مساحة للحكاية، ووقت لك← والدي يخفي قوته
الفصل 271: القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 11نحو 10 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 271: القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 11

271 – القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 11

القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 11

 

***

 

كانَ إثباتُ كونِنا من أصحابِ القدراتِ أمرًا سهلًا.

 

فبمجرّدِ أن قصدنا ضابطَ التّفتيشِ وقلنا له: “لقد اختفت أُمّي. وقيلَ لي إنّكَ ستُعطينا طعامًا إن شعرنا بالجوع، لذا جئتُ إلى هنا.” فهمَ الأمرَ في الحال، وفحصَ وجودَ النّواةِ باستخدامِ أداةٍ سحريّة.

 

كنتُ قد استعددتُ جيّدًا للإجابةِ عن أيِّ أسئلةٍ أخرى قد يطرحُها، لكنّهُ لم يبالِ بالسّؤالِ عن أيِّ شيء.

 

‘يبدو أنّ هناكَ الكثيرَ من العامّةِ ذوي القدراتِ ممّن لديهم ظروفٌ وقصصٌ خاصّة.’

 

وبما أنّ الغدَ هو موعدُ دخولِ المعهدِ مباشرة، لم يجد ضابطُ التّفتيشِ بدًّا من نقلنا ببوّابةِ الانتقال، وأوصلَنا بنفسِهِ إلى مقاطعةِ فالكيري في الشّمالِ الأوسطِ حيثُ يقعُ المعهد.

 

الخطّة تسيرُ بسلاسةٍ تمامًا كما توقّعت!

 

وهكذا، نحنُ الآن.

 

معهدُ تدريبِ أصحابِ القدراتِ في الإمبراطورية.

 

غرفةُ مقابلةِ الطّلّابِ الجدد.

 

“موعدُ القبولِ غدًا وقد أنهيتُ ترتيبَ جميعِ الوثائق، فما الّذي أتى بكما الآنَ تحديدًا؟”

 

تذمّرت موظّفةُ المعهدِ الّتي ترتدي رداءً أبيضَ باستياء. وكانَ مكتوبًا على بطاقةِ اسمِها ‘ماتيلدا كوخ’.

 

وبما أنّها موظّفةٌ مسؤولةٌ عن الإجراءاتِ الورقيّة، فعلى عكسِ كبارِ الباحثين، لن تتعدّى رتبتُها الرّتبةَ الرّابعة، أوكتافا، في أحسنِ الأحوال.

 

‘لحسنِ الحظّ!’

 

وبينما كنتُ أفكّرُ في ذلك، رحتُ أسترقُ النّظرَ إلى مكتبِ ماتيلدا الّتي كانت مشغولةً بملءِ الاستمارات.

 

“ما اسماكما؟”

 

“أنا آنا.”

 

“وأنا جيمس.”

 

“تكلّما واحدًا تلوَ الآخر!”

 

صرخت ماتيلدا بعصبيّة.

 

وكما توقّعت، لم تُكلّفْ نفسَها حتّى عناءَ السّؤالِ عن اسمِ عائلةِ طفلينِ تافهينِ من العامّة.

 

“التّالي، العُمْر.”

 

“أنا في التّاسعة، وأخي في العاشرة.”

 

“آه، أخوكِ دورُهُ تاليًا، لذا تكلّمي عن نفسِكِ فقط!”

 

“حـاضرة.”

 

حتّى لو كنّا من العامّة، فإنّنا نبدو كطفلينِ لطيفين.

 

كانَ أسلوبُ ماتيلدا الفظُّ مؤسفًا، لكن لحسنِ الحظِّ بدا أنّها لن تُبديَ أيَّ اهتمامٍ غيرِ ضروريٍّ بنا.

 

‘دعنا نرَ.’

 

كنتُ أُجيبُ عن أسئلةِ ماتيلدا بينما كانت عينايَ تختلسانِ النّظرَ إلى الأوراقِ المركونةِ على المكتب.

 

ملفّاتُ بياناتِ الطّلّابِ الجددِ لهذهِ الدّفعة، مرتّبةٌ في أكوامٍ تضمُّ كلُّ كومةٍ منها خمسةَ طلّاب، وكأنّهم انتهوا من توزيعِ الغرف.

 

‘أوه، من السّهلِ العثورُ عليه~!’

 

وكما توقّعت، كانَ ملفُّ أوسكار في أعلى الكومةِ تمامًا.

 

الاسم: أوسكار مانويل

 

تاريخُ الميلاد: 18 فبراير 1763

 

الرّتبةُ المتوقّعة: دوس

 

ملاحظاتٌ خاصّة:

 

– قبولٌ مبكّر.

– وريثُ عائلةِ مانويل، يتطلّبُ رعايةً ومعاملةً خاصّة…….

 

وحينَ انتقلَ دورُ المقابلةِ إلى تشيشير، قلّبتُ الأوراقَ بحذر.

 

لأطّلعَ على أصحابِ القدراتِ الّذينَ تمّ توزيعُهم في الغرفةِ ذاتِها.

 

‘رتبةُ دوس تشملُ أوسكار فقط، واثنانِ من رتبةِ كوارتو، والعامّةُ… هاه؟ ما خطبُ هذا الطّفل؟’

 

كانَ هناكَ طفلٌ واحدٌ من العامّةِ كُتِبَت في خانةِ ملاحظاتِهِ أسطرٌ كثيرة.

 

الاسم: إيريك ليمان

 

تاريخُ الميلاد: 26 مارس 1761

 

الرّتبةُ المتوقّعة: دييز

 

ملاحظاتٌ خاصّة:

 

– يُرجَى وضعُهُ في الغرفةِ ذاتِها بناءً على طلبِ سيّدِنا الشّابِّ مانويل.

– يجبُ تخصيصُ طالبٍ آخرَ من العامّةِ بالإضافةِ إلى هذا الطّالب…….

 

‘لحظة! إيريك؟’

 

كانَ اسمًا علِقَ بذاكرتي أثناءَ مراجعتي لكلِّ تفاصيلِ طفولةِ أوسكار.

 

『“يا للهول! طلبتُ منكَ أن تُخبرَني عن أصدقائِك، لكن لم أتوقّع أن يكونَ لديكَ أصدقاءٌ حقًّا. ألدى معلّمي صديق؟”』

 

『“أتريدينَ أن أُوبّخَكِ؟”』

 

إيريك ليمان.

 

كانَ بلا شكٍّ اسمَ الصّديقِ الّذي أخبرني بهِ أوسكار.

 

لكن من المربكِ أنّ المعلومةَ الوحيدةَ الّتي كنتُ أعرفُها عنهُ هي ما إن كان على قيدِ الحياةِ أم لا….

 

‘مهلًا، إن كانَ في الدّفعةِ ذاتِها في المعهد، كانَ يجدرُ بهِ أن يُخبرَني بذلكَ أيضًا!’

 

وحينَ نظرتُ إلى الملاحظاتِ الخاصّة، بدا أنّ علاقتهما كانت أعمقَ بكثيرٍ ممّا سمعتُهُ من أوسكار.

 

‘لدرجةِ أنّ أوسكار طلبَ بنفسِهِ أن يكونا في الغرفةِ ذاتِها….’

 

وبما أنّهُ من العامّةِ الّذينَ أعلنَ السّيّدُ العظيمُ مانويل صراحةً أنّهُ سيصطحبهُ معَه، فلا بدّ أن تكونَ معاملتُهُ مختلفةً عن البقيّة.

 

‘ولذا كانَ لا بدّ من وجودِ شخصٍ آخرَ من العامّةِ غيرِ إيريك ليقومَ بخدمةِ النّبلاء.’

 

ولهذا السّبب، كانَ هناكَ طفلٌ آخرُ من العامّةِ مخصّصٌ لغرفةِ أوسكار.

 

“أنتِ، ما الّذي تفعلينَهُ الآن؟”

 

طَـاخ―!

 

“آي!”

 

احترقَ ظهرُ يدي فجأةً من شدّةِ الضّربةِ بينما كنتُ أُقلّبُ الأوراق.

 

“هذا مؤلم….”

 

مسحتُ على ظهرِ يدي الّتي ضربتْها ماتيلدا.

 

فبعدَ أن كانت غارقةً في مقابلةِ تشيشير، لاحظتْني أخيرًا وأنا أسترقُ النّظرَ إلى الأوراقِ فاستشاطت غضبًا.

 

“أينَ تضعينَ يدَكِ بكلِّ هذهِ الوقاحة؟”

 

“آنا، أأنتِ بخير؟”

 

حدّقَ تشيشير في ماتيلدا بنظرةٍ حادّة، فدُهِشَت ماتيلدا من تلكَ النّظرةِ القويّة.

 

“أجل، أنا بخير….”

 

في الحقيقة، لستُ بخيرٍ أبدًا، فقد آلمتْني لدرجةِ أنّ الدّموعَ كادت تطفرُ من عيني. نظرتُ إلى ماتيلدا بغيظٍ وأنا أشهق، ثمّ تطلّعتُ إلى سواري.

 

1hour

 

‘تبًّا! ساعةٌ كاملةٌ لمجرّدِ استخدامِ قدرتي على شخصٍ من رتبةِ أوكتافا؟’

 

نحنُ الآنَ في رحلةٍ عبرَ الزّمن.

 

كانَ الثّمنُ أغلى بكثيرٍ ممّا توقّعت، لكن لم يكن أمامي خيارٌ آخر.

 

“بلـيـيه~!”

 

“مـ، ماذا؟”

 

أخرجتُ لساني نحو ماتيلدا واستخدمتُ قدرتي في اللّحظةِ ذاتِها. فتلاشى التّركيزُ من عينيها في تلكَ الثّانية.

 

وسرعانَ ما راحت ماتيلدا تُحرّكُ يدَها بآليّة.

 

سحبت ملفَّ ذلكَ الطّالبِ الآخرِ من العامّةِ المخصّصِ لغرفةِ أوسكار، ووضعت تشيشير مكانَهُ بدلًا منه.

 

“……؟”

 

استعادت ماتيلدا وعيَها بعدَ قليلٍ وأمالت رأسَها مستغربة. وبدت مذهولةً لبرهةٍ بسببِ اقتطاعِ قرابةِ ثلاثينَ ثانيةً من ذاكرتِها.

 

“همف.”

 

تظاهرتُ بالبراءةِ وتابعتُ مسحَ ظهرِ يدي المضروبة.

 

***

 

في اليومِ التّالي، يومُ الدّخولِ المرتقب.

 

بما أنّنا قلنا في اليومِ السّابقِ إنّنا بلا مأوى، رُمينا في سكنٍ مؤقّتٍ داخلَ المعهد، واستعددتُ معَ تشيشير منذُ الصّباحِ الباكرِ لمراسمِ الدّخول.

 

كانت جميعُ الإجراءاتِ مطابقةً لما مررتُ بهِ شخصيًّا حينَ دخلتُ المعهدَ قبلَ عشرِ سنوات.

 

إلّا أمرًا واحدًا.

 

[آنا]

 

لأنّني أتظاهرُ بكوني من العامّةِ هذهِ المرّة، عُلِّقَت على صدرِ زيِّ الدّخولِ بطاقةُ اسمٍ بيضاء.

 

القاعةُ الكبرى في المعهد.

 

اصطفَّ الأطفالُ في صفوفٍ مرتّبةٍ بحسبِ ألوانِ بطاقاتِهم.

 

“قفوا في صفٍّ مستقيم! كفّوا عن الصّخبِ والزموا الهدوء!”

 

كانَ الباحثُ الّذي يقودُ أصحابَ البطاقاتِ البيضاءِ هو الوحيدَ الّذي يصرخُ بحنجرتِه، وكانَ تصرّفُهُ يثيرُ الاستياءَ بصراحة.

 

فالجميعُ كانوا يلهونَ ويثرثرون، فلمَ يطلبُ منّا نحنُ فقط أن نلزمَ الصّمت؟

 

“ألا يوجدُ أحدٌ من رتبةِ دوس في هذهِ الدّفعة؟”

 

سألني تشيشير حينها بهمسٍ في أذني.

 

“أجل. قيلَ إنّ معلّمي كانَ الوحيدَ من رتبةِ دوس في دفعتِه.”

 

“إذن سيّدُ البرج… لم يأتِ بعد، أليسَ كذلك؟”

 

“يبدو الأمرُ كذلك.”

 

لم تكن هناكَ أيّةُ بطاقةٍ ذهبيّة. وفي أقصى الصّفِّ الأيسر، وهو مكانُ الصّدارة، تجمّعَ أطفالُ الرّتبةِ الثّانيةِ ‘كوارتو’ أصحابُ البطاقاتِ الحمراءِ فقط.

 

‘لكن أينَ هو إيريك؟’

 

كنتُ فضوليّةً بشأنهِ أكثرَ من أوسكار، فتفحّصتُ أصحابَ البطاقاتِ البيضاءِ واحدًا تلوَ الآخر، لكنّني لم أجده.

 

ولكن….

 

“جيمس، ما بالُ وجهِكَ هكذا؟ لا تقلْ لي إنّكَ متوتّر؟”

 

“قليلًا.”

 

تنهّدَ تشيشير.

 

“لأنّ سيّدَ البرج… حادُّ الطّباعِ بعضَ الشّيء. وأظنُّ أنّهُ سيكونُ من الصّعبِ التّقرّبُ منه.”

 

“أهاهاها~! يا رجل، لا تقلق!”

 

ربتّ على كتفِ تشيشير لأشحذَ عزيمتَهُ وقلت:

 

“لقد سألتُهُ بنفسي عن ذلك، وأخبرني أنّهُ كانَ ملاكًا بكلِّ ما للكلمةِ من معنى.”

 

“أحقًّا؟”

 

تذكّرتُ الحوارَ الّذي دارَ بيني وبينَ أوسكار.

 

『“يا معلّمي، أكانت طِباعُكَ هكذا في طفولتِكَ أيضًا؟”』

 

『“…؟ وما بها طِباعي؟”』

 

『“آه! أنا لا ألومُك، لكن… بما أنّكَ ذكيّ، فلديكَ قـ، قليلٌ من الغرور؟ واممم، ولأنّكَ مجهدٌ بالعمل، فربّما تكونُ عصبيَّ المزاجِ قـ، قليلًا أيضًا…؟”』

 

『“…….”』

 

『“أنا لا أقولُ إنّ طِباعَكَ سيّئةٌ أبدًا. هذا صحيحٌ حقًّا.”』

 

『“لم أكن هكذا في صغري.”』

 

『“ماذا؟ أحقًّا؟”』

 

『“أجل. أتذكّرُ أنّ والديّ كانا يقولانِ إنّهُ لا يوجدُ طفلٌ ألطفُ ولا أطيبُ منّي. كنتُ أبتسمُ كثيرًا واجتماعيًّا للغاية. وكنتُ ألطفَ منكِ بمئةِ مرّةٍ وأكثرَ طاعة. وحتّى في نظري أنا، كنتُ ملاكًا بحقّ.”』

 

أوسكار الّذي يشبهُ الملاك؟

 

رغمَ أنّ الأمرَ لا يمكنُ تصوّرُه، لكنّهُ ليسَ من النّوعِ الّذي يختلقُ الأكاذيب، لذا قرّرتُ تصديقَهُ لمرّةٍ واحدة.

 

وفوقَ ذلك، أليسَ طفلًا في السّابعةِ لم تتشكّلْ شخصيّتُهُ بعد؟

 

“بما أنّهُ ما زالَ في مرحلتِهِ الطّيّبةِ والنّقيّة، فسنتمكّنُ من مصادقتِهِ في يومٍ واحد.”

 

“أتمنّى لو كانَ الأمرُ هكذا حقًّا.”

 

وبينما كنّا نُمنّي أنفسَنا بتخيّلِ أوسكار مانويل ‘الملاكِ ذي السّنواتِ السَّبع’.

 

سادَ هدوءٌ مفاجئٌ في المكان.

 

‘آه! هذا الصّمتُ الّذي أطبقَ على الجميعِ لا بدّ أنّه…!’

 

ذلكَ السّكونُ الّذي يخيّمُ عندَ ظهورِ كائنٍ مفترس!

 

أدركتُ الأمرَ والتفتُّ بسرعةٍ نحو المدخل.

 

وكما توقّعت.

 

انشقّ الأطفالُ جانبيًّا لإفساحِ الطّريقِ أمامَ المفترس، وظهرَ من بينهم أوسكار ذو السّنواتِ السّبعِ وهو يمشي بخطواتٍ مهيبة.

 

“يـ، يا إلهي….”

 

شعرٌ أبيضُ قصيرٌ ومصفّفٌ بخصلاتٍ بارزة.

 

وعينانِ ذهبيّتانِ لافتتانِ للنّظرِ بوضوحٍ حتّى من مسافةٍ بعيدة.

 

جسدٌ صغير، وأطرافٌ لم تكتملْ بعد….

 

وفوقَ ذلك، كما يليقُ بسليلِ عائلةٍ ثريّة، كانت ملامحُ النّبالةِ والثّراءِ تنضحُ منهُ رغْمَ ارتدائِهِ زيَّ الدّخولِ الأبيضَ العاديّ.

 

‘أليسَ لطيفًا~؟’

 

ارتسمت على شفتي ابتسامةُ رضا وتأمّلتُ أوسكار الصّغير.

 

وكلّما اقترب، اتّسعت رؤيتي لتشملَ ما حولَهُ بعدَ أن كنتُ أركّزُ عليهِ وحدَه.

 

‘ولكن ما بالُ هذا الظّهورِ المهيب؟’

 

حينَ دقّقتُ النّظر، رأيتُهُ يدخلُ متبوعًا بصفٍّ من الخدمِ عن يمينِهِ وشمالِهِ وكأنّهُ وريثُ عصابة!

 

وكانَ بجانبِهِ أيضًا فتىً يرتدي زيَّ الدّخولِ نفسَه.

 

‘أهو ذلكَ الفتى؟’

 

همسَ ذلكَ الفتى بشيءٍ لأوسكار، ثمّ توجّهَ نحو صفِّنا.

 

[إيريك ليمان]

 

كما توقّعت، كانَ اسمهُ على البطاقةِ إيريك.

 

شعرٌ بنيٌّ باهت، وملامحُ وديعةٌ بأطرافِ عينينِ منحدرتينِ قليلًا إلى الأسفل. وكانت بشرتُهُ شاحبةً بشكلٍ غريب، وجسدُهُ نحيلًا للغاية.

 

وكانَ اثنانِ من خدمِ أوسكار يرافقانِهِ كالحرّاسِ الشّخصيّين.

 

‘لقد خصّصَ لهُ خادمينِ حتّى لا يُحقّرَهُ أحدٌ لكونِهِ من العامّة.’

 

بدا أنّ إيريك صديقٌ عزيزٌ على قلبِ أوسكار أكثرَ بكثيرٍ ممّا تصوّرت.

 

“…سيكونُ الأمرُ شاقًّا للغاية.”

 

“همم؟”

 

حوّلتُ بصري عن إيريك لأتبعَ نظراتِ تشيشير المحبَطةِ لسببٍ ما، ونظرتُ إلى أوسكار مجدّدًا.

 

وبصرفِ النّظرِ عن إحضارِهِ جيشًا من الخدمِ في حفلِ الدّخول.

 

‘ما هذهِ التّعابيرُ على وجهِه؟’

 

حاجبٌ مرفوعٌ بتعجرف.

 

وشفتانِ ملتويتان كأنّ هناكَ ما لا يُعجبُه.

 

‘أيُعقلُ لطفلٍ في السّابعةِ أن يحملَ مثلَ هذهِ الملامح…؟’

 

بدا وجهُهُ كأنّهُ يحملُ لافتةً صريحةً كُتِبَ عليها: ‘أنا سيّئُ الطّباع’.

 

『“قيلَ إنّهُ لا يوجدُ طفلٌ ألطفُ ولا أطيبُ منّي……”』

 

أينَ اللّطفُ في هذا الشّخصِ بحقِّ الخالق؟

 

توقّفَ أوسكار في منتصفِ خطواتِهِ ونظرَ إلى ملابسِهِ بوجهٍ يفيضُ تذمّرًا.

 

‘يبدو أنّ زيَّ التّدريبِ لم يُعجبْ حضرتَه.’

 

استطعتُ قراءةَ حالتِهِ النّفسيّةِ على الفور.

 

حبسَ الجميعُ أنفاسَهم، وراحوا يراقبونَ أوسكار الّذي بدا وكأنّهُ سينفجرُ غضبًا ويصرخُ في أيّةِ لحظة.

 

وبدا معتادًا على تحكّمِ تعابيرِ وجهِهِ في الجوِّ العامّ، فتابعَ سيرَهُ دونَ أن يُلقيَ بالًا لأحد.

 

عابسَ الوجهِ تمامًا، مخترقًا ممرَّ القاعةِ الّذي انفتحَ لهُ كمنصّةِ عرضٍ خاصّة.

 

『“كنتُ أبتسمُ كثيرًا……”』

 

دونَ أن يرمقَ تلكَ الفرائسَ المسكينةَ الّتي ترتعدُ خوفًا بنظرةٍ واحدة.

 

『“واجتماعيًّا للغاية……”』

 

واضعًا يدَهُ في جيبِهِ بوضعيّةٍ مريبةٍ وتدلُّ على قِمّةِ الشّقاوةِ وسوءِ السّلوك.

 

『“وكنتُ ألطفَ منكِ بمئةِ مرّةٍ وأكثرَ طاعة.”』

 

『“وحتّى في نظري أنا، كنتُ ملاكًا بحقّ.”』

 

ألا يعرفُ أوسكار ما هو الملاكُ أصلًا؟

 

وفي اللّحظةِ الّتي تسمّرت فيها أنظارُ الجميعِ عليه.

 

ضغطَ بلسانِهِ على باطنِ خدِّهِ لِيُبرِزَه، ثمّ رفعَ ذقنَهُ إلى الأعلى بحركةٍ مفعمةٍ بالاستعلاء.

 

خاتمةٌ متقنةٌ بحقّ.

 

“واو.”

 

كدتُ أقفُ وأُصفّقُ لهُ بحرارة.

 

“أمرٌ يثيرُ السّخريةَ حقًّا….”

 

أفلتت من فمي ضحكةٌ ساخرة.

 

‘ملاك؟’

 

هراء.

 

لقد كانَ هذا ظهورَ لوسيفر في مدرسةِ الشّياطين.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.