مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 26نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 26

***

لحظة فُتح الباب،

وبينما كانت أجفانه تنفتح ببطء ليتسع بصره،

ظهرت أمام تشيشير.

لم تكن تلك الخادمة الشريرة، ولا الأخ غير الشقيق المخيف، ولا الأب الذي ظنَّ أنه سيأتي لقتله الآن.

انسدل ضوء خافت خلف جسد شخص صغير وكأنه هالة مقدسة.

‘..ملاك؟’

تذكر تشيشير فجأة <بوابة الجنة> التي لمحها عابراً قبل أيام.

ذلك العمل الفني الذي نحتت عليه أشكال الملائكة الصغار لحراسة البوابة المؤدية إلى الجنة.

في كل مرة كان يرى فيها ذلك العمل، اعتاد تشيشير أن يصلي بدعوة واحدة.

لو كان هناك إله، فأرجوك أرسل لي ملاكاً صغيراً… ليأخذني معه بعيداً عن هذا الجحيم.

“آه.”

استعاد تشيشير وعيه المشتت لبرهة.

كان خصلات الشعر الشبيهة بخيوط الفضة والعينان الزرقاوان اللتان تتلألأنان حتى وسط الظلام تشبهان الملاك حقاً، لكنه أدرك أنها لم تكن كذلك.

‘أليست تلك الفتاة التي كانت هناك سابقاً؟’

صاحبة المنديل.

كانت تلك الفتاة.

‘كيف وصلت هذه الطفلة إلى هنا؟ ولماذا… تبكي بحق الخالق؟’

أخذت الطفلة تذرف الدموع بغزارة فجأة، وأطبقت شفتيها الصغيرتين بقوة محاولة كبح شهقات البكاء لبرهة طويلة.

“…تشيشير.”

نادت باسمه حين اقتربت منه أخيراً، وكأنها كانت تعرفُه مسبقاً.

“جئتُ لأخذك.”

“…ماذا؟”

“أنا آسفة…”

حدق تشيشير في الفتاة بذهول تام.

كيف عرفت طريق هذا المكان لكي تأتي لأخذه؟ وما الذي تعنيه باعتذارها؟

“لنرحل.”

مدّت الطفلة يدها.

لم يحظ َ بالجرأة الكافية للإمساك بتلك اليد الممدودة وكأنها طوق نجاة، فتردد في مكانه راكداً.

الفتاة لم تكن ملاكاً.

ولن يكون بإمكانها انتشاله من هذا الجحيم أبداً.

“من أنتِ؟”

“ليليث.”

“أنا لا أسال عن اسمكِ، بل…”

“سأخبرك بكل شيء بعد أن نخرج بسلام. دعنا نخرج من هنا أولاً، حسناً؟”

تحدثت الفتاة… ليليث، وهي تمسح الدموع المتساقطة دون توقف بكم ملابسها في تلك اللحظة أيضاً.

“ثق بي ولو لمرة واحدة…”

أيمكنني الوثوق بكِ؟

وإن لم تكوني ملاكاً؟

ماذا لو كانت كل هذه مجرد مزحة عابرة أو تعاطفاً لحظياً لمن تَمنى الوصول للجنة، لتقول له إنها ستأخذنه إلى الجنة؟

لكن الفتاة، وبدلاً من الكلمات المعسولة.

“على أي حال، أي مكان سيكون أفضل بكثير من هذا الجحيم.”

قالت ذلك بكل بساطة.

‘…هذا صحيح.’

تلك الكلمات التي لم تكن معسولة تماماً أذابت جدار الحذر في داخله.

‘حتى إن لم تكن الجنة فلا بأس. فكل شيء سيكون أفضل من هذا الجحيم.’

وهكذا، وكأنه مسحور، أمسك تشيشير بيد تلك الملاك.

***

…لم أكن أعتقد أن إمساك يده سيكون بهذه السهولة.

نظرت بذهول إلى يدي المتشابكة مع يد تشيشير.

“…أنتِ من طلب مني الإمساك بها.”

“أه، أجل، بالطبع!”

أنا سعيدة حقاً.

لا يسعني سوى استنشاق أنفي بملامح بين البكاء والضحك وأعدت سؤاله:

“هل سنذهبُ معاً حقاً؟”

“……”

“هيهي.”

ابتسمتُ ببراءة وأنا أرى تشيشير يتبعني بطاعة تامة.

أن أرى طفولته التي لم يسبق لي قراءتها في الرواية الأصلية أمامي هكذا.

‘بحقّ، أنا محظوظة جداً.’

شعرت بذلك بقوة.

لأنني استطعت إنقاذ هذا الطفل من جحيمه مبكراً بعض الشيء.

“أنا آسفةٌ جداً جداً لتأخري…”

حدق بي تشيشير بنظرات غريبة ومليئة بالتساؤل.

“لن أسمح لأحد بضربكَ من الآن فصاعداً. سأجعلهم يندمون ويُعاقبون جميعاً.”

“…كيف ستفعلين ذلك وأنتِ أصغر مني بكثير.”

“ليس أنا، بل أبي!”

سأمنحكَ حماية البطل إينوك روبنشتاين أيضاً! سأريك طعم الحماية تحت مظلة الأقوى في هذا العالم!

“فلنركض حتى غرفة الاستقبال الرئيسية. أبي هناك.”

ركضنا بكل ما أوتينا من قوة. وحين تتبعنا طريق العودة الذي سلكناه، ظهرت السلالم أمامنا.

“ولكن يا تشيشير. هل… هل تعلم أننا هنا في الطابق السفلي الثاني؟ للخروج من هنا…”

هوف، هوف. وأنا أتنهد بتعب مسبق، رد تشيشير بهدوء:

“علينا الصعود حتى الطابق الثالث.”

“…هاه. هل تعلم ذلك حقاً؟ لنذهب إذن!”

لم أدرك الأمر جيداً وأنا نازلة، لكن صعود الدرج من الطابق السفلي الثاني حتى الطابق الثالث كان شاقاً ومرهقاً للغاية.

خصوصاً حين أضطر لصعود كل درجة بساقين قصيرتين.

ورغم ذلك، حرصت على تشجيع تشيشير:

“تشيشير! ابذل بعض الجهد الإضافي! يجب أن نسرع…!”

…أين ذهب؟

بينما التفت للخلف بارتباك باحثة عنه، وجدته قد سبقني بعشر درجات كاملة للأعلى.

“أوف، هكذا إذن، أنا مجرد بطيئة وعائق.”

واصلتُ صعود الدرج بجهد مضاعف.

جسد طفلة بعمر السابعة يبدو وكأنه أقل تطوراً بكثير من المعتاد. وكان الأمر يشبه تسلق جبال إيفرست بكل ما تحمله الكلمة من معنًى.

“يا الهي، أنقذوني…”

القمة أصبحت وشيكة.

لاحت لي البوابة التي يفتحها تشيشير وينتظر عندها.

‘من الآن فصاعداً كل الطرق ستُؤدّي نحو الخارج!’

لكن لسبب ما، توقف تشيشير ولم يتحرك من مكانه.

“لماذا، هااه. لماذا تتوقف؟ هل هناك أحد؟”

“…كلا. لكن ابتداءً من هنا يوجد الكثير من الخدم.”

“أوه، هذا؟ لا تقلق! لا يهم إن اكتشفونا. المهم هو ألا يتم القبض علينا!”

ابتسمتُ وتجاوزت تشيشير وكأننا في سباق جري.

“أسرع باللحاق بي!”

“……”

سمعت وقع خطواته تتبعني من الخلف.

{ضعي المفتاح في إطار النافذة الثانية برواق ردهة الجناح الفرعي، سأستلمه هناك لاحقاً.}

‘هناك!’

ردهة الطابق الأول.

حين هممت بإخفاء المفتاح كما وعدتُ رايتشيل.

“يا الهي.”

…كان مرتفعاً. النافذة مرتفعة جداً.

رغم أنني وقفت على أطراف أصابعي لم أستطع الوصول، وأثناء ارتباكي، قام شخص ما بخطف المفتاح من يدي.

كان تشيشير.

“أكنتِ تحاولين وضعه في إطار النافذة؟”

“نعم، تماماً!”

رائع. نحن متوافقين تماماً.

وبعد أن أخفى تشيشير المفتاح بأمان، عبر ردهة المدخل مرة أخرى بخفة.

وفي تلك اللحظة.

“بحق الخالق، أين ذهبت تلك الفتاة؟”

“يبدو أنها خرجت إلى الخارج…”

ترددت أصوات أشخاص قادمين من جهة المدخل.

توقف تشيشير عن الحركة فجأة.

ولعلهم شعروا بوجودنا، فالتفت جوناثان الذي كان يوبخ الخدم بغضبٍ نحونا.

“……!”

اتسعت عيناه وكأنهما ستخرجان من مقلتيه.

“مـ، مـ، لماذا يتجول ذلك اللقيط…”

“أوه، مرحبًا! لقد وجدتُ صديقاً لي في الأسفل!”

قلتُ بابتسامة بريئة وسحبت تشيشير معي راكضة نحو جوناثان.

كان جوناثان يرتجف رعباً وشحوباً.

“أنتَ، أنتَ، أنتَ أيها الوغد… ألن تعود إلى غرفتك اللعينة فوراً؟”

“سَنلعب لعبة الاختباء! اركضوا!”

دفعت تشيشير بخفة، وبدأ هو بالركض باتجاه المدخل.

“أـ، أمسكوا بذلك الوغد!”

“عفواً؟ من يكون…”

رغم ارتباك الخدم الذين لم يكونوا على علم بوجود تشيشير من الأساس، إلا أنهم سارعوا بالجري خلفه لإمساكه.

ركضت وسط الفوضى بدوري بكل طاقتي.

“يا، يا أميرة! قفي مكانكِ من فضلك!”

“أوه!”

وكأنه قرر إيقافي أولاً، امسك جوناثان بياقاتي بقوة.

“أنـ… أنا لا أستطيع التنفس.”

“أنا آسف. لـ، لكن… انتظري قليلاً. لحظة فقط. تحدثي معي قليلاً…”

وما إن أفلت ياقاتي حتى هممت بالهرب مجدداً.

“آه!”

طاخ…!

وبسبب دفعة قوية من جوناثان، سقطت على الأرض بشكل مضحك.

‘تباً لك أيها الوغد الشرير… كيف تفعل هذا بطفلة صغيرة!’

وأنا أتألم وأفرك ذقني، ظهر تشيشير أمامي.

كان لا يفصله عن الخروج سوى اجتياز المخرج، لكنه توقف.

بسببي!

“اـ، اهرب أنتَ أولاً!”

مددت يدي كقائد جيش محاصر من الأعداء وصرخت.

لا يهم أبداً إن تم القبض عليّ. كل ما أردته هو أن يلفت تشيشير انتباه أبي.

‘أرجوك اهرب! أتركني وارحل ببرودك المعتاد الذي ظهر في القصة الأصلية وأنتَ تقطع عنقي!’

لكن، على عكس ما أردته، استدار تشيشير وعاد راكضاً في عكس الاتجاه الذي هرب منه.

‘تباً، أيها الأحمق!’

حاول الخدم إمساكه ومدوا أيديهم نحوه، لكنه تفادى إمساكهم بسهولة ووصل أمامي في لمح البصر.

‘هاه؟ كيف أصبح بهذه السرعة؟’

كانت خفته وحركاته تحمل قدراً مريبأً ومبالغاً فيه من السرعة.

“أنت… أجننت؟ كيف تجرؤ على الخروج إلى هنا؟ ألن تعود لغرفتك فوراً؟”

صرخ جوناثان بغضب وهو يقترب من تشيشير.

بدا وكأن غضبه بلغ أقصاه، فرفع قبضته ليوجه له لكمة عنيفة.

“لا! لا تضرب صديقي! أيها الشرير القبيح!”

لكنه تفادى اللكمة ببساطة شديدة عبر إمالة رأسه بخفة ويسر.

ثم مدّ يده نحوي أنا الساقطة على الأرض.

“أيها الغبي! قلت لكَ اهرب أولاً!”

يستحيل الهروب معي أنا البطيئة―

“……؟”

هكذا ظننت، ولكن.

“مـ، ماذا حدث؟”

وما إن لامست يدُ تشيشير جسدي.

حتى وجدت نفسي في لحظة واحدة خارج باب الجناح الفرعي المفتوح على مصراعيه.

وكانت المسافة بيننا وبين الملاحقين قد اتسعت بشكل شاسع.

‘ما هذا، هل استخدم الانتقال الآني أم ماذا؟’

مثلي تماماً، تفاجأ جوناثان الذي اختفينا من أمامه تماماً وصرخ بجنون:

“أمسكوا بهما! امسكوا بهما حالاً!”

“…اركضي.”

أمسك تشيشير بيدي وأنا في حالة من الذهول، وانطلق راكضا بنا عبر الحديقة.

‘ما الذي يحدث؟ أه، لحظة! إنه ليس الانتقال الآني، بل…’

أدركت ذلك أثناء الركض.

الرواية الأصلية التي منحت بطليها قدرات مبالغ فيها وغامضة.

وفقاً للنقطة الخامسة في إعدادات تشيشير…

تشيشير روبنشتاين (البطل)

5. ذو قدرةٍ على إبطاء الزمن.

وهذه الشخصية المبالغ في قوتها قادرة للأسف أو للحظ على التحكم بكثافة الوقت.

بمعنى أن بإمكانه رؤية حركات الخصم ببطء شديد وكأنها تصوير بطيء.

أدركت حينها سبب تلك السرعة المريبة التي أربكتني.

‘هذا، هذا حقاً…’

رسمت ابتسامة عريضة ومبتهجة.

‘مع وجود أبي وتشيشير، بكلا الجانبين، أمتلك شخصيتين خارقتين لقوانين القصة، فكيف أخسر!؟’

شعرت بدفق من الثقة يغمرني، فضغطت على ساقي القصيرتين بسرعة أكبر.

“كياهاهاها! ابتعدوا عن طريقي!”

لقد انتهيت من مهمتي بالكامل.

ولم يتبقَ سوى… القليل من الفوضى والدمار الإضافيين.

***

في تلك الأثناء.

كان إينوك جالساً في قاعة الاستقبال الفاخرة، يتبادل أطراف الحديث وجهاً لوجه مع الماركيز أونيكس وزوجته.

“…كانت هناك الكثير من الشائعات حول ذلك. ولم يكن الكثيرون ممن يجهلون ظروف سموك يترددون في إطلاق الأقاويل.”

“أهكذا كان الأمر.”

وكما توقع تماماً، استمر الماركيز في إغداق كلمات التملق والمجاملة رغبة في بناء علاقة قوية معه.

“لكن الآباء الذين يملكون أطفالاً يدركون تماماً الدوافع، أي مشاعر جعلت سموك تختفي برفقة ابنتك قبل سبع سنوات.”

“أجل، صحيح. أشكركَ لإدراكك ذلك.”

أجاب إينوك باقتضاب بينما كان يركز بكل جوارحه بحثاً عن أي أثر.

جمع ماناه ورهف حواسه لأقصى درجة، لكنه لم يشعر بأي أثر لذلك الطفل.

‘لدرجة أنني لا أستطيع التقاط أي أثر إطلاقاً. هل هو في جناح بعيد، أم… أن الأسوأ قد حدث بالفعل ولم يعد حيًّا؟’

شعر إينوك بقلق متزايد وهو يستحضر ملامح ذلك الطفل في مخيلته.

ذلك الطفل ذو النظرات الفارغة التي تحمل في أعماقها حدة وسيفاً مشحوناً.

حتى لو لم يكن بطلبٍ ليليث، لكان قد بحث عنه بنفسه مجدداً لجاذبيته الخاصة التي لا تفسر.

“لكن، ألا يوجد سوى ابنكَ الذي رأيناه قبل قليل؟”

حين سأل إينوك، تجمدت تعابير وجه الماركيز وزوجته للحظة.

رغم قصر تلك اللحظة، إلا أنها لم تفلت من عيني إينوك الثاقبتين.

“نعم، هذا صحيح. عائلتنا قليلة الإنجاب بطبيعتها.”

“أرى ذلك.”

شعر إينوك بالملل من هذه الردود التقليدية، فهمّ بالنهوض.

كان ينوي التسلل والبحث عن الطفل في جهة الجناح الفرعي بنفسه.

“أيمكنني إلقاء نظرة على قاعات العرض الفني أيضاً؟”

“بالتأكيد يا سمو الدوق. سأقوم بإرشادكَ شخصياً.”

بدا الماركيز مضطرباً وغير قادر على ضبط تعابير وجهه وكأنه ارتبك حين أُثار موضوع أبنائه، فأخذ يتخبط في حركاته.

وحين كانا على وشك مغادرة الغرفة.

“أبييييي!”

صوتٌ مدوٍ اخترق باب الاستقبال.

‘ليليث؟’

قعقعة، وصوت خطوات متسارعة.

خطوات صغيرة تقترب بسرعة جنونية.

“أـ، أرجوكِ توقفي! أيتها الأميرة، أرجوكِ! توقفي!”

وصوت صراخ جوناثان المذعور اللاحق بها.

“ما هذا…”

بدا الماركيز وزوجته في حالة صدمة تامة من هذا الصخب المفاجئ، وتفاجأ إينوك بدوره.

وحينها، وبقوة،

في اللحظة التي انفتح فيها باب قاعة الاستقبال.

“أنت، أنتَ، كيف تجرؤ على…!”

ظهرت ليليث من خلف وجه الماركيز وزوجته الشاحبين والمرعوبين.

“أبي!”

ابتسامة بريئة تملأ وجه ليليث بالكامل.

وبجانبها.

“أتتذكر هذا الوجه؟!”

ذلك الطفل الذي التقى به قبل أسبوع.

“يبدو أن الماركيز قام بدعوتِه أيضاً!”

كان هناك الابن غير الشرعي للماركيز أونيكس.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.