مساحة للحكاية، ووقت لك← My arrogant shadow
الفصل 98: 98نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 98: 98

98

الفصل الثامن والتسعون 

بدأ ذلك النهار الليليّ على هذا النحو. نهارٌ ساطعٌ لاهب، يكشف كل زاويةٍ خفية كنت أتمنى ألا تُفضَح. 

وبينما أحدّق بصمت في النافذة التي كانت تعكس كل شيء، بدأت الأرض المضيئة شيئًا فشيئًا تغرق في الظلال عندها فقط أطلق سراحي، كما كان يفعل دائمًا. وعندها فقط استطعت أخيرًا أن أنطق بالكلمات التي ظلت تدور في رأسي طوال الوقت. 

“أنا آسفة، لكن… هل يمكنك أن تساعدني مرةً واحدة أخيرة؟” 

نظر إليّ بنفس العينين اللتين اعتدت رؤيتهما، دون أن يتغير فيهما شيء. 

“وما الأمر؟” 

انحنت عيناه قليلًا كأنهما تبتسمان، لكن شفتيه ظلتا جامدتين باردتين. كان تعبيره يقف دائمًا في مكانٍ أعجز عن بلوغه أو فهمه. 

ومع ذلك، كنت أؤمن بأنه سيوافق. 

فأمر كهذا، بالنسبة لشخص مثله، لا بد أنه تافه. 

لقد فشلت محاولتي لرؤية القبح المختبئ خلف واجهته المثالية ولم أعد أرغب في رؤية المزيد. 

كل ما كنت أريده هو أن يحقق لي هذا الطلب الأخير. لم أرد أن أحمل معي ثقل الذنب عندما أغادر هذه المسرحية، أردت أن يكون الأشخاص الذين التقيتهم في العاصمة مبتسمين في النهاية. 

“هناك مشروع يجب أن أنهيه قبل أن أرحل.” 

لم يجب، اكتفى بالنظر إليّ بوجهٍ عصيّ على القراءة. 

“لكن التمويل غير كافٍ. لذلك أطلب منك… هذه المرة فقط، للمرة الأخيرة.” 

أجبرت نفسي على مواصلة الحديث رغم الضغط الخانق في صدري، ثم رفعت رأسي أخيرًا لأنظر إليه وفي اللحظة التي امتلأ فيها بصري بملامحه، انقطع نفسي، كان أكثر برودةً من أي وقت مضى، برودة يصعب تصديقها وبذلك الوجه القاسي همس بصوتٍ جليدي: 

“ولماذا أفعل ذلك؟” 

“… ماذا؟” 

“لماذا ينبغي عليّ أن أفعل؟ لقد دفعتُ بالفعل كل ما كنتُ مدينًا لكِ به.” 

في لحظة ما، كان قد ارتدى بذلته بهدوء. 

أخرج زجاجة الدواء ووضعها فوق الطاولة. 

وأخذت أصابعه تنقر على الزجاج بإيقاعٍ منتظمٍ خالٍ من الرحمة، حتى بدا وكأنه آلة ثم غادر الغرفة تاركًا المرأة المرتجفة خلفه. 

لم تنهَر، لكنها لم تستطع النهوض لفترة طويلة. 

ومرة أخرى فعل شيئًا قاسيًا، كما كان يفعل دائمًا. 

وكأن شيئًا لم يحدث. 

***

في طريق خروجه، سلّمه تيوبه تقريرًا. كانت المرأة قد سقطت على ركبتيها وبقيت على تلك الحال وقتًا طويلًا. 

فهم سبب اختيار تيوبه لهذا الأمر تحديدًا في تقريره. 

كانت طريقته الصامتة في السؤال: 

〘هل كان لا بد أن تبلغ هذا الحد؟〙 

نعم، أي شخص ينظر إلى هذا المشهد سيقول إنني مجنون. 

ما الداعي لتحطيمها مرة أخرى؟ 

إنها شخص سيرحل عني قريبًا على أي حال. لقد قررت بالفعل أن أطلق سراحها، ومع ذلك، ها نحن نعود إلى نقطة البداية. 

ضحكة مريرة تسربت من بين شفتي. 

حتى الآن، لا بد أن هذا السلوك نفسه نوعٌ من المرض. 

استندت إلى عربة الخيل بينما أخذت تهتز برفق فوق الطريق. 

وببطء، بدأ فندق ماريوت يختفي عن ناظري لكن على زجاج النافذة ارتسم ظلها. 

هيئة صغيرة لا تزال جاثية هناك، ترتجف تحت ضوء النهار. 

حتى ظلها بدا هشًا وحزينًا لدرجة جعلتني أشعر وكأنني المذنب أو مجرم، لكن من هو المجرم الحقيقي هنا؟ 

حين كانت تكذب، لم تكن تستطيع إخفاء ذلك أبدًا. 

كانت جفونها ترتجف دائمًا، أما اليوم فقد بقيت ساكنة تمامًا. 

كان طلبها للمساعدة، على عكس همسات الحب التي كانت ترددها، صادقًا، صادقًا إلى درجة أنني كدت أقول لها إنني سأمنحها كل شيء وفي تلك اللحظة أدركت بوضوح أنها مصممة على انتزاع آخر ما تستطيع أخذه مني قبل أن تغادر. 

وبالطبع كنت أفهم. 

في وضعها الحالي، ماذا يمكنها أن تفعل غير ذلك؟ 

لقد بدأت السيدة بيوشيل، التي تتصرف بالفعل وكأنها خطيبتي، في التحرك. 

واحدة تلو الأخرى، قطعت كل حبل نجاةٍ تبقّى لتلك المرأة. 

ولعب عمي دورًا كبيرًا في ذلك أيضًا. 

ولوهلة فكرت ببساطة أن أمنحها أموال الرعاية بنفسي. 

لو فعلت ذلك، لانتهت مشكلة سمّ عمي وربما كانت ستوافق على الشهادة لصالحـي أيضًا، بعدما حصلت على كل ما تريده. 

كان بالإمكان أن ينتهي كل شيء بطريقة نظيفة ومنظمة. 

ولهذا خرجت مني عبارة: 

〈”ولماذا أفعل ذلك؟” 〉 

بشكلٍ شبه تلقائي، لأنني في أعماقي كنت أريد أن أرى ماذا ستفعل عندما لا يبقى لديها شيء. 

هل ستقتلني حقًا؟ لم أستطع منع نفسي من التساؤل. 

ولأتحقق من أمرٍ تافهٍ وغبيٍّ كهذا دفعتها بعيدًا بقسوةٍ متعمدة. 

ونعم، في أعماق كل ذلك كان هناك ذلك الفكر القبيح، المدنس. 

‘لن تغادري هذه المدينة بهذه السهولة.’ 

إذا كنتِ ستغادرين المدينة أو ستغادرينني فعلى الأقل ينبغي أن تحملي فوق كتفيكِ عبئًا ثقيلًا. 

***

حتى بعد ذلك اليوم، استمرت في زيارتي، تقضي الوقت معي كما لو كان جزءًا من روتينها المعتاد. 

مرة كل أسبوع. 

بضع زيارات فقط في المجمل. 

ومع ذلك، بدا الأمر وكأن شهورًا قد مرت. 

لم يكن من الممتع مشاهدة شخص يذبل ببطء كأنه مريض يحتضر. 

منذ ذلك اليوم، أصبح وجهها شاحبًا خاليًا من التعبير، تتحرك فقط لأنها مضطرة إلى ذلك، حتى عندما كنت أتعامل معها بخشونة محاولًا اختراق ذلك الخدر الذي يحيط بها كانت تبذل كل ما تستطيع كي تبقى ساكنة لكن قوة يديها المتمسكتين بي أخذت تزداد شيئًا فشيئًا كأنها تقاومني بصمت. 

واليوم أيضًا عادت إلى عالمي. 

كانت أوراق الخريف اليابسة متناثرة فوق عربتها، والشمس العالية في السماء الزرقاء الصافية تغمر المشهد بنورها ولم يظهر وجهها بوضوح إلا عندما خرجت من الظل. 

كنت أتوقع ذلك التعبير المعتاد؛ الشحوب والفراغ لكنني لمحت شيئًا مختلفًا ربما كان وهمًا أو ربما كان هذا هو اليوم. 

تسارعت دقات قلبي وأنا أنتظر كمراهقٍ ينتظر حبه الأول. 

مع أنني كنت أعلم أنها قد تكون جاءت وهي تحمل السم. 

ومع ذلك هل يوجد سبب يجعل قلبي يخفق بهذه الطريقة؟ 

شعرت بالسخف فضحكت ضحكة قصيرة مريرة. 

دخلت في موعدها تمامًا، كما في كل زيارة سابقة، لكن عينيها لم تكونا كما اعتدت. 

في المكان الذي لم يكن يوجد فيه سوى الخواء والبلادة كانت المشاعر الآن تتدفق وتتلاطم. 

رفعت عينيها نحوي بثباتٍ وحزم، دون أدنى تردد. 

وربما لم تكن تدرك إطلاقًا كم كانت شفافًا في تلك اللحظة. 

كم بدت ارتعاشة جفونها الطفيفة حمقاء. 

هل أخطأت حين ظننت أن ذلك الوجه الذابل يعني الاستسلام؟ 

هل كان شيء أكثر خطورة يختبئ تحت السطح؟ 

لا، لم يكن خيانة بل شيئًا مختلفًا تمامًا. هذه المرأة لم تنظر إليّ يومًا كشخص يستحق أن تهتم لأمره، لقد كان الأمر دائمًا مسألة اختيار وفي ذلك الاختيار كنت أنا الخاسر. 

وكان طعم تلك الخسارة أمرّ مما توقعت. 

لشخصٍ لم يعرف الهزيمة قط كان هذا الطعم بالغ المرارة. 

ربما جاءت اليوم لتقبض روحي كإلهة موت. 

***

وكعادته دائمًا كان عنيفًا وجارفًا كحصانٍ بري ولهذا، ما إن أدخل الغرفة حتى يفرغ رأسي عادةً من كل شيء. 

أصبح الأمر عادة، طقسًا متكررًا. 

كانت يداه تتحركان كما تشاءان، ولا تتركان لي خيارًا سوى التركيز عليه، وأي شخص كان سيتصرف بالطريقة نفسها. 

حتى بعد كل هذه المرات كان الأمر يبدو كأنه المرة الأولى، أما بالنسبة لي، التي ما زلت أستجيب لكل شيء كما لو أنه جديد فقد كانت مهارته فوق ما أستطيع احتماله. 

لكن المشكلة اليوم أن ذهني لم يفرغ. 

لو أنني استطعت الغرق مجددًا في ذلك الخدر، لكن الإله لم يكن يومًا ممن يستجيبون لصلواتي. اجتاحت الأحاسيس جسدي كعاصفة، ودوّت داخل رأسي، وأبقتني يقظة بالكامل. 

وكلما أغمضت عيني تذكرت قارورة السم المخبأة تحت ثيابي. 

حتى الآن كنت أحتفظ بها كتَعويذة، كخيارٍ أخير. 

لكنني بدأت أعتقد أنها ربما كانت الفرصة الأخيرة التي منحتها لي السماء خصوصًا الآن بعد أن اتخذت قراري بقتله. 

لقد جرّبت أكثر من عشر طرق لأجد إجابة أخرى، حاولت مرارًا وتكرارًا، لكنني كنت أعود في كل مرة إلى النقطة نفسها. 

إذا كان لا بد أن يموت هو أو شخص آخر فالاختيار كان واضحًا سلفًا، كنت أكرهه، أكرهه لأنه لم يمنحني يومًا الشيء الذي كنت أحتاجه بشدة، وربما جعل ذلك تقبّل الأمر أسهل. 

***

دارت عقارب الساعة مرة أخرى وحلّ عطلة أسبوع جديدة. 

ووجدت نفسي من جديد في ذلك الفندق كأن القدر أعادني إليه مرة أخرى. 

جلست هناك بعد أن اغتسلت وارتديت ملابسي، أراقبه وهو يمر بجانبي متجهًا إلى الحمام. 

كانت دقات قلبي خارجة عن السيطرة. 

امتلأت أذناي بصوت الماء، وكان قلبي يخفق بالتزامن معه، بلا توقف، بصوتٍ مرتفع. 

لقد قتلني هذا الرجل بالفعل بكل الطرق التي تهم. 

وكررت لنفسي مرارًا أنني لم أعد أملك سببًا واحدًا لأشعر نحوه بأي شيء، في الطريق إلى هنا تخيلت قتله مرارًا وتكرارًا. كانت النهايات دائمًا قاسية، لكنني لم أجرؤ ولو مرة واحدة على تخيل اللحظة الأخيرة بيدي أنا. 

ارتجفت يداي وأنا أخرج القارورة التي أعطاني إياها الكونت ألتِن. 

وبعد عدة محاولات فاشلة لتركيب المحقنة نجحت أخيرًا. 

وسحبت السم إلى داخلها. استمر صوت الماء لبعض الوقت ثم توقف وببطء انتشر الصمت في المكان، كانت المدة التي قضاها في الحمام أطول من المعتاد، حتى بدا الأمر وكأن قوةً سماوية منحتني وقتًا إضافيًا، ثم خرج، يتقدم نحوي بخطواته الطويلة الواثقة. وكما يفعل دائمًا تناول كأسًا من الماء، الكأس الذي يحتوي على السم.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.