مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 127: الفصلنحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 127: الفصل

127

الفصل 127

 

“إن كانت مستخدمَة قدراتِ مقدسةٍ، فبإمكانِها الإصابةُ بالحمّى المقدسة.”

 

هناك أمراضٌ تُصيبُ مستخدمي القدراتِ.

 

صراع المانا، انفجار المانا، والحمّى المقدسة.

 

يصيبُ صراع المانا من تساوتْ لديهِ الطاقةِ المقدسةِ والطاقة السحرية.

 

بينما يصيبُ انفجار المانا والحمّى المقدسة من ارتفعتْ لديهِ معدلاتُ الطاقةِ السحرية أو المقدسةِ بشكلٍ مفرطٍ.

 

ومن بينها، ‘الحمّى المقدسة’ هي مرضٌ يشبه طقوسَ العبورِ التي يختبرها الكهنة مرةً في العمرِ.

 

“بما أنه مرضٌ قائمٌ على الطاقةِ المقدسةِ، فلربما بقدرةِ جلالتكم يمكن إدخالُ الطفلةِ… في حالةِ الحمّى المقدسة أيضاً.”

 

“…نعم، بإمكاني فعلُ ذلكَ.”

 

انفرجَ فمُ نيكولاس ببطءٍ.

 

حين تتجلى الحمّى المقدسة، يدخلُ مستخدمُ القدرةِ في نومٍ عميقٍ ويبدأ بالمرضِ.

 

وعادةً، إن تحملَ الحمّى المقدسة لمدةِ أسبوعٍ تقريباً، فإنه يفتحُ عينيهِ بشكلٍ طبيعيٍّ، لكنَّ بعضَ مستخدمي القدراتِ يصلونَ إلى الموتِ.

 

لا توجدُ طريقةٌ لإيقاظِ من أصيبَ بالحمّى المقدسة قسراً.

 

سوى بقوةِ بريميرا.

 

“ألا تتذكرُ ذلكَ يا جلالةَ الإمبراطورِ؟ عندما أيقظتَ كهنة بافيل الصغارَ بنفسِكَ.”

 

إن ماتَ مستخدمُ قدرةٍ عالي المستوى عاجزاً عن مقاومة الحمّى المقدسة، فسيكونُ ذلك أمراً مؤسفاً.

 

وخاصةً إن كانوا أتباعَ الطائفةِ الدينيةِ الموالينَ له.

 

ولهذا اعتادَ نيكولاس إيقاظَ أتباعِ معبدِ بافيل المصابينَ بالحمّى المقدسة بنفسِهِ.

 

وبما أنه مرضٌ مبنيٌّ على الطاقةِ المقدسةِ، فإن إيقاظَه لا يتطلبُ سوى القليلِ من الطاقةِ الحيويةِ، وهي عمليةٌ سهلةٌ للغايةِ.

 

“فمن ذا الذي سيشتبهُ بأن الطفلةَ أصيبتْ بالحمّى المقدسة بسببِ قدرةِ جلالتك؟”

 

“صحيحٌ. حقاً….”

 

إن كان مستخدمُ قدراتٍ مقدسةٍ، فكلُّ ما هو مؤكدٌ حقاً هو أن الطاقةَ المقدسةَ تفوقُ الطاقةَ السحرية.

 

لكنَّ ما إذا كان الشخصُ يمتلكُ مستوى طاقةٍ مقدسَةٍ عالياً بما يكفي للإصابةِ بالحمّى المقدسة أم لا، فهذا ما لا يمكن لأحدٍ معرفتهُ أبداً.

 

“أليس بريميرا هو الوحيدُ القادرُ على إيقاظِ المصابِ بالحمّى المقدسة بقوته؟”

 

أردفَ تيموثي مضيفاً وهو يرى تعابيرَ الرضا على وجهِ نيكولاس.

 

“لن يلبثَ السيرُ إينوك إلا أن يأتيَ راجفاً إلى عتبتِكم ليترجاكم بنفسِهِ. متوسلاً إياكم، أن توقظوا ابنتَه.”

 

وفي تلكَ اللحظةِ.

 

طكّ، طكّ، صُدحَ صوتُ طرقٍ على البابِ.

 

“جلالةَ الإمبراطورِ، لقد وصلَ السير إينوك.”

 

كان صوتُ المساعدِ رامون يعلنُ عن قدومِ إينوك الذي طالَ انتظارهُ.

 

“جيدٌ. دعوهُ يدخلْ.”

 

ارتفعتْ زوايا فمِ نيكولاس بابتسامةٍ لئيمةٍ وساخرةٍ.

 

***

 

ناولْتُ فطوراً مُشبعاً وصعدتُ إلى الجبلِ الخلفيِّ برفقةِ أكسيون وتشيشيرَ.

 

رغم أن أكسيون الذي تولى مهامَّ التربيةِ ليومٍ واحدٍ كان يجزُّ على أسنانِهِ طوالَ الوقتِ، إلا أنه لعبَ معي جيداً.

 

“أواااه! تلقَ هذا أيها العم~!”

 

بااااغ―!

 

“آه!”

 

كرةُ الثلجِ التي انطلقتْ من يدي أصابتْ فخذَ أكسيون بقوة!

 

يا لها من قوةِ قتالٍ هائلةٍ.

 

أأنا قويةٌ لهذه الدرجةِ يا ترى؟

 

“أنتِ ميتةٌ أيتها الفتاةُ.”

 

“هاه؟ عـ، عمي! انتظرْ قليلاً! وقتٌ مستقطعٌ!”

 

كورَ أكسيون كرةَ ثلجٍ ضخمةً بحجمٍ هائلٍ.

 

حجمٌ لا يمتُّ بصلةٍ لتلك الكرةِ الصغيرةِ التي ألقيتها.

 

“هذا غيرُ عادلٍ أبداً!”

 

“وما العادلُ في الأمرِ!”

 

“أواااه!”

 

التففتُ إلى الوراء وانكمشتُ بجسدي. لترتطمَ كرةُ الثلجِ بظهري مباشرةً.

 

“آه، مؤلمٌ!”

 

“لا تبالغي. لم أقم برصِّها بقوةٍ.”

 

“وهيهي.”

 

في الواقعِ شعرتُ بها لحظةَ الارتطامِ فقط، فقد تفتتتْ فوراً لكونها رصّتْ بلا إتقانٍ.

 

“إنه أمرٌ ممتعٌ!”

 

مسحتُ أنفي وأخذتُ أجمعُ الثلجَ مجدداً بيدينِ متسارعتينِ.

 

وحينها، لاحظتُ فجأةً تشيشيرَ الجالسَ بصمتٍ بعيداً وهو يراقبني أنا وأكسيون بصمتٍ مطبقٍ.

 

‘همم.’

 

بدا تشيشيرُ محطماً نفسياً مثل أبي، بل وبدا وكأنه غاضبٌ مني أيضاً.

 

‘يجبُ أن أعتذرَ منهُ، أليس كذلك؟’

 

أنه لا ينوي تلبيةَ طلبي.

 

وأنه لن يختارَ التضحية بي من أجلِ بقاء الأغلبيةِ، هذا ما قالَهُ تشيشير بحسمٍ شديدٍ.

 

وبعد أن زالَ ارتباكي الأوليّ.

 

شعرتُ بالأسفِ تجاهَ تشيشير.

 

‘أنا أيضاً تماديتُ كثيراً.’

 

بعد أن رددتُ عشراتِ المراتِ وأنا أترجاهُ أن لا يقتلني لأن الموتَ مرعبٌ جداً، رغم أنه لا يعلمُ شيئاً.

 

وبعد أن تركتهُ غارقاً في هذا الكم الهائلِ من الحيرةِ.

 

‘وها أنا ذا آتي الآنَ لأقولَ له: إن لم تكن هناك طريقةٌ أخرى فاقتلني وحسب~. أجل، لكنتُ غضبتُ أنا الأخرى لو كنت مكانه.’

 

علاوةً على ذلكَ، لقد أصبحتُ صديقةً عزيزةً وغاليةً على قلبِ تشيشيرَ بالفعلِ.

 

وبالطبعِ، لن يستطيعَ تشيشيرَ قتلي دون أدنى ترددٍ.

 

“تشيشيرُ! ألن تشاركنا حربَ الثلجِ؟”

 

“لا، لن أشارك.”

 

ناديتُه، لكنَّ تشيشيرَ كان حاسماً كالعادةِ.

 

أطلقتُ شفتي بعبوسٍ وعدتُ لجمعِ الثلجِ مجدداً.

 

“أليستِ باردةً؟”

 

اقتربَ مني أكسيون بينما كنت أستنشقُ أنفي.

 

“هاه؟ أنا بخيرٌ.”

 

“أيُّ خيرٍ هذا وأنتِ تمسحينَ أنفكِ باستمرارٍ هكذا؟”

 

لكنني كنتُ بخيرٍ حقاً.

 

فقد كنتُ أرتدي معطفاً سميكاً، وألتفُّ برداءٍ أحمرَ، وأرتدي قبعةً من الفروِ، وحذاءً فروياً، بل وحتى قفازاتٍ دافئةً بكلِّ إتقانٍ.

 

“تعالي إلى هنا.”

 

وقفَ أكسيون مقابلاً لي وشدَّ على الحزامِ المثبتِ في صدري ليربطَ الرداءَ بإحكامٍ.

 

“حتى أذناكِ حمراوانِ.”

 

وبعدها، ضغطَ على قبعةِ الفروِ بإحكامٍ لتغطيةِ أذنيَّ، ثم أخرجَ من جيبهِ قفازاتِ صفراءَ بلونِ الكتاكيتِ.

 

ما هذا؟ متى احتفظَ بها في جيبهِ؟

 

“لقد بللتِ قفازاتِكِ، لذا ارتدي هذه.”

 

“حاضرْ!”

 

نزعَ عني القفازاتِ المبللةَ وأمسكْ بيديَّ المحمرتينِ وهو ينفخُ عليهما ليدفئهما بأنفاسهِ الدافئةِ.

 

ثم ألبسني القفازاتِ الجديدةَ واحتفظَ بالقفازاتِ المبللةِ.

 

“أواهاها…”

 

“ماذا بكِ؟ لماذا تضحكينَ؟”

 

رفعَ أكسيون حاجبيهِ وهو يراني أضحكُ.

 

“لأن عمي يجيدُ رعايةَ الأطفالِ بحقٍّ…”

 

“ماذا قلتِ؟”

 

غضبَ أكسيون منزعجاً.

 

أكان ذلك بسبب الحلم الواعي الغريبِ الذي رأيته للتو؟

 

شعرتُ بامتنانٍ متجددٍ لحقيقةِ أن أكسيون كان يقفُ في صفِّ أبي.

 

「اللحظةُ التي تسبقُ النهايةَ المباشرةَ.

 

انتقامُ إينوك الذي حمل الأهدافَ الساميةَ كان على وشكِ الاكتمالِ أخيراً.

 

تحدثَ أكسيون بحذرٍ إلى إينوك الذي كان صامتاً لوقتٍ طويلٍ وهو يمسكُ بلعبةِ الطفلةِ المليئة بآثارِ أصابعِه:

 

“أنا نادمٌ.”

 

“…على ماذا.”

 

“في ذلك اليومِ، لأنني…”

 

“…….”

 

“انتزعتُ ابنتكَ منكِ.”」

 

هكذا تحدثَ أكسيون في الفصلِ الأخيرِ من الروايةِ الأصليةِ.

 

لم يكن هناك ما يدعو للأسفِ، ولم يكن خطأً يستوجبُ الندمَ.

 

ومع ذلك، كان هو الشخصَ الذي تجرعَ مرارةَ العذابِ والشعورَ بالذنبِ بأسرهِ.

 

‘حقًّا، لقد كان خياري بالعودةِ إلى العاصمةِ رفقةَ أبي بحكمةٍ هو القرارَ الأصحَّ بالتأكيدِ. لكي لا يشعرَ الجميعُ بعدمِ الارتياحِ.’

 

لو أنني استمريتُ بالمماطلةِ وتم اختطافي، لكان مصيري الموتَ لا محالةَ.

 

وبما أن أبي كان جندياً فاراً، فقد امتلكَ الإمبراطورُ في ذلك الوقتِ مبرراً كافياً لاختطافي وعدمِ إعادتي أبداً.

 

ولكن ماذا عن الآنَ؟

 

ابنةُ أبي الأقوى على الإطلاقِ، وهو إمبراطور الشرِّ نفسه الذي لا يجرؤ على مضايقتي باستهتارٍ، بل وأنا أوكتافا!

 

طالما أنني لا أُفشي هويتي، فلن يتجرأ الإمبراطورُ على إيذائي علانيةً.

 

ولذلك، لستُ نادمةً أبداً على قراري بالعودةِ إلى العاصمةِ.

 

“عمي!”

 

“ماذا.”

 

“اسمع، رغم أن أبي يزعجك كثيراً ويضايقك… لكن أرجوكَ، كن صديقهُ طوالَ العمرِ.”

 

“ولماذا أفعل؟”

 

امتعضَ أكسيون.

 

“أنا أعدُّ الأيامَ والليالي حتى يأتيَ يومُ تقاعدي لكي لا أضطرَّ لرؤيةِ وجهِ أبيكِ مجدداً، فماذا تقولين؟ صديقٌ طوالَ العمرِ؟ إياكِ وأن تفكري بأحلامِ اليقظةِ المرعبةِ التي قد تظهرُ في كوابيسي.”

 

“آواااه~ لا تقلْ ذلك!”

 

“أكرهُ ذلك!”

 

تعلقتُ بساقِ أكسيون الذي نهضَ محاولاً الابتعادَ. ورغم معارضته الشديدة، إلا أن ابتسامةً كانت تكاد تفلتُ من شفتيهِ.

 

“عمي، عمي! الآن، رجلُ الثلجِ! اصنعْ لي رجلَ ثلجٍ!”

 

“تباً، ما هذا… هل ورثتِ هذا العنادَ من أبيكِ؟ الطفلةُ لا تتعبُ أبداً.”

 

تذمرَ أكسيون لكنه بدأ يُدحرجُ كتلَ الثلجِ الكبيرةِ لعله يصنعُ رجلَ ثلجٍ كما طلبتُ.

 

صنعتُ أنا الأخرى رجلي ثلجٍ صغيرينِ بجانبهِ.

 

“هيهي، تشيشيرُ! انظرْ إلى هذا!”

 

ركضتُ نحو تشيشيرَ.

 

“لقد صنعتُهما! هذا أنتَ وهذا أنا!”

 

“…….”

 

حدقَ تشيشيرُ في رجلي الثلجِ بملامحَ جامدةٍ.

 

وضعتهما بهدوءٍ أمامَ تشيشيرَ، ثم جلستُ بجانبهِ.

 

“تشيشيرُ، أنا آسفةٌ.”

 

“…….”

 

“لقد فكرتُ في نفسي فقطْ. أنا أيضاً لن أستطيعَ قتلَكِ أبداً لو طلبَ مني أحدهم ذلكَ. اعتذرُ لأنني طلبتُ منكَ شيئاً لا أستطيعُ فعلهُ بنفسي.”

 

“…….”

 

“أبإمكاني تغييرُ الطلبِ؟”

 

نظرَ تشيشيرُ إليَّ. ثم قالَ ببرودٍ:

 

“لا داعي لقولِهِ. فأنا أعرفُ ما ستطلبينَهُ.”

 

“هاه. أتعرفهُ دون أن أقولَهُ؟”

 

“نعم. ستطلبينَ ألا أفشلَ.”

 

إنه ذكيٌّ حقاً.

 

“لو نجحنا، فلن يحتاجَ أحدٌ للشعورِ بالذنب. وستكونين أنتِ سالمةً، والجميعُ سالمينَ أيضاً.”

 

“أجل، هكذا.”

 

أومأتُ برأسِي وأنا أرمقُ تشيشيرَ بنظراتٍ حذرةٍ.

 

“ولكنْ، هل تحدثتَ مع أبي بشيءٍ أمسِ؟”

 

“تحدثنا كثيراً. وأصبحتُ أعرفُ كلَّ شيءٍ الآنَ. ما الذي يفعلهُ العم حالياً، وما الذي يجبُ عليَّ فعلُهُ أنا أيضاً.”

 

“أهكذا إذن.”

 

أبي الذي كان يعلمُ الغدَ، وكان يجهزُ تشيشيرَ للمستقبلِ.

 

ولكنه لم يكن لينوي إخبارَ تشيشيرَ بكلِّ شيءٍ وهو في الحاديةِ عشرةِ من عمرِهِ لولا الضرورةُ.

 

‘تباً، اللعنةُ على تلك الرسائلِ.’

 

بسببي، تم تسريعُ كلِّ الأمورِ والأحداثِ.

 

يا ترى بأي شعورٍ تحدثَ أبي مع تشيشير، وهل سأله إن كان قادراً على قطع رأس الإمبراطور من أجل سلام العالم وهو في الحادية عشرة؟

 

وما الذي فكر فيه تشيشيرُ حين سمع تلك الكلمات؟

 

“أهـ… أقلتَ إنك ستفعلُها؟”

 

“يجبُ عليَّ فعلُ ذلكَ.”

 

أجابَ تشيشيرُ بلا ترددٍ وأضافَ:

 

“كنتُ أتساءلُ دائماً. لماذا أنا دوس رغم كوني هجيناً من غيرِ مستخدمي القدراتِ. ولماذا وُلِدتُ كمستخدمِ قدراتٍ قادرٍ على استخدامِ السحر دون إذنِ بريميرا.”

 

“…….”

 

“لكنني عرفتُ السببَ الآنَ.”

 

أومأتُ برأسِي.

 

ألعلهُ قدرٌ أو رسالةٌ مقدسة.

 

لتشيشيرَ بصفتهِ بطلَ القصةِ المنقذَ.

 

باعتبارهِ مستخدمَ القدراتِ الوحيدَ القادرَ على القضاءِ على الشريرِ الأكبرِ.

 

“لأنني يجبُ أن أنقذَكِ.”

 

يا إلهي.

 

ولكن إجابته جاءت مخالفةً تماماً لكل توقعاتي وتسببت في تعثري.

 

“هاه؟”

 

“أنا وحدي القادرُ على فعلِ ذلكَ. لذا يجبُ عليَّ تحقيقُه مهما كلفَ الأمرُ.”

 

أدارَ تشيشيرَ وجهَهُ بعيداً عني وأخذ ينظرُ إلى رجلي الثلجِ الصغيرينِ وهو يقولُ:

 

“لكي… أبقى على قيدِ الحياةِ معكِ.”

 

***

 

“لكي… أبقى على قيدِ الحياةِ معكِ.”

 

عزمٌ راسخٌ وثابتٌ.

 

وما إن سمعتْ ليليث تلك الكلماتِ حتى شعرتْ بارتباكٍ وعجزٍ عن الكلامِ، فهمست بخجل:

 

“نعم. شكراً لكَ.”

 

جلس الاثنانِ صامتينِ لفترةٍ طويلةٍ.

 

وكأن دفءَ جسدِ كلٍّ منهما الملاصقِ للآخرِ كان كافياً لتبادلِ الحديثِ دون كلماتٍ.

 

شعرَ تشيشيرُ بليليث وهي تسندُ رأسَها ببطءٍ على كتفِهِ، وظلَّ يطيلُ النظرَ إلى رجلي الثلجِ اللذينِ صنعتهما.

 

سنتمكنُ من فعلِ ذلكَ.

 

سننجو معاً بهذه الطريقةِ تماماً.

 

الإمبراطورُ.

 

يا له من كيانٍ مرعبٍ.

 

وإلى أي مدى قد يبلغُ في تهديدنا وتعريضنا للخطرِ.

 

أنا لا أعرفُ جيداً، ولكنْ….

 

طكّ.

 

في تلك اللحظةِ، مالَ أحدُ رجلي الثلجِ إلى الأمامِ وسقطَ على وجهِهِ.

 

“آه.”

 

مدَّ تشيشيرُ يدهُ ليعيدَ تعديلهَ، لكنه استدارَ نحو ليليث التي كانت لا تزالُ تسندُ رأسَها على كتفِهِ.

 

“ليليث.”

 

“…….”

 

“أأنتِ نائمةٌ؟”

 

أكانت متعبةً إلى هذا الحدِّ؟ كانت ليليث قد غرقتْ في النومِ في لحظةٍ واحدةٍ.

 

“استيقظي. الجوُّ باردٌ لذا ادخلي إلى الداخلِ ونامي هناكَ.”

 

هزَّ تشيشيرَ كتفَ ليليث بخفةٍ.

 

وظن أنها ستستيقظُ في الحالِ، كما العادة.

 

“…ليليث؟”

 

ولكنْ بدلاً من الاستيقاظِ، ارتخى جسدُ ليليث لتسقطَ على الثلجِ بوجهٍ شاحبٍ وجسدٍ فاقدٍ للقوةِ.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.