مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 270: القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 10نحو 10 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 270: القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 10

270 – القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 10

القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 10

 

“…يبدو أنّني أعرفُ مَن يكون، لذا يمكنكَ الانصرافُ الآن. سأنقلُ لهُ كلامَكَ بنفسي.”

 

قالَ إينوك ذلكَ رغمَ أنّهُ لا يملكُ أدنى فكرةٍ عن هويّتِه.

 

“حـ، حاضر….”

 

كانَ النّبيلُ يرغبُ في الاعتذارِ شخصيًّا، لكنّهُ لم يجرؤْ على العنادِ أمامَ أمرِ شخصٍ رفيعِ المكانة، فنهضَ في النّهاية.

 

وبينما كانَ يراقبهُ يبتعدُ وهو يلتفتُ إلى الوراءِ مرارًا بقلقٍ لا يفارقُ قلبه.

 

‘ما خطبُ هذا الأمر؟’

 

شعرَ إينوك بالحيرة.

 

ففي الوقتِ الحالي، بدأتِ الوحوشُ المقدّسةُ الّتي أصابَها التّلوّثُ منذُ فترةٍ تهاجمُ بأعدادٍ ضخمةٍ انطلاقًا من سهولِ الجنوب.

 

وهو ما استدعى خروجَ أغلبيّةِ أصحابِ القدراتِ من فئةِ القوّةِ السّحريّة، المتخصّصينَ في التّعاملِ معَ الوحوشِ المقدّسة، في حملةٍ عسكريّةٍ إلى الجنوب.

 

وحسبَ ما يعرفُهُ إينوك، فإنّ جميعَ قوّاتِ دوس من فئةِ القوّةِ السّحريّةِ كانوا في الجنوبِ دونَ استثناء.

 

“لِمَ تتسكّعُ وتتثاقلُ عن التّدريبِ هنا؟”

 

“أكسيون.”

 

في تلكَ اللّحظة، اقتربَ أكسيون شنايدر، زميلُهُ في فرقةِ الفرسانِ وصديقُهُ القديم.

 

‘ألم تخرجْ قوّاتُ الدّفاعِ عن العاصمةِ في الحملة؟’

 

سألَ إينوك الّذي لم تفارقْهُ الحيرة.

 

“ألم تخرجْ فرقةُ دوق لرماةِ السّحرِ في هذهِ الحملة؟”

 

“…؟ عن أيِّ شيءٍ تتحدّث، وأضرارُ الجنوبِ هذهِ المرّةِ بالغةٌ للغاية؟ لقد حشدَ جلالةُ الإمبراطورِ كلَّ أصحابِ القوّةِ السّحريّةِ عن بكرةِ أبيهم وأرسلَهم إلى هناك.”

 

“أجل، صحيح. هذا ما حدثَ بالتّأكيد.”

 

“لماذا؟ ما الأمرُ فجأة؟”

 

كانَ أمرًا مريبًا بحقّ.

 

‘لا يُعقَل… انتحالُ صفة؟ انتحالُ رتبةِ دوس؟’

 

لمعت عينا إينوك الزّرقاوانِ بحِدّة. كانَ لا بدّ من التّحقّقِ أكثر.

 

***

 

نُزُلٌ صغيرٌ في شارعِ سيراف.

 

كنتُ منهكةَ القوى تمامًا بعدَ أن حططنا أمتعتنا في الغرفةِ الّتي اخترناها كمقرٍّ مؤقّت. أمّا تشيشير، فعلى عكسي، كانَ يمسحُ مِحراكَ النّارِ بكلِّ برودٍ وهدوء.

 

“تبدو وكأنّ شيئًا لم يكن؟”

 

“لأنّني معتادٌ على ذلك.”

 

حقًّا؟ أأنتَ معتادٌ على أمرٍ كهذا؟

 

شعرتُ بالصّدمةِ أثناءَ استكشافِ عددِ ضبّاطِ التّفتيشِ ومواقعِهم كما خُطِّطَ له.

 

فقد كانَ هناكَ الكثيرُ من المزعجين في منطقةِ سكنِ العامّة. وكما قالَ تشيشير، كانَ معظمُهم من نبلاءِ الرّتبةِ الرّابعة، أوكتافا.

 

وكانَ العامّةُ يضطرّونَ لتلقّي الصّفعاتِ إن ساءَ حظُّهم، حتّى لو انحنوا برؤوسِهم حتّى تلامسَ الأرض.

 

ورأيتُ فتيانًا صغارًا لم يجفَّ الدّمُ في عروقِهم بعد يُجبرونَ رجلًا طاعنًا في السّنِّ على الرّكوع، وحينَ رأيتُ نبيلًا عجوزًا يتحسّسُ خصرَ فتاةِ متجرِ الفاكهة… كدتُ أتقيّأُ حقًّا من فرطِ الاشمئزاز.

 

ولم تكن هذهِ الحوادثُ استثنائيّة، بل كانت جزءًا من الحياةِ اليوميّةِ المعتادة.

 

“الأمرُ يُزعجُني ويشغلُ بالي….”

 

“لا تشغلي بالَكِ. لا يجبُ علينا التّدخّلُ في أيِّ شيء.”

 

قالَ تشيشير ببرودٍ وهو يفرغُ أمتعتَه.

 

“كلُّ ما ترينَهُ هنا هي أمورٌ حدثت في الماضي بالفعل. ومهما كانَ الأمرُ محزنًا، لا يمكنُنا المساعدة. لقد اتّفقنا على ألّا نتدخّلَ قدرَ الإمكانِ لأنّنا لا نعلمُ أيَّ عواقبَ قد يجلبُها أيُّ تصرّف.”

 

“أجل، أعلم. لستُ أنوي التّدخّل، ولكن… قلبي لا يشعرُ بالرّاحةِ فحسب.”

 

وكانَ هذا الشّعورُ أشدَّ لأنّني كنتُ الوحيدةَ النّاجيةَ من مضايقاتِ أولئك الأوغاد.

 

فقد حاولَ نبيلانِ آخرانِ نزعَ قلنسوةِ ردائي، لكنّ تشيشير سوّى الأمرَ بهدوء.

 

يبدو أنّ إحكامَ تغطيةِ الرّأسِ بالقلنسوةِ كانَ يلفتُ الأنظارَ أكثر، لكن لم يكن بإمكاني التّجوّلُ ووجهي مكشوفٌ في كلِّ مكانٍ على أيّةِ حال.

 

“…أنتَ رائعٌ يا تشيشير. شكرًا لك.”

 

تمتمتُ بخفّة. وكادت الدّموعُ تطفرُ من عيني لشدّةِ امتناني لبُعدِ نظرِهِ حينَ جلبَ الزّيَّ العسكريّ.

 

فلولا تشيشير، لكنتُ تعرّضتُ أنا أيضًا لمواقفَ شنيعةٍ في قلبِ العاصمة.

 

“الأمرُ أشقُّ ممّا تصوّرت. الأفضلُ أن ندخلَ المعهدَ في أسرعِ وقت.”

 

كانت خطّتي كالتّالي.

 

أن نتحوّلَ إلى هيئةِ طفلين، وندخلَ المعهدَ غدًا عبرَ البوّابةِ الرّئيسيّةِ بكلِّ ثقةٍ بالتّزامنِ معَ موعدِ القبولِ الدّوريّ.

 

وبما أنّنا سنكونُ طفلينِ من العامّةِ ذوي قدراتٍ ولا نحملُ هويّةً محدّدة، فإنّ اختفاءَنا المفاجئَ بعدَ إتمامِ المهمّةِ لن يُحدِثَ سوى جلبةٍ عابرة.

 

راجعتُ الخطّةَ في ذهني، ثمّ نظرتُ إلى السّوار.

 

3sec/1sec

 

ورأيتُ عُمْري يحترقُ بلا توقّفٍ حتّى في هذهِ اللّحظة.

 

‘وطاقةُ الحياةِ اللّازمةُ لتحويلِنا نحنُ الاثنينِ إلى طفلينِ هي….’

 

10min/1sec

 

طِـنّ.

 

ما هذا؟ فركتُ عيني من شدّةِ الصّدمةِ ونظرتُ مجدّدًا.

 

‘عشرُ دقائقَ تُحرَقُ في كلِّ ثانيةٍ للحفاظِ على سحرِ التّحويلِ لشخصين؟ أحقًّا؟’

 

ليست عشرَ ثوان، بل عشرُ دقائق!

 

وهذا يعني أنّ الحفاظَ على هيئةِ التّحويلِ ليومٍ واحدٍ يستهلكُ قرابةَ عامٍ وثمانيةِ أشهرٍ من عُمري!

 

ابتلعتُ ريقي بصعوبة.

 

‘…وشهرٌ كاملٌ يعني 50 عامًا.’

 

أكادُ أُفقدُ صوابي…….

 

في الواقع، وبفضلِ أبحاثي الطّويلةِ حولَ قدراتِ البريميرا، كنتُ أعرفُ مبادئَها بدقّة.

 

فالقاعدةُ هي أنّ كلفةَ علاجِ الآخرينَ هي الأقلّ، وكلّما استُخدِمَتِ القدرةُ بإيثار، انخفضت كلفةُ استخدامِ السّحرِ تدريجيًّا.

 

وطوالَ تلكَ الفترة، كنتُ أساعدُ المرضى بانتظامٍ لأرفعَ كفاءةَ قدرتي إلى أقصى حدّ.

 

لذا ظننتُ أنّ سحرَ التّحويلِ لن يمثّلَ عبئًا كبيرًا، ولكن….

 

‘آه، أيعقلُ أنّ السّببَ هو أنّنا اقتحمنا خطًّا زمنيًّا آخرَ قسرًا؟’

 

أدركتُ السّببَ وشعرتُ بالإحباطِ الشّديد.

 

يبدو أنّ كلَّ قدرةٍ أستخدمُها هنا ستتطلّبُ ثمنًا باهظًا يفوقُ كلَّ توقّعاتي.

 

‘عفوًا، يا حضرةَ السّوار! إنّهُ مكلفٌ للغاية، فخفّضِ الثّمنَ قليلًا! سأدخلُ قبري قبلَ أن أبدأَ بفعلِ أيِّ شيء!’

 

10min/1sec

 

10min/1sec

 

10min/1sec

 

“تبًّا لك.”

 

ظلّ السّوارُ حازمًا رغمَ محاولاتي اليائسةِ للمساومة.

 

يا إلهي، من الّذي صنعَ هذهِ الأداةَ السّحريّةِ يا تُرى؟ إنّ تجاهلَها القاسيَ لزبونةٍ مسكينةٍ يُشبهُ طباعَ صانعِها قليلًا….

 

تنهّدتُ ورفعتُ رأسي خلسةً في النّهاية.

 

فوجدتُ تشيشير يُحدّقُ بي بثبات.

 

أيعقلُ أنّهُ رأى ملامحي المحبَطة؟

 

“أوه… وااو!”

 

تصرّفتُ كلصٍّ فضحَهُ ارتباكُه، وهتفتُ بتكلّف.

 

“التّحوّلُ لا يستهلكُ من طاقتي الحيويّةِ إلا القليل! كلفةٌ رائعةٌ حقًّا!”

 

“…….”

 

لم يُجِبْ تشيشير بشيء.

 

‘عليّ أن أكذبَ إذن. فمهما كلفني الأمرُ من عُمر، لا بدّ من فكِّ حظر أوسكار.’

 

عُمْرُ البريميرا ضعفُ عُمْرِ البشر.

 

وتظلُّ في قمّةِ نضجِها الجسديِّ لأطولِ فترة، ولا تبدأُ بالشّيخوخةِ إلا حينَ يقلُّ ما تبقّى من عُمْرِها عن ثلاثينَ عامًا.

 

وبعبارةٍ أخرى، سأحافظُ على هيئتي الشّابّةِ الحاليّةِ لأطولِ مدّة، حتّى لو بلغتُ الثّمانينَ أو المئة.

 

‘أي أنّ ما أحرقتهُ من عُمْري لن يعلمَ بهِ أحدٌ إن لم أقلِ الحقيقة.’

 

وأنا الّتي أريدُ أن أعيشَ بقدرِ ما يعيشُ البشرُ العاديّون، لا أشعرُ بأيِّ ندم.

 

ذاكَ العُمْرُ المضاعفُ الّذي لا حاجةَ لي به، أنا مستعدّةٌ للتّخلّي عنهُ عن طيبِ خاطرٍ لكسرِ قيودِ أوسكار.

 

“سأتولّى أنا الأمر. وأنتِ لا تفعلي أيَّ شيء.”

 

“همم؟”

 

تنهّدَ تشيشير وخفضَ بصرَه. وكانَ على ركبتيهِ وهو جالسٌ عندَ حافّةِ السّريرِ كتابٌ مفتوحٌ لا أدري متى وضعهُ هناك.

 

‘دليلُ الصّيغِ السّحريّة؟’

 

الجزءُ الأوّلُ من دليلِ السّحرِ التّطبيقيِّ الّذي نشرهُ برجُ السّحرِ ووُزِّعَ على نطاقٍ واسعٍ حاليًّا.

 

“لماذا أخذتَ هذا معكَ؟”

 

جلستُ بجانبِ تشيشير ونظرتُ إلى الصّفحةِ المفتوحة.

 

* سحرُ التّحويل

 

– ملامحُ الوجه

– الطّول

– بنيةُ الجسد

 

…….

 

“آه!”

 

تذكّرتُ أنّ الدّليلَ يحتوي على سحرِ التّحويلِ أيضًا!

 

فسحرُ التّحويلِ المعروفُ سابقًا كانَ يقتصرُ على تغييرِ لونِ الشّعرِ أو العينينِ في أحسنِ الأحوال، لكنّهم كشفوا الآنَ عن سحرٍ يُغيّرُ المظهرَ بالكاملِ ليبدوَ الشّخصُ كإنسانٍ آخر.

 

‘أيمكنُ القولُ إنّهُ فضلُ معلّمي؟’

 

فحينَ غادرَ أوسكار العاصمةَ قبلَ ثلاثِ سنوات.

 

تركَ وراءهُ تلكَ الصّيغَ السّحريّةَ الّتي كانَ يستأثرُ بها لنفسِهِ بلؤم، وهذا الدّليلُ ليسَ إلا تجميعًا لتلكَ الصّيغِ ونشرًا لها.

 

“هذا رائع!”

 

على أيّةِ حال، كانَ هذا مريحًا للغاية.

 

“سأُعدّلُ لكَ هذهِ الصّيغةَ لتستهلكَ مانا أقلّ بكثير!”

 

أينَ القلمُ يا تُرى؟

 

تلفتُّ حولي بحماسٍ وقلت:

 

“عندما نشرنا الدّليل، عدّلنا الصّيغةَ عمدًا لتستهلكَ كميّةً كبيرةً من المانا؛ حتّى لا يتمكّنَ أحدٌ من استخدامِها لفترةٍ طويلة، وألّا يستخدمَها أيُّ شخصٍ كان.”

 

خوفًا من إساءةِ استخدامِها.

 

والوحيدونَ الّذينَ يعرفونَ الصّيغةَ الأصليّةَ هم بضعةُ مسؤولينَ كبارٍ في البرجِ وأنا من بينهم.

 

“في الأصلِ تستهلكُ مانا أقلَّ من هذا بكثير، لحظة، أينَ القلم… آه! شكرًا لك؟”

 

ناولني تشيشير قلمًا فجأة.

 

أهو تاجرٌ متجوّل؟

 

حقيبتُهُ لا ينقصُها أيُّ شيء.

 

“هنا، هكذا، وهكذا!”

 

عدّلتُ الصّيغةَ السّحريّةَ فوقَ الدّليلِ مباشرة.

 

“بسرعةِ استعادةِ المانا لديك، ستتمكّنُ من الحفاظِ على سحرِ التّحويلِ لنصفِ شهرٍ على الأقل… تشيشير؟ أتسمعُني؟”

 

لسببٍ ما، بدا تشيشير كأنّهُ لا يُصغي إليّ، بل كانَ ينظرُ بالتّناوبِ بيني وبينَ الدّليلِ فقط.

 

“أقولُ أتسمعُني… هاه؟”

 

شعرتُ فجأةً بتغيّرٍ في جسدي، وهبطَ مستوى بصري الّذي كانَ في مواجهةِ تشيشير إلى الأسفلِ بسرعة.

 

ما هذا؟

 

رفعتُ يدي دهشةً فوجدتُها صغيرة.

 

“ما هذا! لماذا تستخدمُ هذا السّحرَ عليّ؟”

 

تجاهلَ تشيشير اعتراضي، وألقى السّحرَ على نفسِهِ هو الآخر.

 

شعرٌ بنيّ، وعينانِ بنيّتان.

 

وملامحُ وجهٍ في غايةِ العاديّة.

 

ولفرطِ سرعةِ بديهتِهِ وتعلّمِه، تحوّلَ في غمضةِ عينٍ إلى هيئةِ طفلٍ في التّاسعةِ من عُمْرِهِ لا يحملُ أيَّ ميزةٍ فارقة.

 

“ألم أقلْ لكِ إنّني سأتولّى الأمر؟”

 

“أجل، لكن تصرّفْ بمفردِك! هذا السّحرُ يتطلّبُ محاكاةَ الصّيغةِ في الدّماغِ طوالَ الوقت!”

 

ناهيكَ عن استهلاكِ ضعفِ المانا، إنّهُ سحرٌ يسبّبُ إرهاقًا مفرطًا للدّماغ.

 

“لا بأس.”

 

“لا تكن هكذا. هذا لا يستهلكُ الكثيرَ من طاقتي الحيويّة، لذا سأفعلُ ذلكَ بنفسي. بصراحة، لا أريدُ أن أثقلَ عليكَ إلى هذا الحدّ.”

 

“ليليث.”

 

تنهّدَ تشيشير وناداني.

 

“لا تكذبي. كلُّ شيءٍ واضحٌ على وجهِك.”

 

“…….”

 

“أرجو ألّا تكذبي عليّ بعدَ الآن. وتحديدًا، بشأنِ كميّةِ طاقةِ الحياةِ الّتي تستهلكينَها عندَ استخدامِ قدرتِك.”

 

…لقد لاحظَ إذن تعابيرَ الإحباطِ على وجهي حينَ كنتُ أنظرُ إلى السّوارِ قبلَ قليل. عُقدَ لساني ولزمتُ الصّمت.

 

“ولا أدري لمَ تشعرينَ بأنّكِ تُثقلينَ عليّ. هل تشعرينَ بالذّنبِ والحرجِ في كلِّ مرّةٍ تطلبينَ فيها شيئًا من الدّوق؟”

 

أبي؟

 

“أبي… الأمرُ أهونُ معَ أبي. لكنّهُ، يعني، عائلتي….”

 

“وأنا أيضًا.”

 

نظرَ تشيشير في عيني بثباتٍ وأردف.

 

“سأكونُ عائلتَكِ أنا أيضًا. عائلةٌ قد تكونُ أقربَ إليكِ حتّى من مكانةِ الدّوق.”

 

امم، هذا صحيحٌ في الواقع….

 

فبينما تفصلُ درجةُ قرابةٍ واحدةٌ بينَ الوالدين والأطفال، لا توجدُ أيّةُ فواصلَ أو درجاتٍ تفصلُ بينَ الزّوجين….

 

“أجل، فهمت.”

 

شعرتُ بالخجل، وتفاديتُ النّظرَ في عينيهِ واعتذرت.

 

“أعتذرُ لأنّني كذبتُ عليكَ يا عزيزي.”

 

“حسنًا، أنتِ جميلة.”

 

“همم؟”

 

قبلَ تشيشير اعتذاري ببساطة، وأشارَ بابتسامةٍ إلى وجهي.

 

‘صحيح، لقد تحوّلتُ الآن.’

 

بادلتهُ الابتسامةَ ثمّ ركضتُ مسرعةً نحو المرآةِ الموجودةِ في الغرفة.

 

ترى كم جعلني جميلةً هذهِ المـ….

 

“ما هذا بحقِّ الخالق؟”

 

جديلتانِ بنيّتان، وعينانِ بنيّتان.

 

ناهيكَ عن العينينِ الصّغيرتينِ والأنفِ منخفض، أضافَ حتّى تفاصيلَ النّمشِ المنثورِ على الوجنتين!

 

كانَ وجهًا يستحيلُ وصفُهُ بالجمالِ حتّى على سبيلِ المجاملة.

 

“أهذا….”

 

التفتُّ إليهِ في ذهول، فوجدتُهُ يقفُ خلفي مباشرة.

 

“أترى هذا جميلًا حقًّا؟”

 

“…؟ أراهُ لطيفًا.”

 

شعرتُ بالارتباكِ من ذوقِ تشيشير الجماليّ، لكنّني قرّرتُ تقبّلَ الأمر.

 

فالتّصميمُ في النّهايةِ يعودُ لذوقِ الشّخصِ الّذي استهلكَ ماناهُ ليُحوّلَني بمشقّة.

 

“صحيح! حينَ أنظرُ مجدّدًا أراهُ لطيفًا حقًّا! والآن، فلنذهبْ سريعًا إلى ضبّاطِ التّفتيش!”

 

هممتُ بالخروجِ بحماس، ثمّ.

 

“يا إلهي، لحظة.”

 

عدتُ أدراجي وقلتُ لتشيشير.

 

“فلنحدّدِ الأدوارَ بوضوحٍ قبلَ الذّهاب. ما رأيُكَ في أن نكونَ أخًا وأختًا؟ فلن يستغربَ أحدٌ بقاءَنا معًا طوالَ الوقت.”

 

“حسنًا.”

 

“لا داعي لاسمِ عائلة، ولنخترِ اسمينِ ننادي بهما بعضَنا. اسمينِ عاديّين!”

 

فالاسمُ المستعارُ ضرورةٌ لإخفاءِ القوّة.

 

وكلّما كانَ شائعًا كانَ أفضل.

 

“من الآنَ فصاعدًا، نادِني باسمِ ‘آنا’، وهو الاسمُ الّذي احتلَّ المركزَ الأوّلَ في إحصائيّةِ <أكثرِ الأسماءِ استخدامًا بينَ المواليدِ الجددِ في دوقية بريميرا عام 1788>!”

 

“فهمت.”

 

“وأنت، ماذا ستختار؟”

 

نظرَ تشيشير في المرآةِ لبرهةٍ وهو يفكّر،

 

“…….”

 

ابتسمَ ابتسامةً خفيفةً وقال.

 

“جيمس.”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.