الفصل 116: الفصل
116
الفصل 116
أطلقَ أوسكارُ ضحكةً ساخرةً.
من أجل طفلَته الثمينَة، فرّ حتَّى من الخدمةِ العسكريةِ.
ربما، قامَ إينوكُ روبنشتاين بتربيةِ تلكَ الابنةِ بمقدارٍ من الحبِّ لا يمكنُ للآخرينَ حتى تخيلُهُ.
‘حقاً، إنهُ مجنونٌ…’
لم يكنِ الإمبراطورُ ليتخلى عن الأمرِ.
كان كلُّ ما في الأمرِ أنهُ كان يصنعُ طوقاً لإينوكَ لفترةٍ طويلةٍ وبإتقانٍ.
“لا أعلمُ إن كُنتَ على علمٍ بذلكَ أم لا، لكنها زوجةُ ماركيز روندولف. والدةُ الطفلِ البيولوجيةُ.”
“…”
فتحَ أوسكارُ فمَهُ بذهولٍ وهو ينظرُ إلى سيلينا التي تحولَ وجهُها إلى شاحبٍ كالميتِ.
سيلينا روندولف.
على الرغمِ من امتلاكِها لقدرةٍ كبيرةٍ، إلا أنها أصبحتْ باحثةً في معهدِ التدريبِ في أوجِ شبابِها.
وحتى إنها حصلتْ على إعفاءٍ لابنِها الصغيرِ من الخدمةِ العسكريةِ.
امتيازٌ إمبراطوريٌّ غيرُ مسبوقٍ.
ما السببُ يا تُرى؟ تساءلَ الجميعُ.
وفي هذهِ اللحظةِ.
‘تلكَ المرأةُ كانت تعرفُ. مكانَ وجودِ إينوكَ روبنشتاين.’
أدركُ أوسكارُ السببَ.
كان ذلكَ هو الثمنُ الذي حصلتْ عليهِ مقابلَ الإفصاحِ عن مكانِ إينوكَ: سلامةُ نفسها وابنِها.
“جلالتك، لديَّ ما أقولُهُ على حدة.”
قالت سيلينا بشفتينِ زرقاوتينِ.
ولسببٍ ما، كانت تراقبُ تعبيراتِ وجهِ أوسكارَ بحذرٍ.
“ماذا؟ أهو أمرٌ مهمٌ؟”
أدركَ الإمبراطورُ الأمرَ فأمرَ أوسكارَ بالخروجِ. طالباً منهُ الانتظارَ في الخارجِ.
تذكرَ أوسكارُ وهو يخرجُ وجهَ الطفلة التي التقتْ عيناهُ بعينيهِا.
‘لقد تعقدتِ الأمورُ.’
بالنسبةِ للإمبراطورِ، إنها فرصةٌ لا تُعوضُ.
بما أنَّ الابنةَ أصبحتْ رهينةً، فسيتعينُ على إينوكَ روبنشتاين حَمْلُ السلاحِ مجدداً رغماً عنهُ.
لقد سمعَ عنه فقط، لكنهم قالوا إنهُ رجلٌ عظيمٌ.
إن عادَ وحدهُ، فحتى لو كان أوسكارُ غيرَ متعاونٍ…
『”ستستمرُّ الحربُ كما هو مخططٌ لها حتى بدونِ مساعدتِكَ.”』
“تبّاً.”
ستهبُّ رياحٌ من الدّماء.
التقى أوسكارُ الذي كان ينتظرُ مطولاً بسيلينا الخارجةِ من مكتبِ الإمبراطورِ.
خلافاً لما كانت عليهِ عندما دخلتْ، كانت وحدها بدونِ الطفلة.
بدت عيناها حمراوينِ وكأنها كانت تبكي.
“يا لكِ من جبانةٍ.”
قال أوسكارُ وهو يقطّب حاجبيهِ:
“أبعد أن بعتِ زوجَكِ وطفلَكِ، نمتِ قريرةَ العينِ طوالَ هذهِ المدةِ؟ بأيِّ حقٍّ تبكينَ وتذرفينَ الدموعَ هكذا الآن؟”
كانت سيلينا ترتجفُ بشكلٍ مرضيٍّ لسببٍ ما.
“كان يكفيكِ أن تتظاهري بعدمِ المعرفةِ وتلتزمي الصمتَ. أتكونُ حياتكِ وحدكِ حياةَ بشرٍ بينما حياةُ الآخرينَ مجردُ حياةِ نملٍ؟”
“…”
“أتعرفينَ حتى ما فعلتِهِ؟ بسببِكِ الآن، على وشكِ أن يموتَ المئات، بل الآلافُ.”
دونِ أن تتمكنَ من الردِّ على تهكمِ أوسكارَ، اختفتْ سيلينا وكأنها تهربُ.
“امرأةٌ أنانيةٌ حقاً.”
تمتمَ أوسكارُ وهو ينظرُ إلى أثرِ سيلينا.
حتى ذلكَ الوقتِ، كان يعتقدُ أنَّ سيلينا كانت خائفةً بسببِ حمامِ الدماءِ الوشيك.
‘لو كنتِ ستشعرينَ بالذنبِ، لكان الأجدرُ بكِ أن تشعري بهِ حينَ بعتِ ابنتَكِ. فلماذا الآن بالذات؟’
وحينَ واجهَ الإمبراطورَ مرةً أخرى.
شعرَ أوسكارُ بالقلقِ لسببٍ ما وهو يرى وجهَ الإمبراطورِ المضطربَ والطفلَة التي كان يحضنُها.
الخطرُ الذي شعر بهِ الجسدُ غريزياً.
“…يبدو أنَّ الحديثَ قد انتهى بالفعلِ منذ قليلٍ. هل لديكَ ما تضيفُهُ؟”
“نعم، يا سيدَ برجِ السحرِ.”
أومأ الإمبراطورُ برأسِهِ.
وفي نفسِ اللحظةِ، التوى الهواءُ داخلَ المكتبِ بشكلٍ مزعجٍ.
لا يمكنُ لأحدٍ الخروجُ، ولا الدخولُ، ولا التنصتُ.
مساحةٌ مُغلقةٌ فوراً بقوةِ البريميرا.
“ما الأمرُ؟ أستحبسُني هنا لتضربَني؟ مهما فعلتَ…”
“لن يتغيرَ رأيكَ على ما أظنُّ.”
“نعم. أنتَ تعرفُ ذلك جيداً فلماذا تسألُ.”
لم يجبْ الإمبراطورُ، بل مسحَ على رأسِ الطفلِة التي كانت ترتجفُ بين أحضانِهِ.
ثم قال:
“إن كنتِ ترغبين في رؤيةِ أبيكِ مجدداً، فماذا عليكِ أن تفعلِي؟”
“…”
أغلقتِ الطفلةُ عينيها بقوةٍ.
ثم حدقتْ بهدوءٍ في أوسكارَ.
“آه.”
وفي نفسِ اللحظةِ،
قوةٌ هائلةٌ كانت تعصرُ منطقةَ قلبِه بقوةٍ.
تلكَ كانت اللحظةَ التي أُلقي فيها على أوسكارَ قيودٌ لا يمكنُه الفرارُ منها.
***
“آه، اللعنة!”
“يا الهي!”
فزعَ روبيل، الذي كان يهمُّ بتغطيةِ أوسكارَ النائمِ ببطانيةٍ، ذعرًا.
“ما بكَ!!!”
“مـ، ماذا! كنتُ أرغبُ في تغطيتِكَ ببطانيةٍ لئلا تبردَ!”
“هاه.”
مسحَ أوسكارُ جبهتَهُ التي غرقَتْ في عرقٍ غزيرٍ.
“أكنتَ تحلمُ بكابوسٍ آخرَ؟”
“نعم. آه، تبّاً لهذا الوضعِ اللعينِ.”
“هاه.”
الغضبُ الذي شعرَ بهِ في الحلمِ ظلَّ يلاحقُ أوسكارَ ويزعجُهُ حتى في الواقعِ.
أثرُ خطى سيلينا…
ذلك التوبيخُ الذاتيُّ المتأخرُ الذي شعرتْ بهِ في ذلكَ الوقتِ، كان سببهُ ليليث.
لأنها كانت تدركُ المصيرَ الذي سينتظرُ البريميرا الواقعَ في قبضةِ الإمبراطورِ.
‘لماذا لا أقتلها ببساطةٍ؟’
حتى لو أرادَ ذلكَ، بما أنَّ كلَّ ذلكَ الوقتِ قد تلاشى، فلم يعد لديهِ أيُّ مبررٍ للإنتقام منها.
‘ولكن ماذا عن شعوري السيءِ واللعينِ؟’
الشخصُ الوحيدُ الذي يتذكرُ كلَّ شيءٍ ويشتعلُ غضباً هو أوسكارُ وحدَهُ.
الإمبراطورُ لم يقتلْ سيلينا، الوحيدةَ التي كانت تعرفُ هويَّةَ ليليث الحقيقيةَ، ولم يقم بغسلِ دماغِها أيضاً.
قتلُ صاحبِ قدرةٍ رفيعِ المستوى دونَ مبررٍ سيضعُ الإمبراطورَ في مأزقٍ أيضاً.
كما أنَّ غسلَ دماغِها كان سيستهلكُ قدراً كبيراً من طاقةِ الحياةِ مما جعلهُ يستخسرهُ.
الإمبراطورُ، الذي كان يعلمُ جيداً مدى خوفِ سيلينا منهُ، جعلها تخضعُ لهُ ببضعِ كلماتٍ فقط.
‘لو أنَّ تلكَ المرأةَ فقط عدّلتْ قلبَها مبكراً…’
السببُ في أنَّ أوسكارَ لا يمكنُهُ مسامحةُ سيلينا أبداً.
على الرغمِ من أنها لم تخضع بقوةِ سلطةِ البريميرا مثلهِ.
إلا أنَّ سيلينا، طوالَ تلكَ المأساةِ الطويلةِ، لم تنطقْ بحرفٍ واحدٍ أبداً.
***
في اليومِ التالي، القصرُ الإمبراطورِيُّ.
أصبتُ بالذهولِ من شدةِ الفخامةِ عندما دخلتُ مكتبَ الإمبراطورِ لأولِ مرةٍ.
‘منزلُنا كان متواضعاً حقاً…’
هل هناك حاجةٌ لأن تكونَ غرفةُ العملِ بهذا القدرِ من البذخِ؟
بدايةً من مقابضِ الأبوابِ، الجدرانِ، المكاتبِ، وصولاً إلى التحفِ الفنيةِ، كلها مزينةٌ بالذهبِ الخالصِ والجواهرِ البراقةِ.
فضلاً عن خريطةِ القارةِ المعلقةِ بشكلٍ عملاقٍ على أحدِ الجدرانِ…
كنتُ أعرفُ الإمبراطورَ الذي يفعلُ أيَّ شيءٍ في سبيلِ لقبِ ‘الملك الفاتح’، ولكن رؤيةَ ذلكَ جعلتني أتيقنُ حقاً من أنهُ مجنونٌ رسمياً.
بل وأكثرُ من ذلكَ.
‘لماذا توجدُ صورُ شهداءِ الجيشِ المعلقةِ هناكَ بصفوفٍ متتاليةٍ بحقِ خالق الجحيمِ…؟’
كانت بورتريهاتِ الجنودِ الساقطينَ في المعاركِ معلقةً هناكَ أيضاً.
لاحظتُ أنَّ أبي الجالسَ بجانبي كان يحاولُ جاهداً إبعادَ ناظريْهِ عن ذلكَ الاتجاهِ.
أبي الذي كان يأتي إلى هذهِ الغرفةِ في كلِّ مرةٍ أمامَ الإمبراطورِ.
بالنسبةِ لأبي، كانت هذهِ الغرفةُ بمثابةِ الجحيمِ الخالصِ.
“مرحباً…”
في تلكَ اللحظةِ.
نهضَ الصبيُّ الجالسُ في الجهةِ المقابلةِ، وابتسمَ بخجلٍ منحنيًا حتى خصرِهِ ليحييني أنا وأبي.
طفلٌ يشبهُ تماماً شعرَ الإمبراطورِ الأشقرَ وعينيهِ الخضراوينِ.
فرانتز فون بافيليون.
إنهُ الأمير الثالثَ عشر، والشخصُ الذي سيصبحُ وليَّ العهدِ قريباً.
“مرحباً!”
نهضتُ بدوري بسرعةٍ وقمتُ بتحيتِهِ بنفسِ الوضعيةِ تماماً.
“هيهيه.”
ابتسمَ فرانتز ببراءةٍ نحوي، ثم ارتمى بخجلٍ في حضنِ الإمبراطورِ الجالسِ بجوارِهِ.
ضحكَ الإمبراطورُ بثقلٍ.
“يا لهُ من فتى. يبدو أنهُ معجبٌ بالأميرةِ حقاً.”
“…”
على عكسِ الإمبراطورِ الذي كان يبتسمُ حتى بلغتْ أذناهُ، كان وجهُ أبي عابسًا ومحترقاً.
ألا يمكنكَ الحفاظُ على مظهرِكَ قليلاً…
“بما أننا ألقينا التحيةَ، فلنبدأْ بالتحركِ قليلاً؟”
نهضَ الإمبراطورُ حاملاً فرانتز بين ذراعيهِ.
توقفَ أبي بترددٍ.
“…إلى أين نحن ذاهبونَ؟”
“آه، علينا زيارةَ معهدِ تدريبِ أصحابِ القدراتِ.”
“عفواً؟”
في تلكَ اللحظةِ، تجمدَ أبي وأصبتُ أنا بالذهولِ.
معهدُ التدريبِ؟
“لماذا؟ علينا التحققُ من رتبةِ الطفلِ، أليس كذلك؟”
“أهناك حاجةٌ لإجراءِ الفحصِ أصلاً؟ ألا يمكنكَ معرفةُ ذلك من خلالِ طريقةِ استخدامِ صاحب السمو لقدراته، يا صاحبَ الجلالة؟”
“مم، هذا صحيحٌ نوعاً ما، لكنَّ العرفَ لهُ أحكامُهُ.”
أضافَ الإمبراطورُ مبتسماً:
“فضلاً عن ذلكَ، كم كان الجميعُ قلقينَ لعدمِ ظهورِ بريميرا طوالَ هذهِ المدةِ؟”
“…”
“والسببُ وراء استدعائي لكَ اليومَ خصيصاً هو هذا. أليس رائعاً لو شهدنا معاً هذهِ اللحظة المجيدةَ لولادةِ بريميرا جديدٍ؟”
في تلكَ اللحظةِ، كان قلبي يخفقُ بجنونٍ كأنه سيقفزُ من صدري.
معهدُ تدريبِ أصحابِ القدراتِ…
هناك أداة سحرية قادرة على كشف الرتب بدقة.
أخفيتُ يدي المرتجفتينِ.
‘لأتصرفْ بهدوءٍ. إن فقدتُ السيطرةَ على تعبيراتِ وجهي الآن فقد انتهى كلُّ شيءٍ.’
أمسكتُ بذراعِ أبي وابتسمتُ:
“لنذهبْ نحنُ أيضاً يا أبي! لأرى المعلمينَ بعدَ فترةٍ طويلةٍ!”
“…”
لسببٍ ما، كان وجهُ أبي شاحباً كالأمواتِ.
لكنهُ ابتسمَ بعدَ لحظةٍ، وحملني بين أحضانه.
***
‘واو، ولكنني لم أضعْ في الحسبانِ وجودَ أمي هناك.’
معهدُ تدريبِ أصحابِ القدراتِ الإمبراطوريِّ.
غرفةُ قياسِ المانا.
كان الأمير الثالثَ عشر، فرانتز، في منتصفِ عمليةِ قياسِ الرتبةِ.
كان باحثو المعهدِ يراقبونَ المشهدَ بالكاملِ، وكانت أمي تقفُ بينهم هناكَ.
بدلتُ ناظريَّ بين أبي الذي كان يتحدثُ مع الإمبراطورِ، وأمي الواقفةِ في البعيدِ.
لم يتبادلا حتى نظرةً واحدةً…
لو رآهما شخصٌ ما لما ظنَّ أنهما لا يعرفانِ بعضهما البعضَ أبدًا.
“على كلِّ حالٍ، يقالُ إنَّ أداءَ الأميرةِ كان مذهلاً حقاً خلالَ أزمةِ ويورغين الأخيرةِ.”
نظرَ إليَّ الإمبراطورُ بابتسامةٍ دافئةٍ.
انتفضتُ.
‘أترى أنهُ يشكُّ فيَّ؟ لكن ما حدثَ قد حدثَ ولم يكن بوسعي فعلُ شيءٍ حيالهِ.’
في ويورغين، استخدمتُ درعَ الفئةِ A أمامَ مئاتٍ من الأوكتافا.
صياغةُ دفاعيةٍ من الفئةِ A يصعبُ جداً حفظُها على طفلةٍ في السابعةِ من عمرِها.
‘لكنني حفظتُها، لذا لا بأسَ.’
أخفيتُ توتري وابتسمتُ كطفلةٍ تحبُّ المديحَ:
“لولا تدخلها لما تمكنَ جميعُ الأوكتافا من النجاةِ! سأتذكرُ جهودَ الأميرةِ هذهِ ولن أنساها، وحين تبلغينَ السنَّ القانونيةَ سأكافئكِ بالتأكيدِ!”
“شكراً لكَ يا مولاي!”
ضحكَ الإمبراطورُ برضا.
في تلكَ اللحظةِ، ظهرتْ نتيجةُ قياسِ رتبةِ فرانتز.
! خطأ !
لا يوجد مانا
غيرُ موهوب
صاحبُ قدرةٍ لا يمكنُ قياسُ المانا لديهِ.
إنهُ البريميرا.
أشرقتْ تعبيراتُ الباحثينَ.
“آه، لقد ظهرَ البريميرا أخيراً…!”
أومأ الإمبراطورُ برأسِهِ.
“هذا رائعٌ.”
نظرتُ إليهِ وابتسمتُ بسخريةٍ في سرّي.
‘يا لهُ من ممثلٍ بارعٍ.’
رغم أنهُ هو من تلاعبَ بالجهازِ، إلا أنهُ يبدو بريئاً تماماً ولا يظهرُ عليهِ أيُّ ارتباكٍ.
كان وجهُ أبي عابسًا ومتصلباً.
‘من الطبيعي أن تتحطمَ معنوياتُهُ لرؤيةِ بريميرا يظهرُ في هذا التوقيتِ بالذاتِ. يجبُ أن ألمحَ لهُ لاحقاً بأنهُ مزيفٌ لكي يرتاحَ قليلاً.’
في تلكَ اللحظةِ، صفقَ الإمبراطورُ بيديْهِ معاً.
“ألستم تذكرونَ أنهم استبدلوا مقياسَ المانا بأخرى جديدةٍ؟ لم لا نتحققُ من الأمرِ ونطلبُ من الأميرةِ أيضاً الخضوعَ لفحصِ الرتبةِ مجدداً كنوعٍ من التجربةِ؟”
“عفواً؟”
فزعَ أبي.
وكذلكَ أنا.
‘…فجأةً هكذا؟’
دار عقلي بسرعةٍ فائقةٍ.
‘أهو يشكُّ فيَّ بسببِ أزمةِ ويورغين وأحضرني إلى هنا عمداً؟ أم أنهُ يطلبُ مني الدخولَ كإجراءٍ اعتياديٍّ بحتٍ دونَ نوايا خبيثةٍ؟’
كان قلبي ينبضُ بعنفٍ.
ولكن يجبُ أن أكونَ هادئةً.
لقد توقعتُ حدوثَ ذلكَ أصلاً.
حتى لو لم تكن أزمةُ ويورغين قد حدثتْ، لكنتُ سأتعرضُ للشكوكِ من قِبلِ الإمبراطورِ عاجلاً أو آجلاً.
‘لا بأسَ يا ليليث، ألم تتوقعي كلَّ هذا؟ حتى لو لم يكن اليومَ، ففي اللحظةِ التي يشكُّ فيها بأمري كان سيقبضُ عليكِ وتُجبرينَ على دخولِ مقياسِ المانا على أيِّ حالٍ.’
لأنَّ الأداةَ الوحيدةَ للتحققِ من الرتبِ هي مقياسُ المانا هذا.
تشبثتُ سروالِ أبي المذعورِ وقلتُ ببراءةٍ تامةٍ:
“حاضرْ! سأجربُها مرةً أخرى يا جلالتك!”
“هاها، ممتاز.”
دخلتُ داخلَ مقياسِ المانا بخفّة وكأنني لا أعاني من أيِّ توترٍ.
بالتأكيدِ، كان قلبي يوشكُ أن يخترقَ صدري من شدةِ الخفقانِ.
‘لا بأسَ، لا بأسَ، ابقي هادئةً. تحكمي بتعبيرَاتِ وجهِكِ جيداً. كوني عاديةً قدر الإمكانِ. كل ما عليَّ فعلهُ هو التلاعبُ بهِ كما فعلتُ في المرةِ السابقةِ.’
راقبني الجميعُ من خلفِ الزجاجِ الشفافِ لجهازِ القياسِ السحريِّ.
رأيتُ الإمبراطورَ.
‘ولكن. لو، لو افترضنا.’
أزمةُ الوحوشِ المقدسةِ في ويورغين.
ما الذي كان يدورُ في ذهنِ الإمبراطورِ في ذلكَ اليومِ؟
‘إن كان هذا طلباً مقصوداً بدافعِ الشكِّ…’
ماذا كنتُ سأفعلُ لو كنتُ مكانَ الإمبراطورِ؟
ماذا لو كان قد استخدمَ قدراتِهِ مسبقاً لمنعِ التلاعبِ بمقياسِ المانا؟
قوانينُ القوةِ بين البريميرا.
وبسببِ ذلكَ، لن أكونَ قادرةً على اختراقِ قدرةِ الإمبراطورِ.
“سأفعلُها!”
أشعلتُ شعلةً بيضاءَ صغيرةً على أطرافِ أصلي.
كانا يفصلُ بيننا حاجزٌ زجاجيٌّ واحدٌ، وبيني وبين الإمبراطورِ تلاقتِ النظراتُ.
بدأتْ لوحةُ القياسِ بالارتفاعِ.
أبيضُ، الفئةُ السادسةُ دييز.
أسودُ، الفئةُ الخامسةُ نوفينو.
‘مثلَ المرةِ السابقةِ، أوكتافا…’
ابتلعتُ ريقي بصعوبةٍ بالغةٍ.
وفي تلكَ اللحظةِ.
بينما كنتُ أنظرُ إلى الإمبراطورِ، لاحظتُ أنهُ أمالَ رأسَهُ قليلاً.
إحساسٌ مشؤومٌ.
نظرتُ إلى يدي اليمنى التي غرقتْ في العرقِ.
‘أوكتافا، أوكتافا…’
توهجَ السوارُ.
–
ظهر خطٌ صغير.
آه، لا يمكنُ أن يحدثَ هذا.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.