الفصل 265: القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 5
265 – القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 5
القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 5
في اللّحظةِ الّتي سمعَ فيها حديثَ هانز عن تلكَ الصّيغةِ السّحريّةِ عديمةِ الفائدة.
خطرت ببالِ أوسكار فكرةٌ بديهيّة.
‘قد يُمكنُ استخدامُ حيلةٍ عندَ إلقاءِ سحرِ العودةِ بالزّمن؟’
وشعرَ أيضًا بالأسفِ متمنّيًا لو أنّهُ تمكّنَ من الحصولِ على تلكَ الصّيغةِ في الماضي.
رغمَ أنّ هذا كلَّهُ مجرّدُ كلامٍ لا معنى لهُ الآن، بعدَ أن وقعَ بالفعلِ في قبضةِ الحظر.
“هل هناكَ… مشكلةٌ ما؟”
“آه، كلا. أعتذرُ منكَ.”
عندما ارتبكَ هانز، ابتسمَ أوسكار بحرجٍ وجلسَ في مكانِهِ مجدّدًا. ورغمَ محاولتِهِ التّظاهرَ بالهدوء، إلا أنّ عقلَهُ كانَ مشوّشًا للغاية.
‘لماذا طلبت هذهِ الفتاةُ من هانز أن يصنعَ لها شيئًا كهذا؟’
أيعقلُ أنّ ليليث تحاولُ أيضًا، تمامًا كما يفكّرُ هو الآن، أن تبتكرَ صيغةَ سحرِ عودةٍ بالزّمنِ خاليةً من المخاطر؟
‘كلا، هذا مستحيل. شيءٌ كهذا لا يستطيعُ ابتكارَهُ سوى شخصٍ مثلي. أمّا هي فلا يمكنُها ذلك.’
ليليث روبنشتاين.
صحيحٌ أنّها فتاةٌ تتمتّعُ بذكاءٍ عالٍ بالفطرة.
فحتّى في أيّامِ طفولتِها حينَ كانت محبوسةً في البرجِ وتُعاملُ كحمقاء، كانت تفهمُ ما يُعلّمُها إيّاه، وتتخيّل، لدرجةِ أنّها استطاعت خلقَ عالمٍ كاملٍ في مخيّلتِها.
ولكن من المفارقاتِ أنّ ليليث، لكونِها ‘بريميرا’، كانت تواجهُ حدودًا واضحة.
فالبريميرا لا يعرفونَ مفهومَ ‘الفشل’ عندَ استخدامِ قدراتِهم. أو بالأحرى، الأصحُّ القولُ إنّهم لا يعرفونَ كيفَ يستخدمونَ ما يُسمّى بالسّحر.
لأنّهم كائناتٌ تستهلكُ طاقةَ الحياةِ بدلًا من المانا لتُحقّقَ ما تتخيّلُهُ تمامًا.
‘بأيِّ حيلةٍ يمكنُ لبريميرا أن تبتكرَ صيغةً سحريّة؟’
وللمفارقة، لأنّها قادرةٌ على تحقيقِ كلِّ شيءٍ بمجرّدِ التّخيّل، كانَ بحثُ الصّيغِ السّحريّةِ وتصميمُها هو أصعبَ الأمور على الإطلاقِ بالنّسبةِ لليليث.
‘حتّى لو كانت الفتاةُ ذكيّة، فمن المستحيلِ أن تكونَ عبقريّةً إلى هذا الحدّ.’
وفوقَ ذلك، النّقطةُ الحاسمةُ هي.
‘…أنّها تعلمُ يقينًا أنّهُ حتّى لو ابتكرت ذلكَ السّحرَ الآن، فلن يكونَ لهُ أيُّ جدوى.’
أطلقَ أوسكار تنهيدةً مريرة.
***
أنا عبقريّة.
تلكَ حقيقةٌ أدركتُها بعدَ أن انغمستُ على البحثِ لثلاثِ سنواتٍ وحقّقتُ نتائجَ ملموسة.
حتّى لو لم تكن لديّ ميزةُ الشّخصِ المتجسد، لكنتُ دخلتُ برجَ السّحرِ بسهولة.
وبما أنّني بريميرا لا تعرفُ مفهومَ استهلاكِ المانا، فقد كانَ عليّ أن أبذلَ جهدًا يفوقُ الآخرينَ بعشرِ مرّات، بل بمئةِ مرّة، لكنّني في النّهايةِ نجحتُ في ذلك.
‘يا معلّمي، أتصلُكَ مشاعري الصّادقة؟ هذهِ هي قوّةُ الحبِّ.’
كشفتُ عن ‘الخطّةِ’ الحقيقيّةِ أمامَ تشيشير الّذي كانَ منبهرًا بعبقريّتي.
“واسمُها. عمليّةُ <أمّي، لا تختاري ذلكَ الخيار>!”
“…وما هذا بحقِّ خالق السّماء؟”
عجزَ تشيشير عن فهمِ هذا الاسمِ البديعِ الّذي اخترتُهُ للعمليّة. فأضفتُ شارحةً كأنّني أُمثّلُ في مسرحيّة.
“أمّي الّتي عاشت حياةً في غايةِ البؤس، وابنتُها الّتي كبرت وهي تشهدُ ذلك. ليتَ أمّي لم تتّخذ ذلكَ القرارَ الغبيَّ في الماضي…! لو أنّها لم تفعل، لما عاشت حياةً كهذهِ الآن…!”
“…….”
“أكانَ ذلكَ استجابةً لدعواتِ الابنةِ الصّادقة؟ حينَ فتحت عينيها، وجدت نفسَها قد سقطت في الماضي قبلَ عشرينَ عامًا!”
“…….”
“حسنًا، سأمنعُ أمّي من اتّخاذِ الخيارِ الخاطئ! وسأغيّرُ مستقبلَها ليكونَ سعيدًا!”
“…….”
“…احم احم.”
يبدو أنّ ردّةَ فعلِ الجمهورِ باهتةٌ للغاية.
شعرتُ بالحرج، فلوّحتُ بورقةٍ رُسِمَت عليها ‘صيغةُ سحرِ العودةِ بالزّمنِ المطوَّر’ في شكلٍ مصغّر، وقلت.
“هدفُنا هو إيصالُ هذهِ الصّيغةِ إلى معلّمي في الماضي، لكي يتمكّنَ عندما يحينُ الوقتُ من إلقاءِ سحرِ العودةِ بالزّمنِ دونَ أن يضطرَّ ليصبحَ الأضحيةَ بنفسِه.”
باختصار، قفزةٌ عبرَ الزّمن.
سنسافرُ عبرَ الزّمن.
“نحنُ نعيشُ في الحياةِ الثّانيةِ بالنّسبةِ لمعلّمي، لكنّ سحرَ العودةِ بالزّمنِ الّذي تسبّبَ في المشكلةِ استُخدِمَ في حياتِهِ الأولى. لذا، حتّى لو عدنا إلى الماضي عبرَ خطِّنا الزّمنيِّ الحالي، فسيبقى قيدُ معلّمي قائمًا. يجبُ علينا الذّهابُ إلى الخطِّ الزّمنيِّ للحياةِ الأولى.”
“وهل يوجدُ سحرٌ كهذا أصلًا؟”
“بالطّبعِ لا يوجد. فالسّفرُ عبرَ الزّمنِ مستحيلٌ أساسًا، والقدرةُ على اختيارِ الخطِّ الزّمنيِّ بدقّةٍ والتّنقّلِ بينها موهبةٌ لا يملكُها أحد، أليسَ كذلك؟”
هززتُ كتفيّ وأضفت.
“ولكن على أيّةِ حال، قدرتي قدرةٌ خارقة لقوانين البشر.”
فالسّفرُ عبرَ الزّمن، الّذي يعني التّواجدَ في زمنٍ يستحيلُ التّواجدُ فيه، كانَ أمرًا يعجزُ عنهُ السّحر.
أي أنّ الذّهابَ إلى الماضي لفترةٍ وجيزةٍ سيكونُ عبرَ قدرةِ البريميرا، لا عبرَ السّحر.
“وفوقَ ذلك!”
أشرتُ إلى موضعِ قلبي.
ذلكَ الشّيءُ الّذي جلبهُ والدي وأوسكار لإيقاظي حينَ سقطتُّ في غيبوبةِ ‘الحمّى المقدّسة’ بسبب مخطط الإمبراطور.
“‘قلبُ المبعوث’ موجودٌ هنا أيضًا!”
ذلكَ ‘الأثرُ المقدّسُ الّذي يُغيّرُ القدر’ والّذي ابتلعتُهُ دونَ قصد.
هذا العالمُ لا يسمحُ بتغييرِ القدرِ المحتوم، وتحديدًا ‘حياةَ أو موتَ’ شخصٍ ما، لكنّ ذلكَ يُصبحُ ممكنًا فقط إن تدخّلَ شخصٌ يملكُ ‘قلبَ المبعوث’.
“لولا هذا الأثرُ المقدّس، لما تجرّأتُ على التّفكيرِ في المحاولةِ أصلًا.”
1. امتلاكُ الأثرِ المقدّس، قلبِ المبعوث.
2. كوني بريميرا.
وبما أنّ هذينِ الشّرطينِ قد تحقّقا، أصبحَ بإمكاني أخيرًا محاولةُ السّفرِ عبرَ الزّمن.
“وكم ستكلّفُكِ هذهِ المحاولةُ من عُمُرِك؟”
سألَ تشيشير بنبرةٍ حادّة، إذ كانَ شديدَ الحساسيّةِ تجاهَ استخدامي لقدرتي.
“اممم. فلنتحدّثْ عن هذا لاحقًا. لكن على أيّةِ حال، لقد فحصتُ كلَّ شيءٍ لأعرفَ كميّةَ طاقةِ الحياةِ اللّازمة، ووضعتُ خطّةً هي الأقلُّ تكلفةً على الإطلاق.”
غمزتُ لهُ بعيني ملحّةً وأنا أحرّكُ سوارَ الأداةِ السّحريّةِ طلبًا للتّسامح، لكنّ تشيشير لم يفعل شيئًا سوى التّنهّد.
“امم، يا عزيزي. أيمكنُكَ الذّهابُ معي؟ لو ذهبتُ وحدي، فسأضطرُّ إلى استخدامِ السّحرِ كثيرًا، وسيكونُ عليّ تعويضُ كلِّ ذلكَ من طاقتي الحيويّة…. لو ساعدتَني أنتَ قليلًا….”
“سآتي معكِ. بالطّبع.”
“ههيهي.”
“ولكن، هل أنتِ متأكّدة… من أنّ سحرَ العودةِ بالزّمنِ المطوَّرَ سيعملُ كما ينبغي؟”
أتُشكّكُ في عبقريّتي؟
ابتسمتُ وأشرتُ إلى الدّائرةِ السّحريّة.
“أتريدُ التّحقّق؟ لقد رسمتُ الدّائرةَ السّحريّةَ أصلًا بحيثُ تُعيدُنا إلى ما قبلَ دقيقتينِ بالتّحديد.”
“أعليّ أنا إلقاءُ السّحر؟”
خلعَ تشيشير سترتَهُ ونهضَ قائلًا.
“أجل. عليكَ فقط ضخُّ المانا فيها. ولكن….”
نظرتُ إليهِ بحذرٍ وتردّد.
“لأنّها صيغةٌ مطوَّرةٌ ومعقّدة، فهي ليست اقتصاديّةً أبدًا، أتعلم؟ إنّها تستهلكُ كميّةً هائلةً من المانا.”
فقد صمّمتُ سحرَ العودةِ بالزّمنِ المطوَّرَ بحيثُ يستهلكُ مانا أوسكار بأكملِها دونَ أن يُبقِيَ منها ذرّةً واحدةً ليتمكّنَ من إلقائِه.
‘مخزونُ مانا تشيشير أكبرُ من معلّمي، ومعَ ذلكَ سيستهلكُ قدرًا كبيرًا.’
وبالنّسبةِ لأصحابِ القدرات، فإنّ استنزافَ المانا أشدُّ صعوبةً وإرهاقًا للجسدِ من التّعبِ البدني.
بصراحة، شعرتُ بالحرجِ من التّوسّلِ إليهِ إلى هذا الحدّ، في أمرٍ لا يخصُّهُ شخصيًّا.
“قد تشعرُ بإرهاقٍ شديدٍ بعدَ إلقاءِ السّحر. من النّاحيةِ النّظريّة، لا يوجدُ أيُّ خطأ، لذا لا داعي للتّأكّدِ إن كنتَ لا تريد؟”
“لا بأس. لا مشكلة. مهما كان، هذهِ حيلةٌ ولا بدّ من التّحقّقِ من عملِها كما ينبغي. ألم تطلبي منّي إحضارَ الوحشِ السّحريِّ لهذا الغرض؟”
“أجل، صحيح.”
وازدادَ شعوري بالأسفِ حينَ رأيتُهُ يوافقُ على مساعدتي برحابةِ صدر.
في الواقع، حتّى لو فكّرتُ بأنّنا تعاهدنا على الزّواجِ ويحقُّ لي أن أطلبَ منهُ هذا القدر، ولكن.
‘مهما كانَ الأمر، أنا أفعلُ هذا لإنقاذِ رجلٍ آخر.’
ولهذا، كانَ من الطّبيعيِّ ألّا يشعرَ قلبي بالرّاحة.
“وطلبي منكَ أن تذهبَ معي لإيصالِ هذهِ الصّيغةِ إلى معلّمي… أستوافقُ عليهِ حقًّا؟ يا إلهي، ألستُ وقحةً وعديمةَ الحياء؟”
“كلا، على الإطلاق. هذا أمرٌ لا بدّ من القيامِ به، فلمَ تتردّدينَ أمامي؟ لا داعي للرّجاء. سنفعلُ ذلكَ فحسب.”
“عزيزي….”
تأثّرتُ حقًّا من أعماقِ قلبي.
كيفَ يكونُ بكلِّ هذا الكرمِ والتّسامحِ معَ أنّني رفضتُ عروضَ زواجِهِ مرّاتٍ عدّةً بسببِ أوسكار؟
شعرتُ بالامتنانِ والاعتذار، فاعترفتُ بما كانَ يثقلُ قلبي طوالَ الوقت.
“أتعلمُ يا تشيشير…. بصراحة، مهما كانَ معلّمي… ولكنّني أفعلُ كلَّ هذا من أجلِ رجلٍ آخر، ومعَ ذلكَ لم تحزن ولم تغضب منّي قطّ… بل وافقتَ على مساعدتي، أنا ممتنّةٌ لكَ حقًّا….”
خنقتني المشاعر وتأثّرتُ وأنا أتحدّث.
“وتأجيلُ زواجِنا دونَ موعدٍ محدّد، ومعَ ذلكَ انتظرتَني دونَ أن تلتقيَ بامرأةٍ أخرى….”
“آه.”
قالَ تشيشير بملامحَ مرتبكةٍ لسببٍ ما.
“…هذا واجبي بطبيعةِ الحال. فسيّدُ البرجِ صاحبُ فضلٍ عليّ أنا أيضًا. لولاهُ لما كنّا ننعمُ بهذا السّلامِ الآن، وفوقَ ذلك….”
“وفوقَ ذلك؟”
كادَ تشيشير يقولُ شيئًا آخرَ لكنّهُ سكت. وبدا خجلًا لسببٍ ما.
“ماذا أيضًا؟”
“لا شيء. فلنبدأْ بسرعة.”
“آه! أجل، حسنًا.”
وضعَ تشيشير يدَهُ فوقَ الدّائرةِ السّحريّةِ وبدأ يستعد، فوجّهتُ إليهِ تحذيري الأخير.
“سنرجعُ دقيقتينِ فقط لذا لا داعي للقلقِ كثيرًا، ولكن….”
سنعودُ دقيقتينِ إلى الوراء.
الأضحيةُ هي الوحشُ السّحريّ.
المُلْقِي هو تشيشير.
“لا يجوزُ للمُلْقِي إفشاءُ أيِّ أمرٍ يخصُّ المستقبل. وبما أنّني على الأرجحِ لن أتذكّرَ حقيقةَ أنّنا عدنا بالزّمن، فلا تخبرْني أبدًا بأنّ الأمرَ ‘نجح’… أو تعطيني أيَّ تلميحٍ من هذا القبيل، مفهوم؟”
“فهمت.”
“عززْ حذرَكَ وانتبهْ لكلامِكَ خلالَ هاتينِ الدّقيقتين، اتّفقنا؟ اممم….”
وبينما كنتُ أفكّرُ إن كانَ لديَّ تنبيهٌ آخر.
“هييك!”
يا لهُ من رجلٍ مندفع!
رأيتُ تشيشير، الّذي يبدو مستعدًّا للضّغطِ على دوّاسةِ الوقودِ حتّى عندَ الإشارةِ الحمراء، يضخُّ المانا دونَ أدنى تردّد.
***
تسرّبَ ضوءٌ أحمرُ إلى داخلِ الدّائرةِ السّحريّةِ الضّخمةِ والمعقّدة، وشعرَ تشيشير في غمضةِ عينٍ بأنّ معظمَ المانا في جسدِهِ تُمتصُّ بالكامل.
‘حقًّا، هذا السّحرُ يستهلكُ قدرًا هائلًا من المانا.’
وفي تلكَ اللّحظةِ الّتي كانت تراودُهُ فيها هذهِ الأفكار.
اختفى الضّوءُ الّذي غمرَ الدّائرةَ السّحريّةَ فجأة.
‘ما هذا؟’
في الحالاتِ العاديّة، تُمحَى الدّائرةُ السّحريّةُ بعدَ إلقاءِ السّحر.
لكن لسببٍ ما، ظلّت الدّائرةُ السّحريّةُ سليمةً كما هي. وحتّى الوحشُ السّحريُّ الّذي كانَ أضحيةً ظلّ محبوسًا في القفصِ كما كان.
‘أفشلتِ المحاولة؟’
وبينما كانَ تشيشير يشعرُ بالارتباك.
“وطلبي منكَ أن تذهبَ معي لإيصالِ هذهِ الصّيغةِ إلى معلّمي… أستوافقُ عليهِ حقًّا؟ يا إلهي، ألستُ وقحةً وعديمةَ الحياء؟”
“……!”
تفاجأَ تمامًا حينَ سمعَ تمتمةَ ليليث الواقفةِ إلى جانبه.
‘أتعيدُ الكلامَ ذاتَهُ الّذي قالتهُ قبلَ قليل؟’
شعورٌ تامٌّ بتكرارِ الموقف.
‘لقد عُدنا إلى ما قبلَ دقيقتين.’
لقد نجحَ الأمر. أخفى تشيشير حماسَهُ وأجابَ بنبرةٍ تشبهُ نبرتَهُ السّابقة.
“لا داعي… للرّجاء. سنفعلُ ذلكَ فحسب.”
“عزيزي….”
وبدت ليليث متأثّرةً من جديد.
“أتعلمُ يا تشيشير…. بصراحة، مهما كانَ معلّمي… ولكنّني أفعلُ كلَّ هذا من أجلِ رجلٍ آخر، ومعَ ذلكَ لم تحزن ولم تغضب منّي قطّ… بل وافقتَ على مساعدتي، أنا ممتنّةٌ لكَ حقًّا….”
موقفٌ يتكرّر.
تذكّرَ تشيشير تلكَ الكلماتِ الّتي ابتلعَها قبلَ قليلٍ خجلًا من قولِها بصراحة، فتوتّر.
“…….”
لو قالَ الحقيقة، فإنّ حماسَهُ الشّديدَ لفكِّ قيدِ أوسكار كانَ من أجلِ نفسِهِ أيضًا.
ولهذا شعرَ بالحرجِ من سماعِ عباراتِ الشّكرِ الخالصِ من ليليث.
“وتأجيلُ زواجِنا دونَ موعدٍ محدّد، ومعَ ذلكَ انتظرتَني دونَ أن تلتقيَ بامرأةٍ أخرى….”
“ومَن قد ألتقي غيرَكِ؟ ليسَ في حياتي امرأةٌ سواكِ.”
نهضَ تشيشير وقالَ ذلكَ دونَ أيِّ تردّد. فغطّت ليليث المتفاجئةُ فمَها ورمشت بعينيها دهشة.
قرّرَ في هذهِ المحادثةِ الّتي تتكرّرُ للمرّةِ الثّانيةِ أن يكونَ أكثرَ جرأة.
“وفكُّ قيدِ سيّدِ البرجِ ليسَ لردِّ الجميلِ فحسب… بل هو أمرٌ أفعلهُ من أجلِ نفسي أيضًا. لذا لا تشكريني.”
“من أجلِ نفسِك؟ ما هو ذلكَ الشّيء؟”
“…….”
وبعدَ أن تكلّمَ بكلِّ تلكَ الصّراحة، عاودهُ الخجلُ في النّهايةِ فتوقّفَ تشيشير متردّدًا.
“…الزّواج.”
“……؟”
في النّهاية، أدارَ تشيشير رأسَهُ جانبًا متفاديًا النّظرَ إليها، وتمتمَ وهو يمسحُ رقبتَهُ الّتي احمرّت خجلًا.
“…أريدُ… أن نفعله سريعًا.”
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.