الفصل 105
***
كان هناك مكانٌ واحدٌ يسوده السلامُ بثباتٍ وسطَ ظروفِ الحربِ.
إنه برج السحر.
كان سيد برج السحر، أوسكار، يخططُ دونَ توقفٍ بقلمه على المقعدِ الرئيسيِّ في المختبرِ، ويقطبُ جبينهِ.
“ما هذا الهراءُ الذي تتفوهُ بهِ؟”
أغلقَ مساعدُه، روبيل، فمهُ ومدَّ عنقَهُ إلى الأمامِ بحذرٍ.
بطبيعةِ أوسكار، فسيصرخُ بصوتٍ عالٍ لدرجةِ أنَّ مبنى برج السحر سيهتزُ قريباً.
“أنا أقولُ ما هو هذا الهراءُ بحقِّ خالق الجحيمِ؟!!”
كما توقعَ.
انكمشَ روبيل قدرَ الإمكانِ وقالَ:
“كما أخبرتُك تماماً…”
في ظلِّ إرسالِ جميعِ أصحابِ القدراتِ المحترفينَ إلى أولدن الجنوبيةِ.
يقالُ إنَّ حشداً آخرَ من الوحوشِ المقدسةِ يشنُّ هجوماً مستغلاً ضعفَ دفاعاتِ العاصمةِ.
وقد قررَ الإمبراطورُ إرسالَ ما تبقى من أصحابِ القدراتِ.
أما أصحابُ القدراتِ المتبقينَ في العاصمةِ حالياً والملزمينَ بالخدمةِ العسكريةِ، هم…
“لماذا ترسلُ الأطفالَ إلى هناكَ؟”
أجل، مجردُ جنودٍ صغارٍ.
أطفالٌ لا يملكون سوى القليلِ من خبراتِ المعاركِ.
متجنباً نظراتِ أوسكار الغاضبةِ، أجابَ روبيل:
“إذا اتبعنا تسلسلَ الاستدعاءِ… فهم يأتونَ مباشرةً بعدَ المحترفين…”
“لقد جُنَّ حقاً، هذا جنونٌ. أتحلُّ اللعنةُ بهذهِ البلادِ؟ لماذا تشرعُ الوحوشُ الهادئةُ عادةً في الهياجِ الآنَ؟”
“كيف لي أن أعرفَ ذلكَ؟ لستُ وحشاً مقدساً.”
“آهٍ، حقاً.”
تنهدَ أوسكار بعمقٍ ووضعَ يديهِ على رأسِهِ.
نظرَ روبيل إليهِ، وبعد ترددٍ بين أن يتكلمَ أو يصمتَ، فتحَ فمهِ أخيراً:
“أتدري، يا سيادةَ سيد البرج…”
“ماذا.”
“لدي أمرٌ آخرُ لأخبركَ بهِ…”
“ما هو.”
“لا تغضبْ. ولا تصرخْ. واهدأْ قبلَ أن تستمعَ.”
“تباً، تكلَّمْ بسرعةٍ!”
“يبدو أنَّ جلالةَ الإمبراطورِ ظنَّ أنَّ عددَ الجنودِ الصغارِ غيرُ كافٍ، فأمرَ باستدعاءَ أصحابِ القدراتِ من الفئةِ الرابعةِ أوكتافا أيضاً. والآنَ جميعُهُم…”
أغلقَ روبيل فمهُ فجأةً من شدةِ الصدمةِ بينما كان يواصلُ كلامَهُ.
رغمَ علمهِ بأنَّ أوسكار يهتمُّ بأمرِ أميرةِ روبنشتاين، ليليث، كثيراً، وتوقعَ أن يصدمَهُ الخبرُ.
‘مـ- ما تعبيراتُ وجهِهِ هذهِ؟’
أكثرَ بكثيرٍ مما تخيلَهُ.
كان تعبيرُ وجهِ أوسكار مذهلاً.
“…ماذا، قلتَ؟”
من يراهُ يظنُّ أنه فقدَ وطنَهُ.
كانت عينا أوسكار الذهبيتانِ المرتفعتانِ إلى أقصى حدٍّ مليئتانِ بمشاعرَ لا يمكنُ التعبيرُ عنها بالكلماتِ.
خوفٌ؟ رعبٌ؟
كان شعوراً قريباً من ذلكَ.
“اللعنةُ. هـ، هذا المجنونُ قد فعلها حقًّا…”
“سـ- سيدي؟ ما بكَ؟ هل أنتَ بخيرٍ؟”
كانت يدُ أوسكار وهو ينهضُ من مقعدِهِ ترتجفُ بشكلٍ مرضيٍّ.
رغمَ كثرةِ غضبِهِ، إلا أنه لم يسبقْ لهُ أن ارتبكَ أو خافَ أبداً.
لكنَّ أوسكار بدا لسببٍ ما، فاقداً لعقلِهِ ومذعوراً بشكلٍ مذهلٍ الآنَ.
“اذ- اذهبْ وأبلغْهُم.”
“عفواً؟”
“أ- أنا… سـ- سأذهبُ من برج السحر، أخبرهُم بذلكَ.”
“هاه؟”
“تباً لك! افهمْ الكلامَ دفعةً واحدةً أيها اللقيطُ!”
صرخَ أوسكار في وجهِ روبيل بعينينِ محتقنتين بالدماءِ:
“أنا من سيذهبُ! برج السحر سيتولى الدفاعَ عن العاصمةِ! اتركوهم، اتركوا الأطفالَ وشأنَهُم. اذهبْ وأبلغِ القصر الإمبراطوريّ.”
“…….”
فتحَ روبيل فمهُ من شدةِ الذهولِ إزاءَ قرارهِ الفرديِّ المتهورِ.
ولم يكنِ الباحثون المجتمعون في المختبرِ والذين كانوا يدرسون الصيغَ السحريةَ أفضل حالاً منه، فقد صُدموا جميعاً.
“ماذا بكم، أيها الأوغادُ.”
قال أوسكار بحدةٍ وهو يرمقُ الباحثينَ المصدومينَ:
“يقالُ إنَّ العاصمةَ في خطرٍ. أترغبونَ في الجلوسِ هنا والراحةِ بمؤخراتِكم بسلامٍ؟”
تبادلَ الباحثُون نظراتِ الرعبِ فيما بينهم.
السببُ الوحيدُ الذي جعلَهُم مستميتينِ لدخولِ برج السحر كان شيئاً واحداً.
وهو تجنبُ التجنيدِ الإجباريِّ في مثلِ هذهِ الظروفِ.
لكن…
“ما تلكَ التعبيراتُ، أيها الأوغادُ. أتريدونَ الوقوفَ مكتوفي الأيدي لمشاهدةِ أطفالٍ لم يطأوا ساحةَ المعركةِ من قبلُ وهم يموتونَ؟”
“سيدي! ا- اهداْ أولاً. نحنُ الباحثينَ لم نخضْ حروباً من قبلُ أيضاً…”
أمسك روبيل بذراعِهِ محاولاً إيقافَهُ، لكنَّ أوسكار نفضَ يدَهُ فوراً وأضافَ:
“إن قلتُ إنني سأذهبُ وحدي، فسيقولونَ إنَّ العددَ غيرُ كافٍ ويرسلونَ الجنودَ الصغارَ حتماً. لذا، انهضوا أنتم أيضاً.”
رغمَ أمرِ أوسكار، ترددَ الباحثونَ.
“أرجوكم. سأتدبرُ كلَّ شيءٍ بنفسي. ولن أطلبَ منكم شيئاً…”
كان صوتُهُ يحملُ رجاءً.
“أرجوكم. فقط لتكملةِ العددِ.”
نهضَ أحدُ الباحثينَ المصدومينَ فجأةً.
“هـ- هذا صحيحٌ. بدلاً من إرسالِ الأطفالِ… فمن الأفضلِ أن نذهبَ نحنُ.”
“أجل. أليس كذلك… حقاً؟”
وبدءاً منه، نهضَ الباحثونَ الواحدُ تلو الآخرِ.
تأكيداً على رغبتِهم في الطاعةِ، أغلقَ أوسكار عينيهِ بارتياحٍ وقالَ:
“…شكراً لكم. لن أسمحَ بأن يصابَ أيٌّ منكم بأذىً.”
وما هي إلا لحظاتٌ حتى غادرَ أوسكار المختبر بخطواتٍ سريعةٍ دونَ إبطاءٍ.
وتبعوهُ جميعاً.
ولكن، عندما وصلوا إلى الطابقِ الأولِ من برج السحر.
توقفَ أوسكار عن السيرِ.
“ما هذا.”
وقفَ اثنانِ من أصحابِ القدراتِ المسلحينَ ليحرسا مدخلَ برج السحر.
كانا وجهينِ مألوفينِ.
الفارس المقدس مير.
الفارس السحريّ ليون.
كانا هذانِ الاثنانِ حارسيْنِ شخصيَّيْنِ للإمبراطورِ.
الحرسُ الشخصيُّ المكونُ من خمسةِ أفرادٍ.
أولئك الذين يخضعونَ لأوامرِ الإمبراطورِ في كلِّ لحظةٍ بسببِ سحرِ التبعيةِ.
“ما هذا بحقِّ خالق الجحيمِ، أيها اللقطاءُ.”
“في ظلِّ حالةِ الطوارئِ القصوى من الدرجةِ الأولى، جئنا لحمايةِ سيد برج السحر أوسكار مانويل وباقي باحثي البرجِ.”
تحدثَ مير.
“ماذا؟ كلامٌ يثيرُ سخريةَ حتى الكلبِ المارِّ في الشارعِ. من يحمي من؟ أنتَ تحميني أنا؟”
“أنا أنقلُ أمرَ جلالةِ الإمبراطورِ.”
سواءً استهزأ أوسكار أم لا، استمرَّ مير في حديثِهِ:
“باحثو برج السحر هم أصحابُ قدراتٍ يجبُ حمايتُهُم كأولويةٍ قصوى. في حالةِ الطوارئِ الوطنيةِ هذهِ، ومن أجل سلامتِهُم المطلقةُ، أعلنَ إغلاقَ برج السحر اعتباراً من هذهِ اللحظةِ وحمايتَهُم.”
“هاهاهاها! يا لهُ من جنونٍ.”
ضحكِ أوسكار في الفراغِ باستخفافٍ ثم ثبَّتَ ملامحَهُ بحدةٍ.
“كالعادةِ، تجيدون تلميعَ ألسنتِكم جيداً. تسمونَ الاعتقالَ إجراء سلامةٍ بكلِّ بساطةٍ.”
“أوسكار مانويل. لا يمكنكَ تجاوزَ هذهِ العتبةِ ولو خطوةً واحدةً.”
وقفَ مير وليون في وجهِ أوسكار مانعينَ إياه من التقدمِ.
ابتسمَ أوسكار بسخريةٍ واقتربَ بوجهِهِ حتى صارَ قريباً من وجهيهِما وهمسَ:
“لو أردتمَا منعَ حقاً، لكانَ عليكما إحضارُ بقيةِ رفاقِكما. إلى أين أرسلتُم الثلاثةَ الآخرينَ؟”
“…….”
“…….”
“كيف ستمنعانني وحدكما فقط؟”
نقر أوسكار بإصبعهِ نقرةً واحدةً.
وفوراً، سقطَ مير وليون على ركبتيهِما بعنفٍ وبلا حولٍ ولا قوةٍ.
شُلَّتْ حركتُهما في ومضةِ عينٍ.
لم تستطعْ يداهما تحريكَ ساكنٍ.
“أغبياءُ.”
أبدى روبيل دهشتَهُ وهو يراقبهما.
أن يتمَّ إخضاعُ اثنين من أصحابِ القدراتِ العاليةِ بنقرةِ إصبعٍ واحدةٍ هكذا.
‘رغم أنه جالسٌ خلفَ مكتبِهِ طوالَ الوقتِ، إلا أنه رجلٌ مرعبٌ بحقٍّ.’
دفعَ أوسكار كتفَ مير بقدمِهِ ليطرحَهُ أرضاً.
“اغربا عن وجهي.”
ثم تابعَ مسيرَهُ ببطءٍ وثباتٍ.
ولكن.
“…؟ ما هذا…”
في اللحظةِ التي وضعَ فيها يدَهُ على البابِ الرئيسيِّ.
اصفرَّتْ رؤيةُ أوسكار تماماً.
قوةٌ طاغيةٌ تطوقُ برج السحر بأسرهِ بدءاً من البابِ الرئيسيِّ لتعزلهُ تماماً.
قوةٌ لا يستطيعُ التغلبَ عليها هذهِ المرةِ.
“هاه؟”
لقد كانت قدرةَ بريميرا، قدرةَ الإمبراطورِ نفسها.
في اللحظةِ التي شعرَ فيها بإصرارِ الإمبراطورِ المطلقِ على عدمِ السماحِ لهُ بالخروجِ أبداً.
أدركُ أوسكار كلَّ شيءٍ.
غيابَ الجنود المحترفين.
خروجَ الجنودِ الصغارِ.
أمرَ الاستدعاءَ الصادرَ حتى للفئةِ الرابعةِ أوكتافا.
ضمنَ هذهِ الظروفِ المحبوكةِ بإحكامٍ وكأنها قطعُ أحجيةٍ متماسكةٍ، كان هدفُ الإمبراطورِ الوحيدُ يتمثلُ في أمرٍ واحدٍ.
ليليث.
لاستغلالِ تلكِ الطفلةِ وتحريكِها كيفما شاءَ، بغيةَ تطويعِ إينوك روبنشتاين.
“آآه.”
كانت يداهُ ترتجفانِ.
غضبٌ، ورعبٌ.
في اللحظةِ التي استحضرَ فيها صورةَ تلكِ الطفلةِ الصغيرةِ ليليث وهي تُلقى في ساحةِ المعركةِ ترتجفُ خوفاً.
اغرورقتْ عينا أوسكار المحتقنتان بالدماءِ بالدموعِ.
“آآآآآآخ!!!”
ترددتْ صرختُهُ المليئة باليأسِ مدويةً في أرجاء المبنى.
***
ما الذي يحدث بحقِّ خالق الجحيمِ؟
قبلَ أن يمضي نصفُ يومٍ على خروجِ أبي، اقتحمَ منزلنا ثلاثةُ أصحابِ قدراتٍ مسلحينَ.
فارسان مقدسانِ وفارس سحري.
“ما الذي أتى بالحرسِ الشخصيِّ لجلالةِ الإمبراطور إلى هنا.”
أخفاني جدي خلفَهُ وهو يرتجفُ وسألهم.
الحرسُ الشخصيُّ للإمبراطورِ.
أنا أعرفُ من يكونونَ جيداً.
‘إنهم أصحابُ قدراتٍ خضعوا لغسيلِ دماغٍ من الإمبراطور.’
رغمَ قوةِ الحرسِ الشخصيِّ، إلا أنهم ليسوا بقوةِ أبي أو معلمي أوسكار.
ولهذا السببِ، يمكنُ التحكمُ بهم حتى بمقدارٍ ضئيلٍ من طاقةِ الحياةِ.
إنهم أصحابُ القدراتِ الخمسةُ الذين اختارَهُم الإمبراطورُ لاستخدامِهِم بأعلى كفاءةٍ ممكنةٍ.
‘ظهروا في النهايةِ.’
يظهرُ هؤلاءِ في الجزءِ الأخيرِ من الروايةِ الأصليةِ.
وبسببِ خضوعِهِم لسحرِ التبعيةِ، فإنهم يقفونِ في وجهِ أبي وتشيشير لحمايةِ الإمبراطورِ حتى الموتِ…
“بأمرٍ من جلالةِ الإمبراطورِ، تمّ استدعاءُ أصحابِ القدراتِ من الفئةِ الرابعةِ أوكتافا للتوجهِ إلى ويورغين الوسطى.”
تحدثَ الفارس السحريّ الواقفُ في المنتصفِ.
شعرتُ بالصدمةِ فانكمشتُ على نفسي.
“…لا تقلقي، ليليث.”
خاطبني جدي بصوتٍ منخفضٍ لا يسمعُهُ سوايَ.
“مهما بلغتْ منزلةُ الإمبراطورِ، فهذا أمرٌ مجردٌ من أيِّ أساسٍ قانونيٍّ. أصحابُ القدراتِ من الفئةِ الرابعةِ غيرُ ملزمينَ بأداءِ الخدمةِ العسكريةِ. وهذا مذكورٌ بوضوحٍ في قوانينِ الإمبراطوريةِ.”
“نحنُ في حالةِ طوارئٍ من الدرجةِ الأولى. نظراً لخروجِ المحترفينَ جميعًا لساحةِ المعركةِ وعدمِ توفرِ قواتٍ كافيةٍ في العاصمةِ، يحقُّ لجلالةِ الإمبراطورِ إصدارُ أمرِ تعبئةٍ حتى للجنودِ الصغارِ.”
“حفيدتي ليستْ جندياً صغيراً. إنها صاحبةُ قدرةٍ من الفئةِ الرابعةِ، ولا داعي لتلبيتها الخدمةِ العسكريةِ.”
“يبلغُ عددُ الوحوشِ المقدسةِ المهاجمةِ للعاصمةِ حالياً حوالي ثلاثمئةِ وحشٍ. ولأنَّ العددَ أكبرُ من أن يتمَّ صدهُ بالجنودِ الصغارِ وحدهم، فقد أمرَ جلالتُهُ باستدعاءِ أصحابِ القدراتِ من الفئةِ الرابعةِ أيضاً.”
“أمرٌ مضحكٌ. أصحابُ القدراتِ العاليةِ موجودونَ في برج السحر وفي معهد تدريبِ القدراتِ أيضاً. فلماذا تُرسلُ أصحابَ قدراتٍ من الفئةِ الرابعةِ لم يتلقوا أيَّ تدريبٍ قتاليٍّ قط؟”
“أصحابُ القدراتِ في برج السحر والمعهد هم مواردُ بشريةٌ رفيعةُ المستوى. والديوانُ الإمبراطوريُّ ملزمٌ بحمايتِهم وتوفيرِ العنايةِ القصوى لهم كأولويةٍ مطلقةٍ.”
لم يكونوا ليقبلوا أيَّ نقاشٍ.
“الوضعُ ملحٌّ للغايةِ. في حالِ استمرارِكم في رفضِ التجنيدِ، فسنضطرُّ نحنُ الحرسَ الشخصيَّ، تنفيذاً لأمرِ جلالةِ الإمبراطورِ…”
سحبَ الثلاثةُ سيوفَهُم في آنٍ واحدٍ ووجهوها نحو جدي.
“إلى إخضاعِ السيدِ نورديك بالقوةِ.”
“…….”
“جـ-, جدي…”
أظلمت رؤيتي تماماً.
أردتُ التفكير بهدوءٍ لمعرفةِ سببِ حدوثِ هذا الوضعِ المفاجئِ.
لكنَّ الوقتَ لم يسعفني أبداً.
‘مهما بلغتْ قوةُ جدي، فلن يقوى على هؤلاءِ الثلاثةِ.’
أمسكتُ بطرفِ بنطالِ جدي.
“جـ-, جدي. أنا…”
“أجل. هكذا إذن.”
استدارَ جدي بخطواتٍ بطيئةٍ نحو جدارِ غرفةِ المكتبِ.
كان هناك سيفٌ معلقاً على الجدارِ.
سيفُ جدي الذي استخدمَهُ طوالَ فترةِ شبابهِ قبلَ أن يتقاعدَ.
أمسكَ جدي بمقبضِ السيفِ البالي من كثرةِ الاستخدامِ وعاد ليقفَ أمامي مجدداً.
ووجهَ السيفَ نحو الحرسِ الشخصيِّ وقالَ بنبرةٍ منخفضةٍ:
“فلتأتوا ولتأخذوها إن استطعتم.”
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.