مساحة للحكاية، ووقت لك← My arrogant shadow
الفصل 99: 99نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 99: 99

99

الفصل التاسع والتسعون 

إن بقائي خارج الغرفة مدة أطول من المعتاد لم يكن سوى لطفٍ لا داعي له وكأنني أتوسل إليها أن تقتلني. وضعت الكأس في مكانٍ تستطيع رؤيته بوضوح، ثم واصلت إطالة الوقت عمدًا. 

لفت انتباهي كأس الماء المرتب بعناية فوق الطاولة. 

كنت أشرب منه دائمًا بعد الاستحمام بدافع العادة، لذا فقد جُهِّز مسبقًا بطبيعة الحال. 

تركته أمامها مباشرة، وكأنني أتحداها. 

منذ لقائها بعمي، حرصت على ألا يبقى أمامها أي عذر للتراجع. 

لا مبررات ولا فرصة للفشل. 

كما لو أنني فقدت صوابي تمامًا، وأصبحت أتوق إلى الموت. 

ومع ذلك تحت خرير الماء، كانت تراودني أفكار لا معنى لها. 

أفكار تقول إنها ليست من النوع القادر فعلًا على قتلي. 

وأنها لن تبلغ هذا الحد. 

كنت آمل ذلك سرًا، يا له من أمرٍ مثير للشفقة، أن أتمسك بالأمل بعد أن هيأت لها كل شيء لتفعلها. 

لكنني لاحظت شيئًا غريبًا، كان شعار الكأس منحرفًا قليلًا إلى الجانب وكأنه يسخر مني. عندما دخلت الغرفة كان مستقيمًا تمامًا، أما الآن فقد مال بدرجة طفيفة ربما مجرد مصادفة، لكن بجانب ذلك الكأس مباشرة جلست امرأة ترتسم على وجهها علامات الخوف بوضوح. 

يقولون إن المصادفات عندما تتراكم كثيرًا تتحول إلى قصدٍ متعمد. 

إذًا لماذا جعلت الأمر واضحًا إلى هذا الحد؟ 

هل كان من المفترض أن أتظاهر بعدم الملاحظة وأشربه فحسب؟ 

كانت عيناها الزمرديتان ترتجفان، الخوف فيهما كان مستحيلًا تجاهله أما أنا فبدوت كالأحمق. 

شعرت وكأننا ممثلان في مسرحية مأساوية، نؤدي المشهد الأخير من «روميو وجولييت». 

والآن لم يبقَ في هذه الغرفة سوى قاتلة وضحيتها. 

هذا ما كنتُ عليه بالنسبة لها، شخص يمكن التخلص منه عندما يحين الوقت. 

تساءلت إن كانت قد ترددت أثناء فعلتها. 

ربما حتى لو لم يكن ذلك من طبعها، فقد ترددت فعلًا. 

هذه المرأة كانت دائمًا تحاول إرضاء ضميرها ودائمًا تحاول الهرب مني، المرأة ذاتها التي عجزت عن قول كلمة واحدة أمام بيوشيل المرأة التي تزعم أنها خطيبتي. 

كان رأسها الصغير ممتلئًا بأفكار الفرار فقط. والآن، وهي ترتجف أمامي، بدت وكأنها تبذل قصارى جهدها لتكون إنسانة صالحة. 

حسنًا إذًا، رفعت الكأس كما أرادت. 

ارتجفت صورتها المنعكسة فوق سطح الماء وفجأة انتابني الفضول. 

لو شربت هذا السم ومِتُّ هنا أي تعبير سترتسم على وجهها؟ 

هل ستبكي؟ أم ستبدو مرتاحة كما بدت حين أخبرتني أنها تريد الرحيل؟ هل ستغادر وتنساني وتعيش حياتها وكأنني لم أوجد قط؟ 

تدافعت هذه الأسئلة السخيفة داخل رأسي. 

لماذا أفكر بأمور كهذه أصلًا؟ في النهاية قرارها كان قتلي. 

وحتى الآن، كانت عيناها المرتجفتان مليئتين بالمشاعر وهي تنظر إليّ مباشرة، تلك العينان لا تتوافقان مع اليدين الثابتتين اللتين سكبتا السم في الكأس. 

ما كان ينبغي لها أن تنظر إليّ بهذه الطريقة، كان يجب أن تتوقع هذه اللحظة عندما أعدّت الشراب. 

ابتسمت ابتسامة مريرة وأملت الكأس. 

كان أسوأ احتمال ممكن يقترب من نهايته بسرعة دون أن يتباطأ. 

وقبل أن يلامس السائل شفتي أمسكت يدها بمعصمي. 

صدر رنين خافت من الكأس وهو يهتز. 

كانت أطراف أصابعها ترتجف وهي تمسك بذراعي. 

ترى بماذا كانت تفكر؟ 

أدرت رأسي نحوها، كانت قد أغلقت عينيها بإحكام. 

ماذا ستفعل لو توقفت الآن؟ 

كنت مستعدًا لشربه كما أرادت. 

ابتسمت وهززت الكأس برفق فشحُب وجهها وهي تحدق بي. 

“أرجوك… لا تشربه!” 

إذًا صحيح، لقد سممتِه فعلًا. كنت أعلم ذلك مسبقًا ومع ذلك ما زال الأمر يصيبني بالصدمة لكن ما يصيبني بصدمة أكبر أنكِ تحاولين إيقافي الآن، إذا كنت ستمنعينني، فلماذا جعلتِ الأمر واضحًا إلى هذه الدرجة؟ 

أنتِ من وضعتِ الكأس على هذه الطاولة، وأنتِ أيضًا من وضعتِ السم بداخله. 

“لماذا؟” 

“ذلك…” 

راقبت شفتيها بصمت، الشفاه التي كانت تعتاد ضغطها بإحكام لكنها الآن تحركت بسرعة غير مألوفة. 

“ذلك… ذلك…” 

تعثرت الكلمات في حلقها وشحب وجهها أما يدها التي ما تزال ممسكة بذراعي فكانت ترتجف كورقة شجر في مهب الريح. 

أصبح الأمر واضحًا لدرجة أن أي شخص لا يعرف شيئًا كان سيكتشف الحقيقة. 

***

نظر إليّ بابتسامة هادئة أقرب إلى العبث. 

كانت صورتي المنعكسة على الكأس الذي يحمله تهتز بشدة. 

ولم أدرك الحقيقة إلا عندما رفع الكأس. 

لم أستطع فعلها، كل ما أقنعت نفسي به، كل ما تخيلته ألف مرة في رأسي تحطم في لحظة واحدة. في اللحظة التي حمل فيها ذلك الكأس، اجتاحني خوف هائل، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة طوال الوقت. 

كنت أظن أنه لم يعد لدي ما أخسره، ولم يعد هناك سبب للتردد. 

ظننت أن عليّ فقط قتله، والتخلص من آخر عبء يثقل كاهلي، ثم أمضي مباشرة نحو الجحيم لكن قلبي المخزي تدخل مجددًا وأوقف موته. رغم كل الكراهية التي شعرت بها نحوه، فإن مجرد تخيل موته فعلًا جعل رأسي يدور، لم أكن إنسانة صالحة لكنني لم أكن شريرة بالكامل أيضًا، كنت عالقة بين الاثنين. 

وكان هذا الضعف تحديدًا هو ما منعني من قتله. 

لم أعد أعرف إن كان السبب بقايا ضمير أم شيئًا آخر تمامًا. 

إنه قلبي أنا، ومع ذلك ما زال أعصى عليّ من أن أفهمه. 

ثم جاء الندم، متأخرًا جدًا، لأنني كنت الآن أمام الرجل الذي يبتسم لي بهذه الطريقة. 

لماذا… لماذا لم أستطع حتى قتل رجلٍ مثله؟ 

حبست أنفاسي لأن الدموع كانت على وشك الانهمار. 

تشوشت رؤيتي للحظة، ثم عادت واضحة وعندها ظهر وجهه المبتسم أمامي من جديد، كانت عيناه، المنحوتتان بدقة كتمثال حجري، ممتلئتين بي وحدي. 

“قوليها.” 

انساب صوته المنخفض الناعم قرب أذني. 

“أخبريني. لماذا لا ينبغي لي أن أشربه؟” 

انحنت عيناه قليلًا وهو يتحدث، نظرة آسرة حد الألم. 

كانت ابتسامته لطيفة، لكنها تحمل حافة حادة، وكأنه يختبرني 

أما اليد التي تمسك بي فكانت هادئة في قوتها، لكنها بدت وكأنها قيود حديدية تكبلني. 

كاد نفسي ينقطع فهو ليس رجلًا يسمح بمرور شيء دون حساب. 

لماذا كان ينظر إليّ بعينين تبدوان وكأنهما تعرفان كل شيء مسبقًا؟ 

ذلك مستحيل. 

حاولت تهدئة القلق الذي يتصاعد داخلي وأجبرت أفكاري المتجمدة على التحرك مجددًا عندها فقط بدأ وعيي المشوش يستعيد صفاءه وأصبحت الصورة واضحة. 

الآن فهمت، لقد ارتكبت فعلًا جنونيًا. 

إذا اكتشف أنني حاولت قتله فسأفقد كل شيء، حتى الدواء الذي وعدني عمه بمنحه لي كآخر معروف، لن أتمكن من الحصول على الجرعات المتبقية وأمي لن تنال فرصة البقاء على قيد الحياة. 

كان التفكير في ذلك وحده كافيًا لخنقي. 

فأمسكت بطرف فستاني بقوة حتى تمزق القماش بين أصابعي. 

وانقطع الشريط المربوط به لكنني لم ألاحظ حتى. 

رأيت الكأس يستقر قرب حافة الطاولة، بدا وكأنه على وشك السقوط في أي لحظة. 

كان عليّ أن أقول شيئًا، أي شيء. 

لا، لقد فات الأوان على الأعذار. 

مددت يدي نحوه دون تفكير وفي تلك اللحظة التقط الكأس. 

وفي الوقت نفسه أمسك بجسدي المترنح قبل أن أسقط. 

عطره بقي عالقًا في الهواء بيننا. 

أدار الكأس بين أصابعه وعلى شفتيه استقرت ابتسامة باردة 

ثم حرّكه مرة واحدة بهدوء وشرب محتواه كله دفعة واحدة دون أدنى تردد. 

حدث كل شيء بسرعة كبيرة، أسرع من أن أتمكن من منعه. 

“لا!” 

اندفعت نحوه دون تفكير، لكن قوة قبضته كانت شيئًا لا أستطيع مقاومته وما إن اشتدت يده حول يدي حتى أصبحت كل محاولاتي بلا جدوى ومع ذلك وقعت عيناي على الكأس الفارغ. 

لم تبقَ فيه قطرة ماء واحدة. 

مجرد تخيل سقوطه أرضًا وجسده يبرد شيئًا فشيئًا جعل عقلي يتوقف عن العمل. 

“قلت لك ألا تشربه!” 

صرخت. 

كانت الكلمات تتكسر وتضيع، حتى إنني لم أعد أعرف ما الذي أقوله. امتلأت عيناي بالدموع إلى درجة أنني لم أعد أرى بوضوح. 

كل ما كنت أفكر فيه هو أن أركض إلى الخارج الآن وأحضر طبيبًا ينقذه مهما كانت قوة السم لا بد أن الوقت لم ينفد بعد. 

نعم، لا بد من وجود وقت، لأن يده ما تزال تمسك بيدي بقوة. 

توسلت إليه وكأن حياتي أنا هي المهددة. 

“علينا أن نحضر طبيبًا.” 

سقطت على ركبتي أبكي بعجز، لكنه لم يتركني اكتفى بالنظر إليّ. 

وظلت قبضته على يدي قوية لا تلين. 

“ليس هذا وقت العناد.” 

لم يجب. 

“لا يمكنك أن تفعل هذا.” 

ولا كلمة. 

“لذلك… أرجوك…” 

تحطمت صرخاتي اليائسة في الهواء وتبددت. 

وضعت يديّ على وجهه، شيء لم أكن لأجرؤ على فعله من قبل. 

وأخذت أتفوه بكلمات لا أستطيع حتى تفسيرها. 

لم أعد أتذكر ما الذي قلته، الشيء الوحيد الذي كان يحترق داخل رأسي هو حقيقة أن السم الذي أعددته بيديّ سيقتله. 

يا لغبائي، كيف استطعت أن أظن أن الأمر سيكون بخير؟ 

كيف أقنعت نفسي بأنه لن يهم؟ لا، كان يجب ألا يهم. 

هذا ما أخبرت نفسي به ومع ذلك ها أنا أنهار. 

كل شيء تحطم فوق رأسي وجرّني مباشرة إلى الجحيم. 

لم أعد أرى شيئًا من خلال دموعي كانت رؤيتي فوضى كاملة. 

ومثلما كانت رؤيتي ضبابية كانت أفكاري تتلاشى أيضًا 

كأن أحدهم ملأ رأسي بالضباب ولهذا السبب لم ألاحظ. 

لم أرَ النظرة التي كانت في عينيه وهو يحدق بي، ولم أفهم لماذا لم تضعف قوته على الإطلاق واستغرق مني وقتًا طويلًا جدًا قبل أن أدرك ما الذي كان يحدث حقًا.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.