مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 147: الفصلنحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 147: الفصل

147

الفصل 147

 

وصلَ أوسكار أمامي وأنا مذهولةٌ ثم ابتسمَ بسخرية.

 

‘مـ، ما الذي يحدث؟’

 

أدرتُ عينيَّ خلسةً نحو كلارا، فوجدتُ فمَها فاغرًا من الصدمة.

 

“…أهو والدكِ يا آنسة جيمس؟”

 

“إ، إنه شاب، ألا يُحتملُ أن يكون شقيقها الأكبر يا كلارا؟”

 

صححتِ السيدةُ جيلوت.

 

عجزتُ عن إيجادِ إجابة، فاكتفيتُ بتفحصِ الأرجاءِ حولي بهدوء.

 

ألحسنِ الحظ وسطَ هذه الورطة؟ بدا أنه لا أحدَ بين الحاضرين هنا قد ميَّزَ وجهَ سيدِ برجِ السحر.

 

فأوسكار شخصيةٌ غامضةٌ تعتزلُ في برجِ السحرِ ولا تغادره، ومعرفةُ وجهِه تقتصرُ على كبارِ النبلاءِ حصرًا.

 

‘حسنًا! أأقولُ شقيقي؟ عمي؟ يستحيلُ أن أقولَ إنه سيدُ برجِ السحر! كيف أنقذُ هذا الموقف؟’

 

وبينما كنتُ أحاولُ التفكيرَ بسرعة،

 

“كلا يا أمي! لقد أخبرتني الآنسةُ جيمس عن والدها تواً، وقالت إنه شابٌّ ووسيمٌ للغاية. هو والدكِ، أليس كذلك؟ أعني… أهذا السيدُ جيمس؟”

 

شردَ ذهني لحظةً أمام سؤالِ كلارا المتحمس.

 

“آه، نـعم. إنه… كـ، كالأبِ تمامًا، شخصٌ بمقامِ الوالد….”

 

يا لي من حمقاء! في النهاية، لم أستطع سوى الإدلاءِ بإجابةٍ غبية.

 

ثم لويتُ فمي وحدَّقتُ بغيظٍ في أوسكار، المتسببِ في هذه الورطة.

 

“دون أن تخبرني حتى….”

 

“همم؟ ماذا قلتِ؟”

 

انحنى أوسكار على ركبتيه فورًا وقرّب بسمعِه نحوي.

 

“يا إلهي.”

 

“واو.”

 

تعالتِ الهتافاتُ المعجبةُ مجددًا من كلِّ صوبٍ لمشهده كأبٍ حنونٍ يستمعُ إلى ابنته.

 

متى ستنطفئُ هذه الأضواءُ الباهرةُ المسلطةُ علينا بحقِّ خالق السماء؟

 

كدتُ أبكي من الإحباط، فهمستُ في أذنِ أوسكار بصوتٍ خافت.

 

“ما هذا بحقكَ! ألا تدري أنّ الصالون كان سريًّا يا معلمي؟”

 

“أعلم، لكن أولئك السيداتِ جئنَ جميعًا لاصطحابِ بناتهن. ماذا كنتِ ستفعلينَ لولا مجيئي؟”

 

“المنظمون يوفِّرونَ عربةً لعودتي!”

 

“أتقصدينَ أنكِ لستِ سعيدةً برؤيتي؟”

 

“…كلا، ليس الأمرُ هكذا.”

 

في الحقيقة، لا ينبغي لي الشعورُ بهذا، ولكن.

 

شعرتُ بغربةٍ لكوني الوحيدةَ دون يدِ أمٍّ تمسكُ بي، ففرحتُ بوجودِه قليلًا.

 

“احم. شكرًا لأنكَ جئتَ لاصطحابي يا معلمي.”

 

حين أجبته بخجل، ابتسمَ أوسكار بسخريةٍ خفيفةٍ وبعثرَ شعري ثم وقف.

 

“هيا بنا لنأكلَ طعامًا شهيًا.”

 

في تلك اللحظة.

 

بدأتِ الجلبةُ تدبُّ في الأرجاءِ من جديد.

 

أيُّ شخصيةٍ بارزةٍ ظهرتْ هذه المرة؟

 

تمنيتُ لو تكونُ إحدى النبيلاتِ المتباهياتِ لتصرفَ الأنظارَ المسلطةَ عليَّ وعلى أوسكار.

 

“يا إلهي.”

 

…لقد كانت شخصيةً بارزةً بالفعل.

 

لدرجةِ أن جميعَ النبيلاتِ المجتمعاتِ هنا يعرفنَ وجهَها تمامًا.

 

“أ، أليست دوقةَ أنتراس؟”

 

“يا للهول! ما الذي أتى بها إلى هنا…؟”

 

عمتي.

 

أجل، لقد كانت عمتي….

 

‘لِمَ أتت عمتي بحقِّ خالق السماء؟ أليس اليومَ موعدُ حفل تنصيبِ التوأمين؟’

 

وسطَ مواقفَ مفاجئةٍ تتوالى كلَّ ثانيةٍ بما يفوقُ قدرةَ عقلي البسيطِ على الاستيعاب.

 

“ما هذا؟ أكانت عمتُكِ ستأتي لاصطحابكِ؟”

 

قال أوسكار المرتبكُ وهو ينظرُ إلى عمتي المترجلةِ من العربة.

 

قالها بصوتٍ خافتٍ جدًا.

 

قالها بخفوت، ولكن….

 

“……؟”

 

“……!”

 

ألعبةُ قدرٍ هذه؟

 

فالصخبُ الذي ملأ المكانَ هدأ فجأةً في اللحظةِ التي فتحَ فيها فمَه.

 

ترددَ صوتُهُ بوضوحٍ في الأرجاء.

 

أكانت عمتُكِ ستأتي لاصطحابكِ؟

 

عمتُكِ ستأتي لاصطحابكِ….

 

عمتُكِ….

 

وهكذا سمعَ الجميعُ كلامَه.

 

حدَّقَ الجميعُ بي بأعينٍ كادتْ تجحظُ من محاجرها.

 

‘آه، لقد هلكتُ حقًّا.’

 

إن كان أمرُ أوسكار يُحتملُ ترقيعه، فعمتي مستحيل.

 

فهي أبرزُ نبيلةٍ في العاصمةِ حاليًا وقلبُ المجتمعِ الراقي!

 

ومحطُّ إعجابِ النبيلاتِ الأولِ لجمالها الباهرِ ورقيِّها الرفيع!

 

“آ، آ، آنسة جيمس. إن كانت دوقةُ أنتراس عمتكِ، فهذا يعني….”

 

أشارتْ كلارا إليَّ بسبابةٍ ترتجف.

 

فالعلاقاتُ الأسريةُ لكبارِ نبلاءِ العاصمةِ وشخصياتها الشهيرةِ كالمعلوماتِ العامة، ولا يعقلُ جهلها.

 

“هييك!”

 

كممتْ كلارا فمَها بكلتا يديها بإحكام.

 

“ابنة الدوق روبنشتاين!”

 

ابنةُ الدوقِ روبنشتاين!

 

أجل!

 

فليعلمِ الجميعُ الآن، ليعلموا!

 

تلاشتْ رغبتي في الإخفاء!

 

“يا للعجب؟”

 

همتْ عمتي بالقدومِ نحوي بعد رؤيتي، لكنها توقفتْ فورَ لمحها لأوسكار بجانبي.

 

بدت ملامحُ عمتي وكأن تفكيرَها تجمدَ للحظة.

 

“احم.”

 

“…….”

 

تنحنحَ أوسكار بحرجٍ وأشاحَ بنظره، فاهتزتْ حدقتا عمتي الزرقاوانِ كأن زلزالًا ضربهما.

 

كلاهما في حالةِ ذهولٍ تام!

 

“…أتى المعلمُ بنفسه إذًا؟”

 

قالت عمتي بعدما تداركتْ دهشتَها أولًا.

 

كان ذلك تصرفًا سريعًا للحفاظِ على هيبةِ أوسكار.

 

كي لا تتصدرَ صحفَ الغدِ عناوينُ مثل ‘لِمَ ظهرَ سيدُ برجِ السحرِ فجأةً في صالونِ الآنسات؟!’.

 

“هاها، كان صالونًا مجهولًا، ولم أتوقعْ رؤيةَ هذا الجمعِ الغفيرِ من النبيلات. سُررتُ بلقائكنَّ جميعًا.”

 

جذبتْ عمتي الأنظارَ نحوها سريعًا.

 

اغتنمتْ بعضُ النبيلاتِ الفرصةَ واقتربنَ منها، فأحطنَ بها وهي تقابلهنَّ بابتسامةٍ عذبة.

 

أهذا مريحٌ مبدئيًا؟

 

في تلك اللحظة.

 

وسطَ انشغالِ الجميعِ بعمتي، لمحتُ نبيلةً واحدةً تنظرُ إلى أوسكار بمفردها وملامحُ الصدمةِ تعلو وجهَها.

 

‘ما هذا؟ ذلك التعبير…!’

 

كان ذلك وجهَ من تعرَّفَ على أوسكار بنسبةِ مئةٍ بالمئة!

 

“مـ، معلمي. ألا يبدو أن تلك السيدةَ هناك قد عرفتكَ؟”

 

أمسكتُ بيدِ أوسكار في ارتباك، وبدا أنه لمحَ تلك السيدةَ هو الآخر.

 

لوَّحَ أوسكار بيده بحركةِ نحرِ العنقِ بوجهٍ مرعب، وحرَّك شفتيه فقط مهددًا—

 

‘إن تفوهتِ بحرفٍ يأقطعُ عنقكِ.’

 

—بهذا التهديد.

 

يا إلهي! لا أثرَ للباقةِ في ملامحهِ أو أسلوبِ حديثه على الإطلاق!

 

وتلك السيدةُ في عُمرِ خالتهِ على أقلِّ تقدير!

 

“يا معلمي! انتقِ ألفاظكَ قليلًا!”

 

“آه، إنها زميلةُ عمل!”

 

تذمَّرَ أوسكار بعدما رأى تعبيرَ الاشمئزازِ على وجهي.

 

إن كانت زميلةَ عمل، فلعلها باحثةٌ في برجِ السحر.

 

حتى وإن كانت مرؤوسته، فهي سيدةٌ نبيلةٌ تكبرُه سنًّا….

 

‘لا، ليس الأمرُ بمستغربٍ عليه.’

 

أليس هو أوسكار الذي لا يُحني عنقَه حتى أمام الإمبراطور؟

 

بل إن لطفَهُ معي هو الشيءُ الغريب، ولعله السببُ في دهشةِ تلك السيدة.

 

“نلتقي هناك، ههه.”

 

“إيلي، هيا بنا سريعًا!”

 

عندئذٍ، صعدتِ النبيلاتُ المجتمعاتُ حول عمتي إلى عرباتهنَّ بابتساماتٍ عريضةٍ ممسكاتٍ بأيدي بناتهن.

 

“آ، آنسة جيمس! أعني، أميرة روبنشتاين! إلى اللقاءِ لاحقًا!”

 

“آه، نعم!”

 

ودعتني كلارا هي الأخرى ولحقتْ بوالدتها السيدةِ جيلوت.

 

كانت خطواتُهنَّ سريعةً وكأنهنَّ في سباق.

 

أقبلتْ عمتي بعدما نجحتْ بطريقةٍ ما في صرفِ كلِّ تلك الأنظارِ في لحظات.

 

“هاه. ليليث.”

 

“عمتي!”

 

ركضتُ وعانقتُ خصرَ عمتي.

 

“كيف جئتِ إلى هنا؟ ألم تذهبي إلى حفلِ تنصيبِ أخويَّ اليوم؟”

 

“ألم تقلِ النبيلاتُ إنهنَّ ذاهباتٌ لاصطحابِ بناتهنَّ من الصالون؟ خشيتُ أن تحزني إن خرجتِ وحدكِ.”

 

“أوه، كنتُ بخير.”

 

أنا متأثّرة….

 

“اتفقنا جميعًا على تناولِ الطعامِ معًا لتوطيدِ التعارف. عليَّ الذهابُ أيضًا، وإلا ضاعَ مغزى إقامةِ الصالون.”

 

“آه! هكذا إذًا.”

 

بدت عمتي عازمةً على إنقاذِ هدفِ الصالونِ السريِّ الذي كادَ يندثر.

 

هكذا تكونُ شقيقةُ البطلِ بحق، لا تتركُ أمرًا سدى.

 

“ولكن، همم.”

 

نظرتْ عمتي إلى أوسكار.

 

مع أنهما يعرفانِ بعضهما، إلا أنها أولُ مرةٍ ترى فيها أوسكار بهذه الهيئة.

 

لأنها المرةُ الأولى لي أنا أيضًا!

 

“مع انشغالكَ الشديد…. شكرًا لاعتنائكَ بليليث.”

 

“لا داعي للشكر.”

 

ارتعشتْ شفتا عمتي وهي تنظرُ إليه متأنقًا ومحرجًا.

 

كان واضحًا أنها تكتمُ ضحكتَها.

 

“معلمُ ابنةِ أخي… حنونٌ للغاية…. آه! إذًا تلك العربة.”

 

التفتتْ عمتي.

 

ظهرتْ من بعيدٍ عربةٌ فخمةٌ تجرُّها أربعةُ خيول، وسائقٌ يرتدي ثيابًا زاهية.

 

‘ما هذا بحقِّ خالق السماء؟’

 

فركتُ عينيَّ من فرطِ دهشتي.

 

“…يبدو أنها العربةُ التي أتيتَ بها. تساءلتُ عن صاحبها.”

 

عربةٌ توحي بالتباهي التام وكأنها تعلن: ‘جئتُ لأسيطرَ على هذا المكان!’.

 

لم أرَ مثلَ هذا البذخِ من قبل.

 

“بما أن المعلمَ تكلَّفَ كلَّ هذا لأجلكِ، فسيكونُ مؤسفًا ألا تركبيها معه.”

 

“لا بأسَ بالأمر. ما دامت عمتُكِ قد جاءت، فلتذهبي معها إن شئتِ….”

 

احمرتْ أذنا أوسكار إثرَ ممازحةِ عمتي المبطنة.

 

“ههه، كلا. يا ليليث، سأذهبُ أنا الآن فورًا؛ فقد اتفقنا على التجمعِ في المطعمِ المجاور.”

 

أضافتْ عمتي وهي تخطو متقدمة:

 

“أما أنتِ، فعودي إلى المنزلِ مع معلمكِ ما دامَ قد تفضلَ بالمجيء.”

 

“أعتذرُ يا عمتي، أتعبتُكِ بسببي بلا داعٍ….”

 

“يا إلهي؟ لا عليكِ. التعاملُ مع النبيلاتِ هو من اختصاصي أساسًا.”

 

إنه حديثُ العمل.

 

تغيَّرتِ العاصمةُ كثيرًا خلال أربعِ سنوات، وكان جيشُ الثورةِ يعملُ بجدٍّ في مواقعهِ المختلفة.

 

“بل أنا من يعتذرُ لتركِ أمرِ الصالونِ لكِ وحدكِ اليوم.”

 

كانت مهمةُ عمتي، أورديا أنتراس، هي توحيدَ صفوفِ النبيلاتِ اللواتي يُدرنَ الشؤون الداخليةَ لعوائلهنّ.

 

فقد استغلتْ سيطرتَها على المجتمعِ الراقي لكسبِ سيداتِ العائلاتِ الرفيعة.

 

“كان صالونًا أُعِدَّ بجهدٍ جهيدٍ وكادَ يذهبُ سدى. ولحسنِ الحظ تداركتُ الأمرَ في الوقتِ المناسب. لم تكن لدي حجةٌ كافيةٌ للالتقاءِ بهؤلاءِ النبيلاتِ على انفراد، فجاءَ هذا لصالِحِنا تمامًا. فلا تقلقي إطلاقًا.”

 

ابتسمتْ عمتي لتبثَّ فيَّ الطمأنينةَ وأمسكتْ بيدي.

 

“ههه.”

 

شعورٌ جميل. ارتاحَ بالي لكلماتِ عمتي، وأيضًا….

 

‘كأنني ذاهبةٌ في نزهةٍ مع أبي وأمي!’

 

وبينما كنتُ أمشي بخفةٍ ممسكةً بيدِ عمتي اليمنى ويدِ أوسكار اليسرى.

 

“همم؟”

 

اعترضَ طريقَنا شخصٌ فجأة.

 

رجلٌ فارعُ الطول.

 

كان يرتدي رداءً كحليًا بقلنسوة، ولم يظهرْ منه سوى خطِّ فكِّه الحاد.

 

“ما هذا؟”

 

قطبتْ عمتي جبينَها.

 

“من أنتَ بحقِّ خالق السماء؟”

 

تمتمَ أوسكار هو الآخرُ بحدة.

 

بدا كلاهما منزعجًا من وقاحتهِ في قطعِ الطريقِ فجأة.

 

‘يا للهول….’

 

يبدو أن كليهما لم يتعرَّفْ على هذا الرجل.

 

سواي أنا….

 

“مهلًا، يا إلهي.”

 

اهتزَّ جسدُ الرجلِ ذي الرداءِ كأنه يضحكُ من هذا الموقف.

 

لا حيلةَ لي معه.

 

مدَّ الرجلُ باقةَ زهورٍ كان يحملُها نحوي فجأة، فضحكتُ من شدةِ ذهولي.

 

“ما الذي أتى بكَ إلى هنا….”

 

أمالتْ عمتي رأسَها استغرابًا لتمتمتي التي توحي بمعرفتي للرجل.

 

وهممتُ بتناولِ الزهورِ وأنا أضحك.

 

“……؟”

 

اختطفَها أوسكار بسرعة.

 

ثم قطبَ وجهَهُ بشدةٍ وقال ناظرًا إلي:

 

“من يكون هذا! أتواعدينَ أحدًا دون علمي؟!”

 

“……؟”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.