟

“إذن.”

“يقال إن أكسيون ليبر كان يحقق في الأمر شخصياً على أي حال. وقد قبض على جميع المتورطين، ومن المرجح أن يعاقبهم بسلطته الخاصة.”

“آه، لا تفعل ذلك.”

لوح الإمبراطور بيده بلا مبالاة.

“دع البلاط الإمبراطوري يتولى الأمر.”

“عفواً؟”

“بأوامري المباشرة. فليُعدم هؤلاء الحشرات بأبشع إعدام، لئلا تُسوّل نفس أحدٍ له مثل هذه الهمجية. وأيضاً…”

تابع الإمبراطور ملامساً ذقنه.

“لن يتمكن أكسيون بحدود سلطته من الوصول إلى النبلاء. ابحث عن النبلاء المتورطين وعاقبهم معاً دفعة واحدة.”

اتسعت عينا المساعد دهشة.

“لكن النبلاء لا ذنب لهم؟”

أليس العامة مجرد كلاب ضالة تجوب الطرقات بلا مالك؟

وفي هذه القضية، لم يفعل النبلاء سوى دفع المال لشراء بضعة كلاب ضالة جميلة صغيرة.

“لماذا تصر على فعل ما قد يثير استياء النبلاء باسم جلالتك؟”

شعر المساعد بارتباك شديد.

فبالنسبة للإمبراطور، لم يكن غير القادرين ولا العامة يعتبرون رعايا إمبراطوريين حقيقيين.

ولم يكن إصدار مرسوم يعاقب العامة باسم الإمبراطور وحده أمراً غريباً…

لكن إقحام النبلاء ومعاقبتهم كان أمراً عصياً على الفهم تماماً.

“السير إينوك الصارم والعادل يحب هذه الأمور. لابد أنه غاضب للغاية…”

“……”

“بصفتي سيد هذا المكان، يجب أن أظهر هذا القدر من اللطف والاهتمام على الأقل.”

رسم الإمبراطور ابتسامة تشبه ابتسامة الأفاعي.

***

ترمق، ترمق.

فتحتُ عينيّ على أشعة الشمس المتسللة عبر النافذة لأدرك أنه الصباح.

‘تباً.’

لماذا الصباح الآن؟ بالتفكير في الأمر، لم أتذكر شيئاً منذ لحظة احتضان أبي لي.

يبدو أن شعوري بالأمان والراحة أنساني كل شيء فنِمتُ بعمق.

“يا آنسة!!”

“هل استيقظتِ؟ هل أنتِ واعية؟ يا إلهي، ماذا سنفعل لكِ؟ أتشعرين بأي ألم؟”

فور اعتدالي في جلستي، اندفعت جون وجيتي نحوي كالصاعقة.

“أبي… أين أبي وتشيشير؟ ألم يصب أحدهم بأذى؟”

“كان الدوق هنا حتى قبل لحظات، ثم غادر فور قدومنا. لعل الأمر يتعلق بترتيب آثار أحداث الأمس.”

“وتشيشير بخير أيضاً. لقد بقي ساهراً طوال الليل بجانب الآنسة… وحين دفعناه ليغمض عينيه قليلاً، غادر للتو.”

“آه، فهمت إذن.”

تنفست الصعداء براحة.

ولكن، للحظة فحسب.

أربكتني ردود فعلهما التي تبدو وكأنهما على دراية كاملة بحادثة الأمس.

“أه، أيتها الفتاتان. هل تعلمان بكل ما حدث لي بالأمس؟ ألا يعلم جدي أيضاً بالأمر؟”

ستكون كارثة كبرى إن وصل الخبر إلى آذان الجد.

فإن علم بخروجي خفية ومغامرتي الخطيرة، فقد يتعرض أبي لتوبيخ وعقاب قاسٍ من الجد.

لا بل، لعل ذلك قد حدث بالفعل…

“أه، أمم.”

“آه، في الحقيقة.”

تبادلت جيتي وجون النظرات بتوتر وريبة.

ثم تحدثت جيتي بهدوء:

“لا تقلقي. السيد الأكبر لا يعلم شيئاً بعد. بل إن أفراد هذا المنزل بأسرهم لا يدركون أن الآنسة خرجت سراً بالأمس.”

“نعم. نحن علمنا بوقوع الحادث للآنسة من… همم.. الرئيس؟ نعم، أخبرنا الرئيس بذلك.”

“الرئيس؟ آه!”

تقصدان ريكو. حككت وجنتي بمكر وتجاهلت الأمر.

رغم معرفتي لهويتهما الحقيقية، إلا أننا اعتدنا عدم الإفصاح عن ذلك علانية.

هل يمكن اعتبارها اتفاقاً ضمنياً بيننا؟

“هل تغتسل آنستنا الصغيرة الآن؟”

“أجل أجل.”

تلقيت لمسات جيتي وهي تغسل وجهي بماء دافئ وسألتها:

“لكن كيف عرفَ ريكو، أو الرئيس بالأمر مجدداً؟”

“كان الرئيس قلقا للغاية بشأن خروج الآنسة بالأمس، لكثرة بلاغات اختفاء الأطفال في العاصمة مؤخراً.”

“أه، هكذا إذن. لكنني لم أخبر أحدًا بمخططي للخروج سواكما!”

بدت جيتي مرتبكة ومحرجة ثم ابتسمت:

“ههه. نعم، عذراً. فالإبلاغ عن كل صغيرة وكبيرة تخص أفراد عائلة الدوقية هو واجبنا الأساسي.”

“هيهي! نعم، أفهم ذلك.”

“على أي حال، لهذا السبب وضع الرئيس حوالي عشرة حراس متنكرين خلف الآنسة. رغم مرافقة الدوق لكِ، إلا أن الاحتياط واجب.”

“ماااذاا؟!”

إلى هذا الحد؟ صدمتني إجابتهما، فابتسمت جون بخفة:

“الدوق ليس من يعجز عن إنقاذك، لكن وجود حراسة إضافية يضمن سلامتكِ تماماً مهما حدث.”

“لم تكن هناك حاجة لكل ذلك، أشعر بالإحراج… كما أن وضع حراس كهؤلاء سيجعل أبي يلاحظ الأمر فوراً.”

“أوه، إطلاقاً. فنحن في <النسر الأحمر>…”

“جون!”

حين نبهتها جيتي بنظرة حادة، عدلت جون كلامها بضحكة خفيفة:

“أعني… رفاقنا؟ صحيح، فكل رفاقنا هنا محترفون ومدربون بعناية.”

“لكن أبي سيد السيف! سيلاحظ بالتأكيد إن راقبه أحدهم، أليس كذلك؟”

ابتسمت جون بابتسامة واثقة:

“المراقبة الخفية لا يفعلها الهواة. هل يتوقع الدوق شيئاً كهذا؟ في الواقع، ألم يقم أحد زملائنا بمصافحة الدوق والتعارف معه بالأمس؟”

“…عفواً؟”

ما الذي تقصده؟ رمشت ببلاهة قبل أن تتسع عيناي بفزع عارم.

أيعقل ما أسمع؟

“أـ، أأنت تقصدين العم بيلي؟”

انفجرت جيتي وجون ضاحكتين بصخب.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.