مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 210: الفصلنحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 210: الفصل

210

الفصل 210

 

***

 

القصرُ الإمبراطوريّ، ممرُّ قاعةِ الاستقبال.

 

بعدَ أن خرجتْ تاركةً الإمبراطورَ خلفَها، كانتِ الدُّنيا لا تزالُ سوداءَ في عينَي سيلينا. ولم تكدْ تمضي بضعَ خطواتٍ مترنِّحةٍ حتى توقَّفتْ عاجزةً عن الحراك.

 

“آه، آه……”

 

أيمكنُ لطفلي… أن ينجوَ بحياته؟

 

خنَقَها خوفٌ مروِّعٌ إثرَ تلكَ التَّصوُّراتِ المرعبة، وخفقَ قلبُها بعنفٍ كأنَّهُ سينفجر.

 

“هاه……”

 

انهارتِ المرأةُ مستندةً إلى الجدار، وانهمرتِ الدُّموعُ من عينيها.

 

***

 

برج السحر، مكتبُ أوسكار.

 

كنتُ أجلسُ مسندةً ظهري إلى كتفِ أوسكار الذي كانَ يقرأُ كتابًا، بينما كنتُ أخطُّ بقلمي على ورقة.

 

‘طلبُ إجازةٍ… لنصفِ يومٍ بعدَ الظُّهر……’

 

كانَ لديَّ مكانٌ أودُّ الذَّهابَ إليهِ اليومَ بعدَ مغادرةِ العملِ باكرًا.

 

ساحةُ تدريبِ فرقةِ الفرسانِ المقدَّسينَ حيثُ يتواجدُ أبي.

 

وبالتَّحديد، كنتُ أنوي الذَّهابَ لرؤيةِ جيرارد الذي يتدرَّبُ هناكَ في الوقتِ الحاليّ.

 

“…إذًا، في الأصل، كانَ أخي ليون سيموتُ في هذهِ الحملةِ بسببِ جيرارد، أليسَ كذلك؟”

 

“جيرارد؟ آه، ذلكَ الفتى الذي يشبهُ الفتيات؟”

 

تذكَّرتُ جيرارد الوسيم.

 

حينَ كانَ يُرخِي شعرَهُ البنفسجيَّ الفاتحَ ليتطايرَ برِقَّةٍ ويبتسمُ بعينيه، كانَ الجميعُ يفتتنونَ بهِ صغارًا وكبارًا.

 

“صحيح. إنَّهُ فتىً فائقُ الوسامة! حتَّى إنَّهُ فازَ بالمركزِ الأوَّلِ متفوِّقًا على تشيشير في استطلاعِ الشَّعبيَّةِ الأخيرِ في الصَّالونات.”

 

“أهو من نوعِكِ المفضَّل؟”

 

“كلا؟ رُغمَ وسامته، إلا أنَّني، امم……”

 

تذكَّرتُ تشيشير.

 

“أميلُ أكثرَ إلى الوجوهِ الباردةِ وغيرِ المبالية.”

 

“هكذا إذًا.”

 

“على أيِّ حال، كانتِ العلاقةُ بينَ جيرارد وتشيشير سيِّئةً للغايةِ في الأصل. ولهذا عصى جيرارد أوامرَ تشيشير وأصرَّ على القضاءِ على الوحوشِ كلِّها قبلَ التَّحرُّك، فوقعتْ تلكَ الكارثة، أتعلم؟”

 

ففي ذلكَ الموقفِ الذي تحوَّلَ إلى فوضى عارمةٍ فاقتِ التَّوقُّعات، أصدرَ تشيشير أمرًا بالانسحاب.

 

لكنَّ جيرارد، الذي كانَ منافسا له، عصى الأمرَ وحرَّكَ القوَّاتِ بتهوُّر……

 

‘فماتَ أخي ليون المسكينُ دونَ ذنب.’

 

…ووقعتِ المأساة.

 

“ولكن!”

 

غيرَ أنَّ نذيرَ الشُّؤمِ هذا قد اقتلعتُهُ منذُ سبعِ سنواتٍ بالفعل.

 

“علاقةُ تشيشير وجيرارد ممتازةٌ جدًّا الآن.”

 

فقد توطَّدتْ صداقتُهما منذُ أيَّامِ معهدِ التَّدريب، لدرجةِ أنَّهما يتبادلانِ هدايا أعيادِ الميلادِ في الوقتِ الحاضر.

 

“إذًا لا داعيَ للقلق، أليسَ كذلك؟”

 

“ولكن، أنتَ تعلم، أليسَ كذلك؟ في ذلكَ اليوم، سيحدقُ الخطرُ بأخي ليون بطريقةٍ أو بأخرى.”

 

هكذا حدثَ مع ثيو أيضًا.

 

علمتُ أنَّهُ سيموتُ بمرضِ صراع المانا فوجدتُ علاجه، لكنَّهُ عادَ ببطنٍ مثقوبٍ بمخالبِ وحشٍ سحريّ!

 

وفي نفسِ اليومِ الذي كانَ مقدَّرًا لهُ أن يموتَ فيهِ أصلًا!

 

“لا أظنُّ أنَّ المشكلةَ ستنبعُ من جيرارد، لكنَّني أردتُ التَّأكُّدَ تحسُّبًا لأيِّ طارئ……”

 

وضعتُ النُّقطةَ الأخيرةَ في طلبِ الإجازةِ الذي كنتُ أكتبُه، ثمَّ مددتُهُ نحو أوسكار.

 

“أودُّ مقابلةَ جيرارد اليومَ لأسألهُ عن أحواله، ولأتناولَ الغداءَ معهُ أيضًا. تفضَّلْ بتوقيعِ هذا رجاءً.”

 

تناولَ أوسكار ورقتي بفتور، ثمَّ نظرَ إليَّ مليًّا وسألَ فجأة.

 

“أنتِ تواعدينَ أحدًا، أليسَ كذلك؟”

 

“……؟”

 

ارتبكتُ للحظة، لكنَّني تصنَّعتُ الهدوءَ وأملتُ رأسي.

 

“ما هذا الذي تقوله؟ ما الذي جعلكَ تفكِّرُ في أمرٍ كهذا…؟”

 

“لأنَّكِ جميلة.”

 

“نعم؟”

 

“لأنَّكِ أصبحتِ في غايةِ الجمالِ مؤخَّرًا.”

 

قالَ أوسكار ذلكَ وقلَّبَ صفحةَ الكتابِ دونَ اكتراث.

 

“أ، أهكذا الأمر؟”

 

يبدو أنَّ مستحضراتِ التَّجميلِ تُعطي مفعولًا جيِّدًا.

 

شعرتُ ببعضِ الفخر.

 

“مَن هو؟”

 

“كلا، لا أحد. أنا لا أواعد.”

 

رددتُ عليهِ على الفور.

 

أوسكار… أوسكار بالذَّاتِ لا يجوزُ أن يعلم!

 

حتَّى لو اكتشفَ الجميعُ أمري، إلا أوسكار. فهذهِ مسألةُ حياةٍ أو موتٍ بالنِّسبةِ لتشيشير!

 

“أيعقلُ أن أواعدَ شخصًا دونَ أخذِ إذنِ معلمي أوَّلًا؟”

 

وخزني ضميري بشدَّة، لكنَّني تجاهلتُهُ وتصنَّعتُ البراءة.

 

“إذني أنا؟ أستواعدينَ بعدَ نيلِ موافقتي؟”

 

“بالتَّأكيد!”

 

“وإن قلتُ إنَّهُ لا يعجبني؟”

 

“سأمتنعُ عن لقائهِ بطبيعةِ الحال!”

 

“أوه، حقًّا؟ انفصلي عنهُ إذًا. لأنَّهُ ما من رجلٍ سينالُ إعجابي على أيِّ حال.”

 

“…….”

 

عُقِدَ لساني في تلكَ اللَّحظة.

 

قهقهَ أوسكار بخفَّة.

 

“إنَّها مزحة. لكن يبدو أنَّ هناكَ وغدًا بالفعل.”

 

“قلتُ لكَ لا يوجد!”

 

ما بالي أنجرُّ خلفَ كلامهِ هكذا؟

 

حقًّا، لا ينبغي للمرءِ أن يُطيلَ الحديثَ مع الأذكياء.

 

“هاااه.”

 

تنهَّدَ أوسكار، ثمَّ اعتدلَ في جلستهِ وتابعَ تقليبَ الصَّفحاتِ قائلًا:

 

“أجِّلي القُبُلاتِ لما بعدَ الزَّواج. وعندَ المواعدة، اكتفي بالإمساكِ باليدِ فقط.”

 

“…نعم؟”

 

لكنَّني قبَّلتُهُ بالفعل؟!

 

تردَّدتُ للحظة، فانطلقتْ نحوي نظراتُ أوسكار الحادَّة.

 

“ما الأمر؟ ما الذي فعلتِهِ بحقِّ خالق السَّماء؟”

 

“مـ، مـ، ما الذي قد أفعله؟! كيفَ أقطفُ الثِّمارَ دونَ غرسِ الشَّجر؟ لا أملكُ حبيبًا أصلًا، فكيفَ تكونُ هناكَ قُبلة؟”

 

“أتريدينَ أن تموتي حقًّا؟”

 

قرَّبَ أوسكار وجهَهُ من وجهي وهو يقلِّبُ عينيهِ بتهديد.

 

ابتلعتُ ريقي بصعوبة.

 

“قلتُ لكَ… أنا لا أواعد……”

 

“…….”

 

صرَّ أوسكار على أسنانهِ وهو يرمقني بنظرةٍ غاضبة، ثمَّ استدارَ بجسده.

 

تجاهلتُ دقَّاتِ قلبي المتسارعة، والتقطتُ بخجلٍ طلبَ إجازتي الذي أُلقيَ في زاويةِ الأريكة.

 

“يا سيِّدَ برج السحر……”

 

مددتُ الورقةَ نحوهُ وقلت:

 

“التَّوقيعُ رجاءً……”

 

***

 

القصرُ الإمبراطوريّ، ساحةُ تدريبِ فرقةِ الفرسانِ المقدَّسين.

 

كانَ جميعُ الفرسانِ الذينَ يتدَّربونَ في حيرةٍ من أمرهم، وكانَ من بينهم جيرارد شميدت.

 

‘ما خطبُها؟’

 

عينانِ محمرَّتانِ كأنَّهما ذرفتا الدُّموع، وخطواتٌ متعثِّرةٌ لامرأةٍ جاءتْ إلى السَّاحة.

 

كانَ جيرارد يعلمُ مَن تكون.

 

ماركيزةُ روندولف، سيلينا.

 

كما كانَ يعلمُ، كغيرهِ من المطَّلعين، أنَّها الوالدةُ الحقيقيَّةُ لآنِسةِ عائلةِ روبنشتاين، ليليث.

 

‘يبدو أنَّها جاءتْ لرؤيةِ القائد……’

 

تأمَّلَ جيرارد الموقف، وحينَ استشعرَ الأجواءَ غيرَ المعتادة، سارعَ بصرفِ الفرسانِ المتهامسين.

 

“ماذا تفعلون جميعًا؟ عودوا إلى التَّدريب!”

 

ثمَّ راحَ يراقبهما من بعيد.

 

كانَ إينوك في حيرةٍ وارتباك.

 

فالشَّخصُ الذي ظنَّ أنَّهُ لن يراهُ مجدَّدًا، قد جاءَ بنفسهِ للبحثِ عنه.

 

“…أكنتَ، تعلمُ بالأمر؟”

 

بدتْ سيلينا وكأنَّها فاقدةٌ لصوابِها إلى حدٍّ ما.

 

“أعلمُ بماذا؟”

 

“بأنَّ ابني، سيخرجُ في الحملةِ هذهِ المرَّة.”

 

قطَّبَ إينوك حاجبيه.

 

ابنُ سيلينا……

 

الصَّبيُّ الذي أُعفِيَ من التَّجنيدِ بموافقةٍ ضمنيَّةٍ من الإمبراطور.

 

‘لكن لماذا؟’

 

فكَّرَ إينوك لبرهة، ثمَّ كتمَ تنهيدةً حينَ أدرك الأمر؛ فتقلُّباتُ الإمبراطورِ لم تكنْ أمرًا مفاجئًا.

 

“لم أكنْ أعلم.”

 

تكهَّنَ إينوك أيضًا بالدَّافعِ الذي جعلَها تقصده.

 

“لكن حتى لو علمتُ، فما من شيءٍ يمكنني فعله. فأنا لا أشاركُ في هذهِ الحملة، ولا أملكُ أيَّ سلطةٍ بشأنِها.”

 

“أأنتَ راضٍ الآن؟”

 

“ماذا؟”

 

أطلقتْ سيلينا ضحكةً مريرة.

 

“عقابُ خيانتي لكَ وتسليمي إيَّاكَ قبلَ سبعِ سنوات… يبدو أنَّني أنالُهُ الآن. أسألكَ، أأنتَ راضٍ؟”

 

“ما هذا الكلامُ بحقِّ خالق السَّماء.”

 

“ألم تكنْ تشعرُ بالاشمئزازِ لرؤيتي أعيشُ في سعادةٍ بعدَ أن بعتُك؟ ألم تتمنَّ يومًا أن أهلكَ وتتدَمَّرَ حياتي؟”

 

“اسمعي.”

 

وضعَ إينوك يدهُ على جبهتهِ بإرهاق.

 

ورأى الفرسانَ يتهامسونَ ويسترقونَ النَّظرَ إليهما من بعيد.

 

“أولًا، دعينا ننتقلْ إلى مكانٍ آخرَ بدلًا من الوقوفِ هنا. الأعينُ تراقبنا……”

 

“أجبني! أتشعرُ بالارتياحِ الآن؟ هاه؟ أأنتَ راضٍ؟”

 

رفعتْ سيلينا صوتَها كالمجنونة، فدُهِشَ إينوك.

 

“لستُ أدري لِمَ جئتِ لتقولي لي هذا، لكنَّني لم أفكِّرْ في ذلكَ قطّ. في الحقيقة، لم يراودْني الفضولُ يومًا لمعرفةِ كيفَ تعيشينَ أو ماذا تفعلين.”

 

“ألم تظنَّ أنَّني أنانيَّةٌ لأنَّني بعتُك؟ أحقًّا لم تظنَّ ذلك؟”

 

“…كفى.”

 

اتَّجهتْ نظراتُ إينوك نحو بطنِ سيلينا المنتفخ. وبدتْ حالُها خطيرة.

 

“من الأفضلِ ألّا تنفعلي. اهدئي قليلًا و……”

 

“لكن، ما الذي قد يعجزُ المرءُ عن فعلهِ من أجلِ طفله؟ أنتَ أكثرُ من يفهَمُ شعوري!”

 

تابعتْ سيلينا ضحكتَها. وكانَ منظرُ تدفُّقِ دموعِها وهي تضحكُ غريبًا ومفجعًا.

 

“هاه.”

 

أطلقَ إينوك تنهيدةً في النِّهاية.

 

وبدا أنَّهُ تفهَّمَ سببَ صراخِها في وجههِ كمن يُحاسبه.

 

فأمرُ الخروجِ إلى المعركةِ بمثابةِ حكمِ إعدامٍ لطفلٍ صغيرٍ لا يملكُ أدنى خبرة.

 

لا بُدَّ أنَّها عاجزةٌ عن تمييزِ ما حولَها من هولِ الصَّدمة.

 

وترغبُ في التَّشبُّثِ بأيِّ شخصٍ وإلقاءِ اللَّومِ عليه.

 

“لو كنتُ……”

 

اقتربتْ سيلينا. وأمسكتْ يداها المرتعشتانِ بياقةِ إينوك بضعف.

 

“لو كنتُ أنا أنت……”

 

“…….”

 

“لو كنتُ بقوَّتِك!”

 

صرختْ سيلينا بحرقةٍ ومرارة.

 

وعادتْ أنظارُ الحاضرينَ لتلتفتَ نحوهما بدهشة.

 

“لفعلتُ أيَّ شيءٍ من أجلِ طفلي، أيَّ شيء! حتَّى لو كانَ ذلكَ بالتَّضحيةِ بالآخرين! أو بسحقِ مبادئي تحتَ الأقدام!”

 

“اهدئي، أرجوكِ.”

 

أمسكَ إينوك بمعصميها اللَّذينِ يقبضانِ على تلابيبه.

 

“لا تنفعلي.”

 

“كفَّ عن التَّظاهرِ بالطِّيبة. فأنتَ مثلي تمامًا.”

 

تجمَّدَ إينوك.

 

ورأتْ سيلينا التَّغيُّرَ في ملامحهِ فتابعت بتهكُّم.

 

“لقد كنتَ مستعدًّا لذلكَ حينَ عدتَ إلى هنا، أليسَ كذلك؟ رجلٌ فرَّ هاربًا لأنَّهُ لم يُردْ تنشئةَ طفلتهِ كجنديَّة، لِمَ يعودُ وهو يعلمُ علمَ اليقينِ ما الذي سيحدثُ لها إن عاد؟”

 

“…….”

 

“لقد عُدتَ لتحملَ السَّيفَ بدلًا منها، أليسَ كذلك؟”

 

صمتَ إينوك، لعلمهِ بأنَّها حقيقةٌ لا تقبلُ الجدال.

 

ولهذا السَّببِ بالذَّات، شعرَ في الماضي أنَّهُ لا يملكُ الحقَّ في لومِ سيلينا.

 

أجل، فهو أيضًا……

 

لم يكنْ سوى أبٍ أنانيٍّ إلى أبعدِ حدّ، لا يتوانى عن فعلِ أيِّ شيءٍ في سبيلِ ابنته.

 

“لأنَّ الأمرَ ليسَ صعبًا عليك.”

 

“…….”

 

“أنا أعجزُ عن ذلكَ رغمَ رغبتي فيه. أمَّا أنت، فيمكنُكَ حمايتُها.”

 

راحتْ سيلينا تنتحبُ بضعفٍ وهي تبرِّرُ خطيئتَها القديمة.

 

“لذا… لهذا تصرَّفتُ هكذا آنذاك. لأنَّ الأمرَ كانَ يسيرًا عليك… لذا أنا، لهذا السبب… لهذا……”

 

“…….”

 

“يا لحسنِ حظِّك. أمَّا أنا فلم أستطعْ حمايةَ أيِّ شيءٍ في النِّهاية. بينما أنتَ… حميتَ ابنتَكَ ومبادئَكَ كليهما.”

 

ابنتُك……؟

 

أغمضَ إينوك عينيهِ بقوَّةٍ وأطبقَ على أسنانه. وشكرَ في سرِّهِ على أنَّ ليليث ليستْ حاضرةً في هذا المكان.

 

حقًّا، من حسنِ الحظ……

 

“آه.”

 

…هكذا ظنّ.

 

منذُ متى كانتْ تقفُ هناك؟

 

في اللَّحظةِ التي فتحَ فيها إينوك عينيه، رأى ابنتَهُ تقفُ خلفَ ظهرِ سيلينا مباشرة.

 

“…ليليث.”

 

“……؟”

 

اتَّسعتْ عينا سيلينا عندَ سماعِ تمتمةِ إينوك.

 

“أميرتي.”

 

في اللَّحظةِ ذاتِها، ركضَ إينوك المذعورُ نحو ابنته، بينما التفتتْ سيلينا المرتجفةُ إلى الوراء.

 

“كـ، كيفَ جئتِ إلى هنا؟ دونَ سابقِ إنذار. ذاك… هذا الأمرُ هو……”

 

“…….”

 

كانتْ نظراتُ ليليث مسمَّرةً بثباتٍ على سيلينا. وبدتْ ملامحُها كمن استمعتْ إلى الحديثِ برُمَّتهِ بشعورٍ من العتابِ والألم.

 

“كـ، كلا……”

 

تمتمتْ سيلينا وعيناها تغرقانِ في الضَّباب.

 

لم تكنْ تنوي ذلك. لم ترغبْ قطُّ في أن تسمعَ هذهِ الطِّفلةُ كلامًا كهذا، أبدًا……

 

“أُوغ.”

 

وفي تلكَ اللَّحظة، وقبلَ أن تخطو خطوةً واحدةً بساقيها المرتعشتين، انهارتْ سيلينا ممسكةً ببطنها.

 

“آااه……”

 

“مهلًا!”

 

صرخَ إينوك بفزعٍ وهو يلتفتُ نحوها، بينما تجمَّدتْ ليليث في مكانِها كالصَّنم.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.