مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 102نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 102

دخلَ إينوك الذي كان يمشي بخطواتِهِ المعتادةِ، وقَفَ أمامَ نيكولاس قائلًا.

“لقد جئتُ لأقدمَ لكَ تقريرًا عنِ التحقيقِ في المعبدِ الذي أمرتَ بهِ.”

“…….”

“وبما أنَّ الرؤيا قد تحققتْ بالفعلِ، فلم يعدْ لدى فرقة الفرسانِ المقدسينَ أيُّ مبررٍ للتحقيقِ مع معبدِ سيراف بتهمةِ الهرطقة.”

“…ماذا؟”

في تلك اللحظةِ، شعرَ بالذهولِ التامِّ.

صمتَ نيكولاس لفترةٍ طويلةٍ وهو يشكُّ في أذنيْهِ.

ثم أدارَ عينيهِ ببطءٍ لينظرَ إلى المساعدِ رامون الواقفِ خلفَ إينوك.

كان يرتجفُ.

عندَ رؤيتِهِ لردةِ الفعلِ تلك، لم تكنْ هناكَ حاجةٌ لطرحِ المزيدِ من الأسئلةِ.

“الرؤيا… قد تحققتْ؟”

رمشَ نيكولاس بعينيْهِ ببطءٍ شديدٍ.

“نعم. تمامًا كما فسرها المعبدُ الرئيسيُّ، فقد شُفي اليومَ مئةٌ وخمسةٌ وعشرون مريضًا كان معبدُ سيراف يعتني بهم، حتى إنَّ كبيرة الكهنة التي كانت تعاني من مرضٍ مزمنٍ قد نهضَت من فراشِها.”

“…….”

“هنيئاً لكَ، يا جلالةَ الإمبراطور.”

تهنئةٌ؟ انفرجتْ شفتا نيكولاس ببطءٍ.

“فقد ثبُتَ أنَّ الحاكم ما زالَ موجودًا.”

أضافَ إينوك بابتسامةٍ.

“أليس هذا ما سيجعلُكَ الأكثَر سعادةً بوصفِكَ سيّد الإمبراطوريةِ؟”

“هـ، هاهاها…. أجل، هذا صحيحٌ…”

أيها المتعجرفُ.

إنه يسخرُ مني بوجهٍ ضاحكٍ.

فتحَ نيكولاس عينيهِ على وسعِهِما ليُعيدَ ضبطَ رؤيتِهِ التي اصفرَّتْ تمامًا.

“هكذا إذن…”

لم يكنْ يصدقُ ذلكَ.

وبينما كان يعي الواقعَ ببطءٍ، تصاعدَ غضبُهُ بشدةٍ.

“…لقد أبليتَ بلاءً حسناً. يمكنكَ الانصرافُ الآنَ.”

“نعم، يا صاحب الجلالة.”

وما إن انحنى إينوك بخفةٍ وخرجَ―

طاخ! طاخ! طاخ!

في نفسِ اللحظةِ، انفجرَ غضبٌ لا يمكنُ السيطرةُ عليهِ فتحطمتْ نوافذُ الزجاجِ.

“جـ، جلالتك. أرجو أن تهدأَ.”

انحنى المساعدُ رامون بفزعٍ.

“أوه، ما هذا. ما الذي يحدثُ بحقِّ خالق الجحيمِ؟ ما هذا بحقِّ خالق الجحيمِ؟”

اشتعلتْ عينا نيكولاس بغضبٍ عارمٍ وصلَ إلى أقصى حدِّهِ. وما زالَ غيرَ مصدقٍ لما يجري.

هل تحققتِ الرؤيا؟

ألم يختفِ الحاكم إذن؟

“هاه، آه، هاااه…”

شعرَ وكأنَّ عنقَهُ يُخنقُ. امتدتْ يدُ نيكولاس الممسكةُ بإحكامٍ بياقةِ قميصِهِ لتلمسَ تمثالَ بريميرا الموضوعَ على المكتبِ.

تمثالُ بريميرا، الذي يتخذُ هيئةَ امرأةٍ جميلةٍ.

“…ها، هاهاها، هاها.”

بدا وكأنهُ قد أدركَ الحقيقةَ.

بريميرا الذي لم يظهرْ في العائلة الإمبراطورية حتى الآنَ.

والحاكم الذي أظهرَ معجزةً في معبدِ الطائفةِ القديمةِ بشكلٍ متعمدٍ.

الحاكم ما زالَ يرعى هذا المكانَ، لكنَّ كلَّ ما في الأمرِ أنه تخلَّى عن العائلةِ الإمبراطورية فحسبْ.

“تباً… لهذا…”

أمسكِ نيكولاس بالتمثالِ بيديهِ اللتينِ كانتا ترتجفانِ بعنفٍ.

تحطُّمـ ـ!

وفي اللحظةِ التاليةِ، وتحتَ تأثيرِ غضبِهِ الجامحِ، ألقى بالتمثالِ نحوِ الجدارِ ليتحطمَ إلى أشلاءٍ متناثرةٍ.

“تلك اللعينة…”

تمتمَ نيكولاس وهو يحدقُ في رقبةِ التمثالِ التي تدحرجتْ واستقرتْ عندَ قدميْهِ.

لقد تمّ دحضُ عدالَتِهِ من قِبلِ الحاكم.

والآنَ، سيبدأُ الجميعُ واحداً تلو الآخرِ في الشكِّ بتلكَ العدالةِ التي دافعوا عنها بثباتٍ طوالَ ذلكَ الوقتِ.

كانَ موقفًا صادماً للغايةِ.

***

مرَّ أسبوعٌ كاملٌ منذُ شفاءِ مرضى معبدِ سيراف تمامًا.

كانتِ العاصمةُ تعجُّ بالاضطراباتِ.

فقد ابتهجَ الكثيرونَ لإثباتِ حقيقةِ أنَّ الحاكم ما زالَ موجوداً، وبدأ بعضُ النبلاءِ يترددونَ بحذرٍ حول معبدِ سيراف.

“هيهي.”

“لماذا تبتسمين بمكرٍ هكذا؟”

“أوه، معلّمي!”

جلسَ أوسكار الذي ظهرَ كعادَتِهِ اليومَ في غرفةِ الدراسةِ بجانبي وسألني:

“أأنتِ من فعلَ ذلكِ؟”

“نعم؟”

“لماذا تتظاهرينَ بأنكِ لا تعرفينَ وتُعيدينَ السؤالَ؟”

آه. يبدو أنه كان يتحدثُ عن ضجةِ الرؤيا الأخيرةِ.

ترددتُ قليلاً ثم أومأتُ برأسي.

“نعم.”

“أنتِ ذكيةٌ حقاً.”

“حقاً؟ هل أبليتُ بلاءً حسناً؟”

“أجل.”

ابتسمَ أوسكار بسخريةٍ وهو يربتُ على رأسي.

“لا توجدُ حيلةٌ أفضل من هذه لخداعِ الإمبراطورِ.”

“أوه. هل خدعتُ الإمبراطورِ؟”

عندما سألتُ غيرَ فاهمةٍ ما يعنيهِ، رفعَ أوسكار حاجبيْهِ ببطءٍ.

“ما الأمرُ. ألم يكنْ هذا ما تقصدينَهُ؟”

“نعم؟”

“أليستِ بريميرا التاليةُ تتأخرُ في الظهورِ حتَّى الآنَ؟ ألن يشكَّ الإمبراطورُ في أيِّ وقتٍ طالما أنه يمتلكُ عقلاً يفكرُ بهِ؟ سيقولُ لنفسِهِ ربما وُلِدتْ بريميرا في مكانٍ آخرَ، وما شابهَ ذلكَ.”

“آه، صحيحٌ! هذا صحيحٌ تمامًا.”

إنَّ ظهورَ بريميرا في مكانٍ آخرَ غيرِ العائلةِ المالكةِ هو أمرٌ غيرُ معقولٍ على الإطلاقِ.

ولذا، فبفضلِ ذلكَ ما زلتُ أنجو حتى الآنَ دونَ أن يُثارَ الشكُ حولَ هويتي….

‘صحيحٌ. يمكنُ للإمبراطورِ أن يشكَّ في أيِّ وقتٍ. ولهذا السببِ أنا خائفةٌ.’

هذا هو السببُ أيضاً في رغبتي بأن تتقدمَ الثورةُ بشكلٍ أسرعَ من القصةِ الأصليةِ.

فحينَ يختفي الإمبراطورُ قريباً، سأتمكنُ أنا أيضاً من العيشِ براحةِ بالٍ.

“بما أنَّ بريميرا القادمَ لم يظهرْ، فهناك الكثيرُ من الأقاويلِ تدورُ بأنَّ الحاكم قد تخلَّى عن العائلةِ المالكةِ وما إلى ذلكَ، وفي تلك اللحظةِ بالذاتِ، نزلتْ رؤيا تناقضُ تماماً تعاليمَ العائلةِ المالكةِ.”

أضافَ أوسكار وهو يقهقهُ بخفةٍ.

“أليس هذا وضعاً يتضحُ فيهِ لكلِّ من يرى أنَّ الحاكم قد أدارَ ظهرَهُ لهم؟ من المرجحِ أن الإمبراطورَ يعتقدُ الآنَ أنَّ الحاكم قد تخلَّى عنهُ. ومن المستحيلِ بالطبعِ أن يخطرَ ببالِهِ أنَّ بريميرا وُلدَ في منزلٍ آخرَ هو من تسببَ في هذهِ الضجةِ.”

“أوه! إذن، يعتقدُ جلالةُ الإمبراطورِ أنَّ الحاكم غاضبٌ ولهذا السببِ اختفى بريميرا تمامًا، أليس كذلك؟”

“هذا هو المقصودُ بالضبطِ. ولا أصدقُ أنكِ دبرتِ هذا الأمرَ منذُ البدايةِ.”

“آه، حسنًا. لم أكنْ أقصدْ ذلكَ تمامًا…”

كلُّ ما في الأمرِ أنني استخدمتُ 15 دقيقةً فقط من حياتي لأساعدَ المرضى، واستغللتُ الفرصةَ لدفعِ عجلةِ الثورةِ قليلًا.

“إذن؟”

“مممم.”

لكنْ لا يمكنني أن أخبرَهُ بالحقيقةِ بالطبعِ.

“فقط، أردتُ أن يشفى المرضى. ولكنْ لو شُفوا فجأةً لكانَ الأمرُ غريباً بعض الشيءِ، لذا كذبتُ بالاتفاقِ مع الكاهنِ…”

عندما أجبتُ بذلكَ، حدقَ بي أوسكار مليًّا.

بدا وكأنَّ شيئاً ما لم يعجبْهُ.

“ماذا هناكَ؟”

“هل ستشفينَ كلَّ مريضٍ ترينهَ في طريقِكِ وتدفني نفسكِ في القبرِ غداً؟”

“لا، لا…. لقد وجدتُ أنَّ شفاءَهُم لا يتطلبُ الكثيرَ. لقد استهلكتُ 15 دقيقةً فقط.”

“هل ترينَ أنَّ القليلَ والكثيرَ هو المهمُّ الآنَ؟ ألم تكوني لتستمرِيَ في استخدامِها طالما أنَّ نموكِ لا يثيرُ الشكوكَ؟”

“…….”

“إياكِ أن تفعلي مثلَ هذهِ الحماقاتِ مرةً أخرى.”

كان تعبيرُ وجهِ أوسكار وهو يَقُولُ ذلكَ مخيفًا للغايةِ.

ولكنْ.

‘أليس هذا… قلقاً عليَّ؟’

منذُ فترةٍ ما، أصبحتْ نوايا أوسكار واضحةً للعيانِ.

“افتحي الكتابَ.”

بدأتُ أتأملُ وجهَ أوسكار الذي بدا وكأنه فقدَ مرحَهُ للتوِّ وأنا أفكرُ بجديةٍ.

‘هل أطلبُ منهُ المساعدةَ يا ترى؟’

في القصةِ الأصليةِ، لم يساعدْ أوسكار أبي حتى النهايةِ.

ولكنْ على عكسِ القصةِ الأصليةِ، لو قدَّمَ أوسكار يدَ العونِ، فسيكونُ بمقدورِ أبي إشعالُ فتيلِ الثورةِ بشكلٍ أسرعَ بكثيرٍ.

“ألن تفتحي الكتابَ؟”

“أوه، نعم!”

فتحتُ الكتابَ على الفورِ ونظرتُ إلى أوسكار بحذرٍ.

“ماذا تنظرينَ إليهِ؟”

“هل أنتَ غاضبٌ؟”

“أجل.”

“لأنني استخدمتُ طاقتي لإنقاذِ الناسِ؟ لكنَّ، لكي لا أنكشفَ، يجبُ عليَّ أن أستخدمَ قدرتي تدريجياً لأنموَ بسرعةٍ…”

“الاعتيادُ على مثلِ تلكِ الأفعالِ…”

أضافَ أوسكار بصوتٍ منخفضٍ:

“…هو ما أكرهُهُ.”

“…….”

“أعرفُ جيداً كيفَ يقومُ والدُكِ بتربيتِكِ، لكنْ خذي كلامَهُ بحذرٍ.”

“…….”

“إن أعطيتِ خبزَكِ لجائعٍ ونزعتِ ملابسَكِ لتدفئةِ بردانٍ، فماذا عنكِ أنتِ؟ ألن تموتي جوعاً وبرداً؟”

“آه، نعم. فهمتُ.”

“افتحي الكتابَ الآنَ حقاً.”

“نعم، يا معلمي…. شكرًا لقلقِكَ عليَّ…”

رحتُ أخربشُ بالقلمِ بينما كنتُ أختلسُ النظراتِ إلى أوسكار من حينٍ لآخرَ.

وكعادَتِهِ عندما أكونُ منشغلةً بحلِّ التمارينِ، كان يجلسُ بوضعيتِهِ المغرورةِ، عاقداً ساقيْهِ، ويقرأُ الكتابَ بنظراتٍ غيرِ مباليةٍ.

“إن كانَ لديكِ ما تقولينَهُ فقولي.”

“هاه.”

هل يمتلكُ عيوناً في مؤخرةِ رأسِهِ أيضاً؟

انتفضتُ بفزعٍ وأعدتُ رأسي نحوِ الكتابِ قبلَ أن أسالَ بحذرٍ:

“يا معلمي، هل… هل تحبُّ الإمبراطورِ؟”

“لا.”

“إذن هل تكرهُهُ؟”

“أجل.”

أثارَ هذا الجوابُ حماستي لدرجةِ أنني استدرتُ برأسي بسرعةٍ نحوَ أوسكار.

“إذ، إذن ماذا عن أبي؟”

“أكرهُهُ أكثرَ من الإمبراطورِ.”

“مااااذا؟”

لقد تحمستُ كثيراً عندما سمعتُ أنه يكرهُ الإمبراطورَ.

لكنَّ إجابتَهُ بأنه يكرهُ أبي أكثرَ جعلتني أنهارُ بخيبةِ أملٍ.

“لماذا تسألينَ عن أمورٍ كهذهِ؟”

“أبي؟ لماذا؟ أبي شخصٌ طيبٌ للغايةِ. أبي هو…”

“أجل. ولهذا أنا أكرهُهُ. لا يناسبُني.”

كان أوسكار حاسماً في إجابتِهِ.

“ألم أسلْكِ لمَ تسألينَ عن هذا؟”

“يا معلمي.”

“ماذا.”

“إذن، هل… لو جاءَ أبي إليكَ لاحقاً وطلبَ منكَ طلباً ما، ألن توافقَ عليهِ؟”

ابتسمَ أوسكار بسخريةٍ وهو ما زالَ يثبّتُ عينيهِ على الكتابِ.

“لن توافقَ، أليس كذلكَ؟ فقط هكذا؟”

“أجل. ولماذا أوافقُ من الأساسِ؟”

“آآآه.”

“إن أردتِ شيئاً، فعليكِ أن تطلبيهِ أنتِ.”

……؟

فتحتُ عينيَّ على وسعِهِما بذهولٍ بعدَ أن كنتُ غارقةً في اليأسِ.

“هل ستوافقُ على طلبي أنا؟”

“أجل.”

“يا الهي! أيُّ طلبٍ مهما كانَ؟”

“أجل.”

“مـ، معلمي! إذن طلبي هو… أن توافقَ على أيِّ طلبٍ سيطلبُهُ منكَ أبي لاحقاً!”

“حسنًا، لقد فهمتُ.”

حقا؟

فتحتُ فمي من شدةِ الدهشةِ وأنا أرى أوسكار يوافقُ دونَ حتى أن يفكرَ في الأمرِ.

“أيُّ طلبٍ كانَ؟”

“قلتُ لكِ فهمتُ.”

“أحقاً؟ هل هذا وعدٌ؟”

“ألم أقلْ لكِ إنني فهمتُ.”

ابتسمَ أوسكار وهو يرى حالتي التي كانت تعجُّ بالحماسِ، ثم أشارَ بذقنِهِ نحوَ الكتابِ.

“أسرعي وأكملي الحلَّ.”

“نعممم! سأحلُّ مئةَ مسألةٍ اليومَ!”

ما دامَ أنني قد استطعتُ كسبَ أوسكار العظيمِ في صفنا، فما قيمةُ مئةِ مسألةٍ أمامَ ذلكَ!

استجمعتُ كلَّ قوايَ العقليةِ وبدأتُ أحلُّ المسائلَ بكلِّ جِدٍّ.

ومضى وقتٌ طويلٌ هكذا.

“ليليث.”

“نعم!”

عندما التفتُّ بحماسٍ إثرَ ندائهِ لي، وجدتُ أوسكار مستنداً بذقنِهِ على كفِّهِ وهو يحدقُ بي.

تمتمَ وهو يبتسمُ بابتسامةٍ خفيفةٍ:

“…لقد أجبتِ أخيراً.”

“نعم؟”

ماذا يعني بهذا؟

“ألم أكنْ أجيبُ جيداً من قبلُ؟”

“حسناً، حسناً. أكملي حلَّ المسائلِ.”

وعلى الرغمِ من أنَّ أوسكار عادَ لينظرَ إلى كتابِهِ بكلِّ برودٍ وكأنَّ شيئاً لم يكنْ.

“…….”

إلا أنني لم أستطعْ حملَ القلمِ مجدداً.

‘لماذا يا ترى…’

تلك النظرةُ العميقةُ والمملوءةُ بالحنانِ القديمِ التي تظهرُ في عينيهِ أحياناً حينَ ينظرُ إليَّ.

وتلك المودةُ المطلقةُ وغيرُ المفهومةِ التي يخصني بها بشكلٍ مذهلٍ.

ما هو السببُ الكامنُ وراءَ هذا الاهتمامِ العجيبِ بي، والذي لا يمكنني تجاهلُهُ أبداً كلما التقيْتُ بهِ…

‘إنه شعورٌ مزعجٌ.’

كلُّ ما في الأمرِ مجردُ تخميناتٍ دونَ أن أتمكنَ من سؤالهِ بشكلٍ صريحٍ.

فأنا لا أعرفُ أيُّ سؤالٍ قد ينشطُ تلك القيودَ المفروضةَ عليهِ.

‘أتساءلُ حقاً. ما هي طبيعةُ العلاقةِ التي جمعتْ بيني وبينَ أوسكار في الماضي؟’

ياليتني استطعتُ معرفةَ ذلكَ بقدرتي وحدها.

‘ما الذي كنتُ أُمثِّلُهُ بالنسبةِ لأوسكار، وما الذي كان يُمثِّلُهُ هو بالنسبةِ لي. أرجوك، أودُّ معرفةَ الحقيقةِ.’

كررتُ نفسَ التفكيرِ الذي جالَ بخاطري آلافَ المراتِ وأنا أنظرُ إلى السوارِ.

ولكنْ، كالعادةِ، لم يكنْ هناكَ أيُّ ردٍّ.

فقد كانَ الأمرُ يفوقُ حدودَ قدرتي.

“يا معلمي.”

“أجل.”

“أنا… مستعدةٌ للإجابةِ على ندائِكَ في أيِّ وقتٍ ترغبُ فيهِ.”

نظرَ إليَّ أوسكار بإمعانٍ.

“في أيِّ وقتٍ، سأجيبُكَ دائماً…”

“…….”

“لذا، أرجو أن تناديني مراراً وتكراراً.”

“…….”

لم يردَّ أوسكار.

وظللنا نتبادلُ النظراتِ لفترةٍ طويلةٍ.

ثم قالَ مبتسماً في نهايةِ المطافِ:

“حسناً.”

كانتِ ابتسامةً تحملُ في طياتِها شوقًا خفيًّا.

***

لقد نموتُ كثيراً بفضلِ استخدامي لقدرتي.

فقد نموتُ بشكلٍ ملحوظٍ أثناءَ تواجدي في مركزِ التدريبِ.

وحتى بعدَ خروجي، كنتُ أستخدمُ قدرتي بين الحينِ والآخرِ لأحافظَ على معدلِ نموٍّ طبيعيٍّ يتناسبُ مع من هم في سنِّي حتى لا أثيرَ الشكوكَ.

لكي أتمكنَ من إخفاءِ هويتي بأمانٍ.

ولكنْ، ظهرتْ مشكلةٌ لم تكنْ في الحسبانِ.

‘يـ، يا لها من مصيبةٍ…’

بينما كنتُ أتفقدُ ما بداخلَ فمي أمامَ المرآةِ، هرعتُ مسرعةً نحو السريرِ فورَ سماعي لصوتِ فتحِ البابِ.

“أميرتي! لقد عادَ أبوكِ!”

“أجل.”

دخلَ أبي بعدَ أن أعدَّ نفسَهُ للنومِ وهو يلوحُ بفرشاةِ الأسنانِ.

“هيا، لتغسلي أسنانَكِ وتنامي يا أميرتي!”

“لا داعيَ لذلكَ! لقد فعلتُ ذلكَ قبلَ قليلٍ.”

“حقاَ؟”

“لـ، لقد فعلتُها بمفردي. بعنايةٍ وفي كلِّ زاويةٍ…”

“…….”

وقفَ أبي مكانَهُ بجمودٍ وهو يرمشُ بعينيهِ ناظراً إليَّ.

“سأنامُ الآنَ! أنا نعسانةٌ.”

ابتلعتُ ريقي بصعوبةٍ وغطيتُ نفسي بالغطاء حتى رأسِي.

لم يُجبْ أبي.

شعرتُ بأنَّ قلبي ينقبضُ من شدةِ التوترِ.

‘لا أُريدُ هذا اليومَ! إنه أمرٌ مرعبٌ حقاً!’

شعرتُ بخطواتِ أبي وهي تقتربُ نحوي بثقلٍ.

بدا وكأنَّ أبي لم يرقدْ على السريرِ بل توقفَ بجانبي مباشرةً.

وبما أنه ظلَّ صامتاً، أزحتُ الغطاءَ بحذرٍ إلى أسفلَ لأرى ما يجري.

“هيك!”

كان وجهُ أبي على مقربةٍ شديدةٍ من وجهي.

“لـ، لماذا…؟”

“أميرتي.”

دعوتُ في نفسي بإلحاحٍ:

‘أرجوكَ يا أبي! كنْ غبياً ولا تفهمِ اليومَ فقط!’

ابتسمَ أبي بابتسامةٍ ماكرةٍ، ثم اقتربَ بوجهِهِ أكثرَ وقالَ:

“ألا تهتزُّ سنُّكِ هذهِ؟”

“هييك.”

…آه، أرجوكم، ليقمْ أحدٌ بسلبِ بصرِ البطلِ هذا اليومَ فقط!

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.