مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 18نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 18

توقف أوسكار وهو يرمقني بنظرات محملة بالفضول، ثم رفع كتفيه ببطء وقال:

“أعتقد أن ذلك بسبب قلة الطعام وسوء التغذية في طفولتكِ.”

“……”

أوسكار مانويل.

الشخصية التي مهما درست الرواية وحفظتها عن ظهر قلب، ظل غامضاً وعصِيًّا على الفهم.

لذا لم أكن قادرة تماماً على إدراك المقصد الحقيقي خلف كلماته هذه.

أكانت مجرد مزحة عابرة، أم أنه يدرك حقاً شيئاً عن ‘سري’ الخفي…؟

“آه، سأتناول الكثير من الطعام لاحقاً.”

“أجل، تناولي طعامك بكثرة لتكبري بسرعة وتتمكني من العمل معي.”

“ولكنني لا أود العمل في البرج السحري.”

“سيكون العمل في البرج السحري مريحاً ومناسباً لك أيضاً.”

3 – 5 = -2

أكملت حل المسألة التي طرحها أوسكار وأجبت بنبرة تظهر وكأنني أتفضل عليه بالرد:

“مم، سأفكر في الأمر.”

أطلق أوسكار ضحكة خفيفة مستهزئة.

***

『”أحقاً أنت في السابعة من عمرك؟”』

『”أيتها الآنسة، تبدين أصغر بكثير مقارنة بمن هم في سنك؟”』

『”إنها في السابعة وتبدو قزمة حقاً. يا لها من حمقاء.”』

بعد مغادرة أوسكار.

جلست أفكر ملياً وبشكل متعب في تفاصيل شخصيتي التي كنت أتجنب التفكير فيها سابقاً.

أعمامي الفرسان، عمتي، جدي، التوأم، الخدم، وحتى أوسكار…

ما إن وطأت قدماي العاصمة حتى انهالت عليّ أسئلة وظنون من العشرات حول معدل نموي وغرابته.

في البداية، حين ظننت أنني مجرد شخصية هامشية، اعتقدت أن تطوري البطيء مجرد تأخر طبيعي في النمو مقارنة بالآخرين.

ولكن.

‘اتضح أن هناك سبباً خفياً وراء نموي البطيء.’

وبما أنني ابنة البطل، فمن الطبيعي ألا أكون عادية.

بل، وما العادية أصلاً؟

ربما لن تجد حقيقة أخرى تصدمك أكثر من حقيقة هويتي الأصلية.

ابنة البطل، إينوك روبنشتاين.

تلك الشخصية الثانوية البائسة التي تشير الشائعات إلى اختطافها من قبل العائلة الإمبراطورية وموتها لاحقاً.

وبدقة أكبر، الشخصية التي كان الجميع يعتقدون أنها ‘ميتة’.

والتي لا يُكتشف أمر نجاتها إلا في الفصل الأخير من الرواية…

ألم تكن تلك ورقة قلب مفاجئة وعنصراً درامياً ضخماً؟

“أنتِ، أيتها الأميرة العبقرية، ألم يحن وقت النوم الآن؟”

“كفّ عن وصفي بالعبقرية يا أبي…”

“أهاهاها! لماذا تمتعضين؟”

زحف أبي داخل السرير وأحاطني بعناق دافئ وقوي.

“ابنتي كانت الأفضل اليوم على الإطلاق. هل لاحظت كيف كانت أذنا جدكِ تكادان تلتقيان خلف رأسه من شدة السرور؟ بينما كان يعظني دائماً بعدم فقدان الهيبة، بدا اليوم كطفل صغير يتلقى لعبة جديدة.”

أخذ أبي يثرثر بسعادة مفرطة ويضحك بصوت عالٍ قبل أن يطلق تثاؤباً عميقاً.

“إن كنتَ تشعر بالنعاس فنم مبكراً.”

“ما هذا. أميرتي لا تشعر بالنعاس بعد؟”

“لدي بعض الأمور لأفكر فيها.”

“يبدو أنك لا تشعرين بالنعاس حقاً. أأقرأ لكِ قصة؟”

أخرج أبي كتاب قصص أطفالٍ من الرف الموجود خلف رأس السرير.

“حسناً، لنرى. قصة اليوم هي… الأميرة المحبوسة في البرج!”

“وااااو، يبدو حماسياً.”

قلت ذلك بلهجة جافة ومقتضبة.

منذ أن استعدت ذكريات حياتي السابقة، أصبحت جلسات قراءة القصص الليلية تبدو لي مملة بعض الشيء…

“يا الهي، أتصور ليليث محبوسة في البرج؟ ترى ما الذي قد حدث يا ترى، فلنكتشف معاً!”

كان أبي يحب قراءة القصص لي لدرجة كبيرة، لذا كنت أتحمل وأصبر لأجله.

“في سالف الزمان، كان هناك ملك صالح وأميرة طيبة. وكان الملك يحب ابنته الأميرة ويعتني بها بكل ما أوتي من قوة.”

“هيهي. هذا يشبهنا أنا وأبي.”

“أجل، تماماً.”

شدد أبي عناقه لي وفتح صفحة جديدة من الكتاب.

“وفي أحد الأيام. وفي العام الذي بلغت فيه الأميرة السابعة من عمرها، اختطفها ملك شرير من دولة مجاورة.”

“……”

“أمضى الملك الصالح أيامه يذرف الدموع حزناً على فقدان ابنته. وقدم الملك الصالح الكنوز للملك الشرير وأصبح مرؤوساً لديه… لكن الملك الشرير لم يعد الأميرة إليه أبداً.”

“……”

“يا له من أمر، كيف يفصلان أباً عن ابنته هكذا؟ أليس هذا بشعاً للغاية؟”

“أجل، حقاً.”

لكن أليست هذه القصة مألوفة بعض الشيء…؟

“وذات يوم، التقى الملك الصالح بفتى صغير وسط أحزانه. كان الفتى قوياً للغاية. لذا قرر الملك الصالح اتخاذه ابناً بالتبني، ليكون أخاً سنداً جيداً لابنته حين يلتقي بها مجدداً في يوم ما.”

“…؟ انتظر لحظة.”

“هاه، ما الأمر؟”

“أـ، لا شيء. القصة ممتعة. أكمل القراءة.”

“أليس كذلك؟ إنها مشوقة للغاية! ثم، وفي يوم آخر. أعلن الملك الشرير أن الأميرة أصيبت بمرض عضال وماتت… هاه؟ فجأة توفيت الأميرة؟ ما هذا التطور الغريب؟”

عبس أبي وبدأ يقلب صفحات الكتاب يميناً ويساراً بتجهم.

سارعتُ بضرب ذراع أبي بخفة:

“أـ، أكمل القراءة يا أبي. ربما كان الملك الشرير يكذب. لعلها لم تُمُت حقاً؟”

“أجل، معكِ حق؟ بما أن عنوان القصة هو الأميرة، فهل يعقل أن تموت الأميرة حقاً؟”

تابع أبي تقليب الصفحات.

“وقرر الملك الصالح الغاضب الانتقام من الملك الشرير برفقة الأمير الشاب.”

“……”

“فقام الملك الصالح والأمير بالقضاء على أتباع الدولة الشريرة أجمعين، وأخيراً أمسكا بالملك الشرير ووجها سيوفهما نحوه.”

رغم تفاعل أبي المفرط ومحاكاته لحركات استخدام السيوف، إلا أنني لم أستطِع التركيز على أي شيء.

الملك الصالح هو إينوك روبنشتاين.

الأمير بالتبني هو تشيشير.

الملك الشرير هو الإمبراطور.

والأميرة هي أنا.

‘..مَن مؤلف هذا الكتاب؟ ألا يعتبر ساحراً أو عرافاً بدلاً من كاتب قصص؟’

كانت القصة مطابقة لرواية <تمرد دوس> لدرجة أصابتني بالقشعريرة.

إينوك روبنشتاين الذي يرضخ ليصبح دمية بيد الإمبراطور بهدف استعادة ابنته المختطفة.

والإمبراطور الذي يكتشف ‘حقيقة’ تلك الابنة فيقرر إخفاء الحقيقة بموتٍ مزعوم واستغلالها عبر حبسها طوال حياتها لامتصاص واستنزاف طاقتها.

ويذهب إينوك روبنشتاين للانتقام منه معتقداً أن ابنته قد ماتت بالفعل…

“قال الملك الصالح: ‘سأنتقم لابنتي!’ فأجاب الملك الشرير: ‘أتحسب الأمر سيكون بهذه السهولة لصالحك؟'”

“يبدو… يبدو أن الأميرة ستظهر في الصفحة التالية.”

“وفجأة، هبطت الأميرة التي كان يعتقدُ أنها ميتة من قمة البرج. تفاجأ الملك الصالح جداً… -أوه، هكذا إذاً؟ الأميرة حية وموجودة! ابنتي عبقرية حقاً!”

أطلق أبي ضحكة خفيفة وأضاف:

“لكن يبدو أن الأميرة تعرضت لعملية غسيل دماغ من قبل الملك الشرير طوال فترة احتجازها في البرج. فلم تعرف حتى أباها وبدأت تقتل الأبرياء بعنف…- لحظة. إلى أين تتجه هذه القصة بحق؟ ما هي القوة الخارقة التي تمتلكها الأميرة أصلاً؟”

“أبي، أبي، أبي! لا تتوقف وأكمل القراءة! لعل الأميرة كانت تخفي قوتها الحقيقية!”

“حسنأً، حسناً فهمت. صاح الملك الشرير مخاطباً الملك الصالح المصدوم: ‘في الواقع، الأميرة ساحرة قوية جداً لذا أخفيتها عن الأنظار! وهي الآن دمية لا تسمع سوى كلامي وحدي!’ …ليليث؟ أقرأتِ هذه القصة من قبل؟”

“لا، مـ، مجرد صدفة… إنها قصة متوقعة.”

“أتعتبرين هذا مُتوقعاً؟”

ضاقت عينا أبي بخفة.

“حسناً، فلنتابع القراءة لنرى. أراد الملك الصالح إعادة ابنته لطبيعتها لكنه لم يجد سبيلاً.”

“أعتقد أن الأمير بالتبني سيحاول قتل الأميرة الآن.”

“قال الأمير للملك الصالح الباكي بحزن: ‘يا أبتي، إن لم نقتل الأميرة الآن فسيُقتل المزيد من الأبرياء’. ثم سحب الأمير سيفه ووجهه نحو رقبة الأميرة…”

توقف أبي عن القراءة وراح يقلب الصفحات ليطّلع على النهاية بمفرده، ثم أغلق الكتاب بقوة وتمتم:

“أهذه حقاً قصة موجهة للأطفال؟”

“لماذا؟ ما الذي يحدث في النهاية؟”

“إنها ليست نهاية جيدة. لا داعي لمواصلة قراءة البقية.”

“أتموت الأميرة في النهاية؟”

“أجل… الأمير هو من يقتلها…”

ألقى أبي الكتاب داخل الرف بملامح منزعجة وعبوس واضح.

“من الآن فصاعداً سأحرص على قراءة القصص أولاً قبل قراءتها لكِ. المحتوى ضار ومزعج للغاية. أنا آسف يا أميرتي.”

“لكنها تظل نهاية سعيدة على أية حال…”

“ماذا؟ وأين السعادة في ذلك؟”

“لو لم تُختطف الأميرة لما اضطر الملك الصالح لشن الحرب على الملك الشرير والانتقام منه، أليس كذلك؟ وبما أن الملك الصالح قضى على الدولة الشريرة بأكملها في النهاية فالجميع سيصبحون سعداء.”

“أتعتقدين ذلك حقاً؟ بينما ماتت الأميرة؟”

“لا مفر من ذلك. رغم أنها وقعت تحت تأثير سيطرة الملك الشرير، إلا أنها تسببت في مقتل الكثيرين في النهاية.”

“حتى لو كان الأمر كذلك، فموت الأميرة يعني أن النهاية ليست سعيدة أبداً.”

“بل هي سعيدة للغاية.”

“أقول لكِ إنها ليست كذلك، اسمعي.”

استقام أبي الذي كان مستنداً إلى الوسائد بملامح منزعجة وثار محتجاً:

“ألم يكن البطل هو الملك الصالح؟”

“بلى.”

“ألم تكن ابنته العزيزة التي يحبها ميتة؟”

“صحيح.”

“إذن، حتى لو قيل إن الجميع سعداء، فلن يكون البطل سعيداً أبداً، أليس كذلك؟”

“…معك حق؟”

“إن لم يكن البطل سعيداً، فلا توجد نهاية سعيدة يا ليليث.”

“……”

“كيف لأب فقد ابنته الحبيبة أن يشعر بالسعادة أبداً؟ لذا فهذه ليست نهاية سعيدة.”

أمام تعابير أبي الحازمة والصارمة، قفزت إلى ذهني نهاية الرواية الأصلية فجأة.

كانت الرواية الأصلية تنتهي بنهاية سعيدة حقاً.

بعد أن قضى تشيشير على ابنة إينوك روبنشتاين.

اختتمت الأحداث بوصف ميلاد إمبراطورية جديدة ومسالمة.

‘إذن، كيف كان حال أبي بعد انتهاء القصة الأصلية؟’

أكان البطل ليشعر بالسعادة في عالم مسالم شُيّد فوق جُثمان ابنته؟

“أبي.”

“مم.”

“لو… لو افترضنا أن أبي هو الملك الصالح وأنني الأميرة… فكيف سيعيش أبي بعد موتي؟”

“كيف سيعيش، تسألين؟”

عاد أبي ليستلقي على ظهره وسحبني إلى أحضانه مجددا.

“لن أستطيع العيش.”

“هاه؟”

“أُرجّح أن الملك الصالح كان يفكر بنفس الطريقة تماماً. وحقيقة عدم انتحاره فور علمه بموت الأميرة كانت مجرد صبرٍ مؤقت لكي يتمكن من إتمام انتقامه أولاً.”

“……”

“وربما كان يخطط للحاق بها وإنهاء حياته فور انتهاء الانتقام.”

“مـ، ما هذا الكلام؟ ماذا لو متُّ أنا أيضاً يا أبي؟”

“جربي إنجاب طفل في المستقبل وسترين. ستشعرين بنفس شعوري تماماً.”

غير مدرك لحجم الألم الذي غرسه في قلبي للتو، طبع أبي قبلة دافئة ورقيقة على جبيني.

“أريد البقاء بقرب أميرتي طوال الوقت، لذا سأتبعها أينما ذهبت. فلن يستطيع أبوكِ العيش بدون أميرته أبداً.”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.