الفصل 19
“مستحيل!!!”
“أهاهاها. انظري إلى تعابير وجهك. لا تقلقي. إنها مجرد قصة أطفال فحسب. ولن يسمح والدكِ بخطفك أصلاً منذ البداية.”
لكن ذلك كان ليحصل…
لو أنّ الأمور سارت وفقاً لما ينبغي…
“وحتى لو اختطفتِ، فلن أتحول بغباء لأصبح تابعاً للملك الشرير. سأهجم عليه فوراً وأقضي على الملك الشرير لأنقذ أميرتي.”
أعتقد أن الأمر ليس بهذه السهولة…
أخفيت شعوري الثقيل وقلت:
“أبي، لدي سؤال.”
“ما هو؟”
“أليس من المفترض أن يذهب أصحاب القدرات إلى ساحة المعركة إن أمرهم جلالة الإمبراطور بذلك؟”
“مم؟ أه، نعم. بلى.”
“لكن ألم تقل لي سابقاً؟ هل أنا مستثناة من ذلك؟”
“نعم. أميرتنا غير مطالبة بالذهاب.”
“لماذا؟ ألست ابنة أبي وأمتلك قدرة قوية للغاية؟ إذن يجب أن أذهب.”
“كلا. لن تذهبي. لدى أبي طريقة ما.”
“وما هي؟”
“لدي وسيلة ما، على أي حال. أوه، أشعر بالنعاس.”
تجنب أبي الإجابة واحتضن رأسي بقوة.
ابتسمت بمرارة في داخلي.
حتى دون أن يسعني السؤال، كنت أدرك جيداً خطة أبي.
سيذهب أبي عما قريب للقاء الإمبراطور وجهاً لوجه. وبنسبة 99.9% سيطلب إعفائي من الخدمة العسكرية.
والورقة التي سيلوح بها أبي أمام الإمبراطور للمساومة واضحة كوضوح الشمس.
أن يتحول إلى كلب يطيع الأوامر الإمبراطورية دون نقاش.
يذهب إلى الحرب متى طلب منه، وينفذ كل ما يُؤمر به…
‘الملك الصالح مجبر على التحول لتابع للملك الشرير.’
لأن البطل يمتلك نقطة ضعف واحدة واضحة.
وهي ابنته.
‘لابد أن بحث الإمبراطور عن أبي هذه المرة كان بسبب الحرب أيضاً، أليس كذلك؟’
خاض إينوك روبنشتاين معارك لا تحصى لاستعادة ابنته المختطفة.
وحين اكتشف خبر مقتل ابنته لاحقاً، توجه نصل سيفه نحو الإمبراطور مباشرة.
‘لكن حتى لو لم يختطفني الإمبراطور، فلن يكون أبي حراً أبداً. لأنه سيساوم الإمبراطور لكي لا يرسلني إلى ساحات القتال.’
سينتهي المطاف بالملك الصالح ليصبح حجر شطرنج بيد الملك الشرير يخوض حروبَ إبادةِ وسفك دماء عديمة المعنى.
رغم أن أبي، والبطل، كان شخصاً عادلاً يكره طغيان الإمبراطور وحروب الغزو والسيطرة…
“اسمعني جيدًا، أبوكِ يستطيع فعل أي شيء من أجل أميرتنا.”
نعم، كان الشخص الذي يستطيع رفع سيفه بكل رغبة من أجل حمايتي.
『”إذا لم يكن البطل سعيداً، فلا توجد نهاية سعيدة يا ليليث.”』
『”أبوكِ لا يستطيع العيش بدون أميرته أبداً.”』
لقد كنت مخطئةً تماماً حين ظننت أن وجود ‘الابنة’ مجرد ذريعة ومحرك للأحداث في الرواية الأصلية.
عيشه كدمية للإمبراطور.
قراره بالانتقام.
نجاحه في الثورة أخيراً.
كل تصرفات أبي كانت تمتلك ‘هدفاً’ محدداً، وهذا الهدف كان أنا بالكامل.
الرواية الأصلية التي ظننتها نهاية سعيدة قطعا، كانت مأساوية بكل ما تحمله الكلمة من معنًى للبطل الذي فقد غايته وهدفه.
‘رغم أنني لا أعلم ما إذا كان أبي قد أقدم على الانتحار تبعاً لي بعد انتهاء القصة الأصلية…’
لذا، ما يجب علي فعله هو…
لا يقتصر الأمر فقط على مساعدة أبي ليحظى بنهاية هادئة وسعيدة كما تقتضي القصة الأصلية.
‘يجب أن أنجو. أنا بذاتي، بجانب أبي، بأمان تام. مهما كلف الأمر.’
حتى بعد انتهاء القصة الأصلية.
من أجل النهاية السعيدة للبطل، إينوك روبنشتاين.
بأي ثمن كان.
“أبي، وأنا أيضا.”
أكدتُ لنفسي بإصرار وغرزت جسدي داخل حضن أبي أكثر فأكثر.
“أنا أيضاً قادرة على فعل أي شيء من أجل أبي…”
***
الفئة العليا، دوس (Dos).
ثم،
كوارتو (Quarto).
سيبتيما (Septima).
أوكتافا (Octava).
نوفينو (Noveno).
وأخيراً الفئة الأدنى دييس (Dies).
توجد قوة تجمع تحت ظلّها أصحاب القدرات المصنفين في هذه الفئات الست.
وهي،
بريميرا (Primera).
وجود ‘بريميرا’ بحد ذاته هو مصدر السحر الأساسي.
الوجود الأسمى في الأرض والقادر على كل شيء.
ولذلك، لا يُولد سوى فرد واحد منه في كل جيل.
ومنذ تأسيس الإمبراطورية.
لم تخرج سوى من العائلة الإمبراطورية، عائلة بافيليون.
وهي رتبة ‘الإمبراطور’.
***
“فئة سمو الأمير الثاني عشر قد صُنفت كفئة كوارتو (Quarto).”
تشانغ-!
على وقع تقرير المساعد، حطم الإمبراطور الكأس الزجاجية التي كان يمسكها.
تلطخت يده بالدماء الحمراء قبل أن تلتئم وتختفي آثارها فوراً وكأن شيئاً لم يكن.
“لماذا لا تظهر بريميرا؟”
رغم أن الإمبراطور أنجب 14 ابناً وبنتاً حتى الآن، إلا أن أياً منهم لم يولد بفئة بريميرا.
وكانت الشائعات والقلق يسودان الشعب بسبب غياب البريميرا القادم.
“أتراه لن يُولد أبداً، إذن؟”
“لا تقلق يا جلالة الإمبراطور. فجلالتك لا تزال شاباً وبصحة جيدة، وستحظى بفرصة رؤية البريميرا القادم بالتأكيد.”
حاول المساعد تهدئة الإمبراطور الغاضب.
الإمبراطور نيكولاس فون بافيليون، ذو المظهر الوسيم والشعر الأشقر الفاتح والعينين الخضراوين.
رغم أن عمره بلغ 48، إلّا أنّه بدا كشاب في العشرينيات.
والسبب في ذلك يعود لكون عمر البريميرا ضِعفَ عمر الإنسان العادي مرتين.
“لقد عاد إينوك خاصّتنا إذن.”
“نعم.”
“مدهش أنه عاد بمحض إرادته هكذا.”
“وفقاً لتقارير الفرسان، يبدو أن ابنته رغبت في العيش بالعاصمة.”
“هاهاهاها!”
أطلق الإمبراطور ضحكة عالية.
“أمر مضحك حقاً. دون أن تدرك الأسباب التي جعلت أباها يهرب بها قبل سبع سنوات…”
تخيل الإمبراطور هيئة إينوك وهو يعود إلى العاصمة نزولاً عند رغبة ابنته الطائشة.
“حسناً، هذا أفضل بكثير. فهذا بالضبط ما كنت أتمناه.”
قبل سبع سنوات، حين هرب إينوك.
شعر الإمبراطور بغضب عارم.
لأن غيابه شكل خسارة فادحة للقوة العسكرية.
لكنه لم يملك طريقة لإجباره على العودة، نظراً لقوة إينوك المرعبة…
“الوقت يبتسم لمن يعرف كيف ينتظر بصبر. لو أنني فقدت صبري وحاولت إخضاعه بالقوة آنذاك، لكنتُ في القبر منذ زمن بعيد بفعل استنفاد طاقتي الحيوية.”
ابتسم الإمبراطور بخفة.
خلافاً لبقية أصحاب القدرات، كان البريميرا يستهلكون طاقاتهم الحيوية وليس المانا فحسب.
رغم أن البريميرا القادر على كل شيء يستطيع غسل أدمغة أصحاب القدرات وإخضاعهم، إلا أن ذلك تطلب استهلاكاً هائلاً لطاقته الحيوية.
ناهيك عمن كان بقوة إينوك روبنشتاين.
ولكن.
“أتراه يدرك حجم الشوق والصبر الذي انتظرته طوال السنوات السبع الماضية؟”
كانت هناك طريقة للسيطرة على إينوك دون الحاجة لغسل دماغه.
قبل سبع سنوات، كان كل ما أراد إينوك حمايته أثناء اختفائه هو ابنته حصرياً.
وأدرك الإمبراطور أن الابنة ستشكل نقطة ضعفه المطلقة فانتظر بصمت.
حتى لا يتبقى في عالم إينوك سواها وحدها.
وحتى تصبح ابنته السوط الذي يستطيع تلويحه كيفما شاء.
“سيجلب لي إينوك هدية عودة مبهرة عما قريب.”
خريطة تملأ جدار الغرفة بالكامل.
لقد التهمت الإمبراطورية معظم القارة.
ورغم ذلك، كانت بعض الممالك التي لم تُضمَّ بعد تشكل شوكة في حلق الإمبراطور الملقب بملك الفتوحات، نيكولاس.
لكن قريباً، لن يتبقى على وجه القارة سوى اسم الإمبراطورية وحدها.
فقد عاد إينوك روبنشتاين.
***
في صباح اليوم التالي.
“يا الهي، يا الهي، يا الهي. أنتِ جميلة جداً يا آنستي الصغيرة.”
“أي حقيبة تفضلين ارتدائها؟ حقيبة الدب التي تحمل على الظهر؟ أم حقيبة الأرنب التي تحمل جانبياً؟”
بدأت يومي بحماس ونشاط رفقة الخادمات.
“اليوم سأرتدي حقيبة الأرنب!”
“كياهاهاها! أرنب يشبه الأنسة تماماً!”
“رائع، ليكن الأرنب إذاً!”
“وماذا ستفعلين اليوم يا آنسة؟”
“سأحضر الدروس صباحاً… وبعد الانتهاء هل يمكنني تناول وجبة خفيفة؟”
“بالطبع يا آنسة. سنجهز لك الحليب وماكرون بالشوكولاتة.”
“إذن سنتوجه إلى غرفة الدراسة الآن، أليس كذلك؟ سأقوم بتجهيز أدواتك.”
وبينما كانت جيتي وجون تجهزان أدوات دراستي، جلست على السرير أحرك ساقي القصيرتين بسعادة.
‘قصيرتان…’
قصيرتان. وقصيرتان بشكل مزعج.
لا أنمو.
لو استمررت بالنمو بهذا البطء، فسيتم كشف حقيقتي للجميع عاجلاً أم آجلاً.
‘يجب أن أتحرك بسرعة.’
أنقذ تشيشير أولاً كما خططت، ثم التحق بمعهد أصحاب القدرات في أسرع وقت ممكن.
فجميع أصحاب القدرات مضطرون لزيارة المعهد وتلقي قوة الإمبراطور ليتمكنوا من استخدام قدراتهم.
لأن ‘النواة’ الموجودة في قلوب أصحاب القدرات لا يمكن فتحها إلا بواسطة الإمبراطور وحده.
وعليّ فتح النواة واستخدام قدراتي بأي شكل كان.
لأن استخدام القدرات واستهلاك الطاقة الحيوية هو السبيل الوحيد لأنمو بشكل طبيعي مثل الآخرين.
‘لأتمكن من إخفاء حقيقتى…’
“ألم تسمعي بذلك الخبر يا أختي؟”
“ما هو؟”
تناهى إلى مسامعي حديث الخادمتين اللتين كانتا تجهزان مستلزماتي بتركيز.
“يقال إنه فشلٌ مرة أخرى. فئة سمو الأمير الثاني عشر هي كوارتو.”
“يا الهي. حقاً؟ كنت أعتقد أنها ستكون بريميرا هذه المرة.”
فُتحت عينا جون على وسعهما حين قالت جون ذلك.
“تقول الشائعات أن الإله تخلّى عن العائلة الإمبراطورية. ألا يزال بريميرا غائبًا حتى الآن؟”
“إيه، مستحيل. سيظهر قريباً بالتأكيد.”
كانت الاثنتان تتحدثان عن الشؤون الإمبراطورية.
تجاهلت الأمر وأخذت أحرك قدمي بدندنة خفيفة وأنا أتظاهر بعدم الاهتمام.
“الأمر غريب ومريب للغاية. ألم تكن الابنة الكبرى أو الابن الثاني دائماً من يحمل فئة بريميرا؟”
“حقاً، رغم كثرة الأمراء والأميرات، لا يوجد ولي عهد حتى الآن. هل حدث هذا من قبل قط؟”
صاحب السلطة المطلقة وأصحاب القدرات الذين لا يولد منهم سوى فرد واحد في كل جيل، بريميرا.
ولم يخرجوا قط، دون أي استثناء، سوى من العائلة الإمبراطورية وحدها.
وحدهم الأبناء الحاملين لدماء الإمبراطور الحاملين لفئة بريميرا يمكنهم تولي ولاية العهد.
لكن.
‘أيها الإمبراطور. أنجب أطفالاً ليلا نهاراً إن شئت. فلن يظهر أيّ بريميرا هناك.’
لن يظهر أي بريميرا في العائلة الإمبراطورية خلال هذا الجيل أبداً.
فالبريميرا الذي لا يُولد منه سوى فرد واحد في الجيل قد…
“هل يعقل أن بريميرا قد ولد في عائلة أخرى بالخطأ؟”
…إجابة صحيحة.
“هف. كلام فارغ لا يصدق.”
“هوهو…”
بدأ عرقٌ خفيف يتصبب من جبيني.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.