الفصل 261: القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 1
261 – القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 1
القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 1
مارس 1769، إمبراطوريةُ بافيليون.
فجرٌ مظلمٌ توارى فيهِ القمر، عاصمةُ الإمبراطوريةِ بافيل.
“فتّشوا بهدوءٍ تامّ. وما إن تعثروا عليهِما، فاقبضوا عليهِما حيَّيْنِ وأحضروهما.”
“أمرُكَ يا سيادةَ القائد!”
تفرّقَ الفرسانُ بسرعةٍ فورَ صدورِ أمرِ قائدهم.
وسرعانَ ما تقطّبَ حاجبا قائدِ الفرسان المقدسين، إينوك، الّذي بقيَ وحيدًا في الزّقاقِ المظلمِ من شدّةِ الاستغراب.
‘يا لجرأتهما على انتحالِ رتبة دوس والتّجولِ هكذا. لا بدّ أنّهما يعلمانِ أنّ عقوبةَ الإمساكِ بهما هي الموتُ لا غير، فلمَ فعلا ذلكَ بحقِّ خالق الجحيم؟’
إينوك روبنشتاين، 17 عامًا.
بعدَ عامٍ واحدٍ فقط من تقلدِهِ شارةَ قائدِ فيلق دوس، وجدَ نفسَهُ يتعاملُ مع حادثةٍ سخيفةٍ وغيرِ مسبوقة.
إذ تجرّأَ رجلٌ مجهولُ الهويةِ بكلِّ وقاحةٍ على انتحالِ رتبة ‘دوس’ في قلبِ العاصمةِ بالذّات.
“بدا أنّهما رجلٌ وامرأةٌ يتجوّلانِ معًا، كانا يبدوانِ كعاشقينِ… لمحتُ وجهَ المرأةِ لبرهة، لكنّني لم أرَ من الرّجلِ سوى عينيه. كانتا حمراوين.”
وفقًا لكلامِ الشّاهد، كانَ المنتحلُ رجلًا ذا عينينِ حمراوين، وبرفقتِهِ امرأةٌ ذاتُ شعرٍ فضيّ.
كانتِ المعلوماتُ شحيحةً للغاية، لكن كانَ لا بدّ من القبضِ على الجانيينِ بأيِّ ثمن.
فما كانَ ينبغي تركُ سابقةٍ يفلتُ فيها أحدٌ بعدَ ارتكابِ جريمةٍ كبرى كهذه.
“أوووف.”
في تلكَ اللّحظة.
حركةٌ خافتةٌ صدرت في الزّقاقِ الهادئ.
اتّجهت عينا إينوك الحادّتانِ نحو الجدارِ المجاور.
ارتفعَ رأسٌ يرتدي رداءً بقلنسوةٍ فجأةً، وبدأ يتسلّقُ الجدارَ بصعوبة.
“آخ، كم هذا متعب.”
“ليليـ… أقصد، آنا. ألن يكونَ الأمرُ خطيرًا؟ لو تجلسينَ في الأعلى، سأعبرُ أنا أوّلًا وألتقطُكِ.”
“لا يا عزيزي، الجدارُ ليسَ عاليًا إلى هذا الحدّ. أستطيعُ تدبّرَ أمري وحدي.”
تبادلتِ المرأةُ التي تتسلّقُ الجدارَ والرّجلُ الذي يبدو أنّه ساعدَها على الصّعودِ من الجانبِ الآخرِ أطرافَ الحديثِ بهمس.
دونَ أن يخطُرَ ببالهما في أسوأِ كوابيسِهما أنّ إينوك كانَ يقفُ بثباتٍ في الجهةِ المقابلة.
“توخَّي الحذر.”
“أجل، أنا حذرة.”
المرأةُ الّتي غطّت وجهَها بقلنسوةِ الرّداءِ حتّى حجبت رؤيتَها، تدلّت قليلًا من الجدارِ ثمّ هبطت بخفّةٍ واضعةً قدميها على الأرض.
“نجحتُ!”
لكن، فورَ أن استدارت، تجمّدت فجأة.
فقد فُوجِئَتِ المرأةُ الّتي كانت تُخفِضُ بصرَها إلى الأسفل.
لأنّها لم تلحظ إلا حينها قدمي إينوك الواقفِ خلفَها مباشرةً.
“…….”
“عـ، عـ، عزيزي.”
نادتِ المرأةُ وهي ترتعدُ خوفًا على الرّجلِ الّذي لم يعبر بعد.
“ماذا هناك؟”
“لا تأتِ!”
“ماذا قلتِ؟”
“لا تعبر! ابقَ مكانَكَ هناك!”
وبينما كانَ إينوك ينظرُ إلى المرأةِ الّتي ترتجفُ كالقصبة، تأكّدَ بفضلِ حدسِهِ الفطن.
‘كما توقّعت، إنّهما المنتحلانِ اللّذانِ كنتُ ألاحقُهما.’
كانَ الحظُّ إلى جانبِهِ. فلم يكن بحاجةٍ إلى إثارةِ جلبةٍ وتفتيشِ العاصمة، إذ ظهرا بأنفسِهما أمامَ ناظريهِ مباشرة.
ألقى إينوك نظرةً خاطفةً على الجدارِ الّذي لم يعبره الرّجلُ بعد، وأمسكَ بذراعِ المرأةِ بقوّة.
“آه!”
“هي أنتَ هناك، أيّها الرّجل. أتسمعُ صوتي؟ لقد تمّ القبض على المرأة، فلا تقم بأيّ حماقةٍ واعبر إلى هنا.”
وقبلَ أن يسمعَ إينوك ردَّ الرّجل، نزعَ بسرعةٍ قلنسوةَ الرّداءِ الّتي كانت تُخفِي وجهَ المرأة.
『“كانتِ المرأةُ ذاتَ شعرٍ فضيٍّ…….”』
وكما قيلَ له، تطايرَ شعرٌ فضيٌّ ناصعُ البياضِ كأنّه يلمعُ في عتمةِ اللّيل.
ثمّ،
في اللّحظةِ الّتي رفعت فيها المرأةُ رأسَها المنحني ببطء.
“……؟”
“……؟”
اتّسعت عينا إينوك من الدّهشة.
ولم تكن المرأةُ أقلَّ مفاجأةً منه.
‘ما هذا؟’
وبينما كانَ إينوك يحدّقُ في عيني المرأةِ الزّرقاوين، شعرَ بمزيجٍ غريبٍ من الغرابةِ والألفةِ في آنٍ واحد.
غرابةٌ، وألفة.
ولاشكّ أنّ السّببَ في سيطرةِ هذينِ الشّعورينِ المتناقضينِ عليه كان….
‘…أنّها تشبهني؟’
لأنّ ملامحَ وجهِ المرأةِ كانت تُشبهُ على نحوٍ مذهلٍ وجهَهُ الّذي يراهُ كلّ يومٍ في المرآة.
سادَ الصّمتُ بينهما لبرهةٍ وهما يتفحّصانِ بعضهما البعض، قبلَ أن ترتجفَ شفتا المرأةِ كأنّها تُغالبُ ضحكة.
‘أتضحك؟’
شعرَ إينوك بالارتباك؛ إذ لم يستطع فهمَ نظرةِ التّرحيبِ والابتهاجِ الّتي لمعت فجأةً في عينيها.
“أيها الدوق روبنشتاين!”
“……؟”
“… أقصد، في هذا الوقت، اممم، أيّها السيد الشّابّ روبنشتاين…؟”
تابعتِ المرأةُ كلامَها بجرأةٍ كأنّها تعرفُ إينوك جيّدًا.
“تبذلُ جهدًا كبيرًا حتّى في هذا الفجر. أنا مجرّدُ مواطنةٍ صالحةٍ من أبناءِ الإمبراطورية، وكنتُ في نزهةٍ ليليّة. فهل تسمحُ لي بمواصلةِ طريقي؟”
“مواطنةٌ صالحةٌ تقومُ بنزهةٍ ليليّةٍ بتسلّقِ الجدران؟ أيُّ شخصٍ يراكِ سيشتبه بكِ، فهل تظنّينني غبيًّا؟ سأُحقّقُ معكِ في الجريمةِ الكبرى المتمثّلةِ بانتحالِ رتبة دوس. قولي للرّجلِ الّذي في الجهةِ المقابلةِ أن يعبرَ إلى هنا أيضًا.”
أطبقتِ المرأةُ شفتيها أمامَ ردّ إينوك الحاسم، وسرعانَ ما جعلت عينيها تلمعانِ في محاولةٍ لاستدرارِ عطفِهِ.
“في الحقيقة، ما حدثَ هو…. أنّ رجلًا غريبًا استوقفني فجأةً في قلبِ العاصمة، وبدأ يفتعلُ شجارًا معي ويطالبُني بالانحناءِ له تعظيمًا؟”
“…….”
“آه، بالطّبع، أنا أعلم. ذلكَ الرّجلُ كانَ نبيلًا، وأعلمُ أنّ إلقاءَ التّحيّةِ عليه بتلكَ الطّريقةِ أمرٌ مفروض. أعلمُ ذلك، لكن….”
“…….”
“يبدو أنّ صديقي لم يتحمّل رؤيةَ ذلكَ المشهد، أعني، لم نكن ننوي أبدًا انتحالَ رتبة دوس….”
اقتربتِ المرأةُ بهدوءٍ وهمست.
“أتعرفُ العباءة؟ تلكَ الّتي يرتديها فرسان دوس. لم نكن نرتديها أصلًا، بل أخرجناها قليلًا فقط وأريناها له قائلين ‘دعنا نمرَّ بسلام’…. لم نتوقّع أن يكبرَ الأمرُ هكذا، أتعلم؟”
“وهل تظنّينَ أنّ هذا عذرٌ مقبولٌ لجريمةِ الانتحال؟ وفوقَ ذلك، كيفَ حصلَ أشخاصٌ غيرُ مقيّدينَ في سجلِّ النّبلاءِ على زيِّ دوس العسكريِّ الّذي تمنحُهُ العائلةُ الإمبراطورية؟ اذهبا إلى مركزِ الحرسِ واعترفا بالحقيقةِ كاملة.”
“يا إلهي.”
راحتِ المرأةُ تضربُ الأرضَ بقدميها غيضًا، وتمتمت بصوتٍ خافتٍ تحدّثُ نفسَها.
“السّيّدُ جيمس في فترةِ برودِهِ القديمةِ عنيدٌ ومتحجّرُ الرّأيِ تمامًا….”
“ماذا قلتِ؟”
“لا شيء، لا شيءَ على الإطلاق!”
في تلكَ الأثناء.
بحركةٍ رشيقة، وبصوتِ هبوطٍ خفيف، تاك.
قفزَ الرّجلُ الّذي كانَ في الجهةِ المقابلةِ وعبرَ الجدار.
“…….”
“…….”
تفاجأَ الرّجلُ لرؤيةِ إينوك، لكنّه استعادَ هدوءَهُ سريعًا.
وحينَ رأى إينوك العينينِ الحمراوينِ الظاهرتينِ من تحتِ الرّداء، وتلكَ الهيبةَ الّتي لا يمكنُ إخفاؤها، قطّبَ حاجبيه.
‘أهذا الرّجلُ صاحبُ قدرة؟’
شعرَ إينوك بغريزتِهِ أنّه ليسَ شخصًا عاديًّا على الإطلاق.
“يا سيادةَ قائدِ الفرسانِ المقدسين، نعتذرُ عن إثارةِ هذهِ الفوضى. لن ننتحلَ صفةَ دوس مجدّدًا أبدًا، لذا نرجو منكَ أن تدعَنا نذهبَ بهدوء.”
“أنتَ تعلمُ يقينًا أنّ هذا طلبٌ غيرُ معقول. إن كانت لديكما أسباب، فاذهبا إلى مركزِ الحرسِ وقدّما تبريراتِكما. وسأستمعُ إليها وأقرّرُ إن كانَ هناكَ مجالٌ للتّخفيفِ عنكما.”
“نعتذر، لكنّ ظروفَنا لا تسمحُ لنا بإثارةِ أيّ ضجّة. تلكَ اليدُ….”
أضافَ الرّجلُ وهو ينظرُ إلى يدِ إينوك الّتي تُمسكُ بذراعِ المرأة.
“أفلتْها، رجاءً.”
“يبدو أنّك لا تنوي الانصياعَ بهدوء.”
تمتمَ إينوك بوجهٍ متعب، ثمّ استلّ سيفَهُ من على خصره.
شـرينغ―
وعندَ سماعِ ذلكَ الصّوتِ الحادّ،
“يا للهول، يا سيّدَنا الشّابّ!”
طَـاخ!
ضربتِ المرأةُ المذعورةُ كتفَ إينوك بعفويّةٍ وكأنّها تُوبّخُ صديقًا.
“……؟”
التفتَ إليها إينوك مذهولًا.
“لمَ تسحبُ سيفَكَ هكذا فجأةً لتُخيفَنا؟ دعنا نتفاهمُ بالكلام، بالكلام!”
“…….”
حقًّا، ما خطبُ هذهِ المرأة؟
أمرٌ مستغرب. لكنّ الأشدَّ غرابةً هو أنّه نفسَهُ لم يشعر بالغرابةِ من تصرّفِها العفويِّ هذا لسببٍ ما.
هزّ إينوك رأسَهُ بقوّةٍ ليستعيدَ تماسكَهُ بعدَ أن كادَ ينجرفُ خلفَ هذا الموقفِ المضحك، ثمّ أحكمَ قبضتَهُ على السّيف.
“أنتَ هناك، أيّها الرّجل. إن كنتَ لا تريدُ أن ترى دمًا، فانصَعْ بهدوء.”
عندها، تنهّدَ الرّجلُ طويلًا، ومدّ يدَهُ نحو خصرِهِ داخلَ الرّداء.
‘يبدو أنّه سيّاف.’
تأهّبَ إينوك بحذر.
لكن، في اللّحظةِ التّالية.
كانَ ما سحبَهُ الرّجلُ من خصرِهِ هو….
“…….”
“…….”
طِـنّ.
‘…… محراك نار؟’
كلا، حقًّا ما خطبُ هذينِ الاثنين؟!
***
يعودُ أصلُ الحادثةِ إلى ما قبلَ نصفِ شهر.
***
ديسمبر 1789.
دوقية بريميرا، برجُ السّحر.
سادَ جوٌّ مشحونٌ وباردٌ في غرفةِ الاجتماعاتِ الّتي لم تضمّ سوى سيّدِ برجِ السّحرِ وكبارِ الباحثين.
“وصلَنا بلاغٌ داخليٌّ يفيدُ بوجودِ مشاكلَ كثيرةٍ في دليلِ الصّيغِ السّحريّة. وبعدَ التّحقّق، تبيّنَ أنّ تقريرَ المُبلّغِ مقنعٌ ومبرّرٌ تمامًا. لذا، سنقومُ بإلغاءِ كلِّ ما كُتِبَ حتّى الآنِ وإعادةِ تأليفِهِ من البداية.”
شحبت وجوهُ الباحثينَ جميعًا إثرَ كلماتِ سيّدِ البرج، هانز ويبر، الحازمة.
“يا سيادةَ سيّدِ البرج! لا يمكنُكَ فعلُ هذا!”
وكانتِ الباحثةُ كارين، الّتي كانت على وشكِ التّقاعد، أشدَّهم يأسًا.
“وما الّذي لا يمكن؟”
“ألم تعدني بقبولِ استقالتي بمجرّدِ قدومِ موظّفٍ جديد؟ وبما أنّ نشرَ الدّليلِ كانَ وشيكًا، فقد وافقتُ على العملِ لفترةٍ إضافيّةٍ حتّى يحينَ ذلكَ الوقتُ فقط. إذن، تقاعدي ما زالَ في موعدِهِ دونَ تغيير، أليسَ كذلك؟”
“عن أيِّ شيءٍ تتحدّثين؟ عليكِ العملُ حتّى يُنشَرَ الدّليلُ بنجاح.”
“…….”
“على الجميعِ البدءُ بالعملِ الإضافيِّ ليلًا اعتبارًا من اليوم.”
أعلنَ هانز ذلكَ ببرودٍ ثمّ غادرَ غرفةَ الاجتماعاتِ فجأة، فانهارت كارين وجلست مكانَها خائرةَ القوى.
تنوّعت ردودُ أفعالِ الباحثين؛
نظراتٌ تشفقُ على كارين، ووجوهٌ يائسةٌ من إجبارِ رئيسِهم على العملِ الإضافي….
وكذلك، غضبٌ عارمٌ تجاهَ ذلكَ الّذي فحصَ بدقّةٍ كلَّ جزءٍ من دليلِ الصّيغِ السّحريّةِ الّذي عكفوا على تأليفِهِ طوالَ عامٍ كاملٍ بمشقّة، بل وصاغَ تقريرًا بتعديلاتِهِ ووشى بهِ إلى سيّدِ البرج…!
جوٌّ يغلي غيضًا على ذلكَ ‘المُبلّغِ الدّاخلي’ صاحبِ التّصرّفِ الأرعن!
“…….”
وفي خضمِّ ذلك، كانت ليليث روبنشتاين وحدَها تتصبّبُ عرقًا باردًا.
لأنّ أنظارَ الجميعِ بدأت تتّجهُ نحوها واحدًا تلوَ الآخر.
لماذا يا تُرى؟
أيعقلُ أنّها هي المُبلّغةُ الدّاخليّة؟
“يا أميرة.”
التفتت كارين نحو ليليث بنظرةٍ تفيضُ عتابًا.
“إنّه جيمس غراي، أليسَ كذلك؟”
أجل، كانَ المُبلّغُ الّذي خمّنَهُ الجميعُ في هذهِ الغرفةِ هو جيمس غراي بعينِهِ.
الموظّفُ الجديدُ الّذي انضمّ إلى برجِ السّحرِ قبلَ أربعةِ أشهرٍ بنتائجَ مبهرة.
وكانَ على ليليث أن تتحمّلَ نظراتِ زملائها المليئةِ باللّومِ ثمنًا لتطوّعِها سابقًا بأن تكونَ المشرفةَ المباشرةَ على ذلكَ المبتدئ.
“حـ، حسنًا، لا علمَ لي بهذا الأمرِ أصلًا، لكن….”
“ومن غيرُ ذلكَ الشّخصِ يجرؤُ على فعلِ أمرٍ كهذا! آآآه….”
وعندما انفجرت كارين بالبكاءِ في النّهاية، هرعَ الجميعُ لتهدئتِها.
ذلكَ الخائنُ الّذي ارتكبَ هذا الفعلَ الجنونيَّ قبلَ يومٍ واحدٍ فقط من اعتمادِ الدّليل، ذلكَ المبتدئُ الغِرّ، جيمس غراي―!
‘أجُنَّ معلّمي حقًّا؟’
―بل هو في الحقيقة، سيّدُ برجِ السّحرِ السّابقُ الّذي يُخفِي هويّتَهُ، أوسكار مانويل.
بصرفِ النّظرِ عمّا إذا كانَ الدّليلُ يحتوي على مشاكلَ حقيقيّةٍ أم لا، كيفَ يذهبُ ويشي بالموضوعِ من وراءِ ظهورِهم مباشرةً إلى أعلى سلطة؟
مرونةٌ منعدمة!
ذوقٌ منعدم!
المرتبةُ الأولى في قائمةِ الأشخاصِ الّذين يستحيلُ أن ترغبَ في العملِ معهم كزملاء!
بدا كأنّه شخصٌ لم يسبق له أن خاضَ أيَّ حياةٍ اجتماعيّةٍ من قبل، حتّى أنّ ليليث لم تجد أيَّ سبيلٍ للدّفاعِ عنه هذهِ المرّة.
ولأنّها كانت تعلمُ أكثرَ من أيِّ شخصٍ آخرَ مدى المعاناةِ الّتي مرّ بها زملاؤها، لم تجد ما تقولُه.
كلُّ ما استطاعت قولَهُ هو….
“سأقومُ… بتوبيخِهِ بحزم….”
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.