مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 104نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 104

***

في أوائلِ شهرِ أكتوبرَ، في أحدِ الأيامِ.

كنتُ أراقبُ ثيو في ساحةِ التدريبِ بمنزلنا.

“ممم.”

شوييك―

شقّتْ هالةُ سيفٍ حالكةُ السوادِ الهواءَ.

شوييك―

هذه المرةَ انطلقتْ هالةُ سيفٍ زرقاء.

“…إنها مشكلة.”

أمامَ إخضاعِ الوحشِ، الذي يشبهُ حدثاً شهرياً للجنودِ الصغارِ، كان ثيو قلقاً للغايةِ.

‘يا الهي. ما العملُ.’

بين ذلكَ كلهِ، كان رؤيتهُ يتدربُ في بيتنا لرؤيةِ وجهي أمراً محزناً.

“أخي!”

“نعم، ليليث.”

أقبلَ ثيو نحوي بخطواتٍ متثاقلةٍ.

“أأنتَ بخيرٌ، أخي؟”

“كلا. لقد وقعتُ في ورطةٍ كبرى، فما العملُ؟”

“ألأنَّ اللونَ الأزرقَ لا ينطلقُ كما ترغب من سيفِكَ؟”

“أجل. في إخضاعِ الشهرِ الماضي أيضاً، انطلقَ الأسودُ فجأةً ولم أتمكنْ من اصطيادِ الوحشِ.”

يتمتعُ ثيو ببنيةٍ غريبةٍ تتوزعُ فيها نسبةُ الطاقةِ المقدسةِ والطاقةِ السحرِية مناصفةً خمسينَ بخمسينَ.

لم يكنْ من الممكنِ الجزمُ إن كان ينتمي لفئةِ الطاقةِ المقدسةِ أم السحريةِ، وقدراتُهُ كانت تظهرُ بعشوائيةٍ.

أحياناً تنطلقُ هالةُ سيفٍ زرقاءُ محمّلةٌ بالطاقةِ المقدسةِ.

وأحياناً أخرى هالةُ سيفٍ حالكةٌ محملةٌ بطاقةِ السحرِ.

“آهٍ.”

كانتْ تلكَ مشكلةً كبيرةً حقاً.

‘عند اصطيادِ الوحوشِ، تعتبرُ الطاقةِ السحريةِ غيرَ فعالةٍ.’

لكنَّ خروجَ الجنودِ الصغارِ لم يكنْ يدعو للقلقِ الكبيرِ.

إذ يخرجُ الجنودُ الصغارُ للتكيفِ مع ساحةِ المعركةِ تحسباً للمستقبلِ فحسبْ.

حيث القاعدةُ أن يرافقَهُم المحترفون لتوجيهِهِم، كما أنهم لا يُنشرونَ في مناطقَ خطرةٍ.

“ما العملُ إن انطلقَ اللون الأسودُ بكثرةٍ هذه المرة أيضاً، ليليث؟”

ربتُّ على كتفي ثيو مواسيةً إياه:

“لا بأسَ، أخي. سأدعو لكي تنطلقَ الألوانُ الزرقاءُ وحدها. وسأدعو ألا تصابَ بأذىً وأن تعودَ سالماً!”

“هاهاها.”

لأنَّ مواساتي أعجبتهُ، ابتسمَ ثيو بسعادةٍ وضمني، وهو يفركُ خدَّهُ بخدي.

“شكراً لكِ، ليليث. سأذهبُ وأعودُ بشجاعةٍ.”

***

الفأرُ إن حُشرَ في الزاويةِ عضَّ القطَّ.

وفقاً لقوانين القوةِ، فإنَّ بريميرا الجيلِ الأدنى لن يتحررَ أبداً من بريميرا الجيلِ الأعلى.

لكن، في الوقتِ الذي لا يعي فيهِ أحدُ الطرفينِ وجودَ الطرفِ الآخرِ حتى الآنَ.

كان الإمبراطورُ نيكولاس الطرفَ الأضعفَ بوضوحٍ في صراعِ البريميرا…

وفأراً محشوراً في الزاويةِ.

***

مرَّ شهرٌ على حدوث المعجزةِ.

ضجَّتِ العاصمةُ، لكنَّ لم تظهرْ أيَّ ردةِ فعلٍ تُذكرُ من قِبلِ الإمبراطورِ بعدُ.

في ظلِّ وضعٍ ابتعدَ فيهِ حلمُ الإمبراطورِ القديمِ بتوحيدِ القارةِ أكثرَ فأكثرِ.

كان الفأرُ المحشورُ في الزاويةِ مستعداً لفعلِ أيِّ شيءٍ لتحقيقِ غايتِهِ المنشودةِ.

“أيها المساعدُ.”

وقفَ نيكولاس أمامَ المرآةِ ممرراً يدَهُ على خدِهِ.

“نعم، يا مولاي!”

ارتجفَ رامون تلقائياً، وهو الذي جلبَ اليومَ أيضاً تقريراً قد يثيرُ غضبَهُ.

“أأبدو عجوزاً؟”

“مـ- ماذا؟”

التفتَ نيكولاس.

لا يزالُ الإمبراطورُ شاباً ووسيماً، لكنَّ ملامحَهُ بدتْ و كأنها كبرتْ قليلاً خلالَ الأيامِ الأخيرةِ، وإنْ كانَ الأمرُ مشكوكاً فيهِ.

‘أأجرى عملاً آخرَ.’

فكرَ رامون.

كان سببُ طرحِ الإمبراطورِ لمثلِ هذا السؤالِ واضحاً.

لا بدَّ أنه استعملَ قدرته.

“كلا. ما زلتَ شاباً وفي قمةِ حيويتكَ.”

“حقاً؟”

ابتسمَ نيكولاس بسخريةٍ وهو ينظرُ للمرآةِ مجدداً.

هل أصيبَ الإمبراطورُ بالجنونِ أم ماذا؟

كان هدوؤهُ المريبُ أمراً غريباً وسطَ العاصمةِ المقلوبةِ رأساً على عقبٍ.

“على كلٍّ، ما الأمرُ؟”

“يا مولاي، إنه خبرٌ سيحزنُكِ للغايةِ.”

تلفظَ رامون بذلكَ بعدَ أن مرَّرَ لسانهُ على شفتيهِ الجافتينِ.

“قبلَ أسبوعٍ، وصلتنا أنباءٌ تفيدُ بإبادةِ قوةِ الإخضاع التي خرجتْ لإخضاعِ الوحوشِ المقدسةِ في أولدن الجنوبيةِ بالكاملِ.”

“ماذا؟”

استدارَ نيكولاس بسرعةٍ.

مع ذلكَ، استغربَ رامون من خلوِّ ملامحِ نيكولاس من أيِّ علامةِ دهشةٍ تذكرُ.

“إبادةُ رعاياي الأوفياءِ بالكاملِ؟”

“نعم، نعم… كان القائدُ هو السيرُ سيون، قائدَ فرقةِ المبارزين دوسَ السحريين. وتضمنَ الأمرُ خمسةً من فئة دوسَ، وفرقةَ كوارتو السحريةَ الثانيةَ، وفرقةَ سيبتيما السحريةَ الثالثةَ أيضاً…”

“يا لها من مأساةٍ!”

…ما هذا؟ أهو مبتهجٌ؟

على عكسِ كلماته الممنهجةِ، بدا نيكولاس وكأنه يشعرُ بنشوةٍ غامرةٍ.

“ألهذه الدرجةِ الوحوشُ المقدسةُ قويةٌ؟”

سألَ نيكولاس متظاهراً بالحزنِ العميقِ.

الوحوشُ المقدسةُ.

مخلوقاتٌ مقدسةٌ تحملُ طاقةً مقدسةً.

كانت في الزمنِ الغابرِ كائناتٍ تقارعُ الوحوشَ.

لكنَّ أعدادَها تضاءلتْ بشكلٍ ملحوظٍ بمرورِ الزمنِ وبدأتِ البقيةُ تتبدلُ وتتلوثُ.

لذا فقد أصبحتْ في الوقتِ الحاضرِ مجردَ حيواناتٍ تحملُ طاقةً مقدسةً.

فهي لا تختلفُ عن الوحوشِ العاديةِ التي تفقدُ عقولَهَا لتتهافتَ على مهاجمةِ البشرِ وتدميرِ الأراضي.

“إذن، كيف انتهى أمرُ الإخضاعِ؟ قُتلَ خمسةٌ من دوسَ، لكنَّ الإخضاعَ قد نجحَ بالتأكيدِ، أليس كذلك؟”

“كلا، يا مولاي.”

فتحَ رامون الورقةَ الملطخةَ بالدماءِ التي كان يمسكُها وشرعَ يقرؤها بيدينِ ترتجفانِ.

“هذه آخرُ أنباءٍ تركها السيرُ سيون عبرَ رسولٍ. وفقاً لما وردَ هنا، فإنَّ تحركاتِ الوحوشِ المقدسةِ تبدو غريبةً. فعلى عكسِ المعتادِ، فهي أقوى بكثيرٍ وأضخمُ حجماً، وتتوالدُ بلا توقفٍ من مصدرٍ مجهولٍ…”

“يا إلهي!”

توقفَ رامون عن التقريرِ وحدقَ مطولاً بـ نيكولاس.

بات الأمرُ مؤكداً الآنَ.

كأنَّ نيكولاس كان يتوقعُ حدوثَ مثلِ هذا الأمرِ.

بدءاً من ردةِ فعلِهِ غيرِ المباليةِ لمقتلِ خمسةٍ من رتبة دوس…

وحتى تعبيراتُ وجهِهِ التي توحي بالبهجةِ لأنَّ الأمورَ سارتْ وفقَ رغبتِهِ.

“أليس هذا وضعاً طارئاً حقاً! أسرعوا بإعلانِ الأحكامِ العرفيةِ واستدعاءِ قادةِ فرق دوسَ! أسرعوا!”

***

أزمةٌ وطنيةٌ نشبتْ بسببِ الوحوشِ المقدسةِ الملوثةِ.

باستثناءِ قائدِ فرقةِ المبارزين السحريين المتوفى، تم استدعاءُ قادةِ فرقةِ دوسَ التسعةِ بشكلٍ طارئٍ.

“لا داعي لخروجِ الجميعِ.”

اعترضَ إينوك.

أن يتوجهَ جميعُ أصحابِ القدراتِ المحترفينَ من الفرقةِ الأولى وحتى الثالثةِ إلى أولدن الجنوبيةِ.

كان أمرُ التعبئةِ الصادرُ عن الإمبراطورِ تبذيراً فظيعاً للقوى.

“لقد أبيدَ خمسةٌ من فرقةِ دوسَ. أحدثَ هذا مرةً في التاريخِ؟”

“صحيحٌ أنه وضعٌ طارئٌ، لكنه تبذيرٌ للقوى. سأتوجهُ لتولي القيادةِ بنفسي. سأخرجُ برفقةِ فرقةِ الفرسانِ المقدسينَ الأولى، وفرقتيّ السحرِ الثانيةِ والثالثةِ فحسبْ.”

“أوه، ما هذا الهراءُ بحقِّ خالق الجحيمِ؟ ألا تعرفُ مدى عدمِ جدوى الفرسانِ المقدسينَ في إخضاعِ الوحوشِ المقدسةِ؟”

“أنا، قادرٌ على ذلكَ.”

أضافَ إينوك بحسمٍ.

“سأنهي الإخضاعَ بسلامٍ لئلا تدعوا مجالاً للقلقِ.”

“ألا أدركُ قدراتِكَ أنا؟”

اقتربَ نيكولاس بخطوةٍ واحدةٍ نحو إينوك.

بينما جلسَ باقي القادةِ بشكلٍ دائريٍّ يكتفون بالصمتِ ومراقبةِ النقاشِ الدائرِ بينهما.

“أأعتقدتَ حقاً أنني اتخذتُ هذا القرارَ لجهلي بكلِّ هذا!”

“…….”

“أنتَ القوةُ الأعظمُ في الإمبراطوريةِ التي لا يمكنُ تعويضُها بأحدٍ. سيفي الأثمنُ. ماذا لو أصابكَ سوءٌ؟”

“لن يحدثَ ذلكَ.”

“يجبُ أن تكونَ سلامتكَ هي الأولويةَ القصوى بالنسبةِ لي. كيف لي أن أرسلَكَ وحدكَ لتلكَ البقعةِ القاتلةِ وأنا لا أعلمُ ما آلتْ إليهِ أوضاعُ أولدن حالياً؟”

“جلالتك.”

“لقد أُبيدتْ فرقةُ السيوفِ السحريةِ. إذن، لا فائدةَ من إرسالِ أصحابِ القدراتِ السحريةِ للفرقتينِ الثانيةِ والثالثةِ مهما بلغَ عددهم. في النهايةِ، سيقعُ العبءُ كلهُ على عاتقِكَ وحدكَ.”

“…….”

“لن أسمحَ بحدوثِ ذلكَ أبداً. سأشكلُ الجيشَ واضعاً منكَ في المرتبةِ الأولى. اصطحبْ معك كلَّ المحترفين وتوجهْ إلى أولدن.”

“هذا مستحيلٌ. فحينها ستفرغُ العاصمةُ. يجبُ الاحتفاظُ بقوةٍ كافيةٍ للتصدي لأيِّ طارئٍ يهددُ العاصمةَ. أرجوكَ اسمحْ للفرقةِ الثالثةِ بالبقاءِ في العاصمةِ للاحتياطِ.”

حينها، التفتَ أليكسي أنتراتس، قائدُ فرقةِ القبضةِ السحريةِ لدوسَ، بين الاثنينِ مطلقا تنهيدةً عميقةً.

‘ما الذي يخططُ لهُ هذا المجنونُ بحقِّ خالق السماءِ؟’

كما قالَ إينوك، كان أمرُ الإمبراطورِ جنونياً حقاً.

فرغمَ أنه وضعٌ طارئٌ لا مثيلَ لهُ بإبادةِ فرقةِ المبارزين، إلا أنَّ إلقاءَ كلِّ القواتِ هناكَ أمرٌ لا يُعقل.

“الجميعُ، سيخرجونَ.”

“هل يعقلُ!”

لم يتحملْ إينوك فنهضَ مفزوعاً، مشيراً بيدِهِ نحو قائدي فرقتي الرُّماةِ.

أصحابُ القدراتِ المتخصصونَ في الرمايةِ.

وهم أولئكِ المتخصصونَ في الدفاعِ وحمايةِ الأسوارِ.

“ما سببُ إدراجِ فرقةِ الرماةِ الدفاعيةِ ضمنَ قواتِ الإخضاعِ، يا صاحب الجلالة؟”

“من أجلِ سلامتكَ.”

“هاه.”

لم يكنِ الحوارُ مجدياً معهُ.

“في حالةِ الطوارئِ الوطنيةِ المعلنةِ بالأحكامِ العرفيةِ، القائدُ الأعلى هو أنا الإمبراطورُ. مهما بلغتَ، يتوجبُ عليكَ طاعةُ قراري. لا توقِفِ التحركَ أكثرَ وتحركْ فوراً.”

“…….”

ارتجفَ كتفا إينوك. كان غضباً لم يستطعْ كبحَهُ في الوقتِ المناسبِ.

وما هي إلا لحظاتٌ حتى استدارَ إينوك بخطواتٍ غاضبةٍ وخرج بسرعةٍ.

***

قيلَ إنَّ فرقةَ المبارزين التي ذهبتْ لإخضاعِ الوحوشِ المقدسةِ قد أُبيدتْ بالكامل.

لقد كان وضعاً طارئاً.

“أ- أبي.”

فورَ عودته للمنزلِ، لحقتُ بأبي الذي كان يستعدُّ للخروجِ.

“أجل، يا ابنتي.”

أمسكِ أبي بكتفي بنظراتٍ تشوبُها حيرةٌ غيرُ معتادةٍ.

“سيذهبُ أبوك الآنَ مع عمّتكِ وعمّكِ لاصطيادِ بعضِ الوحوشِ! لكنَّ الأمرَ قد يستغرقُ وقتاً طويلاً بعضَ الشيءِ.”

“حسناً. ولكنْ، ماذا لو أصابكَ أذىً يا أبي…”

“إيهِ، وكيف يصيبُ أبوك بأذىً. ابنتي، أنتِ تعلمينَ جيداً كم أنَّ أباكِ قويٌّ.”

“صحيحٌ أنَّ الأمرَ كذلكَ، لكن…”

قيلَ إنَّ قائدَ فرقةِ المبارزين السحريين، السيرَ سيون مارتين، قد قُتلَ.

وأنا أعرفُ هذا الرجلَ جيداً.

إنه الشخصُ الذي ظلَّ على قيدِ الحياةِ حتّى عند انضمامِ تشيشير رسمياً لفرقةِ المبارزين في الروايةِ الأصليةِ، أو حتى بعدَ إتمامِ الثورةِ.

مثلُ هذا الشخصِ قد ماتَ.

وهو الذي كان من المفترضِ أن ينجوَ حتماً…

“أ، أنا خائفةٌ. يبدو أنه وحشٌ قويٌّ للغايةِ. ماذا لو أصابكَ أذىً؟ ماذا لو ماتَ أبي؟”

“كلا، يا ابنتي. أبداً.”

احتضنني أبي المرعوبُ بقوةٍ ليهدئَ من روعي.

“لن يرحلَ أبوكِ ويترككِ وحدَكِ أبداً. ولن أصابَ بأذىً أيضاً. سأنتهي من صيدِ كلِّ الوحوشِ بسرعةٍ وأعودَ بعدَ قضاءِ ليلتينِ فقط.”

“…….”

“لكنْ، نظراً لخطورةِ بقاءِ ابنتي وحدها من دونِ أبيكِ، إياكِ والذهابَ إلى أيِّ مكانٍ وعليكِ البقاءُ في المنزلِ جيداً. ابقي ملتصقةً بجانبِ جدكِ دائماً. فجدكِ قويٌّ بقدرِ أبيك تماماً. أتعلمينَ ذلكَ؟”

“أجل…”

“وعدٌ.”

“وعدٌ…”

شبكتُ إصبعي الصغيرَ بإصبعِ أبي الذي مدهُ نحوي لأجيبَهُ بصعوبةٍ.

“ابنتي العزيزةُ.”

ابتسمَ أبي بخفةٍ وطبعَ قُبلةً على جبهتي.

“سيذهبُ والدكِ ويعودُ بسرعةٍ.”

***

وفقاً لأوامرِ الإمبراطورِ، توجهَ الجنودُ العاملون المتواجدونَ في العاصمةِ بأكملِهِم نحو أولدن.

في ذلكَ الوقتِ.

“آه، حقاً…”

تمتمَ نيكولاس ناظراً للمرآةِ وهو ينقرُ بلسانِهِ استياءً.

بينما كان المساعدُ رامون يراقبُ تصرفاتِهِ المريبةَ مفكراً.

‘أيُّ قدرةٍ تلكَ التي يستخدمها.’

ومهما يكنْ، فما كان ليقومَ بذلكَ بعقلٍ سليمٍ.

فهو الإمبراطورُ بالنهايةِ.

“يا مولاي!!!”

في تلك اللحظةِ، اقتحمَ أحدُ الرسلِ الغرفةَ بوجهٍ يعمهُ التوترُ الشديدُ.

استقبلهُ نيكولاس كمن كان ينتظرُ قدومَهُ بفارغِ الصبرِ.

“أوه، ماذا! ما الأمرُ!”

“خـ- خطرٌ طارئٌ! يقالُ إنَّ وحوشاً مقدسةً ظهرتْ فجأةً فاجتاحتْ إقطاعيةَ ويورغين الوسطى وتتحركُ باتجاهِ العاصمةِ!”

“ماذا!”

ترنحَ نيكولاس.

أما ويورغين الوسطى، فهي منطقةٌ تلتصقُ بالعاصمةِ مباشرةً.

“يا لها من كارثةٍ… لماذا تجنُّ الوحوشُ المقدسةُ في كلِّ الأماكنِ هكذا بحقِّ الخالق! وكلُّ الجنود القادرينَ على حمايةِ العاصمةِ متواجدونَ الآنَ في أولدن الجنوبية…”

وقعَ رامون في حيرةٍ بالغةٍ وهو يسمعُ تمتماتِ نيكولاس.

‘ألا يبدو غير متفاجئٍ من الخبر هذهِ المرةَ أيضاً؟’

سألَ نيكولاس متظاهراً بالهلعِ:

“رامون، كم يبلغُ عددُ الجنودِ الصغارِ من الفرقةِ الأولى وحتى الثالثةِ؟”

“الـ- الجنودُ الصغارُ؟”

رغم أنهم ليسوا محترفينَ بعدُ، إلا أنه يمكنُ استدعاءُ الجنودِ الصغارِ لتنفيذِ مهامَّ إخضاعٍ في حالاتِ الطوارئِ القصوى.

أجابَ رامون بتوترٍ:

“6 في الفرقةِ الأولى، 38 في الثانيةِ، 59 في الثالثةِ.”

“يا الهي. وما حجمُ الوحوشِ المهاجمةِ؟”

عند سؤالهِ، أجابَ الرسولُ هذهِ المرةَ:

“تجاوزوا الثلاثمئةِ بكثيرٍ.”

“يا إلهي!”

انهارَ نيكولاس محبطاً وغطى وجهَهُ بيديهِ.

ثم شُوهدَ وهو يجهشُ ببكاءٍ خفيٍّ.

لم يستطعْ رامون معرفةَ إن كان نيكولاس يبكي أم يبتسمُ من خلفِ يديهِ.

وما هي إلا لحظاتٌ حتى نطقَ نيكولاس:

“لا مفرَّ إذن. استدعُوا حتى أصحابَ القدراتِ من الفئةِ الرابعةِ أوكتافا. نحنُ بحاجةٍ إليهِم لحمايةِ العاصمةِ.”

“عفواً؟”

اتسعتْ عيناهُ رامون ذهولاً من أمرِ الإمبراطورِ السخيفِ.

ليستوعبَ بعدها مباشرةً.

ما الذي يرمي إليهِ نيكولاس من وراءِ مجملِ هذهِ الأحداثِ.

‘آه، إنها ابنةُ دوقِ روبنشتاين…’

مهما كانتِ الظروفُ وطريقةُ حدوثها، فستتعرضُ ابنتُكَ للخطرِ أيضاً.

لعلهُ أرادَ أن يرسخَ هذهِ الحقيقةَ في ذهنِ إينوك روبنشتاين.

وليجعلهُ ينصاعُ أخيراً لكلِّ ما يبتغيهِ.

شعرَ رامون بقشعريرةٍ تسري في عمودِهِ الفقريِّ وهو يراقبُ وجهَ نيكولاس الذي شابهَ وجهَ الشيطان.

“…سـ- سأفعلُ كما أمرتَ، يا مولاي.”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.