مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 218: الفصلنحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 218: الفصل

218

الفصل 218

 

“جـ، جميعًا……”

 

صرختْ جيما بعينينِ احتقنتا بالدَّم.

 

“اهربوا جميعًااا!!!”

 

صرخةٌ مدوِّية.

 

وملامحُ يعلوها رعبٌ جارفٌ لم يسبقْ لهُ مثيل.

 

“إن أردتم النَّجاةَ بأرواحكم، فاهربوا دونَ أن تلتفتوا إلى الوراء!!!”

 

شرعَ أصحابُ القدراتِ في الفِرارِ على عجلٍ استجابةً لأمرِ جيما.

 

***

 

إلى الشَّمال، انطلاقًا من موطنِ الوحوشِ السِّحريَّة.

 

ساحةُ القتالِ الثَّانية.

 

المنطقةُ التي عُيِّنَ فيها جيرارد شميدت، التَّابعُ لفرقةِ الفرسانِ المقدَّسين، كقائدٍ ميدانيّ.

 

―كواااااه!

 

―غر-ررررر……

 

زئيرٌ ملأَ أرجاءَ ساحةِ المعركة.

 

لوَّحَ وحشٌ سحريٌّ ذو جسدٍ ضخمٍ يبلغُ طولُهُ ثلاثةَ أمتارٍ بذيلهِ العريض.

 

“هاه، تبًّا.”

 

صدَّ جيرارد الهجومَ بشقِّ الأنفسِ وأطلقَ طاقةَ سيفٍ زرقاء.

 

كانتْ معركةً فوضويَّةً ضاريةً كما هو متوقَّع.

 

ساقانِ خلفيَّتانِ مفتولتانِ بالعضلاتِ ومخالبُ حادَّةٌ تُمزِّقُ الخصمَ وتسحقه.

 

وعشراتُ الأسنانِ ذاتِ قوَّةِ عضٍّ هائلةٍ تنهشُ وتفترس، بينما يطيحُ ذيلُهُ الغليظُ بالخصومِ في الهواء.

 

غليبتور.

 

وحشٌ سحريٌّ صُنِّفَ ضمنَ الفئةِ A؛ فرُغمَ افتقارهِ للقدراتِ السِّحريَّةِ واعتمادهِ على الهجماتِ الجسديَّةِ البحتة، إلا أنَّ قوَّتَهُ الهجوميَّةَ كانتْ كاسحة.

 

“فرقةُ السَّحرةِ في الخطوطِ الخلفيَّة! كَثِّفوا نيرانَ الدعم!”

 

أصدرَ جيرارد أمرَهُ وتراجعَ مبتعدًا ليتفادى وحشَ غليبتور الذي كانَ يتعقَّبُهُ بسرعةٍ فائقة.

 

في تلكَ اللَّحظة.

 

توقَّفَ وقعُ أقدامِ الوحشِ الملاحِقِ فجأة.

 

‘ما هذا؟’

 

التفتَ جيرارد إلى الوراء.

 

تجمَّدتْ في آنٍ واحدٍ العشراتُ من وحوشِ غليبتور التي كانتْ تخوضُ اشتباكًا عنيفًا.

 

رافعةً رؤوسَها الضَّخمةَ نحو السَّماء.

 

وسرعانَ ما اصطبغتْ أحداقُها الصَّفراءُ الفاقعةُ بحمرةٍ قانية.

 

شاك، شاك، شاك، شاك―

 

ثمَّ حوَّلتْ رؤوسَها الهائلةَ كلَّها نحو اتِّجاهٍ واحد.

 

مشهدٌ يُقشعِرُ لهُ البدن.

 

حبسَ الجميعُ أنفاسَهم من هولِ المنظر.

 

“ما هذااا؟!”

 

طَـخ، طَـخ، طَـخ، طَـخ، طَـخ!

 

وفجأة، اندفعتْ قطعانُ غليبتور نحو وجهةٍ واحدةٍ بسرعةٍ خارقةٍ لا تُقارَنُ بما كانتْ عليه.

 

‘ردَّةُ الفعلِ هذه……’

 

تحدثُ حينَ يُصيبُ الصِّغارَ مكروه!

 

“أنت، أيُّها الوغدُ المجنون! أأطلقتَ قذيفةَ الإشارة؟!”

 

صرخَ جيرارد، الذي شحبَ وجهُه، وهو يلتفتُ نحو السَّاحرِ المقدَّسِ الذي كانَ يرافقهُ كشريكٍ لتأمينه.

 

فما كانَ للخطوطِ الخلفيَّةِ أن تلمسَ الصِّغارَ دونَ تلقِّي إشارةٍ من الطَّليعةِ باكتمالِ الإخضاع.

 

“كلا، يا سيِّدي القائد! أيعقلُ أن أقعَ في مثلِ هذا الخطأ؟!”

 

غيرَ أنَّ السَّاحرَ المقدَّسَ بدا مصدومًا.

 

“وفوقَ ذلك، يجبُ أن تظهرَ قذائفُ الإشارةِ من كلِّ جبهاتِ الطَّليعةِ الأربع، الشَّرقِ والغربِ والشَّمالِ والجنوب، لتبدأَ القوَّاتُ الخلفيَّةُ في اصطيادِ الصِّغار. حتَّى لو أطلقَ أحدهم إشارةً خاطئة، فمستحيلٌ أن تخطئَ المناطقُ الأربعُ كلُّها!”

 

أجل، كلامُهُ صحيح.

 

استعادَ جيرارد صوابَهُ الذي تشتَّتَ للحظةٍ إثرَ هذا الموقفِ المباغت.

 

“إذًا، أيعقل……”

 

“لقد ارتكبتِ الخطوطُ الخلفيَّةُ خطأً. لقد لمسوا الصِّغار. وبالنَّظرِ إلى الاتِّجاه، فالوجهةُ هي الخطوطُ الخلفيَّةُ الغربيَّة، ساحةُ القتالِ الخامسة.”

 

اسودَّتِ الدُّنيا في عينَي جيرارد.

 

فلا توجدُ في الخطوطِ الخلفيَّةِ قوَّةٌ قادرةٌ على مجابهةِ قطيعِ غليبتور الهائج.

 

وإن كانَ الأمرُ كذلك، فمؤكَّدٌ……

 

أنَّ مذبحةً كبرى……

 

ستقعُ بلا ريب.

 

“أنطاردُها؟!”

 

هزَّ جيرارد رأسَهُ بقوَّةٍ ونفضَ الذُّهولَ عن نفسه.

 

يجبُ إصدارُ الأوامرِ في أسرعِ وقت.

 

“دَعُوا الوحوشَ التي أفلتت!”

 

صرخَ جيرارد وهو يتعقَّبُ بنظراتهِ وحوشَ غليبتور التي كانتْ تغادرُ ساحةَ المعركة.

 

فالوحوشُ التي ابتعدتْ لدرجةٍ يتعذَّرُ معها اللِّحاقُ بها، كانَ لا بُدَّ من التَّخلِّي عنها بحزم.

 

“امنعوا البقيَّةَ على الأقلِّ بكلِّ ما أوتيتم! لا تدعوها تفلت!”

 

***

 

“تراجعوا جميعًا! ابتعدوا قدرَ الإمكانِ عن هذا المكان! حالًا!”

 

أمرَ السير ألفريدو شاحبُ الوجهِ أصحابَ القدراتِ بالانسحاب، مشيرًا نحو طريقِ الخروج.

 

تحوَّلتْ ساحةُ المعركةِ إلى فوضى عارمةٍ كالجحيمِ في غمضةِ عين.

 

“بـ، بسرعة! أنتِ أيضًا!”

 

أمسكتْ جيما بكتفي.

 

“هيّا في الحال!!!”

 

“آه، حسَنًا!”

 

في تلكَ الأثناء، كانَ كايل متسمِّرًا في مكانهِ عاجزًا عن التَّصرُّف، إثرَ صدورِ ذلكَ الأمرِ المباغت.

 

مددتُ يدي نحوه.

 

“هاي! أنتَ أيضًا بسرعة……”

 

“دَعِيهِ وشأنه!”

 

قبضتْ جيما على تلابيبِ كايل وأبعدتْهُ عني، ثمَّ دفعتهُ بقسوةٍ نحو الجدار.

 

“كـغغ!”

 

“أيُّها الأحمقُ المغفَّل! ما خطبُك؟ ألم تتعلَّم؟ ألا تعلمُ أنَّ صغارَ غليبتور يجبُ التَّخلُّصُ منها في النِّهايةِ تمامًا عندَ الحملة؟!”

 

“آه! أهذا…؟ أ، أنا لم أكنْ أعلمُ أنَّ هذا… صـ، صغيرُ ذلكَ الوحش……”

 

“اخرسْ!”

 

تردَّدتْ جيما للحظةٍ وجيزة.

 

ثمَّ عضَّتْ شفتَها وأجبرتْ كايل على الرُّكوعِ أرضًا.

 

“…مُتْ بمفردك.”

 

“ماذا؟”

 

“قلتُ لكَ اهلكْ وحدك! إن لحقتَ بنا فسنُبادُ جميعًااا!!!”

 

تدخَّلَ السير ألفريدو الذي اقتربَ بعدَ أن أمَّنَ انسحابَ الجنود.

 

“هذا صحيح. ابقَ هنا.”

 

“آه……”

 

ارتعدَ كايل فزعًا أمامَ تلكَ الكلماتِ القاسية.

 

ارتبكتُ وفقدتُ هدوئي للحظة، وتساءلتُ لِمَ يعاملانِ كايل هكذا وما الذي يحدثُ بالضبط―

 

‘صحيح!’

 

―وسرعانَ ما استرجعتُ خصائصَ الوحشِ التي علَّمني إيَّاها تشيشير.

 

『“وحوشُ غليبتور تملكُ قدرةَ تواصلٍ فائقة، فتشعرُ بكلِّ شيء. تشعرُ بمشاعرِ الصَّغيرِ وألمهِ عندَ موته، بل وتتعرَّفُ حتَّى على أثرِ الشَّخصِ الذي قتله.”』

 

『“وإن قُتِلَ الصَّغيرُ خطأً في وقتٍ لم يكتملْ فيهِ صيدُ البالغين……”』

 

فالوحوشُ ستندفعُ نحو هذا المكانِ الآن.

 

ولأنَّها تُدركُ هويَّةَ قاتلِ صغيرِها وتتجمَّعُ لمهاجمته، فستتعقَّبُ كايل أينما ذهب.

 

『“إن لم تكنْ لديكم القوَّةُ الكافيةُ لمواجهةِ كلِّ تلكَ الوحوشِ البالغةِ المحتشدة، فيجبُ تركُ الشَّخصِ الذي هاجمَ الصَّغيرَ وحدَه، والتَّفرُّقُ بأقصى سرعةٍ ممكنة.”』

 

‘هذا يعني أنَّ كايل قد جذبَ عداءَ واهتمامَ مئاتِ الوحوشِ نحوهُ الآن.’

 

لقد تحوَّلَ إلى قنبلةٍ موقوتةٍ بشريَّة.

 

“لا يمكنُ أن نموتَ جميعًا. تراجعا أنتما أيضًا فورًا. فبسرعةِ غليبتور، لن يستغرقَ وصولُها عشرَ دقائق.”

 

كانَ السير ألفريدو قاسيًا، لكنَّهُ اتَّخذَ القرارَ الأمثلَ كقائد.

 

“…….”

 

ظلَّ كايل يرتجفُ رعبًا.

 

رُغمَ إدراكي بأنَّ السَّيِّدَ ألفريدو وجيما لا حيلةَ لهما، ولكن……

 

كانَ قلبي يعتصرُ ألمًا وأنا أرى طفلًا في الثَّانيةَ عشرةَ يُجبَرُ على البقاءِ ليموتَ وحيدًا.

 

‘هيّا، اهدئي. اهدئي يا ليليث. يمكنكِ فعلُ ذلك.’

 

أخذتُ نَفَسًا عميقًا.

 

رُغمَ أنَّني توقَّعتُ مئةً وثمانيةً وعشرينَ متغيِّرًا، إلا أنَّ هذا المصيرَ اللَّعينَ جاءَ بطريقةٍ تفوقُ كلَّ خيالٍ كأنَّهُ يسخرُ مني.

 

فكَّرتُ في احتمالِ التَّعرُّضِ لهجومِ الوحوش، وتخيَّلتُ وقوعَ زلزالٍ مفاجئٍ يبتلعُ الأرض، وكلَّ شيء……

 

‘لكن لم يخطرْ ببالي أبدًا أن تحتشدَ مئاتُ الدِّيناصوراتِ بأقصى درجاتِ القوَّةِ الهجوميَّةِ لتطاردَ شخصًا واحدًا!’

 

ومع ذلك، يجبُ أن أتماسك.

 

هناكَ أمرانِ يجبُ عليَّ التَّمسُّكُ بهما في هذهِ المعركة.

 

1. ألّا تُكشَفَ هويَّتي الحقيقيَّةُ كـ ليليث روبنشتاين.

2. ألّا أستخدمَ القدراتِ الحصريَّةَ لبريميرا.

 

موقفٌ يفرضُ عليَّ التَّحرُّكَ مع إخفاءِ وجودِ ‘بريميرا’.

 

كانَ عليَّ الاقتصارُ على سحرٍ يوازي مستوى أصحابِ القدراتِ العاديِّينِ أمامَ الأعينِ المراقبة.

 

‘ماذا لو ألغيتُ تركيزَ الوحوشِ وعداءَها لكايل الآن؟’

 

لا يوجدُ مثلُ هذا السِّحر.

 

فالقدراتُ التي تتحكَّمُ بالخصمِ هي من اختصاصِ بريميرا فقط.

 

الجميعُ هنا رأى صغيرَ غليبتور وهو يُقتَلُ قبلَ قليل، فإذا لم تستجبِ الوحوشُ البالغة؟

 

سيكونُ ذلكَ بمثابةِ إعلانٍ صريحٍ في كلِّ مكان: ‘هنا يوجدُ بريميرا!’

 

‘إذًا فقتالُ تلكَ الدِّيناصوراتِ أمرٌ لا مفرَّ منه.’

 

وليون، الذي لا بُدَّ أنَّهُ في طريقهِ إلى هنا الآن……

 

‘سيقعُ في الخطرِ أثناءَ محاولتهِ إنقاذَ كايل المستهدَف. أرى كلَّ شيءٍ بوضوح، كلَّ شيء.’

 

ففي هذهِ الخطوطِ الخلفيَّةِ التي كانَ يكفي فيها التَّثاؤبُ باسترخاءٍ واصطيادُ السَّحالي بمهلٍ بعدَ أن تبيدَ قوَّاتُ الطَّليعةِ الوحوشَ البالغة……

 

يتسبَّبُ جنديٌّ صغيرٌ عديمُ الخبرةِ في كارثة……

 

ويتفاقمُ الأمرُ ليصبحَ مسألةَ حياةٍ أو موت……

 

‘بدلًا من لومِ كايل، فهذا تلاعبٌ صارخٌ من قِبَلِ الأقدارِ بلا ريب.’

 

فكَّرتُ في أنَّ هذا أفضل، وبدأتُ أتنَفَّسُ بعمق.

 

بل إنَّ الأمورَ تمضي قُدمًا وفقَ التَّوقُّعاتِ تمامًا.

 

‘ما إن يصلَ ليون فقط……’

 

في تلكَ اللَّحظة.

 

“…السير ليون؟”

 

ضيَّقَ السير ألفريدو عينيهِ وتمتمَ بنبرةٍ مذهولة.

 

حصانٌ حربيٌّ يركضُ مثيرًا سحابةً من الغبار.

 

كانَ التَّعرُّفُ عليهِ سهلًا بمجرَّدِ رؤيةِ شعرهِ الأشقرِ المتطاير.

 

‘أجل! تعال أيُّها القدر!’

 

فوووش—!

 

كبحَ ليون لجامَ حصانه ونزلَ بملامحَ مندهشةٍ ليتطلَّعَ إلى ما حوله.

 

“ما هذا؟ ما الذي حدث؟”

 

ساحةُ معركةٍ خاويةٌ بعدَ انسحابِ الجميع.

 

كانَ واضحًا كالشَّمسِ أنَّ خطبًا جسيمًا قد وقع.

 

“السير ليون؟ كيفَ أتيتَ إلى هنا……”

 

انحنى السير ألفريدو سريعًا بعدَ أن ارتبكَ من ظهورِ ليون غيرِ المتوقَّع.

 

“أعتذر. لقد قُتِلَ صغيرُ غليبتور عن طريقِ الخطأ. إنَّهُ تقصيري. سأتولَّى أنا هذا المكان، لذا أرجو منكَ يا سير ليون أن تُسارعَ بالنَّجاةِ بنفسك.”

 

جحظتْ عينا ليون حتى كادتا تقفزان.

 

ابتلعتُ ريقي وأنا أرى وجهَهُ يشحبُ في لمحِ البصر.

 

‘كم هو مرعبٌ ذلكَ الغليبتور حتى يفزعَ أخي الذي خاضَ المعاركِ لسنواتٍ إلى هذا الحدّ؟’

 

لأنَّني لم أخضْ تجربةً كهذه، عجزتُ عن إدراكِ حجمِ الرُّعبِ الذي يشعرونَ بهِ الآن. ولعلَّ هذا يدعو للرَّاحةِ من زاويةٍ ما.

 

“سير ألفريدو! ما هذا الكلام؟! لِمَ يكونُ هذا خطأك؟! هذا المغفّل هو من افتعلَ المصيبةَ بمفرده!”

 

صرختْ جيما مشيرةً إلى كايل وعروقُ عنقِها تنفرُ غضبًا.

 

“لِمَ تتولَّى أنتَ هذا المكان؟! كفَّ عن هذا الهراءِ واهربْ معنا! بسرعة!”

 

“كلا، أنا القائد. ومن واجبي تحمُّلُ المسؤوليَّة. لا وقتَ لدينا للمجادلة، اهربوا فورًا.”

 

القائدُ لا يفرُّ من المعركة.

 

فإن لم يتحقَّقِ النَّصر، فلا بُدَّ أن تظلَّ جثَّةُ القائدِ في ساحةِ القتال.

 

تلكَ الكلماتُ التي أخبرني بها أكسيون يومًا حينَ روى لي كيفَ كادَ يلقى حتفهِ في الحرب……

 

واجبُ الجنديِّ القاسي.

 

“أهو من قتله؟”

 

سألَ ليون مشيرًا بذقنهِ نحو كايل المرتجف، بعدَ أن استوعبَ الموقف.

 

حدَّقَ في كايل بنظرةٍ غريبةٍ لسببٍ ما ثمَّ سأله.

 

“أنتَ، أيعقل…؟ أأنتَ كايل؟ كايل روندولف؟”

 

أومأَ كايل برأسِهِ بملامحَ يملؤها الرُّعبُ أمامَ سؤالِ ليون.

 

أطلقَ ليون ضحكةً ساخرة، ثمَّ صرخَ نحو السَّماءِ بعينينِ محتقنتَينِ بالدَّم.

 

“اللعنة!!!”

 

صرَّ على أسنانهِ بفيضٍ من الغضب.

 

“كنتُ أعلمُ أنَّ هذا سيحدث……”

 

ارتجفتْ قبضتاهُ المشدودتانِ بعنف.

 

“طفلٌ لا يدري شيئًا، لِمَ بحقِّ الخالق! لِمَ يرسلونهُ إلى ساحةِ الحرب؟!!!”

 

جثَّةُ صغيرِ الوحشِ الميت.

 

والطفلُ الصَّغيرُ المرتعد.

 

وفي مواجهةِ هذا الموقفِ المفجع، أطبقَ ليون على أسنانهِ وهو يصارعُ حيرةً أليمة.

 

“أنتم.”

 

وفجأة، حملَ ليون كايل ورفعه، ووضعهُ على صهوةِ جوادهِ الذي أتى به، ثمَّ قالَ لنا.

 

“اركضوا بكلِّ ما أوتيتم من قوَّة.”

 

“ماذا؟”

 

ارتبكَ السير ألفريدو.

 

“سير ليون، ما الذي تنوي فعلهُ بحقِّ الخالق؟! هذا الجنديُّ الصَّغيرُ هو هدفُ وحوشِ غليبتور البالغةِ الآن!”

 

“أنا أعلمُ ذلك.”

 

“عَليكَ الابتعادُ عنهُ قدرَ الإمكان!”

 

دونَ أن يباليَ بصوتِ السير ألفريدو المذعور، قفزَ ليون خلفَ كايل على ظهرِ الجوادِ وأمسكَ باللِّجام.

 

“إن تركناهُ وحدهُ فسيلقى حتفَهُ هباءً بلا أدنى شكّ، لكن بوجودي معهُ فقد تكونُ لديهِ فرصةٌ للنَّجاة.”

 

“سير ليون!!!”

 

نظرَ ليون إلينا موصيًا للمرَّةِ الأخيرة.

 

“اركضوا بأقصى سرعة. في الاتِّجاهِ المعاكسِ لي. إن أردتم النَّجاة، فلا تتوقَّفوا أبدًا.”

 

ثمَّ ضربَ جوادهُ بركبته.

 

وانطلقَ الحصانُ الذي يحملُ الاثنينِ يركضُ في الاتِّجاهِ المعاكسِ لطريقِ الانسحاب.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.