مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 12نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 12

“واو، هذا…”

شعرتُ بوخزة خفيفة في قلبي فجأة.

“يا لهما من أخوين رائعين.”

نظرتُ إلى أبي الواقف أمامي بصمت وأنا أستشعر الدفء يغمر قلبي.

وبدا أن أبي قد لاحظ شيئاً ما أيضاً فكان يبتسم.

“لماذا يتصرّف الأطفال هكذا؟ ألا ترغبان حقاً في نيل عقاب صارم؟”

بينما كانت عمتي لا تزال غارقة في ارتباكها.

نظر إليّ الجد بنظرات غريبة لسبب ما، ثم عاد والتقط أدوات المائدة التي تركها جانباً قبل قليل.

“أبي، أنا آسفة. الأطفال…”

“يكفي.”

“عفواً؟”

“لنأكل.”

وكأن ضربات سكين الجد قد شكلت إشارة للجميع، أصبح الجو أكثر راحة واطمئناناً.

غرست شوكتي في قطعة اللحم التي قطعها لي ثيو بحجم مناسب ووضعتها في فمي.

وما إن لامست لساني حتى ذابت ببطء شديد بقوامها الطري وحلاوة الصلصة الغنية.

طعم الوجبة الأولى في هذا العشاء غير المريح والذي أكتشفه لأول مرة…

‘إنه ساحر!’

كان ساحراً حقاً وخيالياً!

لدرجة أن وجنتيّ كانتا ترتجفان حماسة بشكل عفوي!

“ههه.”

كان أبي الجالس في المقابل يدعم ذقنه بيده ويراقب تعابير وجهي بابتسامة خفيفة.

بينما كنتُ أمضغ ببطء وأنا أكاد أدمع من روعة الطعم، التقيت بنظرات الجد فجأة.

“…هل هو لذيذ؟”

أهو لذيذ؟

هذا سؤال لا يحتاج حتى لإجابة…

أومأت برأسي بعنف أولاً، ثم مضغتُ ما بقي من لحم في فمي وبلعته لأجيب.

“نعم، جدي! إنه لذيذ للغاية!”

قال الجد وهو يبتسم ابتسامة خفيفة وصغيرة جداً لدرجة يكاد لا يلاحظها أحد:

“…أجل، كلي كثيراً.”

***

“وااااو.”

كانت غرفتي أوسع وأفخم بكثير مقارنة بالكوخ الذي عشت فيه طوال حياتي.

ومع ذلك، لم تبدو غريبة لأن الروايات والألعاب التي اعتاد أبي أن يقرأها لي كانت موزعة في كل زاوية.

“أتعجبكِ الغرفة؟”

“نعم!”

بدا أبي مسروراً وراضياً وهو يخبرني أنه صمم غرفتي بنفسه.

“ياا، السرير ناعمٌ ومريحٌ للغاية أيضاً.”

سارعت بالجري نحو السرير أولاً، وغمرتني السعادة وأنا أشعر بملمس وسادته كأنني أرقد على سحابة.

ابتسم أبي بخفة وأعطاني دميتي المفضلة الأرنب الصغير، ثم تسلل وزحف بجانبي على السرير.

“حسناً، إذن لننم الآن.”

“هاه؟ هل سننام معاً؟”

رمش أبي بعينيه بذهول أمام سؤالي المُستغرب، ثم سألني مستنكراً:

“ماذا تقصدين… أسنفترق في النوم؟”

“كان في منزلنا القديم غرفة واحدة فقط فنمنا معاً، لكن هنا توجد غرف عديدة، أليس لدى أبي غرفته الخاصة؟”

“لا يا أميرتي…”

“لماذا؟”

“لم نكن ننام معاُ لمجرد أن الغرفة كانت واحدة، بل لأن أباك يفضل النوم بجانب الأميرة دائماً. ولأنكِ تختبرين أحياناً كوابيس فيحتاج أبي ليكون بقربك، وأيضاً… لأنك تخافين عندما تهطل الأمطار ويهبط الرعد…”

“أعرف، أعرف. لكنني لست طفلة بل كبرت الآن أتعلم؟ ماذا سيقول جدي إن رأى ذلك؟ إلى متى ستستمر في النوم مع ابنة كبيرة مثلي؟”

“لماذا تهتمين برأي الجد دائماً؟ ثم إنك لم تكبري تماماً بعد. أين كبرت هذه الطفلة أصلاً…”

تمتم أبي بوجه بدت عليه خيبة الأمل.

كانت ملامحه تشي بحزنه الشديد لأن ابنته تحاول الاستقلال عنه دون أن تكون مستعدة لذلك بعد.

تنهدت بعمق وتسلقت لأختبئ داخل حضن أبي.

“أه، حسناً.”

“أترغبين في النوم وحدك؟ حقاً؟”

“لا؟ بالطبع لا يزال النوم مع أبي ممتعاً ورائعاً بالنسبة لي. حسناً، لن أهتم برأي الجد بعد الآن.”

اطمأن أبي تماماً عند سماع ذلك وشدد عناقه لي بقوة.

“هل كنتِ متوترة في غرفة الطعام قبل قليل؟”

“نعم. كان هناك عدد هائل من الملاعق والشوكات لدرجة أنني لم أكن أعرف ما الذي أختاره. أدركت أنني سأحتاج لتعلم بعض القواعد إن أردتُ العيش هنا…”

أنزل أبي بصره ونقر أنفي بخفة متبسماً.

“هذا صحيح. أميرتي منشغلة باللهو طوال الوقت على أي حال. سيعلمكِ أبوك بدءاً من الغد.”

“لا. لقد عدتَ إلى منزلك يا أبي، لذا ستكون مشغلاً بأمور شتى. يمكنكَ جلب معلم خاص وسأتعلم كل ما يلزم بنفسي.”

“…؟ لا، يا أميرتي…”

ربعت يدي وبدأت أربت على صدر أبي الذي فتح فمه بذهول مجدداً.

“أبي، لا تسئ فهمي. سيكون الأمر رائعاً لو فعلت كل شيء مع أبي بالطبع. لكنني لا أود أن ينشغل أبي بسببي عن إنجاز مهامه، أو أن يتعرض للتوبيخ من الجد… أنا لا أريد ذلك أبداً.”

“……”

“وأيضاً، يجب أن أبرهن للجميع أنني ذكية وأُشبه أبي ولا يعجزني شيء. هكذا فقط سيثني الجميع على أبي لأنه رباني وأحسن تربيتي وحيداً، أليس كذلك؟”

حدق أبي في عيني مطولاً ثم ابتسم وألصق جبينه بجبيبي بحنان.

“متى كبرت ابنتي هكذا؟”

“لقد كبرت منذ زمن طويل.”

“لم يكن عليكِ ذلك.”

“بل أنا راغبة في النمو أكثر فأكثر~!”

“تشه.”

أطلق أبي تنهيدة صغيرة وهو يعانقني ويطبطب عليّ.

“اسمعي يا أميرتي.”

“نعم.”

“أتذكرين ذلك الصبي الذي التقينا به في الزقاق قبل قليل؟”

“آه، نعم!”

تشيشير…

“سأتحقق من الأمر فوراً. أرجح أننا سنجده قريبا. وحين نجده، سنسأله إن كان بحاجة لأي مساعدة.”

“أنا ممتنة حقاً لذلك، شكراً لك. لكن لا داعي للاستعجال.”

كان هذا الأمر يشغل تفكيري أنا الأخرى.

ومع ذلك، يؤسفني القول إنه سيكون من الصعب جداً العثور على تشيشير بهذه السرعة مهما فعل أبي.

‘رغم أننا التقينا به صدفة قبل قليل، فلن يتكرر الأمر بسهولة. ووفقاً للقصة الأصلية، سيلتقي أبي وتشيشير بعد عامين من الآن.’

يقيم تشيشير حالياً مخفياً تماماً داخل قصر عائلة ماركيز أونيكس بسبب حقيقة أنه ابن غير شرعي.

بينما أبي، الذي عاد للتو بعد سبع سنوات، لم يكن مطّلعاً بعد على تفاصيل العاصمة الخفية.

ومن المستبعد أن يلجأ لطلب المساعدة من نقابات التجسس أو البحث عن البشر بطرقٍ غير القانونية.

‘هممم. عليّ مساعدته بطبيعة الحال، إذن.’

تسلقت داخل حضن أبي الذي بدت نظراته غارقة في التفكير كلما تذكر تشيشير.

“لننم الآن يا أبي. لا داعي للقلق المفرط.”

فابنتك ستتولى أمر كل شيء بنفسها.

***

أعتقد أن هناك قاعدة في هذا العالم تفترض وجوب أن يبدو الأطفال كأطفال حقيقيين؟

في الصباح الباكر، فور الاستيقاظ.

وحين يشعر المرء بوهن الجوع لعدم تناول الطعام بعد.

في تلك اللحظات، كان من المستحيل علي تفعيل أي تفكير بالغ أو ناضج مهما حاولت الضغط على عقلي.

ولذلك―

‘آه، يا له من مأزق كبير.’

تحديداً، الصباح والجوع الشديد.

وجدت نفسي أتوجه نحو غرفة الطعام ممسكة بيد أبي وعقلي طفوليٌّ وضبابيّ، وكنت في حالة توتر شديد.

“أهلاً بك يا ليليث.”

“صباح الخير أيتها الصغيرة.”

“صباح الخير يا ليليث! هل نمتِ جيداً؟”

“صباح الخير عمتي! صباح الخير، أخواي!”

كان بإمكاني تجاوز عمتي والتوأم، لكن الجد كان يمثل عقبة مقلقة حقاً.

“صـ، صباح الخير جدي أيضاً…”

“أجل. اجلسي.”

أخذت أبتلع ريقي بصعوبة بالغة من شدة القلق.

“هيا، لنُفطر معاً يا أميرتي!”

ومع ذلك، كان وجود أبي بجانبي مباشرة يمنحني الطمأنينة.

ركزت بكل حواسي على استيعاب طريقة استخدام الأدوات التي يختارها أبي لي.

“يا الهي، لماذا تبدو ليليث صغيرة ونحيفةً إلى هذا الحد.”

وفي تلك اللحظة.

توقفت عمتي عن تناول الطعام ورمقتني بنظرات مليئة بالأسى والحنان.

بينما أطلق الجد صوتاً ساخراً بانزعاج.

“ألم يعش هذا الأحمق منعزلاً في الريف بلا فلسٍ واحد، فهل كان سيحسن إطعامها أو الاهتمام بتغذيتها أصلاً؟ يكفي أنه لم يدعها تتضور جوعاً.”

“همم، همم.”

أطلق أبي سعالاً محرجا كنوع من التبرير أمام توبيخ الجد.

‘أوه، ليس الأمر هكذا.’

أردت تصحيح سوء فهم الجد فوراً.

“ليس الأمر كذلك يا جدي…”

وبعد أن راقبت الأجواء بحذر، تحدثت بهدوء شديد:

“أبي، أبي كان يعد لي أشهى الأطباق دوماً…”

“……”

“كـ، كان يشتري الدقيق ويصنع لي الخبز بنفسه أيضاً…”

النشويات…

“وكان يعد لي وجبات البيض كذلك…”

البروتينات…

“وكنا نزرع الجزر واليقطين في الحديقة لنأكلهما…”

الفيتامينات…

“آه! وكان يحضر الحليب لي من السوق أيضاً… وكنت أشرب كوبين من الحليب كل يوم دون انقطاع!”

وحتى الكالسيوم…

كان السيد جيمس براون أباً أعزب وخبيراً منزلياً يهتم بصحة ابنته الغذائية أكثر من أي شخص آخر في العالم!

فتحت عيوني على وسعهما لأبرز جهود أبي الجبارة أمام الجد!

“……”

ومع ذلك، بدا الجد غير مقتنعٍ أبدا.

‘أـ، أهو بسبب اللحم يا ترى؟’

أغمضت عيني بقوة وأضفت كذبة بيضاء صغيرة:

“اللـ، اللحم كان باهظ الثمن بعض الشيء… لكننا كنا نتناوله مرة في الأسبوع على الأقل…”

في الواقع، كان ثلاث مرات في الشهر فقط.

“فوهه.”

ابتسم أبي وهو يدعم ذقنه بيده ناظراً إلي.

آه، أبي الأحمق. لا أعلم ما الذي يضحكه بينما يوجه الجد نظراته الحادة نحونا.

“…حسناً. يبدو أنكِ تناولتِ طعامكِ جيداً إذن. فهمت.”

أجاب الجد مرغماً، وإن بدا وجهه أقل حدة بقليل.

رفعتُ يدي ملوحة بالنصر في داخلي.

لقد نجحت أخيراً في جعل الجد يعترف بجهود جيمس براون الشاقة!

“يا له من أمر رائع. ليليث لطيفة ومجتهدة حقاً. لم يكن أطفالي بهذا الذكاء في مثل سنها.”

هزت عمتي رأسها بابتسامة دافئة وهي تنظر إلى التوأم اللذين كانا يتناولان طعامهما بجانبها.

شعرت بالفخر يتسلل إلى صدري وارتفع كتفاي قليلاً.

كان شعوراً رائعاً أن أُعتبر مجتهدة أكثر من أولاد العمومة اللذين عاشا كأمراء منذ ولادتهما.

“وتتحدث بأدب ولطافة فائقة أيضاً.”

“نعم! لقد علمني أبي دائماً أن أحيي الكبار باحترام ولطف!”

“آه، هكذا إذن؟”

ابتسمت عمتي بخفة.

وكان الجد يرمقني بنظرات محملة بالفخر والإعجاب.

فانتفخ صدري أكثر إلى الأمام.

“أتذكرُ كيف كان التوأم في مثل سن ليليث يا أبي؟ كانا يبكيان ويتذمران بلا توقف.”

“أنا لا أبكي يا عمتي! لا أبكي وأستمع لكلام أبي جيداً. ولا أفتعل المشاكل أبداً.”

“أنتِ فتاة مدهشة ومميزة حقاً.”

مدحني الجد.

فانتفخ صدري أكثر فأكثر، لدرجة أن أنفاسي أصبحت تخرج بصوت مسموع.

“ولا تسأليني عن معاناتي مع انتقائهم للطعام. انظري إلى أطباقهما هناك.”

أشارت عمتي إلى صحون التوأم.

حيث بقيت حبات البازلاء والجزر والبروكلي وحدها في صحون فارغة تماماً.

“أنا لا يوجد أي طعام لا أتناوله! البازلاء والبروكلي وكل شيء…”

توقفت فجأة وألقيت نظرة خاطفة للأسفل نحو طبقي.

حيث استقرت قطعتان كبيرتان من البروكلي بوجه خجول.

“يا الهي، هل تتناولين الخضروات بهذه البساطة أيضاً؟”

حين تباهيت بثقة مفرطة وانزلقت في فخ كذبة لم أكن أقصدها، بات لزاماً علي إكمالها.

لم أكن أستطيع خذلان عمتي والجد اللذين كانا ينظران إليّ بعين الإعجاب.

فاضطررت للإيماء برأسي مقرةً بالأمر:

“نعم، نعم!”

ومن خلال نظرة خاطفة جانباً، رأيت أبي يبتسم بابتسامة شريرة ومستفزة.

طعنت قطعة البروكلي بالشوكة بقوة.

‘آه. هذا قاسٍ حقاً.’

يبدو أن بروكلي موائد النبلاء كان مختلفاً تماماً عن المعتاد.

فقد كان كبيراً وسميكاً للغاية.

“يا إلهي، ابنتنا اللطيفة لا تنتقي طعامها أبداً. بل تتناول حتى البروكلي.”

“……”

بدأ العرق البارد يتصبب مني بغزارة.

جلست أرتجف بيدين مرتعشتين وممسكتين بالشوكة وأنا أبحث عن مخرج.

حتى توصلت لحيلة ذكية.

“و، وأيضاً، إن كان هناك طعام لذيذ، فأنا أتقاسمه دائماً مع أبي!”

مددت الشوكة التي تحمل البروكلي مباشرة نحو فم أبي.

“أـ، أبي؟ آآآه~!”

أطلق أبي ضحكة مستهجنة وهو يقول “ها.”

من شدة الذهول.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.