مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 110نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 110

“…….”

لم يلتفتْ أوسكار لأبي ولو بنظرةٍ واحدةٍ، بل حدقَ فيَّ مطولاً قبلَ أن يقولَ:

“تبدين سليمةً.”

ثم استدارَ راحلاً.

“مـ-, مهلا! انتظرْ لحظةً، يا معلمي!”

نهضتُ بسرعةٍ وأمسكتُ بطرفِ بنطالِ أوسكار.

“أعتقدُ…”

“ماذا.”

“لا، لستُ أعتقدُ بل متأكدةٌ! لقد أتيتَ إلى هنا خوفاً من أن أكونَ قد متُّ، أليسَ كذلكَ!”

“…….”

لم يُجبْ أوسكار، لكنَّ الأمرَ كان مؤكداً تماماً!

وإلا، فلأيِّ سببٍ يُعقلُ أن يقتحمَ منزلنا هكذا فجأةً في مثلِ هذا الوقتِ ليتحققَ من وجهي؟

“ما هذا، ما هذا.”

اقتربَ أبي.

“أجئتَ لترى إن كانتْ أميرتي بخيرٍ؟ ألعلكَ خفتَ أن تصابَ بأذىً حين ذهبتْ إلى ويورغين اليومَ؟”

“…….”

“وحتى في هذا…”

ابتسمَ أبي بذهولٍ وأشارَ إلى ساعةِ الحائطِ القريبةِ منهُ.

“في الحادية عشرةِ ليلاً؟ في وقتِ نومِ الجميعِ؟ أهذا حقيقي؟ حقاً هذا حقيقي؟”

“أعتذر منكِ.”

قال أوسكار وهو يرمقُ أبي الذي كان يحاولُ إزعاجَهُ بحدةٍ.

لكنَّ أبي لم يمنحْهُ الفرصة حتى للردِّ وأضافَ:

“حقاً، إن كنتَ قلقاً عليها لهذهِ الدرجةِ، لكانَ أجدرَ بكَ الخروجُ من برج السحر قليلاً. أيموتُ المرءُ إن قاتل بدلاً من الأطفالِ؟ هاه؟”

“…….”

ارتجفَ حاجبا أوسكار بقسوةٍ.

“لماذا يتوجبُ عليَّ فعلُ ذلكَ أصلاً؟ ومن تكونُ هي!”

“مَن تكونُ يا هذا! إنها الأميرةُ الغاليةُ القادرةُ على إخراجِ سيد برج السحر المعروفِ بانعزالهِ من برجهِ الحصينِ!”

“تباً، تباً لكَ.”

حكَّ أوسكار رأسَهُ بانفعالٍ عصبيٍّ وقالَ:

“كفَّ عن هراءِ المبالغةِ هذا واهتمَّ بالطفلةِ جيداً. على عكسِكَ يا سيادةَ الدوقِ الذي عجزَ عن حلِّ معادلةٍ من الدرجةِ الأولى في سنِّ السابعةِ، فابنتُكَ عبقريةٌ استثنائيةٌ.”

“طبعاً، طبعاً. ابنتي عبقريةٌ بلا شكٍّ.”

“أليسَ في الموتِ المبكرِ لعبقريةٍ مثلهَا خسارةٌ فادحةٌ للدولةِ؟ ثمَّ أتدركُ مقدارَ الجهدِ الذي بذلتُهُ لتعليمِها؟ كيف تموتُ مبكراً هكذا عبثاً؟”

“يا لهُ من إطراءٍ.”

صفقَ أبي بيديهِ معجبْاً.

ثم أردفَ قائلاً:

“كلُّ ما كان عليكَ فعلُهُ هو الاعترافُ بأنك أتيتَ قلقاً عليها، بدلاً من قولِ نفسِ الكلامِ بأسلوبٍ مستفزٍّ كالعادةِ.”

“ماذا تقصدُ؟”

“آهاهاهاها!”

ضحكِ أبي وربتَ على ردائه المبعثرِ بحميميةٍ.

“ما هذا، ابتعدْ عني!”

نفضَ أوسكار يدَ أبي ببرودٍ، لكنَّ أبي ابتسمَ باتساعٍ لشعورِهِ بالرضا حيالَ حقيقةِ قلقِهِ عليَّ.

وأنا أيضاً، سُررتُ فركضتُ لأعانقَ ساقَ أوسكار وأمرغَ خدي بهِ بسعادةٍ.

“أهاهاه! معلمي، شكراً لقلقِكَ عليَّ!”

“…….”

على عكسِ تعاملهِ مع أبي، كان وجهُ أوسكار دافئًا للغايةِ وهو ينظرُ إليَّ.

ابتسمَ بسخريةٍ خفيفةٍ وضغطَ برفقٍ على رأسي قبلَ أن يستديرَ راحلاً.

“فهمتُ. سأذهبُ.”

“أ-, أتذهبُ هكذا فوراً؟”

“أجل، أجل. وبما أنكَ حضرتَ بالفعلِ، فهناك غرفٌ كثيرةٌ هنا، فلتنمْ إذن. وتناولْ طعامَ الإفطارِ معنا غدًا.”

عرضَ أبي عليهِ ذلكَ، لكنَّ أوسكار لوحَ بيدِهِ رافضاً وغادرَ المكانَ.

أدارَ أبي شفتيهِ مستغرباً، وهمسَ للخادمِ ريم الواقفِ بارتباكٍ بحركةِ شفتيهِ: “رافقْهُ للبابِ.”

“معلمي، وداعاً!”

“أجل.”

بعدَ أن هدأتِ العاصفةُ المفاجئةُ.

حملني أبي بابتسامةٍ وعادَ بي إلى السريرِ.

“الأمرُ مذهلٌ حقاً حين أفكرُ فيهِ. في مثلِ هذا الوقتِ المتأخرِ…”

“أبي، أبي!”

“أجل، يا ابنتي.”

“اسمعْ، المعلمُ طيبٌ للغايةِ…”

“هاها، أحقاً؟”

“نعم! هل تدركُ ما قالهُ لي سابقاً؟ لقد أخبرني أنه سيوافقُ على أيِّ طلبٍ أطلبهُ منهُ مهما كانَ!”

“حقاً؟”

“نعم، نعم! أيُّ طلبٍ كانَ! لديَّ رصيدُ امنيةٍ واحدةٍ!”

قررتُ استغلالَ هذهِ الفرصةِ لأفتح مع أبي الموضوعِ.

أن أطلبَ من أبي محاولةَ إقناعِ أوسكار بالانضمامِ للثورةِ!

“لذا كنتُ أنوي نقلَ حقِّ تلكَ الأمنيةِ إليكَ يا أبي، وقد أخبرتُ المعلمَ بذلكَ مسبقاً!”

“أه؟”

“لذا، إن احتجتَ لمساعدةِ المعلمِ في أيِّ وقتٍ، فاذهبْ إليهِ واطلْبْ ما تشاءُ! فسيوافقُ على كلِّ ما تطلبُهُ حتماً!”

“…….”

رمشَ أبي بعينيهِ عدةَ مراتٍ قبلَ أن يبتسمَ بوهنٍ.

“أهكذا إذن.”

“أهاهاه! إن أردتَ شيئاً فلا تترددْ بالذهابِ إليهِ متى شئتَ! اتفقنا؟”

“حسناً، سأفعلُ ذلكَ.”

ابتسمَ أبي وطبعَ قُبلةً دافئةً على خدي.

“شكراً لكِ، أميرتي.”

“نعم!”

واو. رغمَ أنَّ اليومَ شهدَ أحداثاً هائلةً لا تُحصى…

إلا أنني نمتُ تلك الليلةَ بقلبٍ مطمئنٍّ وقد زاحت عني الكثيرُ من الهمومِ.

***

“أووه…”

في فجرٍ مبكرٍ لم تُشرق شمسُهُ بعدُ.

شعرتُ ببرودةِ الفراغِ بجانبي فاستيقظتُ لأجدَ أبي غيرَ موجودٍ.

‘أين ذهبَ؟ آه.’

داخلَ الغرفةِ التي غمرها ضوءُ الفجرِ الهادئِ.

كان أبي يرتدي بزَّتهُ العسكريةَ السوداءَ واقفاً بصمتٍ أمامَ المرآةِ.

نهضتُ بهدوءٍ وفركتُ عينيَّ لأتأملَ ظهرَ أبي. وبدا وجهُهُ منعكساً بوضوحٍ على المرآةِ.

‘آه.’

تعبيرٌ ممزقٌ وغارقٌ في الألمِ.

من خلالِ ملامحِ وجهِهِ المشوهةِ وهو يحاولُ كبحَ دموعِهِ، تسللتْ مشاعرُهُ العميقةُ لتغمرَ قلبي كالأمواجِ.

عشيّةَ مراسمِ التأبينِ.

كان أبي يفكِّرُ بلا شكٍّ في رفاقِهِ الشهداءِ.

‘ما العملُ…’

تذكرتُ آلامَ أبي حين كان يعاني مع ذكرياتِ الحربِ القاسيةِ قبلَ عودتِنا إلى العاصمةِ.

『”ساحةُ المعركةِ… مكانٌ مرعبٌ وموحشٌ للغايةِ.”』

『”الصديقُ الذي حيّيتَهُ بالأمسِ يعودُ إليكَ جثةً هامدةً اليومَ. وأنا أحفرُ لهُ قبراً وأتساءلُ في نفسي:”』

『”مَن سيموتُ غداً يا ترى؟ وإلى متى سأبقى حيًّا…”』

في حياتي السابقةِ، لم أختبرْ فظائعَ الحروبِ بشكلٍ مباشرٍ.

ولهذا ربما استخففتُ بالأمورِ أكثرَ مما ينبغي.

لإنقاذِ الكثيرينَ ممن كان مقدراً لهم الموتُ. ولإحلالِ السلامِ أخيراً في هذهِ البلادِ.

دفعتُ أبي، البطلَ الرئيسيَّ، لحملِ السيفِ مجدداً.

ورغمَ أنني حاولتُ إقناعَ نفسي بأنها خطوةٌ صائبةٌ في سبيلِ غايةٍ كبرى.

‘أنا حقاً ابنةٌ عاقٌّ.’

يفطرُ قلبي أن أرى أبي يعاني من هذا العذابِ.

『”والدكِ خائف.”』

『”لا أريدكِ أن تعيشي الحياةَ التي عشتُها.”』

وحينها فقط، أدركتُ عمقَ مشاعرِ أبي واستوعبتُها تماماً.

الحربُ مرعبة.

فحتى الحروبُ التي تمتلكُ مبرراتٍ مشروعةً للقضاءِ على الوحوشِ تخلفُ وراءَها هذا الكمَّ الهائلَ من التضحياتِ والآلامِ…

‘فماذا عن حروبِ الغزوِ وسفكِ دماءِ الأبرياءِ التي يكرهُها أشدَّ الكراهيةِ؟’

باغتتني الدموعُ فجأةً فوجّهتُ نظري إلى ظهرِ أبي وأنا جهشُ بالبكاء الخفيِّ.

“أميرتي؟”

التفتَ أبي بفزعٍ حين سمعَ صوتَ نحيبي المكتومِ.

“ما الأمرُ! أميرتي العزيزةُ، ما بكِ؟ أحلمتِ بكابوسٍ مرعبٍ؟”

“لـ،, لا… فقط… شعرتُ بالحزنِ لأجلِ أصدقاءِ أبي…”

“…….”

“أبي، أنا آسفةٌ…”

وقفَ أبي مذهولاً ثم جثا على ركبتيْهِ لينظرَ إليَّ مطولاً.

“أجبرتُكَ على العودةِ للعاصمةِ… وأنا من تسببَ في… جعلكَ تعاني هكذا…”

“أميرتي.”

ابتسمَ أبي بوهنٍ وضمَّني بحرارةٍ.

“كلا. لستُ نادماً أبداً. فابنتي، وأصدقاءُ ابنتي… تشيشير، والتوأمانِ… إضافةً إلى عمّتك وجدكِ وعمّكِ… الجميعُ هنا يعيشونَ بسعادةٍ وفرحٍ معاً.”

“…….”

“ثم إنني، لكي أضمنَ عيشَ ابنتي بسعادةٍ وثباتٍ مستقبلاً، كما يتوجبُ عليَّ إدارةُ أعمالي هنا. أنا سعيدٌ جداً بعودتي. سعيدٌ حقاً. بل…”

مسحَ أبي دموعي برفقٍ وابتسمَ:

“كنتُ سأكونُ سعيداً في أيِّ مكانٍ أكونُ فيهِ معكِ وحدكِ. لذا، لا تعتذري أبداً.”

“…….”

“هيا، كفِّي عن البكاء، ألا يجبُ أن تجيبي أباكِ الآنَ؟”

“…أ-, أجل. فهمتُ.”

رغمَ كلماتِ مواساتِهِ الدافئةِ، عجزتُ عن كبحِ دموعي.

بكيتُ طويلاً، وظلَّ أبي يربتُ عليَّ ويهدئني بحنانٍ بالغٍ.

طاقْ، طاقْ، طاقْ.

وخارجَ النافذةِ، بدأتْ قطراتُ المطرِ تتساقطُ على الأرضِ.

كأنَّ السماءَ نفسها تبكي حزنًا.

***

القصرُ الإمبراطورِيُّ، قاعةُ التأبينِ.

اصطفَّتِ النعوشُ بلا حصرٍ.

وقفَ الناجونَ بملابسِهم السوداءَ الشاحبةِ، يتبادلونَ الصمتَ ويتجرعونِ مرارةَ الحزنِ على أرواحِ الراحلينَ.

“آه…”

تابعَ إينوك بذهولٍ والإمبراطورَ نيكولاس يجهشُ بالبكاءَ أمامَهُم.

كان حزينًا أكثرَ من أيِّ شخصٍ آخرَ.

كان يضعُ الزهورَ على مئاتِ النعوشِ واحداً تلو الآخرِ ويذرفُ دموعَ التماسيح.

مقيت، دموعٍ كاذبةٍ مقززةٍ…

“هيه، هيه.”

همسَ أكسيون الواقفُ بجانبِهِ بقلقٍ شديدٍ.

التفتَ إليهِ فوجدَ وجهَهُ مرعوباً.

“ما هذا الحقدُ المشتعلُ في عينيكَ؟”

“…….”

أدركِ إينوك في تلك اللحظةِ أنه فشلَ في كبحِ غضبِهِ.

فتحَ كفَّ يدِهِ ليجدَ آثارَ جروحٍ طفيفةٍ. فقد غرزَ أظافرَهُ بقوةٍ مفرطةٍ في راحةِ يدِهِ نتيجةَ غضبهِ العارمِ.

“…أكسيون.”

“ماذا.”

ناداهُ إينوك، ثم أعادَ تثبيتَ نظرِهِ بصمتٍ نحو ظهرِ الإمبراطورِ من جديدٍ.

كائنٌ شريرٌ وقويٌّ بلا حدودٍ.

لقد دبرَ هذهِ الأزمةَ المروعةَ مستخدماً الوحوشَ المقدسةَ ببراعةٍ.

فقد جلبَ الوحوشَ إلى قلبِ العاصمةِ ليتصدى لها بنفسِهِ ويمتصَّ غضبَ الشعبِ ويُخمدَ التمردَ المحتملَ لشعورِهم بانعدامِ الأمنِ…

وبدلاً من معاقبةِ القائدِ إينوك لتخلفِهِ عن الميدانِ، مدحهُ علناً لإنقاذِهِ الجنودَ الصغارَ والأوكتافا.

لم يخسرِ الإمبراطورُ شيئاً من هذهِ الأزمةِ قطُّ.

بل حققَ هدفهُ المنشودَ تماماً، ملقناً إينوك درساً قاسياً…

بأنه قادرٌ على الإمساك بابنتهِ وتحريكِها كيفما شاءَ ومتى شاءَ.

“سأقتلُهُ.”

همسَ إينوك بنبرةٍ مشتعلة.

فانتفضَ أكسيون ذعراً لسماعِهِ.

ثم أمسكَ برقبتِهِ برفقٍ وقالَ:

“…أخبرني بالسبب على الأقل قبلَ أن أموتَ.”

“…….”

قطبَ إينوك جبينَهُ بحدةٍ.

“ليسَ أنتَ.”

أومأ برأسِهِ مشيراً نحو شخصٍ ما.

ظهرُ الإمبراطورِ وهو يغادرُ قاعةَ التأبينِ.

“أه.”

ابتلعَ أكسيون ريقَهُ بصعوبةٍ وهو يراقبُ الموقفَ وقالَ:

“…أأصيبَ القائد بالجنونِ الحقيقيِّ هذهِ المرةِ يا ترى؟”

“إن نجحنا فسنعيشُ، وإن فشلنا فسنموتُ.”

“…….”

كان صوتُهُ يحملُ تصميماً لا يلينُ.

فأدركِ أكسيون خطورةَ الموقفِ ومررَ لسانَهُ على شفتيهِ الجافتينِ وهمسَ:

“حـ-, حسناً فهمتُ. لكنَّ كعادتِكَ، استمرَّ في حذفِ الفاعلِ والمفعولِ بهِ من جُمَلِكَ المبهمةِ.”

“إن لم تشاركْ فستعيشُ، سواءً نجحنا أو فشلنا.”

“…….”

“لن أجبركَ. فالحياةُ مملوكةٌ لصاحبِها وحدِهِ.”

“صحيحٌ. أنا أفهمُ جيداً ما تقصدُهُ. لكنكَ متهورٌ ومندفعٌ أكثرَ من اللازمِ. علينا التفكيرُ ملياً…”

“كلا.”

توهجتْ عينا إينوك ببريقٍ مرعبٍ.

“يجبُ القضاءُ عليهِ، بلا توقفٍ ولا ترددٍ.”

لم يعدْ هناكَ متسعٌ للتفكيرِ ولا خيارٌ بديلٌ.

فالإمبراطورُ بريميرا.

وابنتهُ ليليث بريميرا أيضاً.

وقوانينُ البريميرا تحكمُها القوةِ المطلقةِ.

ولهذا السببِ.

“إن لم أقتلْهُ، فسيقتلني.”

ابنتُهُ الوحيدةُ.

ليليث.

أثمنُ ما يملكُ في هذا الوجودِ.

“مجنون.”

تذمرَ أكسيون وهو يرمقهُ بنظراتِ دهشةٍ، ثم تجاوزهُم وتوجهَ لتقديمِ الزهورِ أمامَ النعوشِ.

رمقَ إينوك ظهرَ أكسيون بصمتٍ.

إنه الطمعُ.

لا يحقُّ لهُ إجبارُ أحدٍ على خوضِ معركةٍ تفوقُ طاقتَهُم وتودي بحياتِهِم.

لذا، افتراضاً للأسوأِ…

تخيُّلاً لليومِ الذي سيضطرُّ فيهِ لحملِ السيفِ وحيداً…

هكذا يجبُ أن يخوضَ القتالَ.

“هاه.”

انتهى أكسيون من تقديمِ الزهورِ فوقفَ بجانبِ إينوك ووضعَ يدَهُ على كتفِهِ.

ثم قالَ:

“…القاعدةُ الأولى، البندُ الأولُ لقواتِ الإمبراطوريةِ بافيليون.”

“…….”

“لا عصيانَ لأوامرِ القائدِ المباشرِ.”

ضيّقَ إينوك عينيهِ.

“ومن يعصِ، فمصيرُهُ الموتُ.”

مالَ أكسيون برأسِهِ قليلاً ليلتقي بنظراتِ إينوك وابتسمَ بسخريةٍ:

“وما باليدِ حيلةٌ. بما أنَّ الأمرَ صادرٌ عن القائدِ.”

“…….”

“أوامرُ القائدِ تُنفذُ بلا مناقشةٍ.”

بعدَ أن تركَ تلكَ الكلماتِ، غادرَ أكسيون قاعةَ التأبينِ متقدماً بخطواتِهِ.

“هاه.”

ضحكَ إينوك بخفّة.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.