مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 211: الفصلنحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 211: الفصل

211

الفصل 211

 

“أأنتِ بخير؟ استعيدي وعيَكِ!”

 

ركضَ إينوك نحو سيلينا التي سقطتْ أرضًا وتفقَّدَ حالتَها.

 

“ليسَ، الأمرُ كـ……”

 

وهي تُمسكُ ببطنها، ورُغمَ غيابِ وعيِها التَّدريجيّ، ظلَّتْ سيلينا تُحدِّقُ في ليليث.

 

“…….”

 

كانتْ ليليث تقفُ في مكانِها مذهولةً شاردةَ الذِّهنِ دونَ حراك.

 

لم تسمعْ أيَّ شيء.

 

لا نبرةَ صوتِ إينوك المذعورة، ولا صخبَ الفرسانِ الذينَ ركضوا نحوهم متأخِّرين.

 

***

 

القصرُ الإمبراطوريّ، القصرُ الملحق.

 

كانَ الوقتُ في أواخرِ الظَّهيرةِ حينَ زارَ جيرارد مكتبَ تشيشير في القصر، والذي منحهُ إيَّاهُ الإمبراطورُ شخصيًّا.

 

“أصحيحٌ أنَّ ابنَ ماركيزِ روندولف سيخرجُ في هذهِ الحملة؟”

 

تردَّدَ تشيشير للحظةٍ أمامَ سؤالِ جيرارد المتفاجئ.

 

رُغمَ أنَّهُ لم يتلقَّ إشعارًا رسميًّا بعد، إلا أنَّ تشيشير كانَ يعلمُ أنَّ الأمرَ سيحدثُ عمَّا قريب.

 

“…أجل.”

 

“آه، إذًا هذا حقيقيّ. لقد زارتْ ماركيزة روندولف قائدَنا اليوم.”

 

“ماذا؟ ولماذا؟”

 

“بسببِ ابنِها على الأرجح.”

 

“ولِمَ تبحثُ عن الدّوقِ إن كانَ ابنُها هو من سيخرجُ للحملة؟”

 

رمشَ جيرارد بعينيهِ أمامَ ردَّةِ فعلِ تشيشير الحادَّةِ لسببٍ ما.

 

“حسنًا، بطبيعةِ الحال… لأنَّ القائدَ قادرٌ على التَّصرُّف؟ ألم تأتِ لتطلبَ مساعدته؟”

 

“…….”

 

“…إنَّها والدةُ ليليث، أليسَ كذلك؟”

 

قطَّبَ تشيشير جبينَهُ عندَ سماعِ تلكَ الإضافة.

 

بدا أنَّ جيرارد لا يعلمُ أنَّ علاقةَ ليليث بأمِّها أسوأُ حتى من الغرباء.

 

“علاقتهما لا تسمحُ بطلبِ معروفٍ كهذا.”

 

“أحقًّا؟”

 

فكَّرَ جيرارد مليًّا ثمَّ أومأَ برأسه.

 

“الأجواءُ كانتْ سيِّئةً بالفعل. فالماركيزة كانتْ تبكي وتصرخُ وتُحدثُ ضجَّةً عارمة. رُغمَ أنَّهُ ما من والدٍ لن يفقدَ صوابَهُ في موقفٍ كهذا، ولكن……”

 

“حتَّى لو فقدتْ صوابها، لِمَ تقصدُ الدّوق؟ لعلَّها لم تأتِ لتطلبَ المساعدة، بل كانتْ تبحثُ عن شخصٍ تُفرغُ فيهِ غضبَها فحسب.”

 

تعجَّبَ جيرارد من نبرةِ تشيشير المنخفضةِ الكئيبة. وبدا لهُ أنَّ مشاعرَهُ تجاهَ سيلينا ليستْ طيِّبةً على الإطلاق.

 

“امم. ألا يتوافقان؟ ظننتُ أنَّهما يتواصلانِ قليلًا بما أنَّ ليليث بينهما.”

 

“تلكَ المرأةُ لم تأتِ لرؤيةِ ليليث ولو لمرَّةٍ واحدة.”

 

“…ماذا؟ ما الذي تعنيهِ بذلك؟”

 

دُهِشَ جيرارد.

 

كانَ يعلمُ بالطَّبعِ أنَّ سيلينا قد أسَّستْ عائلةً جديدةً أثناءَ هروبِ إينوك.

 

ولكن، بمعزلٍ عن ذلك، أليستْ ليليث ابنتَها؟

 

“ولماذا؟”

 

“لا تحاولْ فهمَ الأمر. فأنا نفسي أعجزُ عن فهمه.”

 

“يا إلهي. إذًا……”

 

قطَّبَ جيرارد حاجبيه.

 

“أفهمُ الآنَ لِمَ بدتْ ليليث مصدومةً هكذا اليوم. فأمُّها التي لم تأتِ لرؤيتها قطّ، تظهرُ فجأةً لتصرخَ في وجهِ والدها……”

 

“ماذا؟”

 

في تلكَ اللَّحظة، التفتَ تشيشير، الذي كانَ يقلِّبُ الأوراقَ ببرودٍ أمامَ المكتب، بحدَّة.

 

“أكانتْ ليليث هناك؟”

 

جفلَ جيرارد من تعابيرِ وجههِ المتجهِّمةِ لدرجةٍ مخيفة.

 

“أوه، أجل. يبدو أنَّها جاءتْ لرؤيةِ القائد… بالصُّدفة……”

 

“هاه.”

 

صرَّ تشيشير على أسنانهِ ومسحَ وجنتهُ بعصبيَّة. حقًّا……

 

“يجبُ أن أذهب.”

 

تناولَ تشيشير معطفه.

 

دق-دق.

 

“عفوًا، سير تشيشير؟”

 

تناهى من خلفِ البابِ صوتُ المساعدِ المرتبك.

 

“هناك زائرةٌ بالباب. كيفَ نتصرَّف؟ إنَّها ماركيزة روندولف.”

 

التقتْ عينا تشيشير وجيرارد.

 

“تقولُ إنَّها ترغبُ بشدَّةٍ في مقابلةِ السير تشيشير الآن……”

 

ضاقت عينا تشيشير.

 

كانَ سببُ مجيءِ سيلينا المفاجئِ لمقابلتهِ واضحًا وضوحَ الشَّمس.

 

أجل، فإن أرادتْ تقديمَ رجاءٍ من أجلِ ابنها، فالمعنيُّ بالأمرِ لم يكنْ إينوك، بل هو، قائدُ حملةِ الإخضاعِ هذه.

 

“واو، مهلًا.”

 

غطَّى جيرارد فمهُ دهشةً ونظرَ من النَّافذة. كانَ الشَّفقُ يغيب.

 

“لم يمضِ نصفُ يومٍ على انهيارها، وقد جاءتْ فورَ استيقاظها. يبدو أنَّ قلقَها على ابنِها عظيمٌ حقًّا……”

 

عندَ تمتمةِ جيرارد، رفعَ تشيشير حاجبيه.

 

“…انهارت؟”

 

“أجل. أكنتَ تعلمُ أنَّ الماركيزة حامل؟”

 

“لا.”

 

“انفعلتْ وسقطتْ في مكانها. بدتْ حالتُها خطيرةً للغايةِ وهي تُمسكُ ببطنِها متألِّمة. ورُغمَ أنَّ القائدَ نقلَها مسرعًا إلى العيادةِ الطِّبِّيَّة، ولكن.”

 

“أحقًّا؟”

 

غدتْ نظراتُ تشيشير غريبة.

 

“أكانتْ حالُها بتلكَ الخطورةِ ولم يُصَبِ الجنينُ بأذى؟ لدرجةِ أن تنهضَ وتأتيَ إلى هنا في غضونِ نصفِ يوم؟”

 

“هذا صحيح. أنا أيضًا تعجَّبت. سمعتُ أنَّ الجنينَ بخيرٍ تمامًا. كنتُ قلقًا من حدوثِ مكروه……”

 

توقَّفَ جيرارد عن الكلامِ وهو يرى تشيشير يبتسمُ بسخريةٍ لسببٍ ما.

 

“هاي، ما بك……”

 

واصلَ تشيشير ضحكتَهُ السَّاخرة، ثمَّ تجمَّدتْ ملامحُهُ فجأةً بصرامةٍ مخيفة.

 

“…ما الخطب؟”

 

توتَّرَ جيرارد من تلكَ الهالةِ غيرِ الطَّبيعيَّة.

 

ألقى تشيشير المعطفَ الذي في يدهِ جانبًا بإهمال، ثمَّ جلسَ على مقعدهِ وقالَ للمساعد.

 

“دَعْها تدخل.”

 

***

 

برج السحر، مكتبُ أوسكار.

 

كانَ الشَّفقُ يغيبُ وراءَ النَّافذة.

 

تراجعتُ عن طلبِ الإجازةِ وعدتُ لأفرغَ كلَّ ما حدثَ اليومَ لأوسكار.

 

والآن……

 

أجَّلتُ موعدَ انصرافي، وكنتُ أعدِّلُ على عجلٍ تقريرَ <خطَّةُ إنقاذِ أخي ليون التي لا تفشلُ أبدًا>.

 

“إذًا، ألم تشفقي على تلكَ المرأةِ حقًّا؟”

 

توقَّفتُ عن الكتابةِ بجدٍّ عندَ سؤالِ أوسكار.

 

“لِمَ تكرِّرُ السُّؤالَ نفسَهُ مرارًا؟ قلتُ لكَ إنَّني لم أشفقْ عليها!”

 

“هيّا، ألم تقولي إنَّها سقطتْ مغشيًّا عليها؟ ألم يَرِقَّ قلبُكِ لها مجدَّدًا؟”

 

“بل العكسُ تمامًا. أنا أرى أنَّ أمي……”

 

“ماركيزة روندولف.”

 

“نعم. رأيتُ أنَّ الماركيزة قد بالغتْ في قسوتها. المسكينُ هو أبي.”

 

“أحقًّا؟”

 

“نعم.”

 

خنقتني المشاعر أثناءَ حديثي، فقبضتُ على القلمِ بقوَّةٍ بلا داعٍ.

 

“اسمعْ يا معلمي. مسألةُ تسليمِ أمي لي إلى جلالةِ الإمبراطورِ أصبحتْ كأنَّها لم تكن، أليسَ كذلك؟”

 

“…….”

 

“لذا، حتَّى لو أردتُ سؤالَها لِمَ فعلتْ بي ذلك، أو أردتُ شتمَها ومحاسبتَها، لم يكنْ بوسعي فعلُ ذلك.”

 

فأمي في هذهِ الحياةِ لا تعلمُ أنَّني بريميرا.

 

بالطَّبع، لو علمتْ لكانتْ سلَّمتني للإمبراطورِ كما حدثَ في الرِّوايةِ الأصليَّة، لكنَّ ذلكَ لم يقعْ لحسنِ الحظ.

 

لذا فإنَّ كلَّ ما فعلتهُ أمي هو……

 

الإبلاغُ عن جنديٍّ فارّ.

 

هذا فحسب، وهو أمرٌ مؤلمٌ لي ولأبي فقط― لكنَّهُ قانونيٌّ تمامًا ولا يحقُّ لأحدٍ لومها بسببه.

 

وفوقَ ذلك، كانَ يتحتَّمُ علينا العودةُ إلى العاصمةِ على أيِّ حالٍ حتى لو لم تكنْ هي السَّبب.

 

“لكن… حينَ سمعتُ بنفسي النَّوايا التي دفعتْها للإبلاغِ عن أبي، اشتعلتُ غضبًا. والآنَ أستطيعُ الذَّهابَ إليها ومحاسبتَها برأسٍ مرفوعة.”

 

لأنَّني استخدمتُ قدرتي فورَ أن لمحتُ أمي من بعيد، لذا سمعتُ حوارَهما من البدايةِ تقريبًا.

 

“يبدو أنَّ أمي توقَّعتْ أمورًا تفوقُ تصوُّري بكثيرٍ حينَ عقدتْ تلكَ الصَّفقةَ مع جلالةِ الإمبراطور.”

 

“…….”

 

“ظنَّتْ أنَّني سأكونُ دوس حتمًا. وأنَّ أبي سيحملُ السَّيفَ بدلًا مني.”

 

“…….”

 

“وكانتْ تعلمُ… أنَّ جلالةَ الإمبراطورِ سيأمرُ بالخروجِ إلى الحرب. وكانتْ تدركُ تمامًا كره أبي لمثلِ تلكَ الحروب، ومع ذلك……”

 

ذرفتُ الدُّموعَ من شدَّةِ القهرِ والشَّفقةِ على أبي.

 

“يبدو أنَّها كانتْ ترجو أن يُغمضَ أبي عينيهِ ويضحيَ بنفسهِ فقط.”

 

“هاي، لا تبكِ.”

 

أخرجَ أوسكار، الذي كانَ يستندُ بميلٍ إلى المكتبِ ويستمعُ إليَّ بصمت، منديلًا من جيبهِ وألقى بهِ نحوي.

 

التقطتُ المنديلَ الذي سقطَ على الطَّاولةِ ومسحتُ أنفي.

 

“ألم تكنْ أمي تكنُّ أيَّ مشاعرَ لأبي…؟ ألا بأسَ بأن يتعذَّبَ أبي ويحزنَ وهو يقتلُ الأبرياء؟”

 

“…….”

 

“أبي لم يُولَدْ قويًّا بمحضِ إرادته، ومع ذلكَ يحاولُ الجميعُ مضايقتَهُ واستغلاله. سئمتُ من جلالةِ الإمبراطورِ بالفعل، لكن أن تفكِّرَ أمي بأبي بهذهِ الطَّريقةِ أيضًا… هذا يمزِّقُ قلبي.”

 

“…….”

 

“لم أستطعْ لومَ امرأةٍ مريضةٍ سقطتْ مغشيًّا عليها لذا عُدتُ أدراجي اليوم… لكن لا يمكنني التَّغاضي عمَّا قالتهُ لأبي لأنَّ ذلكَ مغيظٌ للغاية، وسأذهبُ لمواجهتِها فورَ أن تستيقظ.”

 

“مخيفة.”

 

قهقهَ أوسكار وأضاف.

 

“لنفترضْ أنَّكِ تكرهين تلكَ المرأة، فماذا عن ابنها؟ ذلكَ الذي عاشَ مرتاحَ البالِ على حسابِكِ وأصبحَ الآنَ جنديًّا. لا بُدَّ أنَّكِ تشعرينَ بالارتياح؟”

 

“كلا بالطَّبع. أنتَ تتحدَّثُ كأمي تمامًا. لِمَ تظنُّ أنَّني وأبي سنشعرُ بالارتياح؟ ذلكَ الصَّغيرُ لا يعلمُ شيئًا!”

 

“إذًا؟ أتشعرينَ بعدمِ الارتياح؟”

 

“بالتَّأكيدِ لستُ مرتاحة. طفلٌ بلا خبرةٍ يُرسَلُ إلى ساحةِ المعركة! لو كانَ أيَّ طفلٍ آخرَ لشعرتُ بالضِّيقِ ذاته.”

 

أمسكتُ بقلمي مجدَّدًا عندَ ذكرِ أخي غيرِ الشَّقيق، كايل.

 

ففي الأصل، كنتُ أعدِّلُ <خطَّةَ إنقاذِ ليون> بعدَ أن علمتُ بخروجِ كايل في هذهِ الحملة.

 

“إذًا ما الذي ستفعلينه؟ أيمكنُكِ أن تطلبي ذلكَ من حبيبِك؟ فذلكَ الوغدُ هو الوحيدُ القادرُ على إقناعِ الإمبراطورِ الآن.”

 

تشيشير؟

 

راجعتُ الخطَّةَ التي أعدِّلُها وهززتُ رأسي.

 

“كلا. لديَّ مخطَّطٌ كامل. فليسَ من المنطقيِّ أن يطلبَ تشيشير من جلالةِ الإمبراطورِ فجأةً إعفاءَ فتىً لا يعرفهُ من الحملة……”

 

توقَّفتُ عن الكلامِ فجأة.

 

‘لحظة.’

 

ماذا قالَ أوسكار قبلَ قليل؟

 

『“……أيمكنُكِ أن تطلبي ذلكَ من حبيبِك؟”』

 

“أ، أ، معلمي……”

 

لقد أوقعَ بي.

 

لم يخطرْ ببالي حتى في الأحلامِ أن يستدرجَني هكذا بمنتهى الطَّبيعيَّةِ وسطَ هذهِ الأجواءِ الجادَّةِ وأنا أبكي!

 

“هـ، هذا تصرُّفٌ لئيمٌ حقًّا……”

 

“فواهاهاهاها!”

 

أمسكَ أوسكار ببطنهِ وانفجرَ ضاحكًا، ثمَّ تجمَّدتْ ملامحُهُ فجأة.

 

“توقُّعي كانَ في محلِّهِ إذًا.”

 

“ارحمني… أرجوك……”

 

“ما هذا الهراء. أتراني سأقتلُ ذلكَ الوغد؟ لِمَ تُخفِينَ الأمرَ عني أصلاً؟”

 

“…….”

 

راقبتُ ردَّةَ فعلِ أوسكار بحذر.

 

ظننتُ أنَّ سيلَ الأسئلةِ سينهمرُ عليَّ في الحال، ولكن……

 

لسببٍ ما، تمتمَ قليلًا ثمَّ توجَّهَ إلى خلفِ المكتبِ وفتحَ الدُّرجَ ليُخرجَ شيئًا.

 

مِقَصّ……؟

 

“والطِّفلُ بخير؟”

 

“نعم؟”

 

“ألم تقولي إنَّ تلكَ المرأةَ قد سقطتْ مغشيًّا عليها؟ أسألُ ما إذا كانَ الجنينُ بخير.”

 

“آه……”

 

“لِمَ أخبرتِني فقط أنَّها مريضةٌ وسقطتْ وتجاهلتِ ذكرَ حملها؟ لقد رأيتُها من قبل. وعلمتُ أنَّها حامل.”

 

…كانَ يسألُ عن حالةِ الجنينِ في بطنِ أمي إذًا.

 

“نـ، نعم!”

 

ارتبكتُ للحظةٍ ثمَّ أومأتُ برأسي مسرعة.

 

“أسرعَ أبي بنقلِها إلى العيادةِ للتَّأكُّد. ويبدو أنَّ الجنينَ بخير. وهذا… امم، أمرٌ يدعو للارتياح.”

 

“…….”

 

اقتربَ أوسكار حاملًا المِقَصَّ وحدّق فيَّ بإمعان.

 

“…ما الخطب؟ ما الذي لا يعجبُك؟ امم، كُرهي لأمي شيء… لكنَّ الجنينَ لا ذنبَ له… أليسَ من الجيِّدِ أنَّهُ سليم…؟”

 

“أجل. هذا صحيح.”

 

سحبَ أوسكار كرسيًّا وجلسَ أمامي.

 

“الجنينُ لا ذنبَ له، نعم.”

 

“…….”

 

قرَّبَ المِقَصَّ من غرَّتي الأماميَّة. فتجمَّدتُ في مكاني تمامًا.

 

طَق، طَق.

 

ابتلعتُ ريقي وأنا أستمعُ إلى صوتِ قصِّ شعري.

 

“لا تفزعي. فالأمرُ لم يظهر بوضوح. لكنَّ الغرَّةَ تحتاجُ إلى تعديل.”

 

بعدَ أن أنهى القصّ، رفعَ أوسكار خصلةً من الشَّعرِ المقصوصِ وتفحَّصَها قائلًا:

 

“بهذا القدر… هل استهلكتِ نحو ثلاثةِ أشهر؟ لإنقاذِ ذلكَ الجنينِ في بطنها.”

 

“…….”

 

عجزتُ عن النُّطقِ واكتفيتُ بتحريكِ شفتيَّ بصمت.

 

ابتسمَ أوسكار بخفَّةٍ وربَّتَ على وجنتي، ثمَّ ألقى المِقَصَّ على الطَّاولة.

 

“هاه.”

 

أدارَ الكرسيَّ وأسندَ رأسَهُ إلى الخلفِ بإرهاق.

 

“حقًّا……”

 

مسحَ أوسكار وجهَهُ الشَّاحبَ وتمتمَ بملامحَ معتصرةٍ بألم.

 

“…تلكَ المرأة، لم تكنْ عونًا لطفلتِها ولو لمرَّةٍ واحدةٍ في حياتِها قطّ.”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.