مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 217: الفصلنحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 217: الفصل

217

الفصل 217

 

***

 

حشودٌ غفيرةٌ من أصحابِ القدراتِ تجمَّعوا في ساحةِ المعركة.

 

وكنتُ أنا أختبئُ بينهم، وقد حَجَبْتُ وجهي بالكاملِ خلفَ قناعٍ ورداءٍ طويل، مندمجةً وسطَ فرقةِ مرتزقةِ جيما.

 

‘هيّا أقبِلْ إن كنتَ تجرؤ! يا أيُّها المصيرُ الذي يسعى لقتلِ أخي ليون!’

 

رُغمَ أنَّني في قلبِ ساحةِ الحرب، إلا أنَّني لم أشعرْ بأدنى خوف.

 

فكم شهرًا قضيتُهُ في الاستعداد؟!

 

أنا التي أجريتُ محاكاةً لألفٍ وأربعٍ وعشرينَ مرَّةً لأربعةٍ وستِّينَ سيناريو متوقَّعًا ومئةٍ وثمانيةٍ وعشرينَ متغيِّرًا محتملًا!

 

‘دعنا نرى ما لدينا هنا.’

 

هذا المكانُ هو السُّهولُ الكبرى، المنطقةُ المحوريَّةُ للإخضاع!

 

…كلا، بل منطقةُ الوديانِ القابعةُ في الأسفلِ بعيدًا عنها.

 

فالسُّهولُ حيثُ يتواجدُ تشيشير وليون هي أرضُ الهلاك، أمَّا هنا فالأجواءُ هادئةٌ وفارغةٌ للغاية.

 

“واو، انظري إلى هذا الوغدِ تشيشير. كيفَ حشدَ قوَّاتٍ إضافيَّةً لا داعيَ لها هنا فقط لأنَّكِ موجودة؟”

 

نقرتْ جيما بلسانها وهي تعدُّ رؤوسَ أصحابِ القدراتِ المتمركزينَ في المنطقة.

 

“هاي، ليليـ……”

 

“صـه!”

 

“…أقصدُ، يا آنسةَ روزالين. بصراحة، يستحيلُ أن تموتي هنا، بل حتى التَّعرُّضُ لخدشٍ أمرٌ مستبعد، لكن تحسُّبًا لأيِّ طارئ، التصقي بي ولا تفارقيني.”

 

“أجل، فهمت.”

 

كانتْ هويَّتي المزيَّفةُ اليومَ هي الآنسةُ ‘روزالين فيرساتشي’ التَّابعةُ لنقابةِ المرتزقةِ <كلابُ ليليث البرية>.

 

وضعتُ تفاصيلَ دقيقةً أخرى إلى جانبِ الاسمِ والمنصب، لكنَّني لا أدري إن كانتْ ستتاحُ لي فرصةُ استخدامِها.

 

“انتبهوا جميعًا!”

 

صرخَ القائدُ حينها.

 

“أنا قائدُ ساحةِ القتالِ الخامسة، ألفريدو بيرفين، قائدُ فرقةِ القبضةِ المقدَّسةِ من رتبةِ سيبتيما. سأُحيطُكم علمًا ببضعِ نقاطٍ يجبُ عليكم إدراكُها جيّدًا.”

 

ماذا؟ مَن؟

 

‘أهذا الشَّخصُ هو الحبيبُ الذي تُعجَبُ بهِ جيما؟’

 

دُهِشتُ أوَّلًا من اسمِ ‘ألفريدو بيرفين’.

 

‘أكان امرأة؟’

 

ودُهِشتُ مرَّةً ثانيةً من مظهرهِ الخارجيّ.

 

شعرٌ طويلٌ بلونِ العاجِ مربوطٌ بأناقةٍ ورِقَّةٍ على أحدِ كتفيه. وبشرةٌ ناصعةُ البياضِ وعينانِ واسعتانِ بجفنينِ مزدوجين.

 

كانَ جميلًا. جميلًا للغاية.

 

ضربتْ جيما كتفي المذهولِ بخفَّةٍ وابتسمت.

 

“إنَّهُ رجل.”

 

“حقًّا؟”

 

أومأتُ برأسي وأنا أنظرُ بالتَّناوبِ إلى الاثنينِ اللَّذينِ لا بُدَّ أنَّهما عاشا حياتَهما يُساءُ فهمُ جنسِهما باستمرار.

 

لسببٍ ما، يبدوانِ ثنائيًّا متناسقًا ومناسبًا لبعضهما بشكلٍ غيرِ متوقَّع……

 

“مهمَّتُنا هنا هي القضاءُ على فلولِ الوحوشِ المنسحبةِ من الخطوطِ الأماميَّة، وحينَ تُرسَلُ إشارةُ اكتمالِ الإخضاعِ من ساحةِ القتالِ الرَّئيسيَّة، سنشرعُ فورًا في القضاءِ على الصِّغار……”

 

بينما كنتُ أستمعُ بانتباهٍ إلى تعليماتِ السير ألفريدو، سحبتني جيما وجعلتني أجلس.

 

“كفى يا روزالين. لا داعيَ للاستماع. لن يصلَ أيُّ وحشٍ إلى هنا.”

 

“إيه؟ ماذا تعنينَ بلن يصل؟”

 

“مهمَّتُنا هي التَّخلُّصُ من الوحوشِ التي قد تفلتُ من الخطوطِ الأماميَّةِ وتأتي إلى هنا. لكن يستحيلُ أن يفلتَ أيُّ وحشٍ من هناك.”

 

“ولِمَ يستحيل؟”

 

قهقهتْ جيما وهمستْ لي.

 

“حبيبُكِ في الجبهةِ الأماميَّة، أليسَ كذلك؟ لن يدعَ وحشًا واحدًا يمرُّ حيًّا، ولا سيَّما وهو يعلمُ أنَّكِ متواجدةٌ هنا.”

 

“…….”

 

“اكتفي فقط بتأمُّلِ وسامةِ عزيزنا ألفريدو.”

 

انتابني القلقُ فجأة.

 

كلامُ جيما من جهة، وتثاؤبُ أصحابِ القدراتِ المحيطينَ بي من جهةٍ أخرى.

 

بدا مستحيلًا تمامًا أن يقعَ أيُّ خطرٍ في هذا المكان.

 

‘مهلًا، إن لم يكنْ هناكَ أيُّ مجالٍ للخطرِ فهذهِ مشكلة!’

 

يؤسفُني قولُ ذلك، لكن كانَ على ليون أن يبلغَ حافَّةَ الموتِ بطريقةٍ أو بأخرى.

 

لأنَّهُ فقط في تلكَ اللَّحظةِ الحاسمة، إن تدخَّلتُ وأنقذتُهُ في التَّوقيتِ المثاليّ، سأتمكَّنُ من كسرِ ‘مصيرِ الموت’.

 

ولكن، ما السَّببُ في وجودي أنا، التي يجبُ عليها إنقاذُ ليون، في هذا المكانِ البعيدِ عن موقعِ قتاله؟

 

‘بسببِ كايل بالطَّبع.’

 

نظرتُ نحو الموضعِ الذي تجمَّعَ فيهِ الجنودُ الصِّغار.

 

رغمَ أنَّ المسافةَ بعيدةٌ ولم أستطعِ الرُّؤيةَ بوضوح، إلا أنَّ كايل متواجدٌ هناكَ على الأرجح.

 

‘أيعقلُ أنَّ توقُّعي كانَ خاطئًا؟’

 

كنتُ أتحرَّكُ وفقَ ‘السِّيناريو أ’ الذي قدَّرتُ أنَّهُ يحملُ أعلى نسبةِ احتمالٍ للحدوث.

 

والمقصودُ بـ ‘السِّيناريو أ’ هو:

 

‘المسارُ التَّقليديُّ الأكثرُ كلاسيكيَّة، حيثُ يحدقُ الخطرُ بكايل فيأتي ليون لإنقاذهِ فيلقى حتفه.’

 

ولهذا اتَّخذتُ قرارًا جريئًا بالبقاءِ بالقربِ من كايل بدلًا من مرافقةِ ليون المحكومِ بالموت، ولكن……

 

‘آه، هذا يُشعرُني بالقلق.’

 

طَق.

 

“آه!”

 

في تلكَ اللَّحظة، تناهى صوتُ انكسارِ شيءٍ ما من داخلِ صدري.

 

فتَّشتُ ردائي مسرعةً وأخرجتُ الأداةَ السِّحريَّةَ ذاتَ الشَّكلِ الصَّدفيِّ التي اقتسمتُها مع تشيشير.

 

واحدةٌ بيضاء، والأخرى زرقاء.

 

كانتِ الصَّدفةُ الزَّرقاءُ محطَّمة.

 

كانتْ تلكَ إشارةً تُنبِئُ بانشقاقِ ليون ومغادرتهِ لخطِّ الجبهة.

 

‘رائع!’

 

هتفتُ في داخلي بابتهاج.

 

الأمورُ تسيرُ وفقَ ما توقَّعت.

 

بلا شك، ليون قادمٌ إلى هنا الآن.

 

***

 

في تلكَ الأثناء.

 

كانَ ليون، الذي غادرَ خطَّ الجبهةِ من تلقاءِ نفسهِ دونَ إذنِ القائد، يركضُ بحصانه دونَ هوادة.

 

والوجهةُ التي يقصدُها هي ساحةُ القتالِ الخامسة.

 

حيثُ يتواجدُ كايل روندولف.

 

المنطقةُ التي أُلحِقَ بها الجنودُ الصِّغار.

 

كانَ يعلمُ أنَّ القائدَ تشيشير قد وضعَ الجنودَ الصِّغارَ في أكثرِ المواضعِ أمانًا.

 

رغمَ علمهِ التَّامِّ بذلك……

 

لِمَ يا تُرى؟

 

لم يستطعْ ليون التَّخلُّصَ من ذلكَ الشُّعورِ المزعجِ الذي يثقلُ صدره.

 

كانَ قلقًا مفرطًا بكلِّ تأكيد، واحتمالُ عدمِ وقوعِ أيِّ شيءٍ كانَ هو الأرجح.

 

وبالتالي، فإنَّ تصرُّفَهُ المتمثِّلَ في عصيانِ أوامرِ قائدهِ ومغادرةِ ساحةِ المعركةِ بلا مبرِّرٍ واضحٍ سيجرُّ عليهِ عواقبَ وخيمة.

 

ولكن في هذهِ اللَّحظةِ بالذَّات.

 

لم يكنْ ليون يبالي بأيِّ أثرٍ أو عقابٍ قد يتبعُ فعلته.

 

لقد كانَ شعورًا غريبًا حقًّا.

 

***

 

‘لكن حتى لو أتى ليون، ماذا سيحدث؟ كيفَ سيحدقُ الخطرُ بهِ هنا من الأساس؟ لا أثرَ لظلِّ وحشٍ سحريٍّ واحد!’

 

شعرتُ بالتَّوتُّرِ وأنا أرى أصحابَ القدراتِ جالسينَ على الأرضِ يتثاءبونَ بانتظارِ الأوامر.

 

وكانتْ جيما تشاطرُهم المللَ ذاته.

 

كنَّا نتبادلُ أطرافَ الأحاديثِ الفارغةِ منذُ ثلاثينَ دقيقة.

 

“لكنَّكِ مذهلةٌ حقًّا. مهما بلغَ قلقُكِ على حبيبك، أن تلحقي بهِ إلى ساحةِ الحرب!”

 

كانتْ جيما تظنُّ أنَّني أتيتُ إلى هنا لإصراري المستميتِ على مرافقةِ تشيشير خوفًا عليه.

 

“بالتَّأكيد! ألم تقولي إنَّ هذهِ الحملةَ أخطرُ بكثيرٍ من سابقاتها؟ لا يمكنني اصطيادُ الوحوشِ بدلًا عنكم، لكن إن أُصِبتَ أنتِ أو تشيشير بأذى، فيمكنني استخدامُ سحرِ الشِّفاء!”

 

“هههه. يستحيلُ أن نصابَ بأذىً هنا، لكن شكرًا على لطفِ كلامـ… آاخ!”

 

صرختْ جيما قبلَ أن تُتِمَّ جملتَها.

 

“يا للهول! ما بكِ؟ أأنتِ بخير؟”

 

رفعتْ جيما يدَها التي كانتْ تسندُ بها ظهرَها باسترخاءٍ إلى الأعلى. وكانتْ سحليةٌ صغيرةٌ تعضُّ سبَّابتَها بإحكام.

 

“آه، تبًّا!”

 

نزعتْ جيما السِّحليةَ التي كانتْ تتلوَّى وقالت:

 

“أتتجرَّئينَ على عضّي؟ أيَّتُها الحقيرة، انتظري قليلًا فقط! حينَ يموتُ أبوكِ وأمُّكِ ستكونينَ التَّالية!”

 

تعجَّبتُ وأنا أرى جيما تُخاطبُ السِّحليةَ بغضب.

 

“عمَّ تتحدَّثين؟”

 

“هاه؟ ما الخطب؟ آه، هذا صغيرُ وحشِ غليبتور!”

 

عندَ تلكَ الكلماتِ التي قالتْها جيما وهي تهزُّ السِّحلية……

 

توقَّفَ عقلي عن العملِ لبرهة……

 

“مااااذااا؟!”

 

فزعتُ وتذكَّرتُ كلماتِ معلِّمي الأوَّلِ في ساحاتِ القتال، الأستاذِ تشيشير ليبر، الذي درَّبني طوالَ تلكَ الفترة.

 

『“وحوشُ غليبتور يجبُ صيدُ البالغةِ منها أوَّلًا دونَ استثناء. وإيَّاكِ أن تلمسي الصِّغارَ قبلَ القضاءِ على البالغينَ بالكامل.”』

 

غليبتور.

 

قيلَ إنَّهُ الوحشُ الأكثرُ إثارةً للمتاعبِ في هذهِ الحملة.

 

ولأنَّهُ ليسَ من النَّوعِ المنتشرِ في كلِّ مكان، لم يتسنَّ لي رؤيتُهُ وتجربتُهُ بنفسي، لكن وفقًا للرُّسوماتِ التي رسمَها تشيشير.

 

‘كانَ يشبهُ ديناصورَ التِّيرانوصور تمامًا.’

 

مظهرُهُ كديناصورٍ لاحم.

 

ولكن……

 

“هـ، هذهِ مجرَّدُ سحلية! أهذا حقًّا صغيرُ وحشٍ سحريّ؟”

 

“أجل، صحيح. صغيرُ غليبتور.”

 

أومأتْ جيما برأسها.

 

“وحوشُ غليبتور تملكُ غريزةَ تضحيةٍ وتعلُّقًا هائلًا بصغارِها، لذا تعزلُها وتُربِّيها في أكثرِ الأماكنِ أمانًا بحسبِ تقديرها.”

 

“وإن أصابَ الصِّغارَ أيُّ مكروه، فإنَّها تندفعُ نحوها حتى وإن كانتْ أجسادُها تُمزَّقُ إربًا. وبما أنَّها تتشاركُ في تربيةِ الصِّغار، فإنَّ إصابةَ صغيرٍ واحدٍ تدفعُ القطيعَ بأكملِهِ للتَّحرُّك.”

 

“جيما، هل… تحدثُ كارثةٌ إن قُتِلَ هذا الصَّغيرُ الآن؟”

 

“أجل. ما دامَ الإخضاعُ لم ينتهِ في الجبهةِ الأماميَّة، فلا يجوزُ قتلهُ أبدًا. إن مسسناهُ بأذىً الآن، فستندفعُ أُمَّهاتُ وآباءُ وخالاتُ وأعمامُ غليبتور جميعًا إلى هنا!”

 

『“توجدُ رابطةُ تخاطرٍ بينَ البالغينَ والصِّغار، لذا يستطيعُ غليبتور استشعارَ أيِّ خطرٍ يهدِّدُ صغارَهُ أينما كان.”』

 

『“وحينها، تسعى لتمزيقِ وقتلِ من آذى صغارَها حتى لو كَلَّفَها ذلكَ حياتَها، فتتضاعفُ قوَّتُها الهجوميَّةُ بصورةٍ مرعبة. تمامًا كالبشرِ حينَ يقاتلونَ باستماتةٍ فتولدُ لديهم قوَّةٌ خارقة.”』

 

『“ولهذا السَّبب، إيَّاكِ أن تلمسي الصِّغارَ أبدًا قبلَ إبادةِ البالغين.”』

 

ابتلعتُ ريقي بصعوبةٍ وأنا أسترجعُ كلماتِ تشيشير.

 

『“وكيفَ تبدو الصِّغار؟”』

 

『“تبدو كالسَّحالي.”』

 

أقولُ لكَ يا معلمي!

 

هذهِ لا تشبهُ السِّحالي بل هي سحليةٌ حقيقيَّةٌ تمامًا!

 

“غيرُ معقول! حتَّى وأنا التي تعلَّمتُ ذلكَ كدتُ أقعُ في الخطأ! كيفَ يمكنُ التَّمييزُ بينَ سحليةٍ حقيقيَّةٍ وصغيرِ وحشٍ سحريّ؟”

 

قهقهتْ جيما لرؤيتي مصدومة.

 

“النَّاسُ العاديُّونَ لا يميِّزون. لأنَّ شكلهما متطابقٌ تقريبًا.”

 

“وماذا لو قتلوهُ ظنًّا منهم أنَّهُ مجرَّدُ سحلية؟”

 

“بففت.”

 

وخزتْ جيما كتفي وأشارتْ بذقنِها نحو أصحابِ القدراتِ المحيطينَ بنا.

 

“جميعُ المتواجدينَ هنا~ خاضوا من المعاركِ ما يكفي ليعرفوا كلَّ شاردةٍ وواردة. لا يوجدُ أحمقٌ واحدٌ يعجزُ عن التَّمييزِ بينَ سحليةٍ وصغيرِ غليبتور، لذا اطمئنـ……”

 

كـواااانغ―!

 

في تلكَ اللَّحظة، دوَّى انفجارٌ هائل.

 

“آاخ!”

 

سحرُ هجومٍ عنيفٌ لدرجةِ أنَّ الأرضَ المجاورةَ اهتزَّتْ بعنف.

 

كانَ ذلكَ في الموضعِ الذي احتشدَ فيهِ الجنودُ الصِّغار.

 

‘واو. ما هذا بحقِّ خالق السَّماء؟ أهناك صاحبُ قدرةٍ بهذهِ القوَّةِ في الخطوطِ الخلفيَّة؟’

 

امتزجتْ دهشتي بارتباكٍ شديد.

 

“ما الذي يحدثُ هناك!”

 

رأيتُ القائدَ السير ألفريدو يهرعُ إلى هناك. وتبعتهُ جيما، فركضتُ أنا أيضًا خلفهما.

 

“أ، أعتذرُ بشدَّة… لـ، لقد فزعتُ فحسب……”

 

كانَ جنديٌّ صغيرٌ يحني رأسَهُ معتذرًا أمامَ السير ألفريدو.

 

‘فزع؟ ممَّن؟’

 

آه. كانتْ هناكَ عضةٌ غائرةٌ في يدِ الصَّبيِّ اليمنى، تنزفُ الدَّمَ بغزارة.

 

‘لحظة. ولكن هذا الصَّبي……’

 

شعرٌ كحليٌّ وعينانِ زرقاوان.

 

حدَّقتُ في ذلكَ الوجهِ المألوفِ لبرهةٍ ثمَّ أدركت.

 

‘إنَّهُ كايل!’

 

كانتْ آخرُ مرَّةٍ رأيتهُ فيها حينَ كانَ طفلًا في الخامسةِ من عمره.

 

‘لا عجب. فذلكَ السِّحرُ كانَ بمستوى لا يُطلقهُ سوى دوس.’

 

رُغمَ أنَّ كايل، البالغَ من العمرِ اثني عشرَ عامًا الآن، قد تغيَّرَ كثيرًا، إلا أنَّ ملامحَهُ القديمةَ لا تزالُ باديةً عليه.

 

“مَن الذي يجرؤُ على إطلاقِ مثلِ هذا السِّحرِ الهجوميِّ بتهوُّرٍ في منطقةِ وديان!”

 

صرخَ السير ألفريدو بوجهٍ احمرَّ من الغضب.

 

“يجبُ الاقتصارُ على سحرِ الفئةِ C فما دونَ في مثلِ هذهِ التَّضاريسِ تجنُّبًا للأضرارِ الجانبيَّةِ كالانهياراتِ الصَّخريَّة! ألم تتعلَّمْ ذلكَ في وحدتِك؟!”

 

“آه……”

 

حنى كايل رأسَهُ وهو يرتجفُ بملامحَ مرتبكة.

 

وراحَ يُكرِّرُ بصوتٍ خافت: “أنا آسف…”، وبدا مظهرُهُ باعثًا على الشَّفقة.

 

‘ألم يتعلَّم؟ ليسَ أنَّهُ لم يتعلَّم، بل لم يستطعْ ذلك! وهل كانَ لديهِ الوقتُ للتَّعلُّمِ أصلًا!’

 

تنهَّدتُ بحسرة.

 

لستُ أدري ما الذي كانَ يدورُ في عقلِ ذلكَ الإمبراطورِ المجنونِ حينَ زَجَّ بطفلٍ عديمِ الخبرةِ في أرضِ الهلاكِ هذه.

 

“عفوًا، يا سير ألفريدو. كح، كح. لا تغضبْ كثيرًا. لا يبدو أنَّ الأمرَ سيصلُ إلى انهيارٍ صخريّ……”

 

كانَ الغبارُ والرَّملُ يملآنِ المكانَ إثرَ الهجومِ السِّحريّ.

 

سعلتْ جيما وراحتْ تُبدِّدُ الغبارَ من أمامي بذراعِها، ثمَّ سألتْ كايل.

 

“ولكن، يا فتى؟ ممَّ فزعتَ لتُطلقَ فجأةً سحرًا كهـ……”

 

عجزتْ جيما عن إكمالِ عبارتها.

 

لأنَّ الرُّؤيةَ قد اتَّضحتْ بعدَ أن ركدَ الغبار.

 

لقد رأينا.

 

سحليةً سُحِقتْ بوحشيَّةٍ عندَ قاعِ الجرفِ الصَّخريّ―

 

بل،

 

جثَّةَ صغيرِ غليبتور.

 

“آه، اللَّعنة……”

 

تمتمتْ جيما بملامحَ خاويةٍ من الصَّدمة.

 

“مصيبة……”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.