مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 194: الفصلنحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 194: الفصل

194

الفصل 194

 

“يا هذا!”

 

أمسكَ أبي بالشَّيخِ على عجل.

 

‘يجبُ أن أُنقذَه.’

 

تفقَّدتُ سواري بسرعة.

 

–

 

“آه.”

 

كانَ الأمرُ مستحيلًا.

 

مجالٌ غيرُ مسموحٍ بهِ حتى لبريميرا.

 

كانتِ الكلمةُ الأخيرةُ التي تركَها الشَّيخُ لنا قد مسَّتْ أسوأَ قيدٍ محظور.

 

『“اسمي، هو، ألبرتو مانويل.”』

 

ذلكَ الاسمُ أعرفُهُ أنا أيضًا.

 

المفقودُ الذي كانَ أبي يفتِّشُ القارَّةَ بأسرِها بحثًا عنه.

 

الشَّخصُ الذي يُعتقَدُ أنَّهُ استخدمَ سحرَ العودةِ بالزَّمن.

 

جدُّ أوسكار.

 

“تبًا!”

 

تحسَّسَ أبي عنقَ الشَّيخ، ثمَّ تهاوى جالسًا بضعف.

 

لقد انقطعتْ أنفاسُهُ في لمحِ البصر.

 

دونَ أن يتمكَّنَ حتى من إغماضِ عينيهِ….

 

عضَّ أبي على شفتيهِ بعدَ أن ضاعَ من أمامِ عينيهِ طرفُ الخيطِ الوحيدُ للعودةِ بالزَّمنِ والذي عثرَ عليهِ بشقِّ الأنفس.

 

“أميرتي، أولًا….”

 

مدَّ أبي ذراعيهِ محاولًا إبعادي عن الجثَّة.

 

“أبي، أنا بخير. لكنَّنا نعرفُ وجهَ جدِّ معلّمي، وهو ليسَ هذا الشَّخص. إذًا لماذا….”

 

“لحظة.”

 

مسحَ أبي الدَّمَ الملطَّخَ حولَ فمِ الشَّيخ. ثمَّ حدَّقَ مليًّا في وجهِ الجثَّةِ التي لم يبردْ دمُها بعد.

 

“…غيرُ معقول.”

 

“آه.”

 

في الوقتِ ذاته، دُهِشتُ أنا أيضًا.

 

الملامحُ التي كانتْ ضبابيَّةً بكلِّ تأكيد.

 

الوجهُ الذي كانَ يأبى أن يستقرَّ في الذِّهنِ مهما حاولتُ حفظَه.

 

ولكنْ، لم تتَّضحْ هيئتهُ وتستقرَّ في عينيَّ إلا بعدَ أن ماتَ الشَّيخ.

 

“صحيح….”

 

لمسَ أبي عيني الشَّيخِ برفقٍ بيدٍ مرتجفة.

 

حدقتانِ ذهبيَّتانِ ناصعتان.

 

رُغمَ أنَّهُ بدا أكبرَ سنًّا من مظهرهِ الذي رأيناهُ في اللَّوحاتِ فقط، لكنَّهُ حتمًا.

 

“إنَّهُ ألبرتو مانويل.”

 

لم يتغيَّرْ وجهُه.

 

كانَ الشَّيخُ بذاتِ الهيئةِ التي دخلَ بها هذه الغرفةَ أولَ مرَّة.

 

غيرَ أنَّهُ فقط بعدَ أن مات.

 

أي بعدَ أن كسرَ بحياتِهِ القيدَ المحظورَ الذي كانَ يقيّده.

 

تمكَّنَّا أخيرًا من إدراكِ وجوده.

 

“أن يختفيَ المرء….”

 

تمتمَ أبي بذهول.

 

“…كانَ هذا معناه إذًا.”

 

أدركتُ أنا أيضًا.

 

ثمنُ سحرِ العودةِ بالزَّمن.

 

لم يكنِ المُلْقي يموتُ ويتلاشى.

 

بل يُمحَى من ذاكرةِ الجميعِ فحسب.

 

كأنَّهُ لم يكنْ موجودًا.

 

لا أحدَ يستطيعُ التَّعرُّفَ عليه، ولا يمكنُ إدراكُ وجوده.

 

ولا يستطيعُ حتى الإفصاحَ عن وجودهِ بالكلام.

 

لأنَّهُ جسدٌ مقيَّدٌ بالحظرِ طوالَ حياته.

 

“هذا هو الأسوأ على الإطلاق.”

 

تمتمَ أبي بمرارةٍ وخيبة.

 

هل يجبُ أن أعتبرَ عدمَ كونِ نهايةِ أوسكار موتًا أمرًا يدعو للرَّاحة؟

 

أم،

 

هل ينبغي أن أعدَّ تلاشي وجودهِ من ذاكرةِ الجميعِ بحيثُ لا يمكنُ العثورُ عليهِ مأساةً؟

 

أكانَ هذا أملًا، أم يأسًا.

 

لم أكنْ أدري.

 

***

 

رُغمَ أنَّني اكتشفتُ بالتَّحديدِ ما هو ثمنُ العودة، إلا أنَّهُ لم يكنْ بوسعي فعلُ أيِّ شيءٍ في الوقتِ الحاليّ.

 

اجعلِ النَّاسَ لا ينسَوْنه.

 

حرِّرْهُ من القيدِ المحظور.

 

–

 

رُغمَ أمنياتي الكثيرة، أظهرَ السِّوارُ خطًّا قاسيًا دونَ أيِّ استجابة.

 

لأنَّ هذا كانَ قانونًا من قوانينِ العالمِ فوقَ قدرةِ بريميرا.

 

“هل ستخبرُ معلمي؟”

 

في اليومِ التَّالي.

 

قالَ أبي وهو يساعدُني في الاستعدادِ للتَّوجُّهِ إلى برج السحر:

 

“سأفكِّرُ في الأمرِ قليلًا. لكن يجبُ تسليم سيِّدِ البرجِ جثَّة جدِّه.”

 

“إن علمَ معلمي أنَّ جدَّهُ كانَ على قيدِ الحياة، فبما أنَّهُ ذكيٌّ للغاية، سوفَ يدركُ كلَّ شيء.”

 

“هذا صحيح. أوصلي لهُ يا أميرتي أنَّ أباكِ سيذهبُ لرؤيتهِ اليوم.”

 

“حسَنًا.”

 

في تلكَ اللحظة، تعالتْ أصواتُ صخبٍ من الخارج.

 

“آه؟”

 

تساءلتُ بحيرة، ثمَّ اقتربتُ مسرعةً من النَّافذةِ بدهشة.

 

“نحنُ أيضًا يحقُّ لنا العيشُ كبشر!”

 

“اضمنوا لنا الأمنَ والحماية!”

 

حشدٌ من العامَّةِ جاؤوا حتى منطقةِ سكنِ النُّبلاءِ وراحوا يصرخونَ بأعلى أصواتهم.

 

لقد كانوا جموعَ المتظاهرين.

 

في الرِّوايةِ الأصليَّة، قُطِعتْ رؤوسُ الأشخاصِ العشرةِ الذينَ قادوا تلكَ المظاهرة.

 

ولهذا حاولتُ معرفةَ هويَّةِ الأشخاصِ الذينَ يُعِدُّونَ للمظاهرةِ مسبقًا، وقبلَ بضعةِ أيَّامٍ أرسلَ إليَّ ريكو بياناتهم الشَّخصيَّة.

 

“أ، أبي؟”

 

التفتُّ إلى أبي في ذهول.

 

بمجرَّدِ أن استلمتُ بياناتهم، سلَّمتُها لأبي كما هي.

 

إمَّا أن يعثرَ على أولئك النَّاسِ مسبقًا ويمنعَ المظاهرة، أو يتركَهم كما هم―

 

『“إن اندلعتِ المظاهرةُ فستفيدُ عمل أبي بشدّة. لكنَّ النَّاسَ الذينَ أشعلوها سيموتون.”』

 

―تاركةً الخيارَ على عاتقِ أبي.

 

ظننتُ أنَّ أبي، البطلَ العادل، لن يقفَ حتمًا مكتوفَ الأيدي أمامَ تضحياتهم.

 

“أميرتي.”

 

أمسكَ أبي بكتفيَّ المرتعشتَينِ والتقتْ عيناهُ بعينيّ.

 

“هذا تغييرٌ جيِّدٌ للغاية.”

 

“أوه، هذا، ذلك صحيح. أجل، صحيح.”

 

صحيح. هذا صحيح، ولكن….

 

“إن لم يتقدَّموا بشجاعةٍ كهذه، فلن يتغيَّرَ أيُّ شيء.”

 

الثَّورةُ تُكتَبُ بالدِّماء.

 

حقيقةٌ قاسية.

 

ولأنَّني أعلمُ ذلك، لم أتحرَّكْ بمفردي بتهوُّر، وتركتُ الخيارَ لأبي، أليسَ كذلك؟

 

“لا تشغلي بالَكِ يا أميرتي.”

 

لكنَّني، في قرارةِ نفسي، كنتُ أرجو.

 

لأنَّ أبي هو البطلُ العادل.

 

بأنَّهُ سيجدُ طريقةً ما للنجاحِ دونَ أن يُضحَّى بأولئك النَّاس.

 

“حـ، حسنًا. أنا… سأذهبُ الآن! وسأخبرُ معلمي بأنَّ أبي يرغبُ برؤيته!”

 

تركتُ خلفي أبي الذي طبعَ قبلةً خاطفةً على جبيني، وغادرتُ الغرفةَ كما لو كنتُ أهرب.

 

لسببٍ ما، شعرتُ بغربةٍ تجاهَ أبي.

 

***

 

“لقد بلغتْ بهم الجرأةُ هذا الحدّ حقًّا.”

 

ابتسمَ أوسكار وهو يطالعُ من النَّافذة.

 

كانَ المتظاهرونَ يجوبونَ أرجاءَ العاصمةِ الإمبراطوريَّةِ رافعينَ أصواتهم. ولم يكنِ برج السحر استثناءً.

 

“أجل، هكذا يجبُ أن يكونوا.”

 

كانَ أوسكار راضيًا.

 

“لا يصحُّ أن يظلّوا طوالَ الوقتِ يبتلعونَ ما يُلقمُهم إيَّاهُ والدُكِ بالملعقةِ فحسب.”

 

كانَ كلامُهُ صحيحًا.

 

‘أجل، هذا أمرٌ جيِّد. أبي لم يتجاهلِ الأمرَ لأنَّهُ شخصٌ سيِّئ.’

 

هذه المظاهراتُ ستكونُ فرصةً لعامَّةِ الشَّعبِ لرفعِ أصواتهم تدريجيًّا، والتَّخلُّصِ من الخوفِ الفطريِّ الذي يكنّونَهُ تجاهَ الإمبراطور.

 

‘لأنَّ هذا ضروريٌّ جدًّا للعمل. وهذا التَّغييرُ لا بُدَّ منه، حتى وإن كانتْ هناكَ تضحيات.’

 

لذا دعيني أتوقَّفُ عن التَّفكيرِ في ذلك.

 

هززتُ رأسي، ورجعتُ أحفرُ ملامحَ وجهِ أوسكار في عينيَّ بعنايةٍ كما كنتُ أفعلُ قبلَ قليل.

 

“هاي.”

 

“…….”

 

“هاي!”

 

“أفزعتَني! نعم!”

 

قطَّبَ أوسكار جبينه.

 

“أهناك خطبٌ ما معكِ؟ تكلَّمي بصراحة.”

 

“كلا؟ لا يوجدُ شيء.”

 

“إذًا لِمَ تُحدِّقينَ فيَّ هكذا بإمعان؟ أنتِ تنظرينَ إلى وجهي بشرودٍ منذُ ساعةٍ كاملة!”

 

“هيه. حقًّا؟ أكانَ كذلك… يبدو أنَّ معلمي وسيمٌ للغايةِ لدرجةِ أنَّني لا أستطيعُ إبعادَ عينيَّ عنه….”

 

“هاه.”

 

أطلقَ أوسكار ضحكةً ساخرة.

 

“وتريدينني أن أصدِّقَ هذا؟”

 

“إنَّها الحقيقةُ ولكن….”

 

“هناك خطبٌ ما بالتَّأكيد! تكلَّمي بسرعة!”

 

“ليسَ هناكَ شيء. حقًّا لا شيء.”

 

“آووه!”

 

وجهُهُ الذي يستقرُّ في عينيَّ بكلِّ هذا الوضوحِ الآن.

 

لكن، عندما يحينُ اليومُ الأخير….

 

أحقًّا لن أتمكَّنَ من التَّعرُّفِ على أوسكار؟

 

“وما بالُ طفلةٍ كانتْ تنصرفُ بدقَّةٍ فورَ انتهاءِ وقتِ الغداءِ تتقاعسُ وتتسكَّعُ هكذا منذُ نصفِ ساعة؟ ألن تذهبي لتدرسي؟”

 

“آه! الدِّراسة، نعم. يجبُ أن أفعل. سأدرسُ ولكن….”

 

لعلّي، إن حفرتُ وجهَ أوسكار في ذاكرتي وكأنَّني أنقشُهُ تحتَ في عينيّ، أتمكَّنُ من التَّعرُّفِ عليهِ دونَ أن أنساه.

 

“فـ، فقط… دونَ أن أدرس… دونَ أن….”

 

“……؟”

 

“ألا يمكنني البقاءُ والنَّظرُ إلى معلّمي فقط…؟ واااااه….”

 

“…؟ يا هذهِ!!! ما خطبُكِ بحقِّ!”

 

وفي النِّهاية، انفجرتُ بالبكاءِ مجدَّدًا وأنا أنظرُ إلى أوسكار بلا انقطاع.

 

***

 

مكتبُ الإمبراطور، نيكولاس.

 

شبكَ نيكولاس يديهِ خلفَ ظهرهِ وهو ينظرُ من وراءِ النَّافذة، ثمَّ أطلقَ سخريَّةً متهكِّمةً بغيرِ تصديق.

 

“لقد فقدوا عقولهم تمامًا.”

 

وصلَ المتظاهرونَ من العامَّةِ حتى القصرِ الإمبراطوريِّ وراحوا يرفَعونَ أصواتهم.

 

“يبدو أنَّ حياتهم لا تهمّهم.”

 

التفتَ نيكولاس إلى الوراء.

 

فرأى إينوك واقفًا بلا حراك.

 

“حسنًا، ما الأمر؟”

 

“ما الذي تنوي فعلَهُ بأولئك النَّاس؟”

 

“أتسألُ وأنتَ لا تعلم؟”

 

“الأضرارُ النَّاجمةُ عن حادثِ الحريقِ الأخيرِ فادحةٌ للغاية. وهؤلاءِ يطالبونَ بحقّهم. أرجو ألّا تعاقبَهم، وأن تستجيبَ لرغبتهم بتعزيزِ الأمنِ في منطقةِ سكنِ العامَّة.”

 

“هه.”

 

أجنَّ جنونُ إينوك أخيرًا؟

 

ذُهِلَ نيكولاس من وقاحته.

 

“أشعلوا النَّارَ في أراضيهم بأنفسهم، ثمَّ يتجرَّؤونَ على تقديمِ مطالبَ لي، وتريدُ مني الاستجابةَ لهم؟ أنا أرى أنَّ هذه الحادثةَ ما هي إلا مسرحيَّةٌ مفتعلةٌ من أولئك الحشراتِ عديمي التَّعليم.”

 

اقتربَ نيكولاس من إينوك وأردفَ بصوتٍ خافت:

 

“أتعلمُ أنَّ جميعَ مفتعلي الحريق قد انتحروا وكأنَّهم متَّفقون، بحيثُ يستحيلُ حتى التَّحقيقُ معهم؟”

 

“…….”

 

“منحتُهم جزءًا من الأرضِ بكلِّ رحمة، لكنَّهم لا يعرفونَ الامتنانَ ولا الرِّضا، بل يطمعونَ في المزيد. يا تُرى لِمَ ذلك؟”

 

أمسكَ نيكولاس بكتفِ إينوك بقوَّةٍ وابتسم.

 

“لأنَّكَ منحتَهم مجالًا للتَّطاولِ طوالَ هذه الفترة. ولكن انظر، ماذا حدث؟”

 

“…….”

 

“لم يعدْ يخيفُهم شيءٌ الآن، حتى إنَّهم يجرؤونَ على مساومتي رُغمَ تدميرهم لأراضيهم الخاصة.”

 

“…….”

 

“بسببِكَ أنتَ بالذّات، أولئك….”

 

أطبقَ نيكولاس على أسنانهِ وقرَّبَ وجهَهُ من وجهِ إينوك إلى أقصى حدّ.

 

“يتسلَّقونَ البرجَ الذي شيَّدتُه.”

 

“…….”

 

“في وقتٍ لا يكفيكَ فيهِ حتى حنيُ رأسِكَ والاعتذار، ماذا تقول؟ أَعْفُ عنِ الحشراتِ واستجيبُ لمطالبهم؟”

 

لم يرمشْ لإينوك جفنٌ رُغمَ توبيخِ الإمبراطورِ الشَّديد.

 

“يمكننا التَّحقيق. لأنَّنا احتجزنا أحدَ الأشخاصِ الذينَ كانوا يُعِدُّونَ لإشعالِ الحرائق.”

 

“……؟”

 

في تلكَ اللحظة.

 

تجمَّدَ نيكولاس.

 

وبدأَ قلبُهُ يخفقُ بسرعة.

 

“…ماذا قلت؟”

 

“وفقًا لما تبيَّن، فقد كانتْ جريمةً مدبَّرةً تقفُ خلفَها جهةٌ ما. وإن واصلنا التَّحقيق، فسنعرفُ على وجهِ اليقينِ إن كانَ الهجومُ مسرحيَّةً دبَّرها العامَّةُ كما تفضَّلتَ يا جلالةَ الإمبراطور، أم….”

 

التقتْ عينا إينوك الحادَّتانِ بعينيهِ وأضاف:

 

“أم كانتْ مؤامرةً شنيعةً ارتكبَها شخصٌ ما لمصلحتهِ الشَّخصيَّة.”

 

أُفلتتْ يدُ نيكولاس التي كانتْ تمسكُ بكتفِ إينوك ببطء.

 

وبينما كانَ يتصنَّعُ الهدوء، كانَ رأسُهُ يموجُ بصخبٍ لم يسبقْ لهُ مثيل.

 

‘قيلَ لي بكلِّ تأكيدٍ إنَّ جميعَ الحشراتِ قد تمَّتْ تصفيتُهم. أتراني أتعرَّضُ للاستدراجِ من قِبلهِ ليختبرَني؟’

 

قالَ إينوك كما لو كانَ يقرأُ ما يدورُ في رأس نيكولاس:

 

“لقد تبيَّنَ أنَّهم شاركوا في الجريمةِ مقابلَ المال، ثمَّ أُجبروا على الانتحار.”

 

…إنَّهُ يعلم. يعلمُ كلَّ شيء.

 

“أحضرهُ إليّ.”

 

“أعتذر، لكن لا يمكنني ذلك. سأتولَّى أنا بقيَّةَ التَّحقيق.”

 

سادَ صمتٌ وجيزٌ بينَ الاثنين.

 

“يا جلالةَ الإمبراطور.”

 

“…….”

 

“إن كنتَ ترغب… فهل أطوي صفحةَ الأمر؟”

 

كانَ هذا اقتراحَ إينوك الذي كسرَ السُّكون.

 

“…….”

 

دونَ إجابة، استدارَ نيكولاس بجسدهِ ببطء.

 

لا بُدَّ أنَّ التَّحقيقَ قد انتهى بالفعل.

 

مهما كانَ القدرُ الذي توصَّلَ إليه، فمنَ المؤكَّدِ أنَّهُ وضعَ يدَهُ على أدلَّةٍ تثبتُ تورُّطَ العائلةِ الإمبراطوريَّةِ في هجوم الحريق.

 

لقد جاءَ إينوك وهو يعلمُ كلَّ شيءٍ ليهدّده.

 

“هل أطوي الأمر؟”

 

كانَ مطلبهُ الذي يُعيده وهو يكرِّرُ سؤالهُ واحدًا فقط.

 

ألّا يعاقبَ جموعَ المتظاهرينَ الذينَ يصرخونَ في الخارج، وأن يستجيبَ لمطالبهم.

 

كانَ هذا خيارًا أفضلَ بكثيرٍ من انتشارِ حقيقةِ أنَّ العاصمةَ قد خُرِّبتْ بيدِ حاكمها، الإمبراطورِ نفسِه.

 

“هم أيضًا رعايا جلالتِك، ومواطنو الإمبراطوريَّة. سأنتظرُ خيارَكَ الرَّحيم.”

 

تمتمَ إينوك بلا مبالاةٍ ثمَّ غادر.

 

“…….”

 

خارتْ قوى ساقَي نيكولاس بعدَ أن تُركَ وحيدًا. ولم يتمكَّنْ من الوقوفِ إلّا بعدَ أن استندَ إلى المكتبِ مترنِّحًا بصعوبة.

 

‘ما هذا؟ لماذا؟’

 

أهيَ لعبةُ القدر؟

 

إينوك روبنشتاين.

 

منذُ أن عاد، كانَ نيكولاس يشعرُ في كثيرٍ من الأحيانِ وكأنَّهُ يقاتلُ عدوًّا غيرَ مرئيّ.

 

كانتْ جميعُ الظُّروفِ تقفُ إلى جانبِ إينوك كأنَّها معجزة، وكانَ نيكولاس يهزم في كلِّ مرَّة.

 

لِمَ بحقِّ الخالق، لماذا….

 

في كلِّ لحظةٍ حاسمة،

 

لِمَ تنحازُ السَّماءُ إلى صفِّ ذلكَ الرَّجل؟

 

“هناك شيءٌ… غيرُ طبيعيّ….”

 

ندمَ نيكولاس.

 

على قرارهِ قبلَ أربعِ سنوات، حينَ سمحَ لإينوك بالعودةِ إلى العاصمةِ الإمبراطوريَّة.

 

وفي النِّهاية، طراخ-

 

هوتْ ركبتاهُ اللتانِ فقدتا القوَّةَ لتلامسا الأرض.

 

“أ، أُوووه….”

 

وهمٌ بائسٌ كأنَّهُ يجثو على ركبتيهِ أمامَ إينوك.

 

“آااااااخ!!!”

 

انفجرَ غضبٌ لا يُطاق.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.