مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 209: الفصلنحو 10 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 209: الفصل

209

الفصل 209

 

“أخي، تُرى… من أينَ بدأتَ بالمشاهدة؟”

 

راحَ ليون، وهو يحدِّقُ في تشيشير الذي اقتربَ منهُ على عجلٍ بذهول، يُقلِّدُ ليليث:

 

“أرِني وجْهَكَ أرجوك……”

 

“آه.”

 

“…رأيتُ من تلكَ اللَّحظة. وماذا في ذلك؟”

 

لقد رأى كلَّ شيءٍ إذًا.

 

“أيمكنُكَ التَّظاهرُ بأنَّكَ لم تَرَ شيئًا؟”

 

“ماذا؟ لقد رأيتُ كلَّ شيءٍ بالفعل، فكيفَ أتظاهرُ بأنَّني لم أرَ شيئًا؟!”

 

أمسكَ ليون بتلابيبِ تشيشير باندفاع.

 

“كيفَ تفعلُ هذا دونَ أن تنبسَ لي بحرفٍ واحد… يا لكَ من وغد……”

 

رغمَ أنَّها أصبحتْ آنسةً ناضجة، إلا أنَّ أختهُ الغاليةَ ليليث كانتْ لا تزالُ طفلةً صغيرةً في عيني ليون.

 

كم عانى من الصُّداعِ هذهِ الأيَّامِ وهو يصدُّ واحدًا تلوَ الآخرِ أولئك الرِّجالَ الذِّئابَ الذينَ تلمعُ أعينُهم طمعًا بالاقترابِ منها لمجرَّدِ أنَّها كَبِرَتْ قليلًا؟

 

ومع ذلك؟

 

خُطِفَتْ في النِّهاية؟

 

وفوقَ ذلك، على يدِ أقربِ إخوتهِ الصِّغار؟!

 

أهذا ما يُقالُ عنهُ أن تُطعَنَ بالفأسِ التي وثقتَ بها؟

 

“أعتذرُ لأنَّني لم أُخبركَ يا أخي.”

 

عينا تشيشير المضطربتان.

 

شعرَ ليون بالارتباكِ وهو يرى ذلك.

 

“واو، حقًّا.”

 

بالطَّبع، لم تكنْ لديهِ نيَّةٌ لإبعادِ ليليث قسرًا إن أحبَّتْ شخصًا ما يومًا ما.

 

رغمَ أنَّهُ لن يرضى بأيِّ شخصٍ كائنًا من كان.

 

وإن فكَّرَ في الأمرِ هكذا……

 

“هاه.”

 

فبدلًا من أن يتحسَّرَ وهو يرى أختهُ تقعُ في حبِّ شخصٍ تافهٍ لا يوثق به، كانَ تشيشير هو الخيارَ الأمثلَ على الإطلاق.

 

أجل، هذا صحيح، ولكن……

 

“منذُ متى؟”

 

أفلتَ ليون يدَهُ الممسكةَ بتلابيبِ تشيشير بضعفٍ وسأله.

 

“…شهر.”

 

“شهـ~ـر؟!”

 

لم يكنْ يعلمُ طوالَ شهرٍ كامل؟

 

بل الأهمُّ من ذلك، كيفَ حدثَ هذا وسطَ الانشغالِ الشَّديدِ بالتَّحضيرِ لحملةِ الإخضاعِ هذهِ الأيَّام؟

 

“لحظة! إن كانَ منذُ شهر، أيعقلُ أنَّك……”

 

دارتْ تروسُ عقلِ ليون بسرعة.

 

“في ذلكَ اليوم……؟”

 

***

 

قبلَ شهرٍ من الآن.

 

القصرُ الإمبراطوريّ، ساحةُ تدريبِ فرقةِ المبارزين السحريين.

 

كانَ أصحابُ القدراتِ يتدرَّبونَ في القصرِ ليلَ نهارٍ استعدادًا لحملةِ الإخضاعِ الوشيكة.

 

“لِمَ أتيتِ مجدَّدًا؟”

 

“لأنَّني قلقةٌ عليكَ يا أخي. خشيتُ أن تُصابَ أثناءَ التَّدريب. ألستَ تتألَّمُ في أيِّ موضع؟ أنتَ بخير، أليسَ كذلك؟”

 

شعرَ ليون بأنَّ ليليث تتصرَّفُ بغرابةٍ هذهِ الأيَّام.

 

فأختهُ التي كانَ ينبغي عليها العودةُ إلى المنزلِ بدقَّةٍ فورَ انتهاءِ دوامِها في برج السحر، كانتْ تأتي حتمًا إلى القصرِ الإمبراطوريِّ لسببٍ ما.

 

ولم تكنْ لديها أيَّةُ حاجةٍ مُحدَّدة.

 

“ولِمَ أُصاب؟ كفِّي عن المجيء، كفِّي!”

 

بل كانتْ تكتفي بتفقُّدِ أحوالِ أخيها من هنا وهناكِ ثمَّ تعود.

 

“أتقولُ كفِّي عن المجيء؟ لِمَ تُحزنُني هكذا. أيعقلُ أنَّني أزعجُك…؟”

 

“ليسَ الأمرُ كذلك!”

 

في الحقيقة، كانَ منزعجًا بالفعل.

 

وبالتَّحديد، لم تكنْ ليليث هي مصدرَ الإزعاج، بل……

 

“طابَ يومُكِ يا آنستي! أنا رايد فيلتون، التَّابعُ لفرقةِ المبارزين السحريين من رتبةِ كوارتو… أُوغ!”

 

أجل، مثلُ هذا الموقفِ هو المزعج!

 

أمسكَ ليون، كمن كانَ ينتظرُ الفرصة، بقفا ذلكَ الفارسِ الذي اندفعَ كصقرٍ ينقضُّ على فريسته، وأطاحَ بهِ أرضًا.

 

“يا الهي!”

 

جفلتْ ليليث من هذا التَّصرُّفِ العنيف.

 

غيرَ مبالٍ، جثا ليون بهدوءٍ أمامَ ذلكَ الفارسِ الملقى على قفاه.

 

“رايد فيلتون. أجننتَ؟”

 

“نـ، نائبَ القائد……”

 

“أتتجرَّأُ على تجاهلِ الإجراءاتِ المتَّبعة؟”

 

فتَّشَ ليون صدرَ رايد. وعندما لمسَ شيئًا يُحدثُ حفيفًا، أخرجهُ ليجدَهُ مغلَّفَ رسالةٍ ورديَّ اللَّون.

 

“مُصَادَر.”

 

دسَّهُ ليون في صدرِ ثيابهِ بلا رحمة.

 

“لا يجوز! أعدْها إليَّ رجاءً!”

 

“ما الذي لا يجوز، هاه؟ أينَ ألقيتَ بفروسيَّتك؟ مَن علَّمكَ أن تندفعَ نحو سيِّدةٍ بهذهِ الطَّريقةِ المخيفة؟ ألم أقلْ إن أردتَ تقديمَ رسالةٍ فعليكَ المرورُ على لجنةِ التَّدقيقِ أوَّلًا؟ إن اجتزتَ الفحصَ فسنُسلِّمُها لها بطبيعةِ الحال!”

 

كانَ هناكَ مدقِّقونَ يجبُ اجتيازُهم أوَّلًا لتسليمِ رسالةِ اعترافٍ إلى ليليث.

 

ابنُ عمتها ليون.

 

والدُها إينوك.

 

وزوجُ عمَّتِها أليكسي.

 

『“يا للهول، لن تتمكَّنَ أميرتُنا من الخروجِ بارتياحٍ هكذا. صهري، وأنتَ يا ليون، أعيناني قليلًا.”』

 

كانَ هذا قرارَ إينوك الحاسمَ إزاءَ سيلِ الاعترافاتِ المنهالةِ على ليليث.

 

“لكنَّكم لا تُسلِّمونَها أصلًا! أهناك من اجتازَ الفحصَ أصلًا؟ ألم تُلقَ جميعُها في سلَّةِ المهملات؟”

 

شعرَ ليون بوخزةِ ذنبٍ من صراخِ رايد.

 

“صحيح! لم نُسلِّمْ أيًّا منها، لكنَّ ذلكَ لأنَّ أحدًا لم يستوفِ معاييرَنا الصَّارمة!”

 

شعبيَّةُ أختهِ التي كانتْ تتصاعدُ باستمرار، بلغتْ ذروتَها هذا العام.

 

وما كانَ لها إلا أن تبلغَها.

 

الجوهرة الثَّمينةُ لعائلةِ الدّوقِ روبنشتاين، العائلةِ الأكثرِ شُهرةً ونفوذًا في العاصمة!

 

جمالٌ أخَّاذٌ وشخصيَّةٌ لطيفة!

 

وفوقَ كلِّ ذلك!

 

‘لو لم تنضمَّ إلى برج السحر لما كانَ الأمرُ مجهدًا إلى هذا الحدّ، أليسَ كذلك؟’

 

أجل، التِّلميذةُ الثمينة التي يُدلِّلُها سيِّدُ برج السحر الأعزب.

 

وتلكَ الشَّائعاتُ المتداولةُ علنًا بأنَّ ليليث قد حُدِّدتْ بالفعلِ كسيِّدةِ البرجِ القادمةِ للبرجِ الذي يفتقرُ إلى وريث، قد رسَّختْ شعبيَّتَها بصورةٍ قاطعة.

 

“دعكَ من هذا والتقِ بفتاةٍ من رتبةِ كوارتو مثلك. أنتَ ابنٌ وحيدٌ وعليكَ وراثةُ عائلتك.”

 

“كلا! لا بأسَ بذلك! والدايَ يحترمانِ رأيي دائمًا!”

 

“آه، تبًّا.”

 

وإن كانَ هناكَ عيبٌ وحيد، فهو كونُ رتبةِ ليليث هي أوكتافا، غيرَ أنَّ ذلكَ لم يكنْ عائقًا على الإطلاق.

 

فهي الشَّخصُ الذي سيصبحُ سيِّدَ برج السحر!

 

وإذا كانَ الأمرُ كذلك، فإنَّ كونَها من رتبةٍ غيرِ قتاليةٍ يُعَدُّ ميزةً أفضل!

 

لذا، حتى أسيادُ العائلاتِ النَّبيلةِ الرَّفيعةِ الذينَ كانوا يتردَّدونَ قليلًا حينَ كانتْ ليليث أصغرَ سنًّا، باتوا يتدفَّقونَ كالأمواجِ الهادرةِ لتقديمِ عروضِ الزَّواجِ هذهِ الأيَّام.

 

وكانَ والدُها إينوك يزدادُ شحوبًا يومًا بعدَ يومٍ من كثرةِ التَّعامُلِ معهم.

 

“ما الخطب.”

 

في تلكَ اللَّحظة.

 

اقتربَ تشيشير بعدَ أن لمحَ الجلبة.

 

“ما هذا؟ ما الذي جاءَ بك؟”

 

دُهِشَ ليون؛ فالقائدُ المشغولُ الذي قلَّما يُري وجهَهُ قد ظهرَ فجأة.

 

“اهييء.”

 

“……؟”

 

غيرَ أنَّ رايد، الذي ظنُّوا أنَّهُ سيتوتَّرُ أمامَ تشيشير، انفجرَ بالبكاءِ فجأة.

 

“لم أطلبْ… مواعدتي، بل أردتُ، أردتُ فقط إيصالَ، اهيء، إيصالَ مشاعري إليها فحسب……”

 

“واو.”

 

فغرَ ليون فاهُ ذهولًا.

 

كانَ رايد فيلتون فارسًا ناشئًا في السَّادسةَ عشرةَ نالَ لقبهُ هذا العام.

 

‘مهلًا، حتى وإن كانَ صغيرَ السِّنّ؟’

 

ألا يخجلُ من نفسه؟ وأمامَ مرأى ليليث؟ أيبكي هكذا دونَ مبالاةٍ برجولته؟!

 

لكن، بخلافِ ليون الذي لم يَرَ في ذلكَ الرَّجلِ الباكي سوى قمَّةِ الشَّفقةِ والضَّعف.

 

“سـ، سير رايد!”

 

يبدو أنَّ سلاحَ الدُّموعِ غيرَ المتوقَّعِ قد أثَّرَ نوعًا ما في قلبِ ليليث الرَّقيق.

 

“لا تبكِ أرجوك. وشكرًا لكَ على كتابةِ الرِّسالة. سأقرؤُها حتمًا حينَ أعودُ إلى المنزل.”

 

“…حقًّا؟ أحقًّا ستفعلين؟”

 

“نعم. أخي، أعطِني الرِّسالة.”

 

انتزعتْ ليليث رسالةَ رايد من صدرِ ليون المصدوم.

 

“شـ، شكرًا جزيلًا لكِ، يا آنستي!”

 

“على الرَّحبِ والسَّعة. أتمنَّى لكَ التَّوفيقَ في التَّدريب، واعتنِ بنفسِك. إيَّاكَ أن تُصابَ بأذى، مفهوم؟”

 

“آه……”

 

فتىً وقعَ في حبِّ ذلكَ الملاكِ الرَّقيقِ الذي يقلقُ عليهِ مرَّةً أخرى.

 

راقبَ تشيشير كلَّ ذلكَ المشهدِ دونَ أن ينبسَ بكلمة، ثمَّ مضى مع ليليث ليرافقَها في طريقِ عودتها.

 

كانَ ذلكَ كلَّ ما حدثَ في ذلكَ اليوم، ولكن……

 

***

 

“ذلكَ اليومُ الذي أخذتْ فيهِ ليليث رسالةَ ذلكَ المدعوِّ رايد!”

 

جفلَ تشيشير من كلماتِ ليون.

 

“هو ذلكَ اليوم، أليسَ كذلك؟”

 

لم يُبدِ تشيشير ذلكَ قطُّ لذا لم يكنْ يعلم، لكن إن كانَ يحملُ مثلَ تلكَ المشاعرِ تجاهَ ليليث؟

 

فلا بُدَّ أنَّ القلقَ والغيرةَ قد اشتعلا في قلبهِ بسببِ ليليث التي وعدتْ بقراءةِ رسالةِ اعتراف رجلٍ آخرَ بنفسها!

 

“…صحيح.”

 

كانَ استنتاجُ ليون في محلِّهِ تمامًا.

 

“وااو!”

 

أي أنَّ أمرًا ما قد وقعَ حتمًا أثناءَ مرافقتِهِ لليليث إلى المنزل.

 

وحينَ شعرَ تشيشير بأنَّ الأمورَ لا يمكنُ أن تستمرَّ هكذا……

 

“اعترفتَ لها، أليسَ كذلك؟!”

 

أسرعَ من الضَّوء، وبأشدَّ من مخالبِ صقرٍ ينقضُّ على فريسته!

 

“أجل، وهذا صحيحٌ أيضًا.”

 

لقد خطفَ ليليث بلا أدنى شكّ!

 

“يا، يا، يا……”

 

خالي، وأبي!

 

رُغمَ كلِّ ذلكَ الدِّفاعِ الحصينِ الذي فرضناه!

 

كانَ اللِّصُّ يقبعُ في منزلنا!

 

“يا لكَ من خبيثٍ مااااكر!!!”

 

صرخَ ليون بشدّة.

 

***

 

في يومٍ ما، قبلَ شهرٍ من حملةِ إخضاعِ الوحوشِ السِّحريَّةِ الكبرى.

 

القصرُ الإمبراطوريّ، قاعةُ الاستقبال.

 

كانتْ سيلينا روندولف تواجهُ الإمبراطور.

 

اسودَّتِ الدُّنيا في عينيها وعجزتْ عن النُّطقِ بأيِّ كلمة. وكانتْ يداها المشبوكتانِ ترتعدانِ فزعًا.

 

لِمَ آلَتِ الأمورُ إلى هذا الحدّ؟

 

أتراني أتلقَّى عقابًا الآن؟

 

عقابَ خيانتها لإينوك روبنشتاين قبلَ سبعِ سنوات؟

 

“اسمعي، يا سيلينا.”

 

“…نعم، يا جلالةَ الإمبراطور.”

 

“أتتذكَّرينَ ما تبادلناهُ في الماضي؟ تكلَّمي.”

 

وبقسوةٍ بالغة، أجبرَها الإمبراطورُ على إعادةِ ذكرى ذلكَ اليومِ بلسانها.

 

“في مقابلِ إعفاءِ جلالتِكَ لي ولابني من الخدمةِ العسكريَّة… قمتُ، قمتُ بالإبلاغِ عن مكانِ الجنديِّ الفارّ……”

 

“كلا. أنتِ مخطئة.”

 

هزَّ الإمبراطورُ رأسه.

 

“فالشَّيءُ الذي كانَ عليَّ نيلُهُ آنذاك، لم يكنْ مكانَ السير إينوك، بل إينوك نفسُه.”

 

أجل، هذا صحيح.

 

لم يكنْ مرادُ الإمبراطورِ معرفةَ أينَ يختبئُ إينوك، بل العثورَ عليهِ واستخدامَهُ طوعَ إرادته.

 

“ولكن، ماذا حدث؟”

 

أغمضتْ سيلينا عينيها، وانحدرتِ الدُّموعُ المحبوسةُ على وجنتيها.

 

“حسنًا، لا بأس. أنتِ أيضًا لم تكوني تعلمينَ أنَّ ابنتَكِ ستكونُ من رتبةِ أوكتافا.”

 

كانتْ سيلينا تظنُّ بطبيعةِ الحالِ أنَّ ابنتَها ليليث ستكونُ دوس.

 

وبالتَّأكيد، لم تتمنَّ قطُّ أن تصبحَ ليليث، ابنتُها التي أنجبتْها من بطنها، جنديَّةً تترقَّبُ الموتَ والحياةَ كلَّ يومٍ حتَّى وإن كانتْ من رتبةِ دوس.

 

『“فلم يعدْ لديكِ ابنةٌ أخرى لتبيعيها.”』

 

الكلماتُ التي غُرِزتْ كخنجرٍ مسمومٍ من سيِّدِ برج السحر.

 

لقد كانَ ذلكَ سوءَ فهم. لم تكنْ لدى سيلينا أيَّةُ نيَّةٍ للزَّجِّ بابنتها في ساحةِ المعركة.

 

فعلى أيِّ حال، ليليث……

 

كانَ بإمكانها تفادي الخدمةِ العسكريَّةِ حتَّى وإن كانتْ دوس.

 

لأنَّ إينوك……

 

لو ضحَّى إينوك، ذلكَ الرَّجلُ وحدَهُ فقط.

 

وتخلَّى عن مبادئهِ وحملَ السَّيفَ طوعَ مشيئةِ الإمبراطور.

 

لكانَ الأمانُ مكفولًا للجميع.

 

لنفسها، ولليليث.

 

وحتَّى لابنِها كايل أيضًا.

 

ولهذا، تجاهلتْ وخزَ الضَّميرِ تجاهَ زوجِها السَّابقِ الفارِّ واختارتْ تلكَ الصَّفقة.

 

“أنا لم أكسبْ شيئًا من تلكَ الصَّفقة. أردتُ التَّفاوضَ مع إينوك بإعفاءِ الطِّفلةِ من التَّجنيد، لكنَّ كلَّ ذلكَ ذهبَ سُدى.”

 

كانتْ نبرةُ الإمبراطورِ الحازمةُ تُنبِئُ بكلِّ شيء.

 

“وبالمقابل، فقد نعمتِ أنتِ بالكثيرِ طوالَ هذهِ المدَّةِ الطَّويلة.”

 

علمتْ أنَّ الإمبراطورَ لن يتراجعَ عن عزمهِ مهما قالتْ في هذا المجلس.

 

“بصراحة، أشعرُ بغبنٍ لا يُطاق. ويراودُني شعورٌ يدفعُني لانتزاعِ ذلكَ الجنينِ القابعِ في بطنِكِ حتَّى أعوِّضَ بهِ كلَّ الخسائرِ التي تكبَّدتُها طوالَ تلكَ الفترة.”

 

ارتجفَ ذراعا سيلينا اللَّذانِ يطوِّقانِ بطنَها المنتفخ. نقرَ الإمبراطورُ بلسانهِ مستاءً ونهض.

 

“أعترفُ لكِ بحبِّكِ العظيمِ لأبنائك. لدرجةِ أن تتجرَّئي وتأتيَ إليَّ مطالبةً بالوفاءِ بوعدٍ يناسبُ هواكِ وحدك.”

 

“جلالةَ الإمبراطور!”

 

نهضتْ سيلينا مسرعة، وخرَّتْ جاثيةً على ركبتيها عندَ قدمَي الإمبراطورِ دونَ تردُّد.

 

“الصَّبيّ… الصَّبيُّ لم يخضْ تجربةً… لم يخضْ أيَّ تجربةٍ قطّ. هذهِ… هذهِ الحملةُ فقط، هذهِ المرَّةُ فحسب… مرَّةً واحدةً فقط… أرجوك، أتوسَّلُ إليكَ أن ترحمَهُ لمرَّةٍ واحدة……”

 

انهمرتْ دموعُها بلا انقطاع.

 

لو كانَ ابنُها صاحبَ قدرةٍ راكمَ الخبراتِ كجنديٍّ صغير، لما كانَ الأمرُ باعثًا على هذا اليأسِ القاتم.

 

ولكنَّ كايل……

 

ابنها الغالي……

 

كانَ مجرَّدَ طفلٍ في الثَّانيةَ عشرةَ من عمره، لا يملكُ أدنى تجربةٍ عسكريَّة.

 

“سأمتثلُ لمشيئتِك. سأعلِّمهُ ليعملَ كجنديٍّ صغير بدءًا من الآن. ولكن، هذهِ المرَّةَ فقط. هذهِ المرَّةَ الوحيدة……”

 

“…….”

 

“هذهِ المرَّة… لم يخطرْ ببالي أبدًا… لقد كانَ الأمرُ مفاجئًا… مفاجئًا للغاية……”

 

“حقًّا؟”

 

انفجرَ الإمبراطورُ ضاحكًا.

 

“لم يخطرْ ببالِك؟ ولماذا؟”

 

تقاطرتِ الدُّموعُ من عينَي سيلينا المنبطحةِ أرضًا.

 

“حينَ تجرَّأتِ على خيانةِ إينوك وأتيتِ لعقدِ صفقةٍ معي، ظننتُ أنَّكِ توقَّعتِ هذا بالفعل.”

 

جثا الإمبراطورُ على ركبةٍ واحدة.

 

“حينَ يخونُ المرءُ شخصًا ما……”

 

رفعتْ يدهُ ذقنَ سيلينا لتلتقيَ عيناها بعينيه.

 

“يومًا ما……”

 

وانعكسَ وجهُ الإمبراطورِ المبتسمِ بمكرٍ فوقَ بؤبؤَي سيلينا المصدومة.

 

“كانَ ينبغي عليكِ أن تتوقَّعي أنَّكِ ستتعرَّضينَ للخيانةِ أنتِ أيضًا.”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.