مساحة للحكاية، ووقت لك← والدي يخفي قوته
الفصل 273: القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 13نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 273: القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 13

273 – القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 13

القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 13

 

***

 

التقينا مجدّدًا بعدَ أن وضعنا أمتعتَنا في المهجع.

 

كنتُ أستشيطُ غضبًا.

 

“يبدو أنّ والديهِ دلّلاهُ بإفراطٍ حقًّا.”

 

لم أتخيّلْ يومًا أنّني سأشعرُ بالغضب على والدَي أوسكار اللّذينِ لم أرَ وجهيهما قطّ.

 

“عزيزي، عندما نُنجبُ أطفالًا، إيّاك أن نربّيَهم بتلكَ الطّريقة! أينَ رأيتَ طفلًا في السّابعةِ يقولُ لرفيقِهِ انقلع؟”

 

“…….”

 

“لو فعلَ ابني أمرًا كهذا، لكنتُ…! لكنتُ ضربتُهُ على مؤخّرتِهِ إلى أن يبكي…!”

 

“التّأديبُ بالعنفِ ليسَ أمرًا صائبًا.”

 

قطّبتُ حاجبيّ إثرَ كلامِ تشيشير الحازم.

 

يا لها من ورطة، أن أختلفَ معَ زوجي المستقبليِّ في مبادئِ التّربية!

 

“عزيزي، أرى أنّ الكلماتِ إن لم تنفع، فلا بدّ من استخدامِ العصا أحيانًا. لو كانَ لدى معلّمي ذكرى تلقّي ضرباتٍ على مؤخّرتِهِ في كلِّ مرّةٍ يتفوّهُ فيها بألفاظٍ سيّئة، لما كانَ هكذا الآن!”

 

“طفلُنا سيفهمُ بالكلامِ الطّيّبِ فقط.”

 

انظروا إلى هذا الرّجل! بدأتُ أتخيّلُ تشيشير أبًا مهووسًا بأطفالِهِ يُدلّلُهم دونَ حساب.

 

“حسنًا، إن كانَ هذا رأيَك.”

 

بصراحة، والدي دلّلني بإفراطٍ أنا أيضًا، لكنّني لم أنشأْ بأخلاقٍ فاسدةٍ أقولُ فيها لرفاقي انقلعوا وأنا في السّابعة.

 

وإن كانتِ الطّباعُ تتوارث، فلن يحتاجَ أطفالُنا إلى الضّربِ على أيّةِ حال.

 

“يبدو واضحًا أنّ معلّمي قد وُلِدَ بطباعٍ خبيثةٍ منذُ البداية.”

 

“يبدو أنّكِ تضايقتِ كثيرًا. هدّئي من روعِك. سيّدُ البرجِ يجهلُكِ تمامًا في هذا الوقت، فهل يُعقَلُ أن يستجيبَ لكِ إن اقتربتِ منهُ فجأةً طالبةً مصادقتَه؟”

 

لمسَ تشيشير شفتي الممتعضتينِ والممدودتينِ إلى الأمام.

 

“أقولُ لكِ اهدئي.”

 

“…….”

 

“ليليث.”

 

كلا، سأظلُّ غاضبةً من أوسكار لساعةٍ أخرى على الأقلّ.

 

“ولكن إلى أينَ نحنُ ذاهبانِ الآن؟”

 

غيّرتُ مجرى الحديث.

 

كانَ تشيشير يمسكُ بيدي ويمضي بخطواتٍ حثيثةٍ نحو مكانٍ ما.

 

“إلى المطعم.”

 

“المطعم؟ وما حاجتُنا إلى المطعمِ فجأة؟”

 

“لنصادقَ سيّدَ البرج.”

 

ما علاقةُ الذّهابِ إلى المطعمِ بمصادقةِ أوسكار؟

 

تعجّبتُ من ذلك، لكن تذكّرتُ معلوماتٍ يجدرُ بي مشاركتُها معَ تشيشير في هذهِ الأثناء، فرحتُ أشرحُ لهُ ونحنُ نسير.

 

“اسمع، يبدو لي أنّ مصادقةَ ذلكَ الشّيطانِ أمرٌ ميؤوسٌ منه، فلنغيّرِ الخطّة. سنركّزُ على إيريك.”

 

“الصّديقُ الّذي ذكرتِ أنّهُ صديقُ سيّدِ البرج؟”

 

“أجل. أنتما في الغرفةِ ذاتِها، لذا حاولْ أن تتقرّبَ منه. وإن صرتَ صديقًا لإيريك، فسنقتربُ بطبيعةِ الحالِ من الشّيطان… أقصد، من معلّمي. آه.”

 

صررتُ على أسناني وأضفت.

 

“سأتوقّفُ عن مناداتِهِ بـ ‘معلّمي’ من الآن. وأنتَ أيضًا، نادِهِ أوسكار. فنحنُ أكبرُ منهُ سنًّا في هذا الوقت!”

 

“…حسنًا. أتعرفينَ أيَّ شيءٍ آخرَ عن إيريك؟”

 

“للأسف، في الواقع هناكَ مشكلةٌ في هذا الأمر.”

 

تنهّدتُ واسترجعتُ الحوارَ الّذي دارَ بيني وبينَ أوسكار.

 

『“أخبرْني أيضًا كيفَ تصادقتَ معَ هذا الفتى إيريك، وأينَ كانَ يعيش، وما إلى ذلك!”』

 

『“يا فتاة، حياتي الحاليّةُ معَ حياتي السّابقةِ تتجاوزانِ أربعينَ عامًا. ولعبي معهُ كانَ قبلَ قرابةِ أربعينَ عامًا، فكيفَ أتذكّر؟”』

 

『“آها. ألستما صديقينِ الآن؟ يبدو أنّهُ قطعَ علاقتَهُ بكَ كما توقّعت….”』

 

『“ماذا تقولين؟ أتريدينَ أن أُوبّخَكِ حقًّا؟”』

 

الصّديقُ إيريك، الّذي يملكُ أوسكار ذكرياتٍ ضبابيّةً عن قربهِ منهُ في صغره.

 

『“كانَ مريضًا وماتَ في طفولتِه.”』

 

كانَ متوفّىً بالفعل.

 

لذا لم أسألْ بتفصيلٍ أعمق.

 

فعلى أيّةِ حال، المكانُ الوحيدُ الّذي يمكنني فيهِ التّقرّبُ من أوسكار هو المعهد، والمهلةُ المتاحةُ شهرٌ واحدٌ فقط.

 

‘ظننتُ أنّ المعلوماتِ لن تفيدَني في شيء، وشعرتُ بالحرجِ من الخوضِ في سيرةِ صديقٍ متوفّى، فتجاوزتُ الأمر.’

 

لكن لم يخطرْ ببالي أنّهُ من العامّة، وصاحبُ قدرة، وزميلُهُ في الدّفعةِ ذاتِها في المعهد!

 

“أخبرني أوسكار أنّ إيريك ماتَ وهو صغير؛ لأنّ جسدَهُ كانَ مريضًا.”

 

“أحقًّا؟”

 

قالَ تشيشير وهو غارقٌ في التّفكيرِ بملامحَ جادّة.

 

“صحيحٌ أنّهُ من الصّعبِ على العامّةِ تلقّي العلاجِ في مصلحةِ الشّفاءِ التّابعةِ للمعبد، ولكن كانَ بإمكانِ سيّدِ البـ… أقصد أوسكار، مساعدتُه، أليسَ كذلك؟”

 

“معكَ حقّ. بما أنّ صديقَهُ ابنُ عائلةٍ ثريّة، فلا بدّ أنّهُ ذهبَ إلى مصلحةِ الشّفاء. ومعَ ذلكَ إن كانَ قد مات، فالأرجحُ أنّه….”

 

“مرضٌ عضالٌ يعجزُ عنهُ حتّى سحر الشّفاء.”

 

أومأتُ برأسي.

 

“ألا تعرفينَ متى ماتَ بالتّحديد؟”

 

“آه، الأمرُ هو….”

 

كانَ أوسكار، إن صحّ التّعبير، لا يتذكّرُ سوى شذراتٍ قليلةٍ من الأمورِ الّتي انحفرت بقوّةٍ في ذاكرتِه.

 

『“لا أذكرُ حتّى ملامحَ وجهِه. أرانب؟ أجل، أذكرُ أنّهُ كانَ يحبُّ الأرانب… آه! صحيح، يومُ ميلادِه.”』

 

تذكّرتُ كلامَ أوسكار، و.

 

『“لقد ماتَ قبلَ أن يُتمَّ عامَهُ التّاسع.”』

 

―فتحتُ فمي في ذهول.

 

“لحظةٌ واحدة.”

 

خطرَ ببالي فجأةً ملفُّ بياناتِ إيريك الّذي رأيتُهُ البارحة.

 

اليومُ هو 5 مارس.

 

وحتى يومِ ميلادِ إيريك التّاسع.

 

الاسم: إيريك ليمان

 

تاريخُ الميلاد: 26 مارس 1761

 

لم يتبقَّ سوى أيّامٍ معدودة!

 

أمسكتُ برأسي في ذعر.

 

‘لا تقلْ أنّه داخلَ المعهد…؟’

 

***

 

أثناءَ خروجهما من المطعم، راحت ليليث تسخرُ من تشيشير وتضحكُ ملءَ فمها.

 

“هذهِ هي الطّريقةُ الّتي فكّرتَ فيها للتّقرّبِ منه…؟ أهذا حقًّا أفضلُ ما لديكَ يا سيّد جيمس؟”

 

“…أجل، وما المشكلة؟”

 

“وااو~ لقد باعَ تشيشير ليبر كبرياءَهُ بالكامل~! أقصى ما وصل إليه ذهنُكَ هو أن تصبحَ ■■■ للأمير؟! أهاهاها~!”

 

أشعلت ضحكاتُ ليليث الّتي كانت تمسكُ بطنَها من الضّحكِ عنادَ تشيشير وإصرارَه.

 

‘سأُصادقُهُ قبلكِ بأيِّ ثمن.’

 

مهجعُ الفتيان.

 

كانَ تشيشير يراقبُ أوسكار باهتمام.

 

كانَ أوسكار مستلقيًا يسندُ رأسَهُ بذراعِهِ اليمنى، ويُحرّكُ ساقيهِ القصيرتينِ بعدَ أن وضعَ إحداهما فوقَ الأخرى بتكبّر.

 

وبتلكَ الوضعيّةِ المتعجرفة، لوّحَ بسبّابةِ يدِهِ اليسرى، فاشتعلت شعلةٌ بيضاءُ من النّار.

 

“وااو! أنتَ مذهلٌ كعادتِك!”

 

هتفَ إيريك الواقفُ بجانبِهِ بإعجاب.

 

‘إنّهُ عبقريٌّ حقًّا.’

 

اعترفَ تشيشير بذلكَ في سرّه.

 

فالطّلّابُ الجددُ لم يتلقّوا أيَّ تعليمٍ بعد، وكلُّ ما حدثَ هو فتحُ نواتِهم ليتمكّنوا من استخدامِ السّحرِ فقط.

 

ومعَ ذلك، كانَ أوسكار يُجرّبُ أنواعًا متنوّعةً من السحر بكلِّ مهارة.

 

فكونُهُ ابنَ عائلةِ برجِ السّحر، لا بدّ أنّهُ كانَ يحفظُ شتّى الصّيغِ السّحريّةِ قبلَ دخولِ المعهد، وكانَ ينتظرُ فقط يومَ فتحِ نواتِه.

 

“انتظرْ قليلًا. لقد فهمتُ الآنَ كيفَ يعملُ الأمر، وسأصنعُهُ لكَ في الحال.”

 

“همم؟ ههه، حسنًا. شكرًا لك.”

 

ضيّقَ تشيشير عينيهِ وهو يستمعُ إلى حديثِ أوسكار وإيريك.

 

‘ما الّذي ينوي صنعَه؟’

 

أثارهُ الفضول.

 

وبينما كانَ يفكّرُ في توجيهِ الحديثِ إليهما.

 

“أوسكار! نعتذرُ عن مقاطعتِك!”

 

اقتربَ أحدُ الفتيانِ من رتبةِ كوارتو، في الغرفةِ ذاتِها، نحو أوسكار.

 

“حانَ وقتُ تناولِ الوجبةِ الخفيفة.”

 

صحيح. لا تكتملُ الأمورُ دونَ وجبةٍ خفيفة.

 

ابتسمَ تشيشير. ولحسنِ الحظِّ فإنّ هذهِ العاداتِ لم تتغيّرْ حتّى قبلَ عشرينَ عامًا.

 

[روبرت شولتز]

 

ألقى تشيشير نظرةً خاطفةً على الاسمِ المكتوبِ على البطاقةِ الحمراء، روبرت، وراقبَ ردّةَ فعلِ أوسكار.

 

“…….”

 

اكتفى أوسكار بالتّحديقِ في روبرت بتعالٍ وهو مستلقٍ في مكانِه.

 

“يـ، يجبُ أن نحدّدَ مَن سيجلبُها….”

 

“أنتَ من سيجلبُها.”

 

“…….”

 

“أريدُ قطعةً مليئةً بالكثيرِ من الكريمة.”

 

كما هو متوقع. تابعَ تشيشير المراقبةَ باهتمام.

 

“اسمع يا أوسكار، قالَ لي أخي إنّ مهمّةَ جلبِ الوجباتِ الخفيفةِ تقعُ على عاتقِ العامّة.”

 

تدخّلَ فتىً آخرُ من رتبةِ كوارتو يحملُ بطاقةَ اسمٍ كُتِبَ عليها [بنيامين غروس].

 

وبدت عليهِ ملامحُ الاستياء.

 

لا بدّ أنّهُ دخلَ المعهدَ بعدَ أن تلقّى وصايا حثيثةً ومكرّرةً من عائلتِهِ بمصادقةِ ابنِ برجِ السّحر.

 

‘ولا شكّ أنّهُ يرى بقاءَ أوسكار معَ أحدِ العامّةِ فقط أمرًا بغيضًا ومستفزًّا.’

 

وكما توقّعَ تشيشير، كانَ فتيَا كوارتو يرمقانِ إيريك بنظراتٍ تفيضُ كراهيةً وتذمّرًا.

 

“آه، هكذا إذن!”

 

فهمَ إيريك الموقفَ ونهضَ بابتسامةٍ محرجة.

 

“أترى الوجباتِ الخفيفةَ في المطعم؟ ما الّذي تُحبّونَ تناولَهُ جميعًا؟”

 

تكلّمَ بعفويّةٍ وهمَّ بالخروج، ولكن.

 

“ماذا تفعل.”

 

أمسكَ بهِ أوسكار على الفور.

 

“عـ، عليكَ أن تأكلَ أنتَ أيضًا. انتظر، سأجلبُها أنـ….”

 

ارتبكَ إيريك متوقّعًا اشتعالَ الأجواء.

 

“تنحَّ جانبًا.”

 

نهضَ أوسكار ودفعَ إيريك خلفَه، ثمّ وقفَ أمامَ فتيَيْ كوارتو.

 

وأشارَ بذقنِهِ بخفّة.

 

فـوووش―!

 

اشتعلت شعلةٌ بيضاءُ من النّارِ في خطٍّ مستقيمٍ في الهواءِ بينَهم.

 

“آااخ!”

 

“هيـيك!”

 

تراجعَ الاثنانِ إلى الوراءِ ذعرًا بعدَ أن كادت خصلاتُ شَعرِهما الأماميّةُ تحترقُ بالكامل.

 

“أتريدانِ الموت؟”

 

……تهديدٌ بالقتلِ من طفلٍ شرسٍ في السّابعة!

 

هزَّ فتيَا كوارتو رأسيهما نفيًا بكلِّ قوّتِهما.

 

“إن كنتما لا تريدانِ الموت، فأحضرا الخبز.”

 

بالتّأكيد. مهما كانَ فهو في السّابعة، ولا يمكنُهُ التّخلّي عن الوجبةِ الخفيفة.

 

كتمَ تشيشير ضحكتَهُ وهو يشاهدُ أوسكار يستلقي على السّريرِ مجدّدًا بعدَ أن حسمَ التّراتبيّةَ في الغرفة.

 

‘إنّهُ لطيفٌ بحقّ.’

 

في تلكَ اللّحظة.

 

استدارَ فتيَا كوارتو لجلبِ وجبةِ الأمير، فتوقّفا فجأةً حينَ لمحا تشيشير.

 

[جيمس]

 

بطاقةٌ بيضاء. إنّهُ من العامّة.

 

التفتَ بنيامين نحو أوسكار بثقة.

 

“يمكنُنا أن نأمرَ هذا الفتى، أليسَ كذلك؟”

 

رمقَ أوسكار تشيشير بنظرةٍ خاطفةٍ وهو مستلقٍ ثمّ قال.

 

“لا يهمنّي.”

 

أجل، هذا هو المتوقّعُ منه.

 

من عاداتِ المعهدِ المتوارثةِ في استعبادِ العامّة، إلى حقيقةِ أنّ أوسكار ذي السّنواتِ السّبعِ لن يتخلّى عن وجبتِه، وعدمِ مبالاتِهِ بفسادِ النّظامِ الطّبقيّ.

 

لقد توقّعَ تشيشير كلَّ هذا.

 

فعالمُ أوسكار مانويل لا ينقسمُ إلى طبقاتٍ من نبلاءَ وعامّة.

 

بل ينقسمُ إلى فئتينِ فقط: ‘مَن يخصّني’ و‘مَن عداهم’.

 

هاتانِ الفئتانِ لا غير.

 

“هيّ! أسمعت؟ اذهبْ أنتَ فورًا… أرغ!”

 

أزاحَ تشيشير بنيامين وروبرت الواقفينِ في طريقِهِ بسهولةٍ إلى الجانبين، وتوجّهَ مباشرةً نحو أوسكار.

 

“مـ، ما هذهِ القوّةُ لدى هذا الوغد….”

 

“هيّ! أدفعتَنا للتّوّ؟!”

 

قطّبَ أوسكار حاجبيهِ وهو ينظرُ إلى تشيشير الّذي دنا منهُ بخطواتٍ واسعة.

 

“ماذا تريد.”

 

“…….”

 

قامةٌ تفوقُ أقرانَهُ طولًا.

 

وملامحُ جامدةٌ لا يُعرَفُ ما وراءَها.

 

هذا العامّيُّ المسمّى [جيمس] أضعفُ حتمًا من أولئك الأغبياءِ أصحابِ البطاقاتِ الحمراء، ولكن لماذا؟

 

“…ماذا هناكَ أقول.”

 

شعرَ أوسكار بغريزتِهِ بغرابةٍ وتنافرٍ مريبٍ من هذا الشّخص.

 

“يا رفاق! لا تتشاجروا، سأذهبُ أنا وأجلبُها فحسب.”

 

تدخّلَ إيريك حينَ استشعرَ توتّرَ الأجواء، لكنّ أوسكار أمسكَ بهِ مرّةً أخرى.

 

أوسكار مانويل، الفتى ذو السّنواتِ السّبعِ الّذي يرفضُ الهزيمة.

 

“سألتُكَ ثلاثَ مرّاتٍ ماذا تريد.”

 

نهضَ من مكانِهِ ووقفَ دونَ تردّدٍ في مواجهةِ [جيمس] الّذي يفوقُهُ طولًا برأسٍ كامل.

 

وفي اللّحظةِ ذاتِها، هوووب.

 

“……!”

 

اندفعت قبضةُ [جيمس] نحو صدرِ أوسكار.

 

كلا، لم تكن قبضة.

 

‘ما هذا الشّيء؟’

 

بل كانت صرّةً قماشيّةً متدلّيةً يبدو أنّ بداخلِها شيئًا ما.

 

“تادااا.”

 

تادااا؟ ذُهِلَ أوسكار لسماعِ هذهِ الكلمةِ تخرجُ من فمِ [جيمس].

 

أن يقولَ ‘تادااا’ بوجهٍ باردٍ خالٍ من أيِّ تعبير!

 

“أوسكار مانويل.”

 

ابتسمَ [جيمس] ابتسامةً خفيفةً وفتحَ الصّرّةَ أمامه.

 

『“وااو~ لقد باعَ تشيشير ليبر كبرياءَهُ بالكامل~!”』

 

الكبرياء؟

 

وهل يُطعِمُ الكبرياءُ خبزًا؟

 

لدى تشيشير ليبر هدفٌ لا يمكنُهُ التّخلّي عنه.

 

سيكسرُ حظر أوسكار مانويل حتمًا، ويتزوّجُ من ليليث.

 

ويريدُ أن يُرزَقَ بابنٍ لطيفٍ مثلِ أوسكار.

 

“لقد أعددتُهُ مسبقًا. من أجلِك.”

 

دُهِشَ أوسكار وهو ينظرُ إلى داخلِ الصّرّة.

 

فقد كانَ ذلكَ الشّيءُ هو….

 

『“أقصى ما وصل إليه ذهنُكَ هو أن تصبحَ فتى توصيلِ الخبزِ للأمير؟! أهاهاها~!”』

 

كانت تشكيلةً متنوّعةً من الخبزِ والفطائرِ الّتي جلبَها بعنايةٍ فائقة.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.