مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 204: الفصلنحو 10 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 204: الفصل

204

الفصل 204

 

ابتسمَ إينوك ابتسامةً خافتةً وهو يراقبُ ظهرَ الإمبراطورِ المغادر، ثمَّ مدَّ يدهُ نحو تشيشير:

 

“أحسنتَ صنعًا. كانَ تمثيلُكَ رائعاً.”

 

“…….”

 

حدَّقَ تشيشير في يدِ إينوك لبرهة، ثمَّ أمسكَ بها ونهضَ قائلًا:

 

“…لم يكنْ، تمثيلًا.”

 

“ماذا؟”

 

“أتُراني قادرًا على هزيمةِ الدّوق؟”

 

لقد رسمَ تشيشير في مخيِّلتهِ عشراتِ، بل مئاتِ المرَّاتِ المشهدَ الذي سيتقارعُ فيهِ بالسُّيوفِ مع إينوك.

 

غيرَ أنَّهُ في تلكَ المعاركِ الافتراضيَّة، لم ينتصرْ على إينوك ولو لمرَّةٍ واحدة.

 

“بالطبع، عَليكَ أن تنتصر.”

 

“لأنَّني أعجزُ عن تخيُّلِ نفسي وقد أصبحتُ أقوى من الدّوق.”

 

في اليومِ الأخير.

 

لن يدركَ الإمبراطورُ أنَّ تشيشير صاحبُ قدرةٍ لا يخضعُ لسيطرةِ بريميرا بسببِ انعدامِ القوَّةِ المقدَّسةِ لديه، إلا بعدَ أن تتعرَّضَ حياتُهُ للتَّهديدِ على يديه.

 

وحينها، في تلكَ اللَّحظةِ الأخيرة.

 

سيكونُ أمامَ الإمبراطورِ خيارٌ واحدٌ فقط للنَّجاةِ بحياته.

 

التَّحكُّمُ بإينوك، صاحبِ القدرةِ الوحيدِ القادرِ على مجابهةِ تشيشير.

 

ولتحقيقِ النَّصرِ في النِّهاية، لا بُدَّ من تجريدِ بريميرا من قدرته، وما من سبيلٍ لذلكَ سوى استنزافِ كاملِ عمره.

 

لذا، كانَ القتال بينَ إينوك وتشيشير خاتمةً محتومةً لا مفرَّ منها.

 

“لستُ واثقًا من قدرتي على بلوغِ مستواكَ يا سعادةَ الدّوقِ في غضونِ ثلاثِ سنوات.”

 

“رُغمَ ذلك، لا يمكنُنا التَّأجيل. أنتَ تعلمُ هذا، أليسَ كذلك؟”

 

“نعم.”

 

رغمَ أنَّ كلَّ شيءٍ كانَ يمضي قُدمًا بسلاسة، إلا أنَّهم كانوا يتعجَّلونَ دائمًا بشعورِ من يُطارَد.

 

لم يكنْ هناكَ متَّسعٌ للاسترخاء.

 

لأنَّهم كانوا يُقاتلونَ وهم يخفونَ هويَّةَ ليليث كبريميرا، كانتْ كلُّ دقيقةٍ وثانيةٍ أشبهَ بالسَّيرِ على طبقةِ جليدٍ هشَّة.

 

“أتتذكَّرُ ما كنتُ أقولهُ لكَ دائمًا؟”

 

“…….”

 

“إن شعرتَ أنَّكَ عاجزٌ تمامًا عن إخضاعي، فلا تتردَّد. في ذلكَ الحين……”

 

“يا سعادةَ الدّوق.”

 

قالَ تشيشير بحزم:

 

“أعتذرُ لأنَّني أبدَيتُ ضعفًا لا داعيَ لهُ وأثرتُ قلقَك. لن يحدثَ أمرٌ كهذا أبدًا.”

 

لمعتْ عينا تشيشير الذي كبرَ ونضجَ إلى هذا الحدّ. فابتسمَ إينوك ابتسامةً خافتة.

 

“سأحقِّقُ ذلك، مهما كلفَ الأمر.”

 

***

 

في يومٍ من أيَّامِ شهرِ سبتمبر، بعدَ انتهاءِ مهرجانِ الاحتفالِ بفتحِ جزر موارتي.

 

‘غريب، هذا غريب.’

 

كنتُ أستعدُّ للذَّهابِ إلى برج السحر وأنا أسترقُ النَّظرَ من النَّافذةِ تارةً بعدَ أخرى.

 

‘يبدو أنَّهم قد اعتقلوا المتظاهرين.’

 

فقد اختفتْ جموعُ المتظاهرينَ من العامَّةِ الذينَ كانوا يرفَعونَ أصواتهم أمامَ الإمبراطورِ مطالبينَ بالأمنِ دونَ أيِّ أثر.

 

‘هل أُجِّلَ تنفيذُ الحكمِ بسببِ المهرجان؟ هل ما يزالونَ على قيدِ الحياة؟’

 

في الرِّوايةِ الأصليَّة، علَّقَ الإمبراطورُ رؤوسَ المتظاهرينَ المقطوعةَ في قلبِ العاصمةِ الإمبراطوريَّة.

 

كانَ ذلكَ لتحذيرِ الجميعِ بأنَّ ‘هذا ما سيحدثُ لمن يتجرَّأُ على التَّطاول’.

 

كنتُ كئيبةً كلَّ يومٍ لأنَّ ذلكَ المشهدَ المروِّعَ كانَ على وشكِ الحدوث، ولكن……

 

“أميرتي، ألن تذهبي إلى برج السحر؟ ماذا تفعلين؟”

 

“أوه، أبي!”

 

سألتُهُ في الحال.

 

“أتعلمُ ما حدثَ للأشخاصِ الذينَ كانوا يتظاهرونَ في الخارج؟ لقد اختفوا!”

 

“آه، ليسَ أنَّهم اختفوا بل أوقفوا التَّظاهر. لأنَّ جلالةَ الإمبراطورِ قد استجابَ لكلِّ مطالبهم.”

 

“……؟”

 

تأمَّلتُ كلماتِ أبي ثمَّ فغرتُ فمي ذهولًا.

 

“أ، أحقًّا هذا؟”

 

الإمبراطور؟ لماذا؟

 

أيعقلُ أنَّهُ أصبحَ طيِّبًا فجأة؟

 

ابتسمَ أبي ابتسامةً عريضةً حينَ رأى تعابيرَ وجهي المصدومة، وجثا على ركبتيهِ لتلتقيَ عيناهُ بعينيّ.

 

“في الحقيقة، لقد تفاوضَ أبوكِ مع جلالتِه. لأنَّنا عثرنا على أدلَّةٍ تثبتُ أنَّ جلالةَ الإمبراطورِ هو من افتعلَ ذلكَ الحريقَ حينها. وبالتَّحديد، لم يعثرْ عليها أبوكِ بل حصلَ عليها ريكو وسلَّمَها لي.”

 

“…؟ يا إلهي! أحقًّا؟”

 

“أجل، حقًّا. فالاستجابةُ لمطالبِ المتظاهرينَ أقلُّ كلفةً على جلالةِ الإمبراطورِ من فضح تلكَ الحقيقة.”

 

“وااو!”

 

ما أروعكَ، ريكو -ريكو!

 

داهيةٌ لا يُعلى عليهِ كما توقَّعت!

 

“ريكو مذهلٌ حقًّا! كيفَ عثرَ على الأدلَّةِ يا تُرى؟”

 

“قالَ إنَّ الفضلَ يعودُ لأميرتنا.”

 

“ماذا؟”

 

قالَ أبي وهو يُرجِعُ خصلاتِ شعري خلفَ أذني.

 

“لقد طلبتِ من ريكو مسبقًا التَّحرِّيَ عن الأشخاصِ الذينَ يُعِدُّونَ للمظاهرة، أليسَ كذلك؟”

 

“أجل! ولم ذلك؟”

 

“قالَ إنَّهُ عثرَ على تلكَ الأدلَّةِ بمحضِ الصُّدفةِ أثناءَ بحثهِ في ذلك. إذًا، فالفضلُ كلُّهُ لأميرتِنا الصَّغيرة.”

 

“وااو! أ، أنا الآن……”

 

أمسكتُ بوجنتيَّ من شدَّةِ التَّأثُّرِ والفرح:

 

“أنا سعيدةٌ للغاية!”

 

أنا سعيدة، يا لفرحتي!

 

“أبي هو الأفضل! كما توقَّعت، أبي هو البطل!”

 

في الواقع، شعرتُ بضيقٍ في ركنٍ من قلبي لأنَّني ظننتُ أنَّ أبي سيتغاضى عن موتِ المتظاهرينَ في سبيلِ تسريعِ الثَّورة……

 

‘البطلُ يحسبُ حسابَ كلِّ شيء!’

 

إيَّاكِ والشكَّ في نوايا إينوك روبنشتاين العادل.

 

“أبي أنقذَ حياةَ النَّاس!”

 

“امم، كلا.”

 

قالَ أبي وهو يربِّتُ على وجنتي.

 

“البطلة، هي أميرتُنا.”

 

“…….”

 

“فأبوكِ لا يفعلُ سوى السَّيرِ في الطَّريقِ الذي تُمهِّدُهُ لهُ أميرتُهُ بكلِّ سلاسة.”

 

التقتْ عينا أبي العميقتانِ بعينيّ.

 

“أميرتُنا هي البطلة الحقيقية. هذهِ المرَّة، أجل.”

 

…هذهِ المرَّة.

 

أجل.

 

أنا التي لم أكنْ سوى شخصيَّةٍ شريرةٍ في الرِّوايةِ الأصليَّة، أصنعُ فارقًا حقيقيًّا الآن.

 

غمرني شعورٌ بالفخرِ والدِّفءِ كادَ يُبكيني.

 

“الأميرةُ لارا! أتعرفينَها؟”

 

“أجل!”

 

بطلةُ الحكاياتِ الخرافيَّةِ الأكثرُ شهرةً في الإمبراطوريَّة، التي تُلوِّحُ بعصاها السِّحريَّةِ وتهزمُ الأشرارَ وتنقذُ العالم!

 

الأميرةُ لارا!

 

“ابنتي هي البطلة، لارا!”

 

“إحم، صحيح! أنا الأميرةُ لارا! وأنتَ الفارسُ لويس!”

 

“كلا، دعينا نجعلُ تشيشير يلعبُ دورَ لويس. فلويس هو البطلُ الرَّئيسيّ.”

 

“إيه؟ وماذا ستكونُ أنتَ يا أبي إذًا؟”

 

“أبوكِ… ما رأيُكِ أن أكونَ كوكو؟ لأحميَ أميرتَنا؟”

 

“إيههه؟”

 

كوكو هو الوحشُ السِّحريّ، كائنُ الهُلام، الذي يرافقُ لارا.

 

وهو رفيقٌ مطيعٌ يتضخَّمُ بحجمِ منزلٍ في كلِّ مرَّةٍ تكونُ فيها لارا في خطرٍ ليُقاتلَ بدلاً عنها، ولكن……

 

“لكنَّ كوكو يموت.”

 

ففي الفصلِ الأخير، يقعُ تحتَ سيطرةِ الزَّعيمِ الأخير، سيِّدِ الشَّياطين، ويهاجمُ لارا دونَ أن يتعرَّفَ على صاحبته، لينتهيَ بهِ الأمرُ مقطوعًا بسيفِ الفارسِ لويس.

 

“هيّا، ما أهميَّةُ من يؤدِّي أيَّ دور.”

 

احتضنني أبي.

 

ثمَّ قال:

 

“هذهِ المرَّة، أميرتُنا هي البطلة. وبالنِّسبةِ لأبيكِ فهذا……”

 

“…….”

 

“…هذا هو الأهمُّ على الإطلاق.”

 

***

 

برج السحر، قاعةُ تعليمِ الموهوبين.

 

الدِّراسةُ مملَّة. أدرتُ قلمي بضجرٍ وتأمَّلتُ أوسكار وهو يعلِّمُ هانز.

 

كانَ مشهدًا لطيفًا إلى حدٍّ ما.

 

“…يمكننا حسابُ قيمةِ (tan x ناقص cot x) بالتَّكاملِ المحدَّدِ من π/6 إلى π/3، أليسَ كذلك؟ إذًا من هنا……”

 

بالطَّبع… لم يكنْ محتوى الدَّرسِ الموجهِ لطفلٍ في العاشرةِ لطيفًا بالمرَّة، لكن دعونا نتغاضى عن ذلك.

 

‘يا إلهي، على أيِّ حال، لِمَ نطقَ أبي بمثلِ ذلكَ الكلامِ المشؤوم……’

 

تنهَّدتُ.

 

لأنَّ كلماتِ أبي هذا الصَّباحِ عن رغبتهِ في أداءِ دورِ كوكو قد أثارتْ قلقي فجأة.

 

‘أسيتمكَّنُ تشيشير من هزيمةِ أبي يا تُرى؟’

 

في اليومِ الأخير.

 

يجبُ على تشيشير إخضاعُ أبي، الذي سيقعُ تحتَ سحرِ التَّبعيَّةِ للإمبراطور، بأمان.

 

وربَّما كانَ هذا أصعبَ بكثيرٍ من قطعِ عنقِ الإمبراطور.

 

لا داعيَ للقلقِ إن سارتِ الأمورُ وفقَ الرِّوايةِ الأصليَّةِ فقط، ولكن.

 

‘كم ستتقدَّمُ الثَّورةُ في وقتِها يا تُرى؟’

 

إن كانَ هناكَ متغيِّر، فهو: كم سيُقدَّمُ موعدُ الرِّوايةِ الأصليَّة―

 

‘هااه، كم سيكونُ رائعًا لو كانَ بإمكاني على الأقلِّ إبطالُ سحرِ التَّبعيَّةِ ذلك؟’

 

أنا عديمةُ الفائدةِ حقًّا.

 

جسدٌ عاجزٌ عن اختراقِ قدرةِ الإمبراطورِ بسببِ قانونِ القوَّةِ القائمِ بينَ البريميرا.

 

‘هذا مزعجٌ حقًّا. كم شخصًا كانَ بإمكاني إنقاذُهُ لولا هذا القيدُ الغبيّ؟’

 

تذكَّرتُ فجأةً أصحابَ القدراتِ الخمسة، الحرسَ الإمبراطوريَّ الخاص، الخاضعينَ لتبعيَّةِ الإمبراطور.

 

أولئك الذينَ يتحتَّمُ عليهم القتالُ من أجلِ الإمبراطورِ حتى الموت، والذينَ سيقطعونَ طريقَ تشيشير المندفعِ بسيفه، ولكن.

 

‘سيُقتَلونَ جميعًا.’

 

لم يكونوا أندادًا لهُ بطبيعةِ الحال.

 

مصيرٌ محتومٌ بالعيشِ كدمىً تحمي الإمبراطورَ طوالَ حياتهم، ثمَّ التَّعرُّضِ للذَّبحِ على يدِ البطلِ في النِّهاية.

 

كما هو متوقَّع، هذا عالمٌ يخلو تمامًا من أيِّ رعايةٍ للشَّخصيَّاتِ الثانوية.

 

‘كم من الطَّاقةِ الحيويَّةِ ستتطلَّبُها إزالةُ غسيلِ الدِّماغِ المفروضِ على الحرسِ الخاص يا تُرى؟’

 

المبارز السحريّ من الحرسِ الخاص، الذي ساقني إلى ساحةِ المعركةِ أثناءَ حادثةِ الوحوش المقدَّسةِ قبلَ أربعِ سنوات.

 

وبينما استرجعتُ وجهَهُ وتطلَّعتُ إلى السِّوارِ دونَ وعي―

 

‘يا إلهي، أأنا حمقاء؟’

 

―أطلقتُ ضحكةً ساخرةً من نفسي.

 

‘بما أنَّ هذا السِّوارَ لا يُظهرُ سوى الحالاتِ التي يمكنُ فيها استخدامُ القدرة، فبالتَّأكيدِ سيظهرُ خطٌّ أفقيّ……’

 

3months

 

“هاااا!”

 

قفزتُ من مكاني كسمكةٍ أصابتْها حربةٌ من فرطِ دهشتي.

 

“ما الخطب؟”

 

قطَّبَ أوسكار جبينَهُ ونظرَ إليَّ بحنق، أو بالأحرى إليَّ وأنا أحدِّقُ مذهولةً في سواري.

 

“ما الذي فعلتِهِ مجدَّدًا؟”

 

“كـ، كلا. لا شيءَ على الإطلاق……”

 

ابتلعتُ ريقي وجلستُ في مكاني مجدَّدًا.

 

‘ما هذا؟ ما هذا؟ ظهورُ الوقتِ على السِّوارِ يعني أنَّ قدرتي تجدي نفعًا؟ كيفَ بحق الخالق؟ كيفَ يمكنني إبطالُ غسيلِ الدِّماغِ الذي فرضه الإمبراطور؟’

 

أيعقلُ أنَّ قانونَ القوَّةِ قد زال؟

 

‘إذًا فليمتِ الإمبراطور!’

 

–

 

‘حسنًا، ليسَ الأمرُ كذلك.’

 

ما الخطبُ إذًا؟

 

أمسكتُ برأسي لعجزي عن الفهم. وحاولتُ على التَّفكيرِ جاهدة.

 

‘قانونُ القوَّةِ لا يزالُ قائمًا، فلِمَ استطعتُ اختراقَ غسيلِ الدِّماغِ الذي فرضه الإمبراطور؟’

 

فكِّري. فكِّري.

 

‘يا إلهي، لحظة. أيعقل؟’

 

***

 

غرفةُ الإمبراطور، نيكولاس.

 

“أجَّلتُ الأمرَ لأنَّني كرهتُ رؤيةَ الدِّماءِ خلالَ فترةِ المهرجان، لكن حانَ الوقتُ لتسويته.”

 

أشارَ نيكولاس بيدهِ لمساعدهِ رامون وأمر.

 

“أحضرِ المدعوَّ الكونتَ جينكينز أمامي. سأنفِّذُ عقوبةَ التَّجريدِ بحقِّهِ كما وعدت.”

 

“أ، أنتَ جادٌّ يا جلالةَ الإمبراطور؟”

 

لم يكنْ رامون مرتاحًا للأمر.

 

معاقبةُ النَّبيلِ، الكونتِ جينكينز، الذي عذَّبَ وقتلَ العديدَ من غيرِ ذوي القدرات.

 

كانَ هذا طلبًا تقدَّمَ بهِ بطلُ الحربِ أكسيون إلى الإمبراطورِ مباشرة.

 

“عفوًا، يا جلالةَ الإمبراطور. أنتَ تعلمُ لِمَ قدَّمَ السير أكسيون طلبًا كهذا، أليسَ كذلك؟ فإن عاقبتَ الكونتَ جينكينز بنفسِك……”

 

“أجل، أعلم. أتراني أحمقَ لأعجزَ عن قراءةِ نواياهم؟”

 

“…….”

 

“فبمجرَّدِ أن أعاقبَهُ بيدي، ستتنفَّسُ تلكَ الحشراتُ الصُّعداء.”

 

إن عاقبَ الإمبراطورُ نبيلًا بتهمةِ قتلِ العامَّةِ وتعذيبِهم؟

 

فجميعُ النُّبلاءِ الذينَ لم يكونوا يتحفّظون عن التَّطاولِ على الرُّتبِ الدُّنيا سيتملَّكُهم الحذرُ واليقظة.

 

لذا فإنَّ طلبَ أكسيون بمعاقبةِ الكونتِ جينكينز بأمرٍ إمبراطوريٍّ قد نَبَعَ حتمًا من رأسِ إينوك.

 

“عليَّ الاستجابةُ لكلِّ شيء، فما باليدِ حيلة. لا يوجدُ شيءٌ يعجزُ عنهُ إينوك الآن.”

 

“……؟”

 

ما هذا؟ رمقَ رامون نيكولاس بنظراتٍ حائرة.

 

رغمَ أنَّهُ يستمرُّ في الانقيادِ لإينوك والقيامِ بأفعالٍ تُصدِّعُ النِّظامَ الطَّبقيَّ الرَّاسخ، إلا أنَّ الإمبراطورَ بدا هادئًا على غيرِ المتوقَّع.

 

“فمنذُ اللَّحظةِ التي فشلتْ فيها ابنةُ إينوك في أن تكونَ طوقًا لعنقه، كانَ كلُّ هذا متوقَّعًا.”

 

فإينوك الذي لا يخشى شيئًا لن يتوقَّفَ عن التَّصرُّفِ لترسيخِ مبادئه.

 

لكنَّ الوقتَ المتاحَ لإينوك ليعيثَ فسادًا كما يشاءُ ليسَ سوى فترةٍ وجيزة.

 

“لا أنوي الانتظارَ طويلًا.”

 

ففي اللَّحظةِ التي يُتِمُّ فيها توحيدَ القارَّةِ ويحفرُ اسمهُ في التَّاريخِ كـ‘الملكِ الفاتح’.

 

ستعلو هيبةُ الإمبراطورِ إلى حدٍّ لا يُقارَنُ بالحاضر. كما سيضعُ يدَهُ على سحرِ مملكةِ إيسوليم النَّفيسِ وعلى أصحابِ القدراتِ هناكَ جميعًا.

 

“قليلًا، فقط.”

 

فالوقتُ الذي تنضجُ فيهِ أجسادُ أصحابِ القدراتِ بأعلى مستوى، هو في حدودِ سنِّ العشرينِ تقريبًا.

 

“ثلاثُ سنوات، على أبعدِ تقدير.”

 

ابتسمَ نيكولاس وهو يتخيَّلُ نموَ سيفهِ الجديد، تشيشير.

 

“استمتعْ بوقتِكَ الآن، يا إينوك.”

 

***

 

كانَ إينوك روبنشتاين يقفُ أمامَ المرآةِ يُهندمُ ثيابه.

 

『“كي ننالَ الاعترافَ بشرعيَّةِ التَّمرُّد، يجبُ أن تنضمَّ إلينا ثلاثُ عائلاتٍ دوقيَّةٍ على الأقلِّ من بينِ العائلاتِ الخمسِ في الإمبراطوريَّة، باستثناءِ روبنشتاين.”』

 

اللَّحظةُ التي يجبُ فيها استقطابُ أكثرِ الشَّخصيَّاتِ صعوبة.

 

غادرَ الرَّجلُ الذي أتمَّ استعداداتهِ الغرفةَ دونَ تردُّد، بنظراتٍ يملؤها الحزمُ والبرود.

 

***

 

‘ثلاثُ سنوات.’

 

الإمبراطورُ لا يعلم.

 

‘إنَّهُ اليومُ الذي سيصلُ فيهِ سيفي إلى عنقِك.’

 

ما الذي يرمي هذا الرَّجلُ إلى تحقيقهِ في النِّهاية.

 

***

 

‘ثلاثُ سنوات.’

 

نحو يومِ المعركةِ الحاسمةِ التي سيُشعلُ فيها كلُّ طرفٍ طموحاتهِ الخاصَّة―

 

‘اعبثْ كما يحلو لكَ حتى ذلكَ الحين، يا إينوك.’

 

بدأتْ عقاربُ السَّاعةِ بالدَّوران.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.