مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 268: القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 8نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 268: القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 8

268 – القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 8

القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 8

 

***

 

برجُ السّحر، مختبرُ ليليث.

 

“أأنتَ مستعد؟”

 

“أجل.”

 

التقى الحبيبانِ مجدّدًا بعدَ أن ارتديا ملابسَ مريحةً وألقيا فوقَها رداءينِ بقلنسوة، متأهّبينِ تمامًا.

 

“تاريخُ وصولِنا هو 4 مارس 1769.”

 

في الواقع، كانَ لدى ليليث سببٌ آخرُ لاختيارِ ‘مارس’ 1769 تحديدًا قبلَ عشرينَ عامًا.

 

“كما تعلم، حتّى لو ذهبنا إلى الماضي، فلا توجدُ طريقةٌ لمقابلةِ معلّمي بسهولة. وعلينا أن نبقى هناكَ بهدوءٍ دونَ أن نكشفَ هويّتَنا لأحد، أليسَ كذلك؟”

 

أوسكار مانويل.

 

الرّتبة، دوس.

 

وريثُ عائلةِ مانويل العريقةِ في السّحر، وأعظمُ عبقريٍّ في التّاريخ.

 

والسّيّدُ القادمُ لبرجِ السّحرِ الّذي يتربّعُ على قمّةِ السّلطةِ في الإمبراطورية.

 

“فكيفَ لنا أن نرى بسهولةٍ وجهَ شخصٍ مثلِ معلّمي، المولودِ وفي فمِهِ ملعقةٌ من أندرِ الماس؟ وفوقَ ذلكَ كانت تلكَ فترةً يطبَّقُ فيها النّظامُ الطّبقيُّ بصرامةٍ مفرطة، ولو حُمنا حولَهُ بالخطأِ لطارَت رؤوسُنا!”

 

لذلك، فكّرت ليليث.

 

المكانُ الوحيدُ الّذي يمكنُ فيهِ لقاءُ ابنِ عائلةٍ نبيلةٍ رفيعةٍ يستحيلُ في الأصلِ التّحدّثُ إليه.

 

والمكانُ الّذي يُسمَحُ فيهِ للنّبلاءِ والعامّةِ بالعيشِ معًا.

 

هو بعينِه. معهدُ تدريبِ أصحابِ القدرات.

 

“5 مارس 1769. قيلَ إنّهُ اليومُ الّذي دخلَ فيهِ معلّمي المعهدَ في سنٍّ مبكّرةٍ وهو في السّابعةِ من عُمْره.”

 

لوّحت ليليث بالأوراقِ الأربعِ الّتي كانت تحملُها في يدِها؛ وهي المعلوماتُ الّتي حصلت عليها عن طفولةِ أوسكار بعدَ إلحاحِها عليه.

 

“إذن سنذهبُ قبلَ يومِ دخولِهِ بيومٍ واحدٍ للاستعداد.”

 

“صحيح. رغمَ أنّهُ قالَ إنّ ذكرياتِهِ ضبابيّة، لكنّهُ ذكرَ أنّهُ تخرّجَ من المعهدِ بعدَ شهرٍ واحدٍ فقط، لذا يجبُ علينا إيصالُ الصّيغةِ السّحريّةِ إليهِ في غضونِ شهرٍ أيضًا.”

 

ذلكَ الخطُّ الزّمنيُّ قبلَ عشرينَ عامًا والّذي لا يسري فيهِ الحظر، وهو ‘الحياةُ الأولى’ بحسابِ أوسكار.

 

وبعبارةٍ أخرى، هما ذاهبانِ إلى زمنٍ لم يكن أوسكار يعرفُ فيهِ ليليث على الإطلاق، لذا لا يمكنُهما تسليمُ الصّيغةِ لهُ فورَ اللّقاءِ هكذا فجأة.

 

التّسلّلُ إلى المعهد، والتّقرّبُ منه، وبناءُ قدرٍ من الألفةِ والثّقة.

 

والمهلةُ المحدّدةُ شهرٌ واحد.

 

نظرت ليليث إلى سوارِها بملامحَ حازمة.

 

3 ثوانٍ / ثانية واحدة

 

“طوالَ فترةِ بقائِنا معًا هناك، سيستهلكُ الأمرُ ثلاثَ ثوانٍ من عُمْري في كلِّ ثانية. وإن سارتِ الخطّةُ كما ينبغي وسلّمنا الصّيغةَ بسلامٍ خلالَ شهر، فلن يُكلّفَني ذلكَ سوى ثلاثةِ أشهرٍ من طاقتي الحيويّةِ كحدٍّ أقصى. إنّها كلفةٌ ممتازة!”

 

“إنّها قدرةٌ هائلةٌ للغاية، ومعَ ذلكَ لا تستهلكُ سوى ثلاثِ ثوان؟ أأنتِ متأكّدةٌ أنّ الرّقمَ لن يتغيّر؟”

 

حكّت ليليث رأسَها إثرَ سؤالِ تشيشير الحادّ.

 

“في البداية، طالما أنّنا لن نفعلَ أيَّ شيءٍ هناك، فهي لا تُعَدُّ قدرةً عظيمةً ومؤثّرة. لكن أظنُّ أنّ الأمرَ قد يتغيّرُ بحسبِ الأفعالِ الّتي سنقومُ بها.”

 

حقيقةٌ واحدةٌ تأكّدت منها ليليث أثناءَ تقديرِ طاقةِ الحياةِ اللّازمةِ للسّفرِ عبرَ الزّمن.

 

هذا العالمُ لن يقفَ مكتوفَ الأيدي أمامَ أيِّ تصرّفٍ قد يقلبُ المستقبلَ المحتومَ رأسًا على عقب.

 

“يجبُ ألّا نتدخّلَ في أيِّ أمرٍ قد يشكّلُ نقطةَ تحوّلٍ كبرى في المستقبل. ومعَ أنّنا لا نعلمُ أيَّ عواقبَ قد يجلبُها أيُّ تصرّف، ولكن….”

 

تنهّدت ليليث.

 

“لو ارتكبنا خطأً ما، فربّما يحترقُ عُمْري بمعدّلِ ثلاثِ سنواتٍ فجأةً بدلًا من ثلاثِ ثوان.”

 

“علينا ألّا ندعَ أمرًا كهذا يحدث. لن نتدخّلَ في أيِّ شيءٍ قد يؤثّرُ على المستقبلِ دونَ داعٍ، بل سنُسلّمُ الصّيغةَ لسيّدِ البرجِ ونعودُ فورًا.”

 

“أجل، مفهوم.”

 

أخذت ليليث نفسًا عميقًا ونظرت إلى تشيشير.

 

“سيكونُ موقعُ انتقالِنا هو شارعَ سيراف. أتعرفُ ذلكَ الزّقاقَ الضّيّقَ الثّالثَ المتفرّعَ من الشّارعِ الرّئيسيِّ هناك؟ سننتقلُ ونحنُ نستخدمُ سحرَ الاختفاءِ في الوقتِ نفسِه، لأنّهُ سيكونُ أمرًا كارثيًّا لو ظهرنا فجأةً أمامَ النّاس.”

 

“وما إن نتأكّدَ من خلوِّ المكانِ من النّاس، ألغِي سحرَ الاختفاءِ فورًا. وسأحرصُ من جهتي على ألّا تحتاجي لاستخدامِ قدراتِكِ قدرَ الإمكان.”

 

“حسنًا! سننطلق؟”

 

أومأَ تشيشير برأسِهِ بملامحَ متوتّرة، وسرعانَ ما اختفى الاثنانِ دونَ أن يتركا أيَّ أثر.

 

***

 

طَـاخ طَـاخ طَـاخ طَـاخ!

 

في وقتٍ متأخّرٍ من المساء، في برجِ السّحرِ الهادئ.

 

علا صوتُ طرقِ أوسكار العنيفِ على بابِ مختبرِ ليليث فورَ عودتِه.

 

كانَ ينوي استجوابَها لمعرفةِ سببِ طلبِها لتلكَ الصّيغةِ من هانز، لكنّهُ لم يتلقَّ أيَّ ردّ.

 

‘أعادت إلى المنزل؟’

 

رغمَ أنّ ليليث كانت تأكلُ وتنامُ في البرجِ غارقةً في أبحاثِها لعدّةِ أيّامٍ متتالية، وكانَ من الطّبيعيِّ أن تعودَ إلى بيتِها اليوم، ولكن.

 

‘كلا، يراودُني شعورٌ مشؤوم.’

 

حدسٌ غريزيّ!

 

أدارَ أوسكار مقبضَ بابِ المختبرِ بحذر. فانفتحَ البابُ الّذي كانَ من المفترضِ أن يكونَ موصدًا لو أنّها أنهت عملَها وغادرت.

 

“…….”

 

مختبرٌ مظلمٌ ومطفأُ الأنوار.

 

لم تكن ليليث موجودة، وكانَ المشهدُ تحتَ ضوءِ القمرِ المتسلّلِ من النّافذةِ العريضةِ صادمًا.

 

“ما هذا؟”

 

كانت الفوضى تعمُّ أرجاءَ المختبر.

 

تناثرَ غبارُ الطّباشيرِ الأبيضِ على الأرضِ كأنّهُ مُسِحَ على عجل، وفي وسطه.

 

“…….”

 

قفصٌ صغير.

 

وفي داخلِه، كانت جثّةُ وحشٍ سحريٍّ يبدو أنّهُ ماتَ منذُ وقتٍ قصير.

 

“يا إلهي.”

 

ذُهِلَ أوسكار.

 

رغمَ أنّ الدّائرةَ السّحريّةَ مُسِحَت بعنايةٍ فائقةٍ جعلت تمييزَها مستحيلًا، إلا أنّهُ أدركَ على الفورِ ما كانت ليليث تبحثُ فيهِ بمجرّدِ رؤيةِ جثّةِ الوحشِ السّحريّ.

 

‘أحقًّا… كانَ ما خمّنتُهُ صحيحًا؟’

 

لا شكّ أنّ ليليث عدّلت سحرَ العودةِ بالزّمنِ الأصليَّ باستخدامِ الصّيغةِ الّتي حصلت عليها من هانز.

 

“كلا، كيفَ يعقلُ هذا بحقِّ خالق السّماء؟”

 

أمسكَ أوسكار برأسِهِ غيرَ مصدّق.

 

فصيغةُ سحرِ العودةِ بالزّمنِ الأصليّةِ الخطيرةِ للغايةِ لم يُعلّمْها لليليث قطّ، بل قامَ بإتلافِها بالكامل.

 

وهذا يعني أنّ ليليث أنجزت كلَّ شيءٍ بمفردِها دونَ أيِّ مساعدةٍ منه.

 

لم تقتصر على إعادةِ استكمالِ صيغةِ العودةِ بالزّمنِ الأصليّةِ فحسب، بل أضافت إليها حيلةً لتخلقَ سحرًا جديدًا خاليًا من أيِّ خطر.

 

“هذا لا يُعقَل.”

 

طوالَ الأشهرِ الأربعةِ الماضيةِ منذُ عودتِهِ إلى العاصمة.

 

كانت ليليث تضحكُ وتمرحُ ببراءةٍ كعادتِها وتبدو كالسّابقِ تمامًا، لذا لم يخطرْ ببالِهِ إطلاقًا.

 

أنّها كبرت ونضجت لدرجةِ أن تُقدِمَ على أمرٍ مذهلٍ وجريءٍ كهذا.

 

تلكَ الفتاةُ الّتي أخبرتهُ أنّها كانت تلهو وتعيشُ بسلامٍ طوالَ سنواتِ فراقِهما الثّلاثِ في هذا الوطنِ المستقرّ… كانت في الحقيقةِ تنغمس على أبحاثٍ مضنيةٍ من وراءِ ظهره.

 

“هاه.”

 

سقطَ أوسكار على ركبتيهِ من شدّةِ الصّدمة.

 

وهنا يثورُ التّساؤل.

 

إن كانت تعلمُ أنّ ابتكارَ سحرٍ جديدٍ لن يحلَّ الحظر الحالي، فلماذا أصرّت على البحثِ بكلِّ هذا العزم؟

 

وما الّذي تنوي فعلَهُ بحقِّ الخالق بهذا السّحرِ الّذي نجحت في ابتكارِه؟

 

“ما الّذي تفعلُهُ هذهِ المشاغبةُ بحق….”

 

لم يعد بمقدورِهِ حتّى تخمينُ ما يدورُ في عقلِ تلكَ الفتاةِ الّتي نضجت على نحوٍ لا يُصدَّق.

 

إلّا أمرًا واحدًا.

 

『“عنوانَ المنزلِ الّذي عشتَ فيهِ في طفولتِك، علاقاتكَ العائليّة، علاقاتُكَ مع أصدقائِك، الأشياءَ الّتي تحبُّها، وتلكَ الّتي تكرهُها، وما إلى ذلك. أرجو أن تكتبَها بأدقِّ تفصيلٍ ممكن.”』

 

وبينما كانَ أوسكار يُخمّنُ بغموضٍ سببَ طلبِ ليليث لتلكَ المعلومات، تمتمَ بشفتينِ ترتجفان.

 

“أينَ أنتِ الآن…؟”

 

***

 

4 مارس 1769.

 

إمبراطوريةُ بافيليون.

 

منطقةُ سكنِ العامّةِ بالعاصمة، شارعُ سيراف.

 

“أوصلنا؟ أهذا هو المكانُ الصّحيح؟”

 

داخلَ زقاقٍ ضيّق.

 

كانت جلبةُ المارّةِ في الخارجِ صاخبة.

 

تفحّصت ليليث ما حولَها بحذر، ثمّ ألغت سحرَ الاختفاءِ وخرجت من الزّقاقِ برفقةِ تشيشير.

 

“واو، يبدو أنّنا وصلنا حقًّا. المكانُ غريبٌ تمامًا.”

 

كانَ مشهدُ العاصمةِ قبلَ عشرينَ عامًا مختلفًا وغيرَ مألوف.

 

سارَ الاثنانِ وهما يسدلانِ قلنسوتَي الرّداءينِ على وجهيهما، ويسترقانِ النّظرَ إلى ما حولَهما بطرفِ عين.

 

“سنبحثُ عن ضبّاطِ التّفتيشِ أوّلًا، أليسَ كذلك؟”

 

“آه، أجل. حبيبي ذكيٌّ كعادتِه~! سنتعمّدُ الخضوعَ للتّفتيشِ لندخلَ إلى المعهد.”

 

فقد كانَ هناكَ عامّةٌ تجري في عروقِهم دماءُ أصحابِ القدراتِ لكنّ العائلةَ الإمبراطوريةَ لم تكن قد قيّدت هويّاتِهم بعد.

 

وكانَ ضبّاطُ التّفتيشِ يجوبونَ العاصمةَ لتفتيشِ أولئك العامّةِ بصورةٍ مفاجئة.

 

“لا يمكنُنا الخضوعُ للتّفتيشِ بهذا المظهر، وبعدَ أن نعثرَ على الضّباط، سنقومُ بـ….”

 

توقّفت ليليث عن السّيرِ فجأةً بينما كانت تتحدّثُ بصوتٍ منخفض.

 

“……؟”

 

رأت عيناها المنحنيتانِ إلى الأسفلِ أطرافَ أقدامِ أشخاصٍ قطعوا عليهما الطّريق.

 

حاولتِ التّنحّي جانبًا بلا مبالاة، و.

 

‘همم؟’

 

تحرّكوا معها وسدّوا طريقَها مجدّدًا.

 

وحينَ حاولتِ العبورَ من الجهةِ الأخرى، عادوا وكرّروا ذلك.

 

‘ماذا؟’

 

رفعت رأسَها بحذرٍ في النّهاية، لتجدَ رجلينِ غريبين.

 

أحدُهما كانَ ممتلئَ الوجهِ وتتدلّى شحومُ ذقنِه، والآخرُ كانَ نحيلًا كالعصا.

 

“أجُنَّ هذانِ الاثنان؟”

 

صرّ النّحيلُ على أسنانِهِ مهدّدًا بغضب. فنظرت ليليث حولَها في حيرة.

 

‘أيتحدّثُ إلينا؟ نحنُ لم نفعل أيَّ شيء!’

 

وراحَ الرّجلُ النّحيلُ يضربُ الأرضَ بقدميهِ عاجزًا عن كبحِ جماحِ غضبِه.

 

“ألم يكفِكما ارتكابُ وقاحةِ قطعِ الطّريقِ أمامَ ابنِ سيّدِنا البارون بيدرو، حتّى أنّكما لم تنحنيا لتحيّتِهِ باحترام؟”

 

“آه!”

 

استوعبت ليليث الأمرَ متأخّرة.

 

يبدو أنّ الرّجلَ النّحيلَ هو الخادم، والرّجلَ البدينَ هو النّبيل.

 

‘يا للهول! لقد تعمّدنا الانتقالَ إلى منطقةِ سكنِ العامّة، فكيفَ نتصادفُ معَ نبيلٍ هنا بالذّات؟’

 

أيُّ سوءِ حظٍّ هذا!

 

“إن تكلّمنا عن والدِ هذا السّيّد، البارون بيدرو، فهو من رتبةِ أوكتافا العظيمة….”

 

“كفى.”

 

قاطعَ النّبيلُ كلامَ خادمِه، واقتربَ لينزعَ قلنسوةَ رداءِ ليليث فجأةً دونَ مقدّمات، فتطايرَ شعرُها الفضيُّ الظّاهر.

 

“يا أمّي!”

 

سارعت ليليث إلى تغطيةِ رأسِها مجدّدًا بارتباك، فاستشاطَ النّبيلُ وخادمُهُ غيظًا واستغرابًا.

 

“أجُنّت هذهِ الفتاة؟ ألا تُظهرينَ وجهَكِ في الحالِ وتلقينَ التّحيّةَ على سيّدي؟”

 

“آه، نعم! سألقي التّحيّةَ فورًا! لكن أرجو منكما المعذرةَ بشأنِ ردائي….”

 

وفي اللّحظةِ الّتي مدّ فيها الخادمُ يدَهُ لخلعِ القلنسوةِ عن ليليث مرّةً أخرى.

 

“أرغ!”

 

أمسكَ تشيشير بمعصمِهِ بقوّة.

 

“آه! آآآآه!”

 

ضغطَ تشيشير على معصمِه، فأخذَ الخادمُ يصرخُ ودموعُهُ تترقرقُ في عينيهِ متألّمًا.

 

تفاجأَ النّبيلُ حينَ رأى ذلك.

 

“ما هذا؟ أيُّ تصرّف….”

 

“هي أنت.”

 

دفعَ تشيشير الخادمَ جانبًا، وأمسكَ في لمحِ البصرِ بتلابيبِ النّبيلِ وجذبَهُ نحوَهُ بقوّة.

 

“…؟ عـ، عزيزي؟ لا تفعلْ هذا….”

 

اسودّت الدّنيا في عيني ليليث إثرَ هذا الموقفِ الّذي تفجّرَ بعدَ ثلاثِ دقائقَ فقط من وصولِهما.

 

فالنّظامُ الطّبقيُّ في الإمبراطوريةِ في هذا الوقتِ بلغَ ذروةَ طغيانِه.

 

وتجرّؤُ غريبينِ لا مكانةَ اجتماعيّةَ لهما على التّطاولِ على نبيلٍ كانَ يعني حرفيًّا قولَ: ‘أرجوكم، اقتلوني’.

 

‘ما خطبُه؟ كيفَ يفعلُ أمرًا كهذا؟’

 

تصرّفٌ لا يُشبهُ تشيشير الحريصَ في كلِّ أمورِه. وتجمّدت ليليث في مكانِها عاجزةً عن معرفةِ كيفيّةِ معالجةِ الموقف.

 

“أ، أتعلمُ ما الّذي تفعلُهُ الآنَ أيّها الوغد؟”

 

صرخَ النّبيلُ المقبوضُ على عنقِهِ في ذهول.

 

“اخرس. لا ترفعْ صوتَك.”

 

قالَ تشيشير ذلكَ بنبرةٍ تشبهُ الهمس، وفتحَ فجأةً حقيبتَهُ وأراها للنّبيلِ سرًّا بحيثُ لا يراها أحدٌ غيرُه.

 

“……؟”

 

وعلى عكسِ مخاوفِ ليليث، لم تزدَدِ الجلبةُ اشتعالًا، بل شحبَ وجهُ النّبيلِ الّذي نظرَ إلى داخلِ الحقيبةِ حتّى اصفَرّ تمامًا.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.