مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 269: القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 9نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 269: القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 9

269 – القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 9

القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 9

 

‘ما الّذي رآهُ ليَفزَعَ إلى هذا الحدّ؟’

 

وجهٌ شحبَ واصفَرَّ حتّى فقدَ لونَهُ تمامًا. وحنجرةٌ ترتعدُ بينما يبتلعُ ريقَهُ بصعوبة.

 

تعجّبت ليليث وهي ترى حالةَ النّبيلِ الّذي تملّكَهُ رعبٌ شديد.

 

“أ، أ، أعتذر…. أ، أ، أنا لـ، لم أتعرّفْ عليكَ….”

 

تلعثمَ النّبيلُ بصعوبة، وراحَ يُحرّكُ جسدَهُ البدينَ كأنّهُ على وشكِ أن ينحنيَ بالأرضِ تعظيمًا.

 

“إيّاك أن تفعلَ شيئًا أحمق.”

 

لكنّ تشيشير أوقفهُ في الحال.

 

“لا أريدُ إثارةَ أيّةِ فوضى.”

 

همسَ تشيشير وهو يراقبُ ما حولَهُ بحذر، ثمّ أضاف.

 

“لن أُحاسبَكَ على خطيئتِكَ، لذا امضِ في طريقِكَ بهدوء.”

 

“…حـ، حاضر. فـ، فهمت، سأفعل.”

 

ورغمَ أنّ عقلَهُ كانَ مشوّشًا، إلا أنّ النّبيلَ كانَ سريعَ البديهة. فسحبَ خادمَهُ بوجهٍ شاحبٍ وغادرَ المكانَ كمن يهربُ بحياتِه.

 

حُسِمَ الموقفُ في لحظات.

 

رمشت ليليث بعينيها غيرَ فاهمةٍ لما جرى، ثمّ أشارت إلى حقيبةِ تشيشير.

 

“ذلكَ الشّيء… ما هو؟”

 

“عباءةُ زيِّي العسكريِّ لرتبةِ دوس، الّتي كنتُ أستخدمُها سابقًا.”

 

“آه!”

 

أطلقت ليليث صيحةَ تعجّبٍ وتذكّرت.

 

حينَ كانت طفلةً صغيرةً في السّابعةِ من عُمْرِها، ودخلتِ العاصمةَ ممسكةً بيدِ والدِها بإحكامٍ في اليومِ الأوّل.

 

“لقد أخذتَها معكَ عمدًا إذن.”

 

تذكّرتْ مشهدَ النّاسِ وهم يرتعدونَ وينحنونَ بمجرّدِ رؤيةِ العباءةِ الزّرقاءِ الّتي كانَ يرتديها إينوك، وهي رمزُ الفرسان المقدسين دوس.

 

“واو. من الرّائعِ أنّ الأمرَ انتهى بهدوء، ولكن هل يجوزُ هذا؟ ماذا لو حدثت مشكلةٌ لاحقًا؟”

 

“لن يحدثَ شيءٌ من هذا. أنا أعرفُ هذا المكانَ جيّدًا.”

 

أمسكَ تشيشير بيدِ ليليث وبدأ يسير، وكانت حركاتُهُ مألوفةً وهو يخترقُ الأزقّةَ بدراية.

 

“الوحيدونَ الّذينَ يعرفونَ وجوهَ أصحابِ المراتبِ العليا القلائلِ مثلِ رتبةِ دوس هم النّبلاءُ من الرّتبِ العليا أنفسُهم. وأشخاصٌ بتلكَ المكانةِ الرّفيعةِ لا يأتونَ إلى مثلِ هذهِ الأماكن.”

 

“فهمت.”

 

“وأغلبُ النّبلاءِ الّذينَ يمكنُ أن نقابلَهم هنا هم من رتبةِ أوكتافا، وهي رتبةٌ غيرُ قتاليةٍ من الدّرجةِ الرّابعة. إنّهم يريدونَ أن يُعامَلوا باحترام، لكنّ رتبتَهم متواضعة، لذا يتجوّلونَ في مناطقِ العامّةِ أحيانًا ليتنمّروا عليهم ويجبروهم على الانحناء.”

 

“آها!”

 

لمعت عينا ليليث وأطلقت صيحةَ إعجابٍ إثرَ كلامِ تشيشير الخبير.

 

فحقًّا، بدا كشخصٍ متمرّسٍ وُلِدَ وعاشَ في هذا المكانِ منذُ صغره.

 

“ولكن إلى أينَ نحنُ ذاهبانِ الآن؟”

 

“احتياطًا للأمر. قد يصعبُ الحصولُ على سيف، لكنّني سآخذُ شيئًا عاديًّا يمكنُ استخدامُهُ كسلاح.”

 

توجّهَ تشيشير نحو دكّانٍ للأدواتِ المنزليّةِ قريب.

 

“هيهيهي. هذا يُذكّرُني بلقائِنا الأوّل.”

 

شابكت ليليث ذراعَها بذراعِ تشيشير واسترجعتِ الماضي فجأة.

 

“فجأةً هكذا؟”

 

“أنتَ أيضًا في ذلكَ الوقتِ كنتَ تتلقّى الضّربَ من النّبلاءِ لأنّكَ رفضتَ الانحناءَ لهم بإصرار.”

 

“أحقًّا؟”

 

ابتسمَ تشيشير ابتسامةً خفيفة. هو لا يتذكّرُ مثلَ تلكَ الأمور، فكلُّ ما يذكرُهُ هو وجهُ ليليث الأبيض، ويدُها الصّغيرة، وذلكَ المنديلُ الواحدُ الّذي قدّمتهُ لهُ تلكَ اليد.

 

“يبدو الوضعُ مطابقًا لذلكَ الوقتِ تمامًا. كم كنتَ تكرهُ الانحناءَ لدرجةِ أنّكَ جلبتَ معكَ الزّيَّ العسكريَّ لتتجنّبَه؟ يا لدقّتِكَ وحذرك~”

 

“كلا. أنا لا أكرهُ ذلكَ إلى هذا الحدّ.”

 

“همم؟”

 

ضحكت ليليث وهي تشاهدُ تشيشير يتفحّصُ البضائعَ على الرّفوف، ثمّ أمالت رأسَها مستغربة.

 

“لو كنتُ وحدي، لكانَ خفضُ رأسي لمرّةٍ واحدةٍ أقلَّ إثارةً للمشاكلِ من إظهارِ الزّيِّ العسكريّ. بما أنّنا جئنا للقيامِ بمهمّة، فلن أمانعَ الانحناءَ إطلاقًا.”

 

“آه، حقًّا؟ إذن لِمَ تكلّفتَ وفعلت….”

 

“لو كنتُ وحدي.”

 

“همم؟”

 

“لو كنتُ بمفردي، لكنتُ فعلتُ ذلك.”

 

اختارَ تشيشير الغرض، ثمّ التفتَ نحو ليليث ونظرَ في عينيها.

 

“لو كانَ انحنائي سيحميكِ أنتِ من الانحناء، لكنتُ مستعدًّا للرّكوعِ بدلًا منكِ بقدرِ ما يلزم. لكنّ ذلكَ لا ينفعُ هنا.”

 

“…….”

 

“أنا أكرهُ أن أراكِ تحنينَ رأسَكِ أمامَ الآخرين. ومن الأفضلِ أن أصنعَ وضعًا لا يضطرُّكِ لفعلِ ذلكَ أصلًا.”

 

رمشت ليليث بعينيها في ذهول، ووضعت يدَها على فمِها المفتوحِ خجلًا.

 

“تشيشير….”

 

غمرَها التّأثّرُ الشّديدُ حتّى عقدَ لسانَها، بينما راحَ تشيشير يخرجُ عملةً نحاسيّةً من جيبِهِ بلا مبالاةٍ لدفعِ ثمنِ الغرض.

 

‘…عملةٌ قديمة؟’

 

إنّها عملةٌ كانت متداولةً قبلَ الثّورة، محفورٌ عليها الوجهُ الجانبيُّ للإمبراطورِ نيكولاس.

 

والآنَ أُلغِيَت بطبيعةِ الحالِ ولم تعد تُستخدَم، لكن يبدو أنّ تشيشير شديدَ الحذرِ قد توقّعَ ذلكَ أيضًا وأحضرَها معهُ من أجلِ السّفرِ عبرَ الزّمن.

 

‘يا إلهي، كيفَ يفعلُ هذا بكلِّ هذهِ البساطة!’

 

وجدت ليليث نفسَها تقعُ في حبِّهِ من جديدٍ أمامَ هذا المشهد.

 

فكما يليقُ ببطلِ القصّة، يتمتّعُ بسرعةِ بديهةٍ وتصرّفٍ ذاتيٍّ في كلِّ شيء. ناهيكَ عن وجهِهِ الوسيم، وتلكَ الكلماتِ الّتي تأسرُ قلبَ المرأة….

 

“وفوقَ ذلك.”

 

استدارَ تشيشير بعدَ أن أتمَّ دفعَ الحساب، وظهرَ وجهُ ليليث الأبيضُ لبرهةٍ من تحتِ القلنسوة.

 

فالنّبلاءُ ذوو الطّباعِ الخبيثةِ لا يُعجبُهم أصلًا أن يسيرَ العامّةُ وهم يُخفونَ وجوهَهم هكذا.

 

“لأنّكِ جميلةٌ للغاية.”

 

فما بالكِ بامرأةٍ من العامّةِ تملكُ مظهرًا لافتًا مثلِ ليليث يصعبُ رفعُ البصرِ عنها، إذ سيكونُ تعرّضُها للمضايقاتِ أمرًا محتومًا.

 

‘من الأفضلِ أن أحميها قبلَ أن نرى مواقفَ كريهة.’

 

ابتلعَ تشيشير تلكَ الكلماتِ الّتي لا داعي لقولِها، وعلّقَ الغرضَ الّذي اشتراهُ على خصرِه.

 

“…….”

 

في تلكَ الأثناء، كانت ليليث شاردةً تمامًا.

 

『“لأنّكِ جميلةٌ للغاية.”』

 

أن يُلقيَ مديحًا يُخجِلُ الوجهَ كهذا، بوجهٍ وسيمٍ وملامحَ هادئةٍ وباردة!

 

“أ، أنتَ~ كيفَ تقولُ كلامًا كهذا~”

 

شعرت ليليث بالخجلِ الشّديد، فأدارت رأسَها وراحت تضربُ كتفَ تشيشير بخفّة.

 

“أتقولُ هذا وأنتَ تشتري مِحراكَ نار~؟”

 

***

 

وخلاصةُ القول، كانَ قرارُ تشيشير ليبر بجلبِ الزّيِّ العسكريِّ حكيمًا للغاية.

 

فحتّى لو اقتصرَ الأمرُ على مناطقِ العامّة، لم يكن هناكَ مفرٌّ من التّجوّلِ في العاصمة، ومظهرُ ليليث وتشيشير كانَ كفيلًا بلفتِ الأنظارِ بسهولة.

 

وإخفاءُ الوجهِ طوالَ الوقتِ كانَ سيبدو مريبًا، ممّا يجعلُ الاحتكاكَ بالنّبلاءِ التّافهينَ أمرًا لا مفرَّ منه.

 

لذا كانَ إظهارُ الزّيِّ العسكريِّ لمحةً خاطفةً هو أفضلَ وسيلةٍ لتفادي الفوضى مسبقًا.

 

فأولئك النّبلاءُ الفضوليّونَ لا يحفظونَ وجوهَ جميعِ أصحابِ رتبةِ دوس المقيمينَ في العاصمة.

 

إلّا أنّ أمرًا واحدًا فقط كانَ مؤسفًا للغاية.

 

“أرجو منكَ المساعدة!”

 

أيمكنُ القولُ إنّ التّوقيتَ لم يكن مناسبًا أبدًا؟

 

“أ، أريدُ أن أعتذرَ مـ، مجدّدًا…. وأرجو أن تـ، تسامحَ وقاحتي….”

 

المكانُ هنا هو القصرُ الإمبراطوريّ، عندَ مدخلِ ساحةِ تدريبِ الجيشِ الإمبراطوريّ.

 

كانَ النّبيلُ الّذي هربَ قبلَ ساعةٍ لرؤيةِ زيِّ تشيشير العسكريِّ منبطحًا على الأرضِ يرتعدُ خوفًا.

 

“…….”

 

أمّا قائدُ الفرسان المقدسين، إينوك روبنشتاين، الّذي كانَ يتدرّبُ حينها وخرجَ ليرى سببَ هذهِ الجلبة، فلم يفعل شيئًا سوى إطلاقِ التّنهّداتِ المتتالية.

 

“بسببِ ارتباكي الشّديد، لـ، لم أستطعِ الاعتذارَ كما ينبغي، ولـ، لم أقدّمِ التّحيّةَ اللّائقة، ولكن….”

 

وحينَ استمعَ إلى قصّةِ هذا النّبيل، تبيّنَ أنّهُ ارتكبَ وقاحةً دونَ أن يتعرّفَ على أحدِ أصحابِ رتبةِ دوس.

 

ورغمَ أنّ ذلكَ الدوس تركهُ يذهبُ في ذلكَ الوقت، إلّا أنّهُ شعرَ بالرّعبِ كلّما فكّرَ في الأمرِ بعدَ فواتِ الأوان.

 

“بـ، بالتّأكيدِ هو غـ، غاضبٌ منّي كثيرًا….”

 

فقسوةُ كبارِ القومِ وتقلّبُ أمزجتِهم أمرٌ معتاد، فماذا لو غيّرَ رأيَهُ لاحقًا وقرّرَ معاقبتَه؟

 

ولأنّهُ شعرَ بثقلٍ شديدٍ في قلبِهِ لمغادرتِهِ المكانَ في ذلكَ الوقتِ بدافعِ الارتباك، فقد جاءَ إلى هنا ليعتذرَ مجدّدًا.

 

“لا بأس، فلتعدْ إلى منزلكَ.”

 

“نـ، نعم؟”

 

شعرَ إينوك بالضّيقِ وهو يرى النّبيلَ يبكي بحرقةٍ ويتلعثمُ في الكلام.

 

‘أيسرُّهم قمعُ النّاسِ بهذهِ الطّريقةِ بالاعتمادِ على الفوارقِ الطّبقيّة؟’

 

أيًّا كانَ ذلكَ الدوس، فما الّذي فعلهُ ليُرعِبَهُ إلى حدِّ أن يأتيَ إلى هنا باكيًا متوسّلًا؟

 

“ألم يتركْكَ تذهبُ في ذلكَ الوقت؟ إن غيّرَ رأيَهُ لاحقًا، فاذكرْ لهُ اسمي. قل لهُ إنّكَ جئتَ لتعتذر، لكنّ إينوك روبنشتاين أخبرَكَ أن تمضيَ في سبيلِك.”

 

اتّسعت عينا النّبيلِ لسماعِ ذلك.

 

روبنشتاين؟

 

“آاااه! أعتذر، أنا أعتذر! لـ، لقد قصرتُ في معرفتِكَ أنتَ أيضًا!”

 

حتّى لو لم يعرفِ الوجه، فمن المستحيلِ ألّا يعرفَ العائلة. وبما أنّهُ لم يتعرّفْ على إينوك بزيِّ التّدريب، فقد راحَ يضربُ جبهتَهُ بالأرضِ بقوّة. طَـاخ طَـاخ.

 

“هيّ، على رسلِك!”

 

“هيك، هيك….”

 

أسرعَ إينوك لمنعِ النّبيل، وقد بدأت الدّماءُ تسيلُ من جبهتِهِ المجروحة.

 

“هاااه.”

 

كلُّ ما أرادهُ هو طمأنةُ النّبيلِ ليعودَ إلى منزلِه.

 

لكن بمجرّدِ ذكرِ اسمِه، يقعُ دونَ قصدٍ في موقفِ قمعِ الآخرينَ بمكانتِه.

 

“أ، أرجو منكَ أن تغفرَ وقاحتي….”

 

تنهّدَ إينوك أسفًا وهو يرى النّبيلَ يزحفُ على ركبتيهِ باكيًا.

 

لم يكن قادرًا على استيعابِ هذا النّظامِ الطّبقيِّ المجنونِ على الإطلاق.

 

هذهِ البلادُ الّتي يغضبُ فيها النّاسُ ويمارسونَ العنف، بل ويسلبونَ الأرواحَ بلا مبالاةٍ لمجرّدِ أنّ أحدهم لم ينبطحْ أمامَهم في الشّارع، لا شكّ أنّ بها خللًا كبيرًا.

 

وكذلكَ الواقعُ الّذي يعجزُ فيهِ أيُّ شخصٍ عن قولِ إنّ هذا أمرٌ خاطئ.

 

“…هل تعرفُ اسمَ ذلكَ الرّجل؟”

 

سألَ إينوك مضطرًّا.

 

“إهـ، إهـ. أعتذر، أعتذر. كنتُ خائفًا ومصدومًا جدًّا حينها، لدرجةِ أنّني لم أجرؤْ على سؤالِهِ عن اسمِهِ الكريم…. اهيك، أنا غبيٌّ وأحمق….”

 

“هاااه.”

 

كم يعتذرُ هذا الرّجلُ عن كلِّ شيء. حجبَ إينوك عينيهِ كابحًا غضبَهُ وسألَ ثانية.

 

“وماذا عن مظهرِهِ مثلًا؟”

 

“آه، ذاك…. كـ، كانَ يُخفِي وجهَهُ لذا لم أرَهُ جيّدًا…. عـ، عيناهُ كانتا حمراوين؟ هيك. أعتذر….”

 

على أيّةِ حال، لم يكن ينوي البحثَ عن ذلكَ الدوس. فهناكَ الكثيرونَ من أصحابِ رتبةِ دوس الّذينَ يمارسونَ الطّغيان، وحتّى إينوك لا يستطيعُ لومَهم على ذلك.

 

لذا لم يكن هناكَ أيُّ احتمالٍ لتحديدِ هويّةِ ‘ذلكَ الدوس’.

 

ولولا رحمةُ إينوك، لما وجدَ هذا النّبيلُ الباكي أحدًا يستمعُ إليه.

 

إذن،

 

فلنكرّرْ ما قيلَ قبلَ قليلٍ مرّةً أخرى.

 

كانَ قرارُ تشيشير باستخدامِ الزّيِّ العسكريِّ لتفادي الفوضى مسبقًا حكيمًا للغاية.

 

لو لم يكن هناكَ جدولُ تحرّكاتِ الجيشِ الإمبراطوريِّ الّذي لم يتسنَّ لتشيشير معرفتُه.

 

“كلُّ ما رأيتُهُ… هو عباءةٌ حمراءُ مطرّزٌ عليها شعارُ الرّتبة….”

 

“……؟”

 

توقّفَ إينوك الّذي كانَ يستمعُ إليهِ فجأة.

 

“عباءةٌ حمراء؟”

 

“نـ، نعم….”

 

وسرعانَ ما بدت على وجهِهِ ملامحُ غريبة.

 

‘أكانَ دوس من فئةِ القوّةِ السّحريّة؟’

 

الزّيُّ العسكريُّ الّذي تمنحُهُ العائلةُ الإمبراطوريةُ لأصحابِ القدرات، والّذينَ يحقُّ لهم ارتداءُ العباءةِ الحمراءِ تحديدًا هم أصحابُ رتبةِ دوس من ‘فئةِ القوّةِ السّحريّة’ فقط.

 

وفي الوقتِ الحالي، يقيمُ في العاصمةِ ستّةٌ وعشرونَ شخصًا منهم.

 

وأولئك النّاسُ جميعًا الآن.

 

‘في خضمِّ حملةٍ عسكريّةٍ في الخارج؟’

 

وللمفارقة، كانوا جميعًا غائبينَ عن العاصمةِ دونَ استثناء.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.