مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 122: الفصلنحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 122: الفصل

122

الفصل 122

 

***

 

فجأةً جننتَ؟

 

ماذا فعل بحقِ خالق الجحيمِ؟

 

بينما كنتُ أشعرُ بالذهولِ، حدقَ ثيو أيضاً بغضبٍ نحو جيراردَ.

 

“هذا ليسَ صحيحاً يا جيراردُ.”

 

“كلا، ماذا؟ أنا لم أقلْ أيَّ شيءٍ…”

 

“يا هذا، ما الذي تجيدُ فعلهُ بحقِ خالق السماءِ؟”

 

شعرَ جيراردُ بالذهولِ وهو يرى ليون يعارضه هكذا بلا توقفٍ.

 

“إنه وسيمُ المظهرِ.”

 

أجابتْ إيريكا بدلاً عنه.

 

“وما فائدةُ أن يكونَ الرجلُ وسيماً؟”

 

“كلُّ شيءٍ يصبحُ ممكناً إن كان وسيماً وجميلاً يا ليونُ. يبدو أنكَ لم تكنْ تعلمْ، لكنَّ هذا الفتى يحظى بشعبيةٍ جارفةٍ بين الفتياتِ؟”

 

“حسناً، ليس كذلكَ. إنه قبيحٌ. ليسَ من نوعِ المفضَّلِ لدى الصغارِ.”

 

“ماذا قلتَ؟”

 

فقدَ جيراردُ أعصابَهُ عندما سمعَ ذلكَ.

 

“كم طولُكَ؟”

 

“153 سم.”

 

طولٌ يتجاوزُ معدلَ الأطفالِ في الحادية عشرةِ من عمرِهِم بشكلٍ هائلٍ.

 

عبسَ ليونُ بشفتيهِ.

 

“هل فزتَ في مسابقةِ الصيدِ من قبلُ؟”

 

“لم أشاركْ فيها قطُّ.”

 

“تسك تسك.”

 

أصدرَ ليونُ صوتاً بلسانهِ. وفقدَ جيراردُ أعصابَهُ مجدداً فدافعَ عن نفسهِ ناسياً حقيقةَ أنه قد استُدرجَ.

 

“ولكنْ لو شاركتُ فسأفوزُ بالتأكيدِ.”

 

“أنتَ؟”

 

“سترى بنفسكَ في مسابقةِ الصيدِ العامَ القادمَ.”

 

“أوهو.”

 

“وعليكَ أن تفوزَ في سباقِ الخيلِ أيضاً أليس كذلكَ؟”

 

تدخلَ ثيو هو الآخرُ مضيفاً.

 

“هل يمكنكَ هزيمةُ ليليث وتشيشيرَ؟ لقد حازَ الاثنان على المركزينِ الأولِ والثاني في سباقِ الخيلِ هذه المرةِ. إن خسرتَ فلن أقبلَ بذلكَ أبداً.”

 

“أنا أركبُ الخيلَ جيداً أيضاً. يمكنني فعلُ ذلكَ.”

 

“توقفوااا!”

 

دفعتْ ليليث التوأمينِ بعيداً.

 

“لماذا بحقِ خالق الجحيمِ! تقولونَ مثلَ هذه الحماقاتِ؟ حددوا الصيادَ بسرعةٍ!”

 

***

 

الصيادُ الذي تقررَ عن طريقِ حجرٍ-ورقٍ-مقصٍّ كان جيراردَ.

 

وجّهَ التوأمانِ تهديداً لجيراردَ قائلينِ: “يجبُ أن تجدنا جميعاً لكي نتقبلَ الأمرَ!”.

 

أيُّ تقبُّلٍ هذا، وبماذا سيتقبلونَ أصلاً؟

 

‘كلا، والأهمُّ من ذلكَ، لماذا تفعلُ إيريكا هذا فجأةً؟ أفقدت عقلُها أم ماذا؟’

 

لم تكن تفكر سوى في شؤون حبها الخاصة، فأيُّ فضولٍ هذا.

 

“تشيشير، تشيشير، تشيشير!”

 

“…….”

 

أمسكتُ بتشيشيرَ.

 

كنتُ أتحينُ الفرصةَ للحديثِ معه على انفرادٍ ولكنْ…

 

“هل نختبئُ معاً؟”

 

“حسناً.”

 

توجهنا نحو الاسطبلِ.

 

كان زيفير هناكَ.

 

“مرحباً يا زيفير! خبئنا قليلاً من فضلكَ!”

 

سحبتُ تشيشيرَ ودخلتُ بهِ إلى داخلِ حظيرةِ زيفيرَ واختبأتُ في الزاويةِ.

 

“فوه. لن يتمكنا من إيجادنا هنا أليس كذلكَ؟”

 

“…….”

 

ابتسمتُ برضا، ثم اختلستُ النظرَ نحو تشيشيرَ.

 

يبدو تشيشيرُ يُكثر التفكيرِ لأسبابٍ مجهولةٍ في الأونةِ الأخيرةِ.

 

هل يعاني من همٍّ ما؟

 

إن كان الأمرُ كذلكَ فلا أودُّ زيادةَ همومِهِ بلا داعٍ ولكنْ…

 

‘ليس لديَّ شخصٌ جديرٌ بالثقةِ سوى تشيشيرَ.’

 

الرسالةُ التي أخفيتُها في غرفتي ليقرأها أبي.

 

بالطبعِ، إنها رسالةٌ لا داعي لقراءتِها إن لم يتمكنْ الإمبراطورُ من الإمساكِ بي حتى النهايةِ.

 

ولكنْ ماذا لو أُمسكَ بي؟

 

حينها سيتعينُ على أبي قراءةُ الرسالةِ لا محالةَ، لذا احتجتُ لمن يدلُّه على مكانِ إخفائِها.

 

“يا تشيشير، لديَّ طلبٌ لكَ.”

 

“ما هو؟”

 

“اسمعني. لقد كتبتُ رسالةً لأبي وأخفيتُها سراً. كما كتبتُ لكَ نسخةً واحدةً.”

 

“…….”

 

“لكنْ إياكَ أن تقرأها الآنَ أبداً. عليكَ قراءتُها لاحقاً.”

 

“أحقاً؟”

 

أومأ تشيشيرُ برأسِهِ.

 

بملامحِ تفهمٍ وهدوءٍ دون أن يسألَ عن سببِ ذلكَ.

 

‘آه، ولهذا السببِ أحبُّ الاعتمادَ عليهِ.’

 

قلتُ مطمئنةً:

 

“إنها موجودةٌ في حزمةِ الأمتعةِ القديمةِ لأبي داخلِ خزانةِ ملابسه.”

 

“حسناً.”

 

“لقد وُضعتُ فيها ملابسَ أبي التي لا يرتديها فقطْ، لذا لن يفتحَ أحدٌ تلك الخزانةَ أبداً؟ حتى الأختان لا تنظفانِ داخلَ الخزانةِ.”

 

“إذن لن يراها أحدٌ.”

 

“صحيحٌ. هناك الكثيرُ من الكلماتِ المحرجةِ لذا يجبُ ألا يقرأها شخصٌ آخرُ. ولهذا أطلبُ منك هذا الأمرَ. فلن يلتزمَ بالتوأمات بالوعد ولا شكَّ أنهما سيعثرانِ عليها ويقرآنها فوراً.”

 

“نعم.”

 

“ولكنْ، أتمنى حقاً أن يقرأها أبي لاحقاً.”

 

“حسناً. لقد فهمتُ ما تقصدينَهُ. هل يجبُ أن أخبرَ العمّ بوجودِها هناكَ لاحقاً؟”

 

“هيهي…. صحيحٌ.”

 

تشيشيرُ الذكيُّ خاصتنا.

 

“متى لاحقاً؟”

 

“مم.”

 

قلتُ بعد ترددٍ:

 

“عندما نلعبُ الغميضةَ لاحقاً.”

 

“…….”

 

“عندما أختبئُ، ولا تستطيعونَ إيجادي في أي مكانٍ تماماً. حينها أخبرْ أبي أن الرسالةَ هناكَ… من فضلكَ.”

 

حدقَ تشيشيرُ بي مطولاً، ثم أومأ برأسِهِ بملامحَ غريبةٍ بعد ذلكَ.

 

“ليليث.”

 

“نعم.”

 

“سأجدكِ أنا.”

 

“هاه؟”

 

“المكانَ الذي تختبئينَ فيهِ.”

 

أمسك تشيشيرُ بيدي بهدوءٍ.

 

“سأجدكِ مهما حدثَ، لذا لا تخافي حتى لو تأخرتُ قليلاً.”

 

“…….”

 

“انتظري قليلاً فقطْ.”

 

ابتسمَ.

 

أنا أعلمُ أنه لا يبتسمُ كثيراً، ولكنه يفعلُ ذلكَ من أجلي غالباً.

 

كم يبدو أبي وتشيشيرُ غريبينِ حقاً.

 

إنهما يتصرفانِ وكأنهما يعلمانِ تماماً ما يجعلني أشعرُ بالاطمئنانِ.

 

“سأجدكِ بالتأكيدِ.”

 

وبتلكَ الكلماتِ، استراحَ قلبي.

 

لأنني شعرتُ حقاً أن تشيشيرَ سيجدني مهما كان الأمرُ.

 

“نعم! سأنتظرُكَ!”

 

***

 

لم يتمكنْ جيراردُ من إيجادي أنا وتشيشيرَ حتى النهايةِ.

 

“لقد خسرتَ! إياكَ أن تحومَ حولَ الصغيرة مجدداً منذ الآنَ!”

 

قهقهَ ليونُ بسخريةٍ.

 

“ألا تبالغُ يا ليونُ؟ أن تخسرَ في لعبةِ غميضةٍ يعني أن تخسر فرصةً كاملةً!”

 

لا أستطيعُ فهمَ ما تعنيهِ إيريكا بتصرفاتِها هذهِ حقاً.

 

هززتُ رأسي بيأسٍ.

 

“أرجوكَ اعطِ جيراردَ فرصةً أخرى فقطْ!”

 

“همم، هكذا إذن.”

 

كلا، ما ذنبُ جيراردَ أصلاً. لمَ عليهِ الحصولُ على فرصةٍ أخرى أو ما شابهَ.

 

“أليس الوقتُ وقتَ الغداءِ بالصدفةِ؟ ما رأيكَ أن تدعوَنا للطعامِ؟”

 

“آه، يا إيريكا! أليست هذه فكرةً رائعةً؟ إن كان رجلاً قادراً على طهي الطعامِ لليليث بنفسهِ عندما تجوعُ، فسأفكرُ في الأمرِ مرةً أخرى.”

 

تدخلَ ثيو في الحديثِ.

 

لقد مللتُ من محاولةِ منعِهِم لذا وقفتُ بينهِم بعينينِ فارغتينِ.

 

سأتقبلُ الأمرَ إن صُدمَ جيراردُ وقررَ عدمَ المجيءِ للتدربِ في منزلنا مرةً أخرى بعدَ اليومِ.

 

“الطعامُ؟ آه، لم يسبقْ لي أن طبختُ شيئاً قطُّ.”

 

ولكنْ على عكسِ المتوقعِ، بدا أن جيراردَ قد شعرَ بروحِ منافسةٍ غريبةٍ.

 

قالَ جيراردُ بعد ترددٍ:

 

“فلنذهبْ إلى المطعمِ الجديدِ الذي افتُتحَ حديثاً في العاصمةِ. سأدفع ثمن غداءِ اليومِ.”

 

“ماذا؟! ألا تقصدُ مطعمَ المأكولاتِ البحريةِ في شارعِ لافينيو؟ ذلكَ المكانَ الذي تكلفُ فيه وجبةُ الغداءِ للفردِ الواحدِ 420 ألفَ تير؟”

 

عندما صرختْ إيريكا مندهشةً وهي ترمي طعماً خفياً، اتسعتْ عينا التوأمينِ دهشةً.

 

شعرَ جيراردُ بالغرورِ.

 

وبدا أنه يستمتعُ بردةِ فعلهِم.

 

“وما المشكلةُ في ذلكَ؟ إنها لا تكلفُ حتى ثلاثةَ ملايين تير للوجبةِ الواحدةِ.”

 

بابتسامةٍ متعاليةٍ ومتفاخرة.

 

“حسناً، لنذهبْ يا أطفالُ.”

 

“رائعٌ، لقد اجتزتَ اختبارَ الثروةِ بنجاحٍ!!!”

 

“هذا صحيحٌ! من الأفضلِ حلُ الأمرِ بالمالِ بدلاً من تقديمِ طعامٍ سيءِ المذاقِ بلا طعمٍ!”

 

صفقَ ليون وثيو بحماسٍ.

 

“يا له من أمرٍ.”

 

وفي النهايةِ، تقررَ تناولُ الغداءِ بالخارجِ، وعندما هممنا بالتحركِ نحو الخارجِ.

 

“ليليث، هل يمكنكِ الذهابُ أولاً؟”

 

أوقفني تشيشيرُ.

 

“هاه. لماذا؟”

 

“لأنني أودُّ البحثَ عن شيءٍ في غرفتي القديمةِ.”

 

“نعم؟ هل نسيتَ شيئاً هناكَ؟”

 

أومأ تشيشيرُ برأسِهِ.

 

“قلمٌ أهداه لي العم، ولم أجدْه عندما حزمنا أمتعتنا بعد الانتقالِ. كنتُ أظنُّ أنه سقطَ وسط الأغراضِ أثناءَ الترتيبِ…”

 

“آه، حقاً؟”

 

“نعم. وإن كان قد تخلصَ منهُ أحدٌ فلا باسَ، لكني أودُّ التحققَ منهُ مرةً.”

 

“إن لم تجدهُ فاسألْ جيتي وجون! لقد قامت الأختان بترتيبِ الغرفةِ!”

 

“حسناً.”

 

أرسلَ تشيشيرُ مجموعتنا أولاً.

 

“سألحقُ بكم قريباً.”

 

***

 

لم يكن المكانُ الذي توجهَ إليه تشيشيرُ فوراً هو غرفتهَ السابقةَ.

 

بل غرفةَ ليليث.

 

دخلَ تشيشيرُ الغرفةَ الهادئةَ خلسةً وأغلقَ البابَ خلفَهُ.

 

‘آنا آسفٌ.’

 

الطلبُ الذي أصرَّتْ فيه على رؤيةِ الرسالةِ المخفيةِ لاحقاً.

 

كانت ليليث لتثقَ بهِ ثقةً عمياءً بلا شكٍ.

 

ولكنَّ معرفتها بأنه أخلفَ وعدهُ بعد أقلَّ من 30 دقيقةً من قولهِ ستجعلها تغضبُ بالتأكيدِ ولكن…

 

‘أنا آسفٌ حقاً.’

 

راودَ تشيشيرُ شعورٌ قويٌّ بأنه يجبُ عليه قراءةُ الرسالةِ التي كتبتها ليليث فوراً.

 

وربما سيتمكنُ من معرفةِ ما كان يثيرُ فضولَهُ.

 

أمرٌ يبدو أن كلاً من إينوك وأوسكار يعرفانِهِ بينما يجهلهُ هو وحدَهُ.

 

ربما يتمكنُ من معرفةِ سرِّ ليليث.

 

‘قالت في الخزانةِ.’

 

كانت يدُ تشيشيرُ ترتجفُ وهو يفتحُ البابَ.

 

داخلَ الخزانةِ.

 

وسط حزمةِ الأمتعةِ القديمةِ.

 

كانت رسالةُ ليليث موجودةً تماماً كما وصفتْها.

 

فتحَ تشيشيرُ الرسالةَ بسرعةٍ.

 

ومن ثمَّ.

 

وهو يقرأُ كلمةً فكلمةً…

 

‘ما هذا… الجحيم.’

 

غرقَ في حالةٍ من الفوضى والارتباكِ المتزايدِ.

 

كانت معظمُ كلماتِ الرسالةِ شيئاً يستحيلُ فهمهُ.

 

إلا أنَّ…

 

…أنا بريميرا، ولهذا السببِ…

 

عندما يُمسكُ بي الإمبراطورُ…

 

وإن كان لزاماً عليكَ قتلِي…

 

أبي، أحبكِ.

 

أتمنى أن يعيشَ أبي بسعادةٍ مستمرةٍ حتى في عالمٍ لا أكونُ فيهِ.

 

أدرك تشيشيرُ أخيراً ما كانت تحاولُ ليليث قولهِ.

 

أظلمَ العالمُ من حولهِ.

 

كانت يداه اللتان تمسكانِ الرسالةَ ترتجفانِ بعنفٍ.

 

ما هذا؟

 

ما معنى كلُّ هذا بحقِ؟

 

“هاه، هاه.”

 

كان عليه أن يهدأَ.

 

لكن المحتوى غير المتوقعِ حرمهُ تماماً من القدرةِ على استعادةِ رباطةِ جأشِهِ.

 

أمسك تشيشيرُ رأسهُ بقوةٍ ليتحكمَ في رؤيتِهِ التي بدأت تدورُ بهِ.

 

『”يا تشيشيرُ، اسمعني… أنقذني، أرجوكَ.”』

 

『”لا تدعني أموت أبداً، مهما حدثَ يجبُ أن تنقذني.”』

 

『”لا تقتلني أبداً…”』

 

أدرك تشيشيرُ كلماتِ ليليث تماماً الآنَ.

 

『”كتبتُ لكَ نسخةً واحدةً.”』

 

كم بكتْ يا ترى وهي تكتبُ هذه الكلماتِ.

 

رسالةٌ مشوهةٌ في أجزاءٍ كثيرةٍ بسببِ آثارِ دموعٍ جافةٍ.

 

تشيشيرُ. حتى لو فشلتُ في النهايةِ، وحتى إن اضطررتَ مرغماً إلى قتلِي…

 

فأنا بخيرٌ حقاً. ولن ألومَكَ أبداً بأيِّ شكلٍ من الأشكالِ.

 

لذا لا تشعرْ بالذنبِ ولا تحزنْ أيضاً.

 

وأرجوكَ اعتنِ بأبي جيداً بدلاً عنّي.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.