مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 251نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 251

كان الوقتُ المتاحُ لتشيشير قصيرًا جدًّا.

موتُهُ هو. وموتُ الكثيرينَ الذين سيسحقُهم إينوك بيديهِ حتى ينتهيَ عمرُ الإمبراطورِ.

والشيءُ الذي كان عليهِ اختيارُهُ لتفادي ذلكَ هو،

موتُ إينوك.

‘أكان يجدرُ بي أن أفعلَ ما أمرتَني بهِ؟’

المُحسنُ إليه، ومعلّمه…….

ذلكَ الغرورُ في محاولةِ إنقاذِ إينوك، الذي كان عزيزًا عليهِ بقدرِ ليليث، جعلهُ في النهايةِ يفاضلُ بين أرواحٍ لا حصرَ لها.

『”إن لم تقتلْني فستموتُ أنتَ. لكن يجبُ أن تنجوَ أنتَ وتعيشَ حتى تنقذَ الجميعَ. لذا، يجبُ عليكَ أن تعيشَ حتمًا يا تشيشير.”』

『”لذلكَ لا تترددْ أبدًا. وإن كنتَ في موقفٍ تعجزُ فيهِ عن إخضاعي، فلا تفكرْ مرتينِ.”』

في وقتٍ مضى، سألهُ أوسكار إن كان قادرًا على قتلِ إينوك.

وهو الذي اختبرَ ‘الوقتَ الذي فشلَ’، لا بدَّ أنه توقعَ حدوثَ مثلِ هذا الموقفِ.

في ذلكَ الحينِ، أجابَ دون ترددٍ.

بأنه لن يترددَ.

‘لكنني، أنا….’

وحين جاءَ ذلكَ اليومُ بالفعلِ، كانت تلكَ اللحظةُ التي أُجبِرَ فيها على الاختيارِ أشبهَ بالجحيمِ.

إنه أمرٌ مؤلمٌ.

مؤلمٌ جدًّا.

تجمعتِ الدموعُ في عينيهِ المفتوحتينِ.

وسرعانَ ما بدأتِ المانا تتصاعدُ في سيفِ تشيشير أيضًا.

وخيّمَ شعورٌ مخيفٌ بالموتِ بكثافةٍ بين الاثنينِ.

وكلٌّ منهما يمسكُ بحياةِ الآخرِ بين يديهِ،

‘أرجوكَ.’

في تلكَ اللحظةِ التي كان كِلاهما يتمنى فيها معجزةً بيأسٍ على الأرجحِ.

“كـحـك!”

“……!”

اتسعت عينا تشيشير.

لأن هجومَ إينوك قد خمدَ مجددًا.

لكن هذه المرةَ، عجزَ عن حملِ السيفِ مجددًا وسقطَ فوقَهُ وهو يبصقُ الدمَ.

‘ماذا….’

كان إينوك عاجزًا عن الحركةِ.

فقد انهارَ جسدُهُ، الذي كان متيقظًا ويتجاهلُ قسرًا كلَّ الجراحِ المتراكمةِ أثناءَ القتالِ، في لحظةِ زوالِ التوترِ.

‘تلكَ النظرةُ، قبلَ قليلٍ.’

كان تشيشير قد رآها بوضوحٍ.

ذلكَ البريقَ الذي عادَ للحظةٍ في عينَي إينوك قبلَ أن يسقطَ.

‘ما الذي حدثَ….’

أسندَ تشيشير إينوك الساقطَ وجلسَ بسرعةٍ.

سكونٌ شديدٌ يقشعرُّ له البدنُ خيّمَ على المكانِ…….

ووسطَ ذلكَ، كانت أنظارُ الإمبراطورِ وأتباعِهِ موجهةً بذهولٍ نحو مكانٍ واحدٍ.

أدارَ تشيشير رأسَهُ ببطءٍ متبعًا تلكَ النظراتِ.

‘آه.’

شعرَ وكأن أنفاسَهُ قد توقفت.

حطامٌ منهارٌ.

لاحتْ هيئةٌ باهرةٌ تخطفُ الأبصارَ كنورٍ انحدرَ من السماء.

منذ زمنٍ بعيدٍ.

ذلكَ الكائنُ الذي مدَّ يدَهُ إليهِ حين كان محبوسًا في الجحيمِ.

『”تشيشير، جئتُ لآخذَكَ.”』

بابُ الجنةِ.

لم يكن ملاكًا منقوشًا على عملٍ فنيٍّ تافهٍ،

『”أيُّ مكانٍ سيكونُ أفضلَ من هذا الجحيمِ على أيةِ حالٍ.”』

بل الملاكُ الذي أنقذَني حقًّا.

‘ليليث.’

أزهرَ الملاكُ الصغيرُ بجمالٍ أمامَ الجميعِ.

انسدلَ شعرُها الأبيضُ الذي يبدو كأنه يحملُ ضوءَ السماءِ كالأمواجِ، وتغيرَ وجهُها الطفوليُّ تدريجيًّا.

ومع كلِّ خطوةٍ تخطوها،

كان الملاكُ ينمو برقةٍ كغصنِ زهرةٍ يرتفعُ.

أدركَ تشيشير وهو ينظرُ إلى ليليث التي تكبرُ.

أنهُ في هذا الجحيمِ العابرِ الذي قبضَ فيهِ كلٌّ منهما على حياةِ الآخرِ بألم.

​قد نالَ الخلاصَ، مرةً أخرى.

***

الإمبراطورُ، بريميرا، وأصلُ جميعِ أصحابِ القدراتِ.

حدقَ نيكولاس فون بافيليون بذهولٍ في الفتاةِ التي تقتربُ.

ابنةُ إينوك.

أمامَ هيئتِها التي ظهرت كملاكٍ هبطَ إلى الأرضِ في تلكَ اللحظةِ الحرجةِ، عجزَ عقلُهُ عن التفكيرِ لبرهةٍ.

كانت تتجاوزُ الحصنَ المدمرَ، متّجهةً نحوهُ هو.

ببطءٍ، خطوةً بخطوةٍ.

تقترب.

“مـ، ما هذا…!”

مع صوتِ المساعدِ المذعورِ، شنَّ الساحرُ المقدسُ الذي استشعرَ خطرًا مريبًا هجومَهُ نحو ليليث.

لكن،

تلاشتِ النيرانُ الزرقاءُ المنطلقةُ قبلَ أن تلمسَها حتى.

“كـح! آاااخ!”

وفي الوقتِ نفسِهِ، تقلبت عينا الساحرِ المقدسِ وتشنجَ.

‘لقد فُكَّ… غسيلُ الدماغِ.’

تألمَ بشدةٍ حين انقطعَ غسيلُ الدماغِ الذي كان يسيطرُ عليهِ منذ فترةٍ طويلةٍ.

نظرَ نيكولاس بهدوءٍ إلى ذلكَ المشهدِ، ثم أدارَ عينيهِ ببطءٍ نحو ليليث مجددًا.

جسدٌ يبدو ضعيفًا كأنه سينكسرُ بلمسةٍ خفيفةٍ.

ومع ذلكَ، لسببٍ ما….

كانت كلُّ خطوةٍ تخطوها مقتربةً منهُ مرعبةً وتخنقُ أنفاسَهُ.

اندفعَ أحدُ فرسانِ الحرسِ الإمبراطوريِّ نحو ليليث.

1month

“كـح! هـه….”

لكنهُ اكتفى بالركوعِ أمامَها بلا حيلةٍ.

‘آه.’

ارتجفَ نيكولاس انفعالًا.

لم يكن ذلكَ النموُّ السريعُ الذي رآهُ أمامَ عينيهِ وهمًا إذًا.

خمدت كرةُ اللهبِ السوداءُ التي أطلقَها ساحرُ الحرسِ نحو ليليث،

1month

“آاااخ!”

صرخةُ ألمٍ انطلقت مع نيلِ الحريةِ أخيرًا.

ابنةُ إينوك التي تنمو قليلًا كلما اقتربت واستخدمت قدرتَها…….

‘منذ متى كان هذا؟’

أمالَ نيكولاس رأسَهُ بهدوءٍ وهو يراقبُ ليليث المقتربةَ.

بريميرا التي كانت تولدُ فقط من نسلِ بافيليون.

حين لم يعدْ يولدُ هذا الحاكمُ العظيمُ، ظنَّ نيكولاس أن السماء قد تخلت عن هذه البلادِ فحسب.

ومنذ ذلكَ الوقتِ على الأرجحِ.

منذ تلكَ اللحظةِ التي حاولَ فيها كآخرِ بريميرا أن ينقشَ اسمَهُ بعمقٍ فوقَ هذه الأرضِ.

كان الحاكم، بشكلٍ غريبٍ،

يقدمُ له الهزيمةَ في كلِّ مرةٍ.

ورأى بعدَ ذلكَ الحارس المبارز السحريّ يندفعُ حاملًا سيفَهُ.

1month

“كـح! آ، آاااخ!”

لكنهُ ألقى بسيفِهِ الذي عجزَ عن لمسِها، وأمسكَ برأسِهِ متألمًا.

‘لماذا ضاعَ إنجازي العظيمُ الذي أردتُ إكمالَهُ باستغلالِ إينوك هباءً فجأةً؟’

نعم، لأن ابنتَهُ التي أردتُ استخدامَها كطوقٍ لإينوك كانت أوكتافا.

“…….”

طرفَ نيكولاس بعينيهِ ببطءٍ وهو يرى ليليث التي اقتربت منهُ تمامًا.

الفارسُ الأخيرُ من الحرسِ الإمبراطوريِّ الذي بقيَ معترضًا طريقَها حتى النهايةِ.

1month

“آاااخ! هااه، هاه…!”

حين تحطمتِ القيودُ عن عقلِهِ دفعةً واحدةً، سقطَ منهارًا دون أن يتمكنَ من التلويحِ بسيفِهِ حتى.

‘ما هي النقطةُ الفاصلةُ التي بدأَ عندها انهياري…؟’

نعم، الرؤيا التي لم تصلْ إلى الأرضِ منذ زمنٍ طويلٍ جدًّا.

حين نزلت تلكَ الرسالةُ تأمرُ بإنقاذِ أولئك الذين في أدنى مكانةٍ.

جعلت قدرةُ الحاكم مرضى عامةِ الشعبِ يشفونَ كالمعجزةِ، وبدأت قوةُ المعبدِ المركزيِّ، التي كانت أعظمَ سندٍ للعائلةِ الإمبراطوريةِ، تنهارُ تدريجيًّا.

وربما لم تكن تلكَ معجزة الحاكم،

“​…كان هذا من صنيعِكِ أنتِ.”

تمتمَ نيكولاس بصوتٍ مبحوحٍ وهو ينظرُ إلى ليليث التي وقفت أمامَهُ.

“…….”

“…….”

إنه وجهٌ يشبهُ إينوك تمامًا.

ذلكَ الذي لم ينكسرْ مهما حاولتُ سحقَهُ، وكان يلمعُ بقوةٍ مذهلةٍ.

تلكَ العينانِ اللتانِ تسكنُهما مبادئُ زرقاءُ.

رغمَ أنه لم يردِ الاعترافَ بذلكَ، إلا أنه كان يشعرُ بهِ دائمًا.

أن بريميرا التي منحتْهُ القدرةَ… كانت تحبُّ مبادئَ إينوك التي لا تُسحَقُ أبدًا.

وأنها أرادت هدمَ قلعتي التي بنيتُها بصعوبةٍ على يدهِ هو في النهايةِ.

وهكذا، فإن بريميرَا الرئيسي،

الذي خانه وأدار ظهره له،

قد أهدى بريميرا جديدًا للبطلِ الذي اختارَهُ.

كانت شعلةُ حياتِهِ التي استنزفَها حتى أقصاها تخبو وتفقدُ بريقَها.

“كـح، كـه….”

حاولَ نيكولاس التركيزَ في رؤيتِهِ المشوشةِ بصعوبةٍ.

لم يكن يريدُ الخضوعَ أمامَ هذا الكائنِ أبدًا.

لكن بدا أن حتى دعاءَ نيكولاس الأخيرَ البائسَ قد تمّ تجاهلهُ، فسقطت ساقاهُ الخائرتانِ بلا قوةٍ.

بشكلٍ بائسٍ حقًّا.

“…….”

رفعَ نيكولاس الجاثي على ركبتيهِ أمامَ ليليث رأسَهُ ببطءٍ.

على عكسِهِ هو الذي صارَ عجوزًا ومريضًا، كانت بريميرا الجديدة لهذه الأرضِ التي تفتحَت للتوِّ شابّة وجميلة.

ووراءَ تلكَ الملامحِ الباردةِ، كان هناكَ شعورٌ غريبٌ بالنشوةِ كأنها تسخرُ منهُ وهو يقتربُ من الموتِ…….

هذا يثيرُ الغيظَ.

وكم هو مخزٍ ومهين.

في نهايةِ حياتِهِ، أرادَ نيكولاس إهانةَ هذا الكائنِ الذي تجرأَ على سحقِهِ وإذلالِهِ بأيِّ وسيلةٍ.

لكن للأسفِ، لم يتبقَّ لديهِ حتى القوةُ للبصقِ عندَ قدميها.

“يا ….”

وفي النهايةِ، ارتجفَ نيكولاس بغضبٍ لا يوصفَ، وفتحَ فمَهُ المجعّدَ بصعوبةٍ وتمتمَ.

“أيـ، أيتها الـ….”

في تلكَ اللحظةِ، تدخلَ شخصٌ ما وحجبَ رؤيتَهُ.

تشيشير ليبر.

نظرت إليهِ العينانِ الحمراوانِ للمتمردِ، المليئتانِ بنيةِ القتلِ، ببرودٍ من الأعلى.

“كـح!”

ثم رَفعت يدُهُ شعرَ نيكولاس الجاثي بلا رحمةٍ.

『”…رعيتُكَ، تشيشير ليبر، جئتُ لأصبح سيفَ بريميرا العظيم.”』

في اللحظةِ الأخيرةِ فقط أدركَ نيكولاس الحقيقةَ.

أن ما كان هذا المتمردُ يحاولُ حمايتَهُ، وهو الذي ظنَّهُ سيفَهُ،

بكلِّ وقاحةٍ.

هو الشخصُ الذي سيسلبُني كلَّ شيءٍ ويحكمُ هذه الإمبراطوريةَ، ويجلسُ على عرشي الفاخرِ الذي كان ملكي…….

هي بريميرا الجديدة.

“أيتها، الـ….”

حرّكَ نيكولاس شفتيهِ بسرعةٍ نحو ليليث الظاهرةِ خلفَ تشيشير.

ولكنَّ سيفَ المتمردِ، ذلكَ الموتَ الحاسم.

وووش-!

قطعَ عنقَ نيكولاس أولًا.

طـخ…….

تدحرجَ الرأسُ المقطوعُ بشكلٍ مؤلمٍ فوقَ الحطامِ المنهارِ.

وفي مدى رؤيتِهِ التي تخبو رويدًا رويدًا، انطبعَ وجهُ بريميرا المتفتحةِ بنقاءٍ وبياض.

​’أيتها، الـ… اللعينة…’

​وتلكَ الشتيمةُ الأخيرةُ التي عجزَ عن النطقِ بها حتى النهاية، ابتلعَها الموتُ إلى الأبد، دونَ أن تلوثَ نقاءَ تلكَ الزهرة.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.