مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 175: الفصلنحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 175: الفصل

175

الفصل 175

 

“ما الذي أتى بكِ إلى ذلكَ المكانِ أصلًا؟”

 

وضعَ أوسكارُ يدَهُ على صدرِهِ وهو يرى تلطُّفَ الإمبراطورِ المتصنَّعَ مع الطفلة.

 

دوم، دوم، دوم، دوم.

 

كادَ يسمعُ دقاتِ قلبِهِ المتسارعةَ وكأنّهُ سينفجر.

 

“يبدو أنّكِ فزعتِ كثيرًا.”

 

عجزتِ الطفلةُ عن التقاطِ أنفاسِها، وارتعدَ جسدُها الصغيرُ بهيستيريا.

 

“أنتِ بخيرٍ الآنَ فلا تقلقي.”

 

“…….”

 

“تسك، أفقدتِ القدرةَ على النطق؟”

 

“أعـ، أعـ، أعتـ… أعتذر…”

 

“عَمَّ تعتذرينَ منّي؟ الشكرُ أَوْلى من الاعتذار؛ فقد جلبتُكِ إلى هنا خشيةَ أن يصيبَكِ مكروه.”

 

“نـ، نعم…”

 

أومأتِ الطفلةُ برأسِها مرارًا وبسرعة، وانهمرتْ دموعُها المحبوسة.

 

“شـ، شكرًا لكَ…”

 

“كُفّي عن البكاء.”

 

“حاضر… بـ، بكائي…”

 

رفعتِ الطفلةُ شفتيها مبتسمةً كمن يستشعرُ أنَّ طاعةَ الإمبراطورِ هي سبيلُ النجاةِ الوحيد.

 

ملامحُ مشوَّهةٌ تجمعُ بينَ البكاءِ والابتسامِ تثيرُ الشفقة.

 

“أعتـ، أعتذرُ لبكائي…”

 

انفجرَ الإمبراطورُ ضاحكًا من ذلكَ المشهدِ المضحك.

 

“أهاهاها!”

 

“…….”

 

“يا للمسكينة، لا بُدَّ أنَّ الصدمةَ كانت بالغة. إيّاكِ والاقترابَ من تلكَ الأماكنِ مجدّدًا، مفهوم؟”

 

“نـ، نعم…”

 

كانت ليليث ترتعدُ ذُعرًا لأقصى حدّ، ووحدَهُ أوسكارُ أدركَ ذلك.

 

لأنّهُ كانَ يُشاطرُها الشعورَ ذاتَه.

 

فالكوابيسُ التي طالما عذَّبتْهُ غدتْ حقيقةً ماثلةً أمامَ عينيه.

 

“يا سيّدَ البرج، أرخِ ملامحَك؛ فالطفلةُ سالمة.”

 

في تلكَ اللحظة، استشعرَ في أعماقِهِ أنَّ إشارةً واحدةً من الإمبراطورِ كفيلةٌ بإنهاءِ كُلِّ شيءٍ مهما قاوم.

 

“أجل…”

 

قيَّدَهُ الخوفُ وشعورٌ ساحقٌ بالعجز.

 

***

 

جحيمٌ وفوضى.

 

الشَّرارُ يتطايرُ في كلِّ صوب، والصرخاتُ تشقُّ عنانَ السماء.

 

“كح، كح.”

 

هبطَ تشيشير الدَّرَجَ مسرعًا محيطًا بدرعِهِ امرأةً تحتضنُ رضيعَها.

 

ورغمَ إجلائِهِ للكثيرين، لا يزالُ العالقونَ كُثُرًا والنيرانُ تزدادُ استعارًا.

 

‘تبًّا.’

 

تملَّكَ تشيشير هاجسُ إنقاذِ الجميعِ بسلام؛

 

أكانَ ذلكَ بدافعِ العدالة؟ كلا.

 

بل خشيةَ ما قد تُقدمُ عليهِ ليليث الواقفةُ في الخارجِ إن تفاقمَ الوضع.

 

‘لا يمكن، عليَّ الإسراع…’

 

وظلَّ القلقُ يعتصرُ قلبه.

 

“نصفُكُم إلى تلكَ الجهة! والبقيّةُ معي لإنقاذِ هذا المبنى!”

 

توقّفَ تشيشير عندَ خروجِهِ من المبنى حينَ لمحَ وجهًا مألوفًا:

 

“جيما؟”

 

جيميان تراها؛

 

رفيقةُ سلاحِهِ التي تقودُ نقابةَ مرتزقةٍ مرموقة.

 

وخلفَها قرابةُ عشرةِ أعضاءٍ من أصحابِ قدراتِ رتبةِ دييز.

 

“أوه؟ تشيشير!”

 

ركضتْ جيما نحوَهُ حينَ رأته:

 

“سأساعدُك! فقد هرعتْ ليليث فجأةً إلى نقابتِنا!”

 

“…….”

 

لم تكُفَّ عن التحرُّكِ مجدّدًا…

 

ورغمَ إيجابيّةِ النتيجة، هوى قلبُهُ خوفًا من اندفاعِ ليليث.

 

ولا يسعُهُ البقاءُ بجانبِها لانشغالِهِ بإجلاءِ العالقين…

 

“أينَ ليليث؟”

 

“نعم؟ عادتْ معي إلى هنا، وهي في مكانٍ آمنٍ فلا تقلق.”

 

“حسنًا.”

 

“آه، طلبتُ النجدةَ من النقاباتِ الأخرى، لكن لا تعلّقْ أملًا كبيرًا؛ فأصحابُ القدراتِ رأسُ مالِ النقاباتِ وتضرُّرُهُم يُعدُّ كارثة.”

 

أردفتْ جيميان بحرجٍ وهي تُوجِّهُ رفاقَها بالإشارات:

 

“أعتذرُ عن التأخير؛ علمتُ بالحريقِ لكن لم أنوِ التطوُّع، وما جئتُ لولا رجاءُ ليليث.”

 

“لا بأس، أتفهَّمُ ذلك. لا تُجهدي نفسَكِ وساعدي بالقدرِ الممكن.”

 

“حسنًا، وأنتَ أيضًا احذر على نفسِك!”

 

كانَ دعمُ المرتزقةِ ذوي القدراتِ أمرًا مُطمئنًا خَفَّفَ من وطأةِ القلق.

 

“ليليث…”

 

بحثَ تشيشير عن ليليث قبلَ اقتحامِ المبنى التالي.

 

“سيادةَ قائدِ المبارزين!”

 

هرعَ نحوَهُ حارسٌ كانَ قد استأمنَهُ على حمايةِ ليليث:

 

“لـ، لقد اختفتِ الآنسة!”

 

“…ماذا؟”

 

انقلبتْ عيناهُ ذُعرًا، وصرخَ بأنفاسٍ مقطوعة.

 

“ألم آمُرْكَ بحراستِها جيّدًا!”

 

“كلا، الأمر… في الواقع…”

 

“استفِقْ وتكلَّمْ بوضوح! إلى أينَ ذهبت؟”

 

“لـ، لم تذهبْ إلى أيِّ مكان! بعدَ عودتِها من نقابةِ المرتزقةِ كانت تحتمي هنا… ثمَّ فجأة… ومضَ نورٌ واختفتْ من أمامِ أعيننا!”

 

“ماذا؟”

 

“أعـ، أعتذر؛ أعلمُ أنَّ هذا يبدو كعذرٍ واهٍ، لكنّها اختفتْ فجأةً حقًّا… ولا أعلمُ ما الذي جرى…”

 

تمتمَ الحارسُ مرتعدًا خوفًا من العقاب.

 

“…….”

 

تواصلتْ تمتماتُ الحارسِ المعتذرة، لكنَّ تشيشير لم يعدْ يسمعُ شيئًا؛

 

شُلَّ عقلُه،

 

ولم يدُوِّ في أذنيهِ سوى طنينٍ حادّ.

 

“ليليث…”

 

اختفاءُ ليليث المفاجئ…

 

لم يكن مستحيلًا في أسوأِ الكوابيسِ التي نسجَها آلافَ المرّات.

 

فشخصٌ واحدٌ فقط قادرٌ على اختطافِها بتلكَ الطريقة.

 

‘أجل.’

 

سكنَ الغضبُ في عقلِهِ وصارَ جليدًا، ولم يعدْ يتردَّد.

 

‘لعلَّهُ الأفضل.’

 

سئمتُ من هذا، فلنُنْهِ الأمر.

 

وانطلقَ يركضُ دونَ تردُّد.

 

***

 

‘تبًّا.’

 

تشتَّتتِ المانا الحاميةُ لجهازِهِ التنفسيّ، فطعنَ الدخانُ الكثيفُ رئتيه.

 

وكُلُّ ما كانَ بمقدورِ أكسيون فعلُهُ هو إخراجُ الناسِ من المباني بانتظارِ النجدة.

 

‘ليليث…’

 

وتضاعفَ قلقُهُ بسببِ الطفلة؛

 

فكانَ يتفقّدُ سلامتَها كُلّما أنقذَ أحدًا، ويحثُّها تكرارًا على ألّا تفعلَ شيئًا.

 

“من هنا… كَح! لا تتنفَّس!”

 

تراءى لهُ شخصٌ يُنقذُ طفلًا ملفوفًا بغطاء.

 

المرتزقةُ ذاتُ الشعرِ الأحمرِ التي تبدو كالرجال، جيميان؛

 

وجهٌ ألِفَهُ أكسيون لكثرةِ خوضِ الحملاتِ معًا.

 

“مهلًا! أأنتِ بخير؟”

 

“آه، سيادةَ الدوق! كح، كح.”

 

“تبدينَ في حالةٍ سيّئة، اخرجي وانتظري في الخارج.”

 

قالَ أكسيون وهو يفسحُ لها الطريق:

 

“لا يمكنُني… كَح!”

 

“أطيعي الأمر!”

 

فطاقتُها المحدودةُ تعجزُ عن إبقاءِ الدرع، وهي الآنَ تواجهُ النارَ بجسدِها المجرّد.

 

“ما قدَّمتِهِ حتّى الآنَ كافٍ؛ ستأتي النجدةُ قريبًا، فتولّي إجلاءَ مَن أُخرجُهُم من الداخل.”

 

“النجدةُ… كح، لن تأتيَ سريعًا، سأواصلُ المساعدة!”

 

عضَّ أكسيون شفتَهُ وجيميان تهبطُ الدَّرَجَ بمشقّة.

 

فالجميعُ يدركُ

 

استحالةَ مسارعةِ النُّخبةِ لإخمادِ حريقٍ في أحياءِ العامّة.

 

‘أمرٌ يبعثُ على الجنون.’

 

وحينَ خرجَ مع جيميان من المبنى بصعوبة،

 

دُهِشَ أكسيون من المشهدِ الذي تبدَّلَ عن لحظةِ دخوله:

 

‘ما هذا…؟’

 

كانت النيرانُ قد أُخمِدَ نصفُها،

 

وانتشرَ أصحابُ قدراتٍ يرتدونَ أرديةً بيضاء؛

 

باحثو بُرجِ السحر.

 

“يا للهول!”

 

هتفتْ جيميان.

 

“سيادةَ الدوق، أنتَ رائعٌ حقًّا! أأتى هؤلاءِ استجابةً لندائِك؟ هذا مذهل!”

 

وبحسبِ التوقيت، كانَ جليًّا أنّهم جاؤوا دونَ إذنِ الإمبراطور.

 

وما كادَ يلتقطُ أنفاسَه،

 

“ليليث! أينَ ليليث…”

 

حتّى ركضَ نحوَهُ الحارسُ المترقّب.

 

“سيادتَك!”

 

“نعم! أينَ الفتاة؟”

 

“لـ، لقد اختفت.”

 

“ماذا؟”

 

اتّسعتْ عينا أكسيون.

 

“ماذا تعني؟ اختفت؟”

 

تلعثمَ الحارسُ في حيرة.

 

“لا أدري ما جرى؛ ومضَ نورٌ واختفتْ من أمامِ عينيّ فجأة…”

 

“كيفَ يعقلُ هذا…!”

 

كادَ أكسيون يصرخُ مستنكرًا، لكنّهُ حبسَ أنفاسَه.

 

أيعقل؟

 

“لحظة، أينَ تشيشير إذًا؟”

 

“قائدُ المبارزين غادرَ الموقعَ فورَ علمهِ باختفائِها، ولا نعلمُ إلى أينَ توجَّه.”

 

“آه.”

 

اختفاءُ ليليث من أمامهِ فجأة…

 

إلى أينَ قد يذهبُ تشيشير بعدَ رؤيةِ ذلك؟

 

『“لأيِّ هدفٍ تُقاتل؟ لأنَّ إينوك أمرَك؟”』

 

『“كلا.”』

 

انبعثتِ الذكرياتُ في عقلِهِ المصدوم.

 

『“أريدُ أن يكونَ لديكَ دافعٌ للانضمامِ إلى التمرُّد، غيرَ مجرّدِ كونِكَ الوحيدَ القادرَ على قطعِ عنقِ الإمبراطور.”』

 

حينَ شرعوا في الإعدادِ للثورة، كانَ سرُّ تشيشير أوّلَ ما انكشف.

 

صاحبُ القدراتِ الوحيدُ الخالي من القوّةِ المقدَّسة، والمتحرّرُ من هيمنةِ ‘بريميرا’…

 

السيفُ القادرُ على مجابهةِ الإمبراطور.

 

“لأُنقذَها.”

 

لتُنقذ؟

 

أولئك الذينَ سيهلكونَ تحتَ وطأةِ طغيانِ الإمبراطور؟

 

بدا كلامُهُ حينَها كعزمٍ على حملِ السيفِ لغايةٍ سامية.

 

『“كم بلغتْ قوّتي؟”』

 

『“أصرتُ قويًّا بما يكفي لأقتلَ الإمبراطورَ بمفردي إن أخفقتَ أنتَ والدوق؟”』

 

لطالما كرَّرَ تشيشير هذا السؤالَ منذُ زمن.

 

وفي اليومِ الذي لمحَ فيهِ نظراتِ تشيشير المريبة، استبدَّ الشؤمُ بقلبِ أكسيون.

 

『“والدي، وماذا عن الآن؟ أيمكنُني فِعلُها بمفردي؟”』

 

『“وإن كانَ كذلك؟ أتذهبُ لقتلِ الإمبراطورِ وحدَك؟”』

 

『“…….”』

 

『“كُفَّ عن الهراء؛ نسعى للنجاةِ جميعًا، أفتقتحمُ القصرَ دونَ استعدادٍ وتصعدُ إلى المقصلة؟”』

 

ولماذا؟

 

لِمَ امتلكتَ كلَّ تلكَ الرغبةِ في الثورةِ وأنتَ في سنٍّ صغيرة؟

 

وذاكَ السبب…

 

أدركَهُ أكسيون الآن.

 

لم يكن دافعُهُ العدالةَ أو الغاياتِ النبيلة،

 

بل: “لأُنقذَها.”

 

ليليث.

 

『“لا بُدَّ من قتله.”』

 

『”إن لم أقتلْهُ، فسيقتلني.”』

 

وفهمَ الآنَ كلماتِ إينوك القديمةَ عن الثورة؛

 

إن لم يُقتَلِ الإمبراطورُ فستهلكُ حتمًا…

 

بريميرا…

 

ليليث.

 

『“أيمكنُني فِعلُها بمفردي؟”』

 

صاحبُ القدراتِ الوحيدُ القادرُ على مجابهةِ بريميرا بمفرده.

 

“مستحيل…”

 

تشيشير توجَّهَ نحوَ الإمبراطورِ الآن.

 

وفي اللحظةِ التي أدركَ فيها ذلك،

 

“أرجوك…!”

 

انطلقَ أكسيون يعدو بهستيريا راجيًا ألّا يفوتَ الأوان.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.