مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 179: الفصلنحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 179: الفصل

179

الفصل 179

 

***

 

فورَ عودةِ إينوك إلى العاصمة، أُبلِغَ بالحريقِ الذي شبَّ في أحياءِ العامّةِ فتوجَّهَ إلى الموقعِ مباشرة.

 

وعندَ وصولِه،

 

دُهِشَ من المشهدِ غيرِ المتوقَّع؛ إذ كانت النيرانُ قد أُخمِدَتْ بالفعلِ إثرَ نجدةِ فرقتَي السحرةِ وبُرجِ السحر.

 

‘ما الذي جرى؟’

 

كانَ حضورُ كبارِ أصحابِ القدراتِ بهذهِ السرعةِ مفاجئًا، حتّى بغضِّ النظرِ عن البرج.

 

فمنَ المستحيلِ أن يأذنَ الإمبراطورُ بالدعمِ بتلكَ السهولة…

 

“سيادتَك.”

 

اقتربَ رجلٌ يرتدي قلنسوةً وحيّا إينوك، ثمَّ سلَّمَهُ رقعةً في الخفاءِ وانصرف.

 

[توصّلنا إلى خيطٍ يدلُّ على مدبّري الهجوم. نرجو منكَ الزيارة.]

 

وأسفلَ تلكَ العبارةِ الموجزةِ رُسِمَ نسرٌ بالحبرِ الأحمر.

 

كانت رسالةً من ريكو، زعيمِ نقابةِ المعلوماتِ <النسر الأحمر>.

 

‘هجومٌ إرهابيّ؟ تبًّا، ما الذي يحدثُ بحق الخالق…’

 

وهمَّ إينوك باستيقافِ أحدِ المسعفينَ لمعرفة التفاصيل،

 

حينَ لمحَ أكسيون وأوسكار يصلانِ إلى الموقع.

 

“أكسيون!”

 

“آه، أتيت؟”

 

بدا أكسيون منهكًا وخائرَ القُوى لسببٍ ما، وربَتَ على كتفِ إينوك وتجاوزه.

 

“الطفلةُ في القصرِ مع تشيشير، فلا تقلق.”

 

“ماذا؟ وما شأنُ الطفلةِ فجأة…”

 

“دَعْه، دَعْه.”

 

أمسكَ أوسكارُ بإينوك الذي هَمَّ باللحاقِ بأكسيون.

 

“يا سيّدَ البرج، ما الذي جرى بحق الخالق؟”

 

حكَّ أوسكارُ جبينَهُ في حرجٍ ثمَّ قال:

 

“الطفلةُ سالمة.”

 

“ولِمَ تُقحمونَ أميرتي في الحديثِ باستمرار؟”

 

شحبَ وجهُ إينوك إثرَ شعورٍ مشؤوم.

 

“إنّها بخير… لذا، اسمعْني دونَ انفعال.”

 

***

 

“أميرتي!”

 

حينَ عادَ إينوك،

 

كانت ليليث تجلسُ أمامَ المكتبِ تكتب شيئًا بهدوء.

 

“أعدتَ يا أبي؟”

 

“أأنتِ… بخير؟”

 

“نعم؟ آه، أجل! لم أُصَبْ بأذى، فقد أنقذَني جلالةُ الإمبراطور.”

 

سألَها مشفقًا عليها من صدمةِ اقتيادِها المباغتِ أمامَ الإمبراطور،

 

لكنَّ الفتاةَ بدت غيرَ مبالية.

 

“…وأينَ تشيشير؟”

 

سألَ إينوك بحذرٍ مترقّبًا، فالتفتتْ ليليث نحوه.

 

“لا تُوبّخْ تشيشير.”

 

“ماذا؟ كلا، أنا…”

 

“ذهبَ إلى هناكَ بسببي؛ لم أعلمْ بأمرِ الحريق، لكنّي علمتُ أنَّ أناسًا كُثُرًا سيموتون.”

 

“…….”

 

“…أماتَ الكثيرونَ هناك؟”

 

أكانت تتظاهرُ بالتماسُكِ فقط؟

 

فطنَ إينوك لارتجافِ صوتِها، فجثا على ركبتيهِ أمامَها:

 

“كلا، لم يمتْ أحد؛ فقد سارعَ أصحابُ القدراتِ للنجدةِ لحُسنِ الحظّ. هناكَ جرحى لكن لا تقلقي، فالجميعُ يتلقّى العلاجَ في معبدِ الكاهنِ زادكيل.”

 

“آه، لحسن الحظ…”

 

تنفَّستْ ليليث الصُّعَداءَ وابتسمتْ قائلة:

 

“وأيضًا يا أبي، ألا يمكنكَ التوقُّفُ عن صيدِ الوحوشِ والبقاءُ في العاصمة؟ لقد شعرتُ بالخوفِ حقًّا في غيابِك.”

 

“…….”

 

تجمّد إينوك؛

 

فكلامُها صائب، وما كانت الأمورُ لتتفاقمَ هكذا لولا مغادرتُهُ للعاصمة.

 

“أعتذرُ منكِ.”

 

“أبي.”

 

“نعم…”

 

“أنا…”

 

ارتمتْ ليليث في حضنِهِ بلا قوّة.

 

“أعلمُ بوجوبِ إنقاذِ الناس، لكنّي لا أريدُ الموتَ بدلًا عنهم.”

 

“…….”

 

“لا أبالي باستهلاكِ قليلٍ من طاقةِ الحياة، لكنّي أكرهُ تعريضَكَ أو تعريضَ العمِّ أو تشيشير للخطرِ بسببِ ذلك.”

 

“…أجل، معكِ حقّ.”

 

“أعتذر… أنا ابنتُك، لكنّي لستُ شجاعةً ولا قويّةً مثلك… لذا، أعتذر؛ لا أظنُّني قادرةً على إنقاذِ الجميع…”

 

“كلا يا أميرتي، أنا مَن…”

 

عجزَ إينوك عن إتمامِ كلامِه.

 

فقد نشأتِ الفتاةُ طَوالَ حياتِها ناظرةً إليه.

 

‘البشرُ سواسية.’

 

‘علينا مساعدة المرضى.’

 

‘علينا مقاسمةُ الفقراء.’

 

‘وأبوكِ قويٌّ فينبغي أن يُقاتلَ نيابةً عن الضعفاء.’

 

غدتْ تلكَ المبادئُ هاجسًا يثقلُ كاهلَ الطفلةِ دونَ أن يدري.

 

وجعلتْها تحسَبُ أنَّ عليها فِعلَ شيءٍ لكونِها نبيلةً وصاحبةَ قدراتٍ و ‘بريميرا’.

 

“أبوكِ… أبوكِ هو المعتذر…”

 

ضمَّ إينوك ليليث بذراعينِ مرتجفتين.

 

وانفجرتِ الفتاةُ حينَها بالبكاءِ المريرِ في حضنِ أبيها بعدَ زوالِ التوتُّر.

 

***

 

في اليومِ التالي.

 

ليليث روبنشتاين، عودةٌ بهيّة!

 

1. جعلُ نجاةِ حلفائِنا على رأسِ الأولويّات.

2. عدمُ تركِ أيِّ أثرٍ يقودُ إلى صفوفِ التمرُّد.

3. ……

 

أعدتُ قراءةَ ورقةِ قواعدِ السلوكِ الجديدةِ مرارًا.

 

ولِمَ لا أخشى تدوينَ كلامٍ خطيرٍ كهذا بصراحة؟

 

لأنّي دوَّنتُهُ بالحروفِ الكوريّة.

 

ولا أحدَ غيري يستطيعُ قراءتَه.

 

“ممم، العصيرُ لذيذ.”

 

أنتظرُ أوسكار وأنا أرتشفُ عصيرَ الفاكهةِ في كأسٍ زجاجيٍّ فاخر.

 

هنا في قاعةِ الاستقبالِ ببُرجِ السحر.

 

اقتحمَ أوسكارُ البابَ بعنفٍ وجلسَ أمامي لاهثًا.

 

“ما الأمر؟”

 

“مهلًا، لديَّ متّسعٌ من الوقت؛ لم تكن بحاجةٍ للركضِ هكذا.”

 

“…لم أركضْ أصلًا.”

 

كذبة.

 

فمن الواضحِ أنّهُ هرعَ فزعًا لكونِها أوّلَ مرّةٍ أزورُ فيها البرجَ بمبادرةٍ منّي.

 

“أوّلًا… شكرًا لمنحي من وقتِكَ الثمينِ يا سيّدَ البرج؛ جئتُ راجيةً خدمة.”

 

“……؟”

 

رَمَشَ أوسكارُ مستغربًا من اللقبِ الرسميّ، ثمَّ ابتسمَ ووضعَ ساقًا فوقَ ساق.

 

“تريدينَ منّي الاستماعَ بجديّة، أليسَ كذلك؟”

 

“نعم.”

 

“لكن تبدينَ في حالٍ جيدة، حسبتُكِ ستلزمينَ الفراشَ لعدّةِ أيّام.”

 

“لستُ مريضة، وأينَ لي بالوقتِ للاستلقاء؟”

 

لستُ طفلة، وعليَّ استجماعُ قوايَ لتدارُكِ الموقف.

 

“مُعلِّمي، طلبي هو!”

 

وضعتُ يديَّ على فخذيَّ وحنيتُ رأسي بأدبٍ ورجوتُه:

 

“أرجو أن تُرتّبَ لي لقاءً مع جلالةِ الإمبراطور!”

 

“…….”

 

رمشَ أوسكارُ في صمتٍ وحكَّ أذنَهُ اليمنى.

 

“يبدو أنّي خرفتُ وصرتُ أسمعُ تخاريف؛ أعيدي ما قلتِ.”

 

“حاضر، قلتُ أريدُ لقاءَ جلالةِ الإمبراطور و…”

 

“ماذا دهَاكِ بحق.”

 

قاطعَني أوسكارُ بملامحَ يملؤُها الأسف.

 

“لقد فقدتِ صوابَكِ تمامًا، لكنّي أعذركِ.”

 

“…….”

 

“فالحريقُ اندلعَ أمامَ عينيك، واُقتِدتِ فجأةً للإمبراطور، ثمَّ اقتحمَ تشيشير شاهرًا سيفَه… طبيعيٌّ أن تفقدي عقلُكِ من هولِ الرعب.”

 

“لم أفقد عقلي وأنا بكاملِ قواي.”

 

“أحقًّا؟ إذًا تعلمينَ بماذا سأُجيبك؟”

 

“مُعلِّمي، أدركتُ الأمر؛ ما الداعي لخوفي من لقاءِ الإمبراطور؟ أَمكتوبٌ على جبيني أنّي ‘بريميرا’؟”

 

“أجننتِ أم تلاشى خوفكِ بالكامل؟”

 

“أنا بكاملِ وعيي، ولديَّ أسبابٌ توجبُ ذهابي معكَ للقائه؛ أرجوكَ ساعِدْني.”

 

“حسنًا، لن أساعدَكِ على أيِّ حال، لكن دعيني أستمعْ لهذا الهراء.”

 

كتَّفَ أوسكارُ ذراعيهِ ووضعَ ساقًا فوقَ ساقٍ معلنًا رفضَهُ المسبق.

 

قرأتُ من الورقةِ التي بيدي.

 

“السببُ الأوّل: لأُظهِرَ للإمبراطورِ أنّي طفلةٌ يسهلُ خداعُها بالكلامِ المعسول.”

 

“ماذا؟”

 

“بصراحة، حتّى لو كنتُ ‘بريميرا’ فسأهلكُ أمامهُ في أيِّ مواجهةٍ مباشرة.”

 

“…وماذا بعد.”

 

“فالأفضلُ أن أكونَ طفلةً مطيعةً في عينيه؛ ليظنَّ أنّهُ لا حاجةَ لاستخدامِ قدراتِهِ للتحكُّمِ بي.”

 

“…….”

 

“قد تحسبُني مجنونة، لكنّي لم أعُدْ أخشى لقاءَه.”

 

“جيّدٌ أنّكِ تدركين؛ أنتِ مجنونةٌ بالفعل.”

 

“فكرتُ في الأمرِ ووجدتُ مكاسبَ جمّةً من حادثِ الأمس؛ فالإمبراطورُ لن يرتابَ في هويّتي بعدَ الآن.”

 

“أيُّ هراءٍ هذا؟”

 

“رأيتَ بالأمس، ألم يلحظْ أيَّ غرابةٍ حينَ جلبَني إلى القصر؟”

 

كانَ هناكَ سرٌّ لطالما أردتُ معرفتَهُ وعجزتُ بمفردي؛

 

وهو قدرُ طاقةِ الحياةِ التي تلزمُ لتحكُّمِ ‘بريميرا’ في ‘بريميرا’ آخر.

 

“لقد استخدمَ قدرتَهُ عليَّ حاسبًا إيّايَ من رتبةِ أوكتافا، ولو استهلكَ طاقةً تفوقُ المتوقّعَ لارتاب، لكنّهُ لم يُبدِ أيَّ ريبة، أليسَ كذلك؟”

 

“…….”

 

“وهذا يعني أنَّ التحكُّمَ في ‘بريميرا’ لا يُكلّفُ طاقةَ حياةٍ تُذكر، وأنّهُ بيُسرِ التحكُّمِ في أوكتافا.”

 

حقيقةٌ مؤلمةٌ لكنّي خمّنتُها مسبقًا.

 

فالإمبراطوريةُ لم تشهدْ في تاريخِها أيَّ تمرُّدٍ قطّ.

 

وكيفَ أمكنَ ذلك؟

 

حتّى مع تفاوتِ القوى بينَ السابقِ واللاحق، لو كانَ التحكُّمُ عسيرًا لَتمَّتْ محاولةُ العصيانِ مرّةً على الأقل…

 

—هكذا فكّرتُ سابقًا،

 

‘لكن لم يكن هناكَ مجالٌ للمقاومةِ أصلًا.’

 

وتيقّنتُ من ذلكَ بعدَ حادثِ الأمس.

 

فـ ‘بريميرا’ مطلقةُ القدرةِ أمامَ سائرِ أصحابِ القدرات، لكنّها عاجزةٌ تمامًا أمامَ ‘بريميرا’ أخرى.

 

“واستخدامُهُ قدرتَهُ عليَّ مباشرةً كانَ لحُسنِ الحظّ؛ فضآلةُ الطاقةِ المستهلكةِ أثبتتْ لهُ قطعيًّا أنّي مجرّدُ أوكتافا!”

 

“يا لسذاجتِكِ العجيبة؛ لا أدري إن كانَ هذا مدعاةً للسرور… لكن حسنًا، وماذا بعد؟”

 

قطَّبَ أوسكارُ جبينَهُ وانحنى للأمام.

 

“الزمي مكانَكِ فحسب؛ لِمَ تفترضينَ مسبقًا أنّهُ سيتحكَّمُ بكِ وتُلقينَ بنفسِكِ في فَمِ الوحش؟”

 

“آه، ذلك…”

 

“جلْبُهُ لكِ أثناءَ الحريقِ كانَ بذريعةِ الإنقاذ، ولن يختطفَكِ دونَ سببٍ فلا تقلقي.”

 

“كلا، لستُ قلقةً من ذلك، بل لديَّ حدسٌ قاطعٌ بأنّي أصبحتُ هدفًا للإمبراطور.”

 

عشتُ حتّى الآنَ بعيدةً عن أنظارِ الإمبراطور؛

 

لأنَّ رتبتي كـ أوكتافا لم تكن لتُمكّنَهُ من الضغطِ على أبي.

 

‘لكنَّ الأمرَ اختلفَ الآن؛ فتلكَ النظرةُ القاتلةُ من تشيشير لم تغبْ عن الإمبراطورِ حتمًا.’

 

ولا بُدَّ أنَّ الإمبراطورَ قد استنتجَ سببَ غضبِ تشيشير العارم،

 

ولعلَّهُ…

 

قد خلَصَ إلى أنّي أنا السبب.

 

“لم أكن ذاتَ نفعٍ للإمبراطورِ سابقًا، لكنّهُ يرى الآنَ مدى تمسُّكِكَ بي يا مُعلِّمي، وأيضًا…”

 

“أجل.”

 

تنهّدَ أوسكار.

 

“وكذلكَ تشيشير؛ فإن لم يكنِ الإمبراطورُ غبيًّا فلا بُدَّ أنّهُ استشعرَ غرابته.”

 

هذا هو بالذات، فكافّةُ أصحابِ النفوذِ الذينَ يطمعُ فيهم مربوطونَ بي تباعًا.

 

فلو كنتُ مكانَ الإمبراطور، ماذا سأفعل؟

 

‘سأسعى لاستمالتي واستغلالي حتمًا.’

 

ولعلَّ هذا الموقف،

 

رُبَّ ضارّةٍ نافعة.

 

فسيظنُّ أنّهُ بامتلاكي يستطيعُ تحريكَ أوسكار وتشيشير وأبي.

 

وبذلك، ألا أكونُ قد أمسكتُ بزمامِ الإمبراطورِ الذي يسعى لاستغلالي؟

 

فلستُ الطرفَ الأضعفَ في هذهِ المفاوضاتِ أبدًا.

 

“السببُ الثاني للقاءِ جلالةِ الإمبراطور!”

 

ضممتُ يديَّ برجاء.

 

“لأجلِ العمِّ أكسيون.”

 

***

 

“هممم.”

 

مرَّرَ الإمبراطورُ يدَهُ ببرودٍ فوقَ الخريطةِ المبسوطةِ على الطاولة.

 

ورغمَ بساطةِ حركتِه، ارتعدَ بعضُ أصحابِ القدراتِ المحتشدينَ في القاعةِ كأوراقِ الشجر.

 

“هنا.”

 

استقرَّتْ إصبعُ الإمبراطورِ على موضعٍ محدَّد:

 

[جُزر موارتي]

 

خيَّمَ الصمتُ على القاعة.

 

وفجأة، طَـرْق.

 

سقطَ قلمٌ من يدِ أحدهم دهشةً وذُعرًا.

 

“السير أكسيون؟”

 

“…نعم يا جلالةَ الإمبراطور.”

 

“ما رأيُكَ في إبادةِ الوحوشِ المتمركزةِ هناكَ ورفعِ رايةِ إمبراطوريتِنا فوقَ أراضيها؟”

 

“…….”

 

ابتسمَ الإمبراطورُ ساخرًا أمامَ صمتِ أكسيون:

 

“ستتولّى القيادة، وسأُلحقُ بجيشِكَ أصحابَ قدراتِ الفيلقِ الثالث. وأيضًا…”

 

أشارَ الإمبراطورُ إلى الجالسينَ حولَ الطاولةِ وأضاف؛

 

وهم عشرةٌ من أصحابِ قدراتِ رتبةِ ‘دوس’.

 

ولا بُدَّ أنّهُ انتقى مَن لا يأسفُ على هلاكِهم.

 

“اخترْ بنفسِكَ مَن يُرافقُكَ من هؤلاء، اثنينِ تقريبًا؟”

 

حبسَ أحدهم أنفاسَه، وشحبَتْ وجوهُ الجميعِ خوفًا من أن يقعَ الاختيارُ عليهم.

 

‘كم هو قاسٍ.’

 

سخرَ أكسيون في سرّه؛

 

فهذا خيارٌ لانتقاءِ مَن سيُدفنونَ معهُ في القبرِ ذاته.

 

“لا داعي لذلك.”

 

نهضَ أكسيون وقال.

 

“سأذهبُ بمفردي.”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.