الفصل 169: الفصل
169
الفصل 169
***
في اليومِ التالي.
ما إن أتممتُ الاستعدادَ للمغادرةِ وخرجت، حتّى واجهتُ أوسكارَ الخارجَ من الغرفةِ المقابلة.
وكانَ لسببٍ ما في هيئةِ رجلٍ عجوز.
‘أوه، أيعني هذا أنّهُ يوافقُ على مواصلتي للطريق؟’
كدتُ أُبادِرُهُ بالحديثِ من فرطِ السرور—
“مُعلِّمـ…!”
“…….”
غيرَ أنَّ أوسكارَ رمقَني بنظرةٍ باردةٍ وتجاوزَني مسرعًا.
وبينما وقفتُ مذهولة، اقتربَ أبي مبتسمًا دونَ أن يلحظَ التوتُّرَ الجليديَّ بيني وبينَ أوسكار:
“أميرتي، أنمتِ جيّدًا؟”
“…….”
“يا أميرتي… ألن تُكلّمي أباكِ حقًّا حتّى مساءَ اليوم؟”
“…كلا، سأكلّمُك…”
تنهّدتُ ناظرةً نحوَ الدَّرَجِ الذي توارى فيهِ أوسكار.
يبدو… أنّهُ غاضبٌ للغاية.
***
استُؤنِفَتْ رحلةُ الحجّ.
مشينا بجدّ، وخيّمنا في العراء، ونزلنا في القرى التي صادفْناها، ثمَّ واصلنا السير.
“هُوهُوهُو… تبدينَ متعبةً يا ليليث، أأحملُكِ على ظهري لعشرِ دقائق؟”
“…….”
“خمسُ دقائق؟”
“…خمسُ دقائقَ فقط.”
“حسنًا.”
وواصلَ الكاهنانِ العجوزانِ المريبانِ مرافقتَنا بفضلِ انحيازِ قائدِ الحرسِ الفاضحِ لهما.
وكانَ أوسكارُ يستخدمُ سحرَ التحوُّلِ المكلفَ دونَ قلق؛
أثناءَ الراحة، والمبيتِ في الخلاء، والنوم…
إذ هيّأَ لهُ تشيشير كُلَّ فرصةٍ ممكنةٍ ليعودَ لهيئتِهِ الحقيقيّةِ ويملأَ المانا.
غيرَ أنّ…
“أيُّها الجدُّ سكار، تناوَلْ هذهِ القطعةَ لتستعيدَ طاقتَك.”
“لا أريد، أبعديها.”
رفضَ أوسكار دونَ أن ينظرَ حتّى حينَ فتحتُ قطعةَ الشوكولاتةِ وقدّمتُها له.
هذا هو اليومُ الرابعُ بالفعل،
وهو لا يلتفتُ نحوي قطّ.
فمُنذُ تصريحي الصادمِ بأنّي سألتحقُ بهِ إن مات، ظلَّ غضبُهُ مستعرًا.
وباتَ أبي وتشيشير يعلمانِ تمامًا بحربِنا الباردةِ هذه.
“يا لهُ من رجلٍ فظّ! أعطِها لجدِّكِ يا ليليث؛ سآكلُها لأنّي بحاجةٍ إلى السكّر، افتحيها لي.”
وفي النهاية، وضعتُ الشوكولاتةَ في فمِ أبي الذي يحملُني على ظهره.
لم يمنعْني أوسكارُ من المضيِّ إلى قريةِ موليك في النهاية.
ورغمَ قلقِهِ الذي دفعَهُ لتكبُّدِ عناءِ استنزافِ المانا وتعبئتِها تكرارًا للحاقِ بي…
‘إلّا أنّهُ عاجزٌ عن مسامحتي على كلامي حينَها، أليسَ كذلك؟’
ويبدو أنّهُ ينوي إطالةَ غضبِهِ عليّ.
وهذهِ أوّلُ مرّةٍ نقاطعُ فيها بعضَنا كُلَّ هذهِ المدّة…
“مرحبًا بالجميع، لقد عانيتُم كثيرًا! هذا مدخلُ قريةِ موليك!”
حينَها، ترامى إلى مسامعِنا صوتٌ يبعثُ على الارتياح.
***
لم يكن يسكنُ موليك سوى قرابةِ خمسينَ شخصًا.
وبدا أهلُ القريةِ طيِّبينَ وبُسطاءَ للغاية.
أخذَ موكبُ الحجّاجِ قِسطًا من الراحةِ فورًا، ولم يتبقَّ أمامَهُم سوى مرحلةٍ أخيرة.
‘لا أحدَ في موكبِ الحجّاجِ مصابٌ بالمرض، أكانَ هلاكُ أهلِ موليك بالوباءِ مجرَّدَ مصادفةٍ إذًا…’
سرتُ بهِمّةٍ وأنا غارقةٌ في التفكير.
خرجتُ لتفقُّدِ الأنحاءِ برفقةِ تشيشير،
ومعنا بعضُ أفرادِ الموكبِ الذينَ فضَّلوا استكشافَ القريةِ على الراحة.
“إن توغّلنا في هذا الاتجاهِ سنصلُ إلى بُحيرةِ موليك، ويقولونَ إنّها مَوضعٌ مقدَّس.”
قالَ تشيشير وهو يُزيحُ الأعشابَ أمامَ الطريقِ الضيّق.
“فهمتُ…، وااااه!”
أطلقتُ صيحةَ إعجابٍ على الفور:
“يا إلهي!”
“كم هي بديعة!”
ولم أكن وحدي، بل ذُهِلَ الجميع.
صخورٌ ومنحدراتٌ شاهقةُ الارتفاع،
تتوسَّطُها بُحيرةٌ مخفيّةٌ كالحصن.
مشهدٌ غسلَ عناءَ أسبوعٍ كاملٍ من المشقّة.
والمُدهِشُ في الأمر.
“كـ، كيفَ تتوهَّجُ… بهذا النورِ الأزرق؟”
هو أنَّ البُحيرةَ بأكملِها كانت تلتمعُ بضوءٍ أزرقَ غامض.
ضوءٌ يُشبهُ ألسنةَ اللهبِ الزرقاءَ أو هالاتِ السيوفِ التي يُطلقُها أصحابُ القدراتِ المقدَّسة…
“لم تكن أرضًا مقدَّسةً عبثًا، لم أرَ مثيلًا لهذا طَوالَ حياتي.”
واصلتُ التأمُّلَ في ذلكَ الجمالِ الخياليِّ بذهول:
“أيعقلُ هذا دونَ تدخُّلِ السِّحر…”
أهذا ممكن؟ وبينما كنتُ أتمتمُ مسحورةً—
“أُمم.”
كتمَ تشيشير الواقفُ بجانبي فمي فجأة.
ما هذا؟ ما خطبُه؟
“ليليث.”
راقبَ تشيشير المارّةَ المنشغلينَ بالمنظر، وسألَني بصوتٍ لا يسمعُهُ غيري:
“ماذا تعنين؟”
“بماذا؟”
“بقولِكِ إنّها تتوهَّجُ بنورٍ أزرق.”
استغربتُ سؤالهُ المباغت، فهمستُ بهدوء:
“…؟ أقصدُ المعنى الحرفيّ، النورُ الأزرقُ المنبعثُ كأثرِ السِّحر؛ البُحيرةُ مفعمةٌ بالضياءِ بالكامل.”
“كلا.”
“نعم؟”
خفضَ تشيشير صوتَهُ أكثر:
“إنّهُ مجرّدُ ماءٍ صافٍ، ولا وجودَ لأيِّ ضوءٍ أزرقَ ممّا تصفين، ولا يبدو سحريًّا أصلًا.”
“ماذا؟”
“يبدو في عينيَّ ماءً عاديًّا، وكذلكَ يراهُ الآخرون.”
فغرتُ فمي دهشةً من كلامِه.
كنتُ أحسبُهُ مشهدًا خرافيًّا يراهُ الجميعُ فيعجبونَ به…
“تـ، تشيشير.”
“نعم.”
نظرَ كُلٌّ منّا إلى الآخَرِ بملامحَ جادّةٍ بعدَ أن أدركنا الأمرَ فورًا.
ثمَّ قلتُ بهدوء:
“يبدو أنَّ في هذهِ البُحيرةِ خطبًا ما.”
“يبدو ذلك.”
وسرعانَ ما قادَني تشيشير مسرعًا نحوَ مكانٍ ما:
“هناكَ شيءٌ يجبُ أن ترَيْه.”
***
تبادلنا أطرافَ الحديثِ ونحنُ نركض:
“لِمَ لا يرى ذلكَ أحدٌ غيري؟”
“ألا يُعقلُ أنّهُ بسببِ الأثرِ المقدَّسِ الذي ابتلعتِه؟”
“بالتأكيد! أترى ذلكَ أيضًا؟”
قلبُ المبعوث القادرُ على التحكُّمِ في المصائر،
وتلكَ البُحيرةُ التي تتوهَّجُ بنورٍ أزرقَ غريبٍ في عينيَّ وحدي كأنّها تُخبرُ مَن ابتلعَ القلبَ بأمرٍ ما.
وتلكَ البُحيرةُ شريانُ حياةٍ لا غِنى عنهُ لأهلِ القريةِ كمصدرٍ لمياهِ الشُّرب.
‘مياهُ الشُّرب… الوباء… لديَّ حدسٌ قويٌّ حيالَ هذا.’
شعرتُ كأنّي أحلُّ لغزًا وراءَ إشاراتٍ تركَها أحدهم.
ووصلنا أخيرًا إلى مدخلِ القرية.
جثا تشيشير أمامَ صخرةٍ هناك:
“أسمعتِ شرحَ الكهنةِ قبلَ قليل؟ يقولونَ إنَّ أهلَ القريةِ يُقدّسونَ هذهِ الصخرةَ بقدرِ تقديسِهِم لتلكَ البُحيرة.”
“كلا، لم أسمع. ما هذهِ الصـ… آه!”
كانت الصخرةُ منقوشةً بحروفٍ كالشاهد.
لكنّها… لغةٌ قديمة!
“أنتِ قادرةٌ على قراءتِها.”
“نـ، نعم.”
لغةٌ تعودُ إلى أزمنةٍ غابرة.
وبحسبِ علمي، لا أحدَ قادرٌ على قراءتِها اليوم؛
باستثناءِ شخصٍ واحد.
وأنا تعلّمتُ على يدِ ذلكَ الشخص؛
لأنَّ بعضَ الصيغِ السحريّةِ التي علّمني إيّاها أوسكار كانت تتضمَّنُ كلماتٍ قديمة.
لكن في الواقع…
‘لا أعرفُ سوى بضعِ كلماتٍ تلزَمُ لرسمِ الدوائرِ السحريّة.’
رمقتُ تشيشير بنظرةٍ خفيّة.
وتذكّرتُ تفاخُري السابق:
『“أحم! تعلّمتُ اللغةَ القديمةَ من مُعلِّمي اليوم! هي بالغةُ الصعوبةِ لكنّي أستطيعُ قراءتَها كلِّها!”』
『“هذا مذهل.”』
“ليليث؟”
“نعم! دعني أرى…”
تفحّصتُ تلكَ الحروفَ القديمةَ المعقّدةَ المسبّبةَ للصُّداعِ بتمهُّل.
فوقعتْ عيني على كلمةٍ فورًا:
“أوه، هذهِ تعني ‘البداية’! ثمَّ… ممم، وأيضًا…”
عجزتُ عن معرفةِ الباقي.
حرّكتُ عينيَّ جانبًا، فرأيتُ تشيشير يحدّقُ فيَّ مليًّا.
فاعترفتُ على الفور:
“آسفة، في الحقيقةِ لا أقرأُها كلَّها، بل أعرفُ بضعَ كلماتٍ فقط.”
“…فهمت.”
خيَّمَ صمتٌ مُحرِج.
ثمَّ قالَ تشيشير:
“هل توجدُ مراجعُ في العاصمة؟ أتستطيعينَ ترجمتَها هناك؟ أننقلُها في ورقة؟”
“لكن قد تلزمُنا لحلِّ أزمةِ القريةِ الآن.”
“…….”
“…….”
تبادلنا النظرات.
وبدا من ملامحِ تشيشير أنّهُ يعلمُ الحلَّ مسبقًا.
أمسكتُ برأسي وقلت:
“أجل، صحيح. يوجدُ شخصٌ واحدٌ هنا… يستطيعُ قراءتَها…”
***
ظننتُهُ سيرفضُ الحديثَ معي،
لكنَّ أوسكارَ تبِعَني بطواعيةٍ حينَ أخبرتُهُ برغبتي في التحدُّثِ معهُ على انفراد.
“تكلّمي، بسرعة.”
“يا إلهي، كم أنتَ متعجّل…”
فبماذا أُجيب!
لم أكن أملكُ الجرأةَ لأقولَ لهُ مباشرة: ‘تفضَّلْ معي واقرأْ لي تلكَ الحروفَ القديمةَ يا مُعلِّمي!’
فما زلنا في خِصامٍ ولا يليقُ بي التمادي…
“وااااه!”
أشرتُ عبثًا إلى الطبيعةِ البديعةِ المحيطةِ بقريةِ موليك.
حصنٌ هادئٌ يخلو من المارّة،
وبُحيرةٌ زرقاءُ تخطف الأنفاس بينَ جلاميدِ الصخورِ الشاهقة.
“غايةٌ في الروعة، أليسَ كذلك؟”
“كلا، ليست جميلة.”
“…مُعلِّمي.”
“إن لم يكن لديكِ ما تقولينَهُ فسأنصرف.”
“لحظةً واحدة!”
أمسكتُ بيدِ أوسكار الذي هَمَّ بالمغادرةِ دونَ تردُّد.
“اتركي يدي.”
غيرَ أنّهُ نفضَ يدي في الحال.
“أوه…”
ابتلعتُ ريقي ناظرةً بذهولٍ إلى يدي المطرودة.
إنّهُ غاضبٌ حقًّا.
فلم يعامِلْني بهذا الجفاءِ قطّ من قبل.
“…….”
“…….”
رفعتُ بصري نحوَهُ في وجل، فرأيتُهُ متجمّدًا ينظرُ إليّ،
كمن نَدِمَ على ردّةِ فعلِهِ القاسيةِ العفوية.
“مُعلِّمي… أأنتَ غاضبٌ جدًّا؟ ألم تعُدْ تطيقُ رؤيةَ وجهي…؟”
“…….”
“ألا يمكنُني… الإمساكُ بيدك…؟”
سألتُهُ بحزن، فأغمضَ أوسكارُ عينيهِ وتنهّد.
أهي موافَقة؟
هممتُ بالإمساكِ بيدهِ ثانيةً فسحبَها،
ثمَّ حملَقَ فيَّ بحِدّة:
“يا هذه.”
“نعم…”
“أتهزئينَ بي؟”
“ماذا؟”
“لأنّي أُلبّي كُلَّ طلباتِك، ولأنّي أجزعُ من نقصانِ ذرةٍ من حياتِك، ولأنّي أنقادُ لكِ دائمًا.”
“…….”
“أترينَني أحمق؟”
“كلا، لستُ كذلك! أنا…”
“بل هذا ما ترينَه؛ وإلّا فكيفَ تتفوّهينَ بمثلِ ذلكَ الكلامِ حتّى لو كانَ مزاحًا؟”
“…….”
“أتعلمين؟ أنا لا أعاني الأرق، بل أمتنعُ عن النومِ عمدًا؛ لأنّي ما إن أنامَ حتّى تطاردَني كوابيسُ مروِّعة.”
قالَ أوسكارُ بشفتينِ مرتجفتين:
“كوابيسُ أراكِ فيها تختفينَ فجأة، أو تقعينَ في قبضةِ الإمبراطور، أو تُستنزَفُ طاقةُ حياتِكِ فتشيخينَ وتلفظينَ أنفاسَكِ الأخيرة…!”
“…….”
“يكادُ عقلي يجنُّ من هولِ ذلك.”
حبستُ أنفاسي.
نظرَ إليَّ بعينينِ دامعتين، وقبضَ على شعرِهِ بعنف:
“أعجبُ كيفَ لم أُجَنَّ حتّى الآن.”
“…….”
“أأَمِنتِ العواقبَ بعدَ صمودِ بضعِ سنوات؟ ألم تعودي تُدركينَ مدى رعبِ ذلكَ الإمبراطور؟”
“ليسَ… ليسَ الأمرُ كذلك…”
“ذاكَ الرجلُ لا يختلفُ عن شيطان، ومهما بذلتُ أنا أو أبوكِ فلن نقوى على حمايتِك، فبإمكانِهِ بإشارةٍ واحدةٍ أن يجلِبَكِ ماثلةً أمامَ عينيه.”
“…….”
“لذا رجوتُكِ ألّا تفعلي شيئًا. لا تلفتي الأنظار، وعيشي في الظلّ.”
جثا أوسكارُ على ركبتيهِ وأمسكَ بكتفيَّ المتجمّدتينِ وهو يصيح:
“ليسَ لأجلِك، بل لأجلي أنا الذي يرتعدُ خوفًا على حياتِك!”
“مُعلِّمي…”
“أعيشُ راجيًا سلامتكِ وحدَكِ، ثمَّ ماذا؟ تلحقينَ بي إن متُّ؟ نلتقي في الجحيم؟ تبًّا لكِ…”
عُقِدَ لساني؛
فلم أرَ أوسكار فاقدًا لصوابِهِ هكذا من قبل.
“ماذا أمثّلُ لكِ؟ ولِمَ ينبغي أن تبلغَ الأمورُ هذا الحدّ؟”
ثمَّ دفنَ وجهَهُ في كتفي وتمتمَ بانكسار:
“لِمَ تذكّرتِني… ليتَكِ لم تتذكّري إلى الأبد…”
“…….”
وقفتُ عاجزةً عن الكلامِ للحظات، ثمَّ طوّقتُهُ بذراعيَّ المرتجفتين:
“أعتـ، أعتذر… لتفوّهي بالموتِ بتهوُّر…”
وكانت يداي ترتعدانِ من فرطِ الارتباك.
لقد أخطأتُ حقًّا.
“لكن… لكن قصدتُ أنَّكَ تمثّلُ معنًى عظيمًا بالنسبةِ لي…”
“…….”
“…فأنتَ مَن صنعَ لي… صنعَ لي عالمي…”
تجَمّدَ أوسكارُ ورفعَ رأسَهُ ببطء.
“طلبتَ منّي أن أكون سعيدة… فوُلِدتُ في العالمِ الذي صنعتَهُ لي… وذقتُ السعادةَ فيه…”
وغامتْ عيناي من الخوفِ والذهول،
وحينَ أغمضتُهما انهمرتِ الدموع:
“وأخبرتُكَ أنّي عدتُ رغمَ سعادتي في ذلكَ العالمِ لأجلِكَ أنت… عدتُ لأتذكّرَكَ ولألقاكَ من جديد…”
“…….”
“لقد صرتَ غاليًا جدًّا على قلبي… فإن اختفيتَ فكيفَ… كيفَ أحيا؟ عدتُ لأجلِك، فكيفَ تتركُني وترحل…؟”
“يا هذه…”
مسحتُ دموعي المنهمرةَ وتابعت:
“سأفعلُ كُلَّ شيء، وسأجدُ المخرج. حتّى لو امتنعتَ عن الحديثِ معي، وغضبتَ… ورفضتَ رؤيةَ وجهي إلى الأبد… سأفعلُ ذلكَ مهما كلفَ الأمر…”
“يا إلهي، حقًّا!”
صرخَ أوسكارُ بنبرةٍ تشبهُ البكاءَ واحتضنَني بقوّة:
“ماذا… بحق الخالق…”
“…….”
“ماذا عسايَ أفعلُ بكِ…”
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.