مساحة للحكاية، ووقت لك← My arrogant shadow
الفصل 81: 81نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 81: 81

81

الفصل الواحد والثمانون 

تأكدت شكوك يوريسييل بكلمات الرجل العجوز. 

لو أبلغتمونا مسبقًا لوصلتُ لاستقبالكم بنفسي، أعتذر لأننا جعلناكم تنتظرون.” 

كان التغيير الجذري الذي طرأ على القصر، وذلك العجوز الذي هرع لاستقبالهما، كافيين لإثبات حقيقة واحدة: 

سيد ألفونس قد تغيّر. 

أدارت يوريسييل رأسها قليلًا نحو كاسيان، كان واقفًا بهدوء، بلا أدنى تأثر، وكأنه كان يعلم كل شيء منذ البداية. 

وحين أدركت أن الحاكم السابق لم يعد موجودًا، تلاشت القوة التي كانت تشدّ بها أعصابها منذ وصولها، وبينما كانت بالكاد تحافظ على توازنها، وقع بصرها على ملامحه الجانبية الباردة. 

‘متى عرف هذا الرجل أن سيد ألفونس قد استُبدل؟’ 

حتى هي، التي تعمل في الإدارة المدنية، لم تسمع خبرًا واحدًا عن ذلك ثم فكرت أن الأمر ليس غريبًا. 

فشؤون الأقاليم المحلية لا تصل عادةً إلى موظفي الإدارة المركزية ما لم يهتموا بمتابعتها بأنفسهم وفوق ذلك، كانت تتجنب كل ما يتعلق بألفونس عمدًا، لذا كان من الطبيعي ألا يبلغها شيء أما شخص مثله، وريث أسرة بيريوت، فمن المؤكد أن الأخبار المهمة تصل إليه أولًا أو ربما… 

تسللت إلى ذهنها فكرة غريبة. 

‘هل يمكن أن يكون هو من رتّب تغيير حاكم ألفونس أصلًا؟’ 

فمن خلال الحوار القصير الذي دار بينهما، بدا الحاكم الجديد ودودًا معه على نحو لافت، وكأن بينهما معرفة قديمة لكن لماذا قد يبذل كاسيان كل هذا الجهد من أجل تغيير حاكم إقليم كامل؟ 

هزّت رأسها داخليًا. 

‘لا… لا بد أنني أتمادى في الخيال.’ 

ومع ذلك، عزمت على سؤال العمة ماري عما حدث حقًا. 

قد تكون غاضبة منها، لكنها رأت الدفء في عينيها قبل قليل. 

وكان لديها شعور بأنها ستخبرها بالحقيقة على الأقل. 

على أي حال، مجرد معرفتها بأنها لن تضطر لرؤية ذلك الوجه المصقول المثير للاشمئزاز مرة أخرى، جعل موجة من الارتياح تغمرها، وأخيرًا بدأ اضطراب معدتها يهدأ ومع انقشاع التوتر، بدأت تلاحظ ما حولها. هذه الغرفة الغرفة المخصصة لأهم الضيوف، إنها ذاتها التي أقام فيها كاسيان سابقًا. 

من الخارج بدا القصر فخمًا ومتأثرًا بالطراز الأجنبي. 

الجدران والممرات امتلأت بزخارف ذهبية جديدة، لكن هذه الغرفة وحدها بقيت كما كانت. باردة، فضية، مختلفة عن كل ما حولها وكأنها جزء من زمن آخر، مكان تُرك دون أن تمسه يد التغيير، كان واضحًا أن ذلك لم يكن ليحدث إلا بأمر مباشر منه. 

حتى شخص لا يملك أي حس فني مثلها استطاع أن يدرك أن الإبقاء على هذه الغرفة كما هي وسط كل ذلك التغيير أمر لا معنى له ومع كل ملاحظة جديدة، كانت الأسئلة تتكاثر أكثر. 

‘هل لهذا الرجل حقًا علاقة بشؤون ألفونس؟ هل يعرف سبب هروبي من هنا؟ هل أعادني إلى هذا المكان وهو يعلم كل شيء؟’ 

وبطبيعة الحال، أعادت إليها هيئة الغرفة وألوانها ذكريات قديمة. 

اليوم الذي وقفت فيه أمامه غارقة في الإهانة، اليوم الذي رسمت فيه صورته، اليوم الذي ضحك فيها عليها علنًا. 

‘هل أعادني إلى هنا فقط كي أعيش كل ذلك مجددًا؟’ 

والآن ها هي معه في المكان نفسه، ولم يتغير شيء بل بدا الأمر أسوأ من السابق. 

تنهدت طويلًا، غير قادرة على كبت إرهاقها. 

كانت العمة ماري قد عرضت تجهيز غرفة أخرى لها، لكن كاسيان قطع الأمر قائلًا إنه لا داعي لذلك فتراجعت المرأة على نحو محرج وبقيت يوريسييل وحدها مع كاسيان في تلك الغرفة. 

***

في قلب أراضي أسرة بيريوت، داخل البيت الزجاجي الشتوي. 

امتدت يد شاحبة نحيلة من فوق السرير. 

وانسدل الشعر الأشقر البلاتيني على وجه المرأة، ارتسمت على جبينها الناعم تجاعيد خفيفة، كخطوط رقيقة محفورة في الطين. 

“هل عاد كاسيان وتلك المرأة فعلًا من ألفونس؟” 

الفارس الذي كان يقص أظافرها لاحظ التغير في نبرتها. 

فابتسم هامسًا بلطف: 

“عليكِ ألا تشغلي نفسكِ بأمثالهما يا سيدتي. لديكِ أنا.” 

استجابت بيوشيل بحركة طفيفة من إصبعها. لم يتوقع الفارس ذلك فانغرست المقصات قليلًا، وظهرت قطرة دم لكن بيوشيل لم تتوقف بل أمسكت بالنصل الحاد بيدها العارية. 

“سيدتي؟” 

“أمثالهما؟” 

سال الدم من أصابعها وهي تمسك بذقنه. 

حدقت فيه بعينين متوحشتين. 

“ومن تظن نفسك حتى تتحدث بهذه الطريقة؟” 

وحين رأى الابتسامة القاسية المتفتحة على شفتيها، خفض الفارس بصره فورًا. 

“لم أقصد سوى أنها ما زالت كما كانت. أعتذر.” 

كما قال الفارس، كانت بيوشيل تتلقى تقارير منتظمة عن كاسيان. 

أنه زار فندق ماريوت، وأن تلك المرأة دخلت إليه، وأن لقاءاتهما تكررت مرارًا وتكرارًا. 

حتى وقت قريب، لم تُبدِ بيوشيل أي رد فعل وكأن الأمر لا يعنيها وكأن الرجل المعني ليس خطيبها أصلًا. 

الفارس الشاب، الذي بقي بجوارها منذ استبدال طاقم الخدم، ظن ببساطة أنها لا تهتم بحياة كاسيان الخاصة. 

وفوق ذلك، فإن دخول رجل وامرأة إلى فندق معًا كان يحمل معنى واضحًا لا يحتاج إلى تفسير لكن اليوم كان مختلفًا. 

ابتسامة بلون الدم الطازج ارتسمت على شفتيها. ورغم أن الدم كان ما يزال يسيل من يدها، لم تظهر عليها أي علامة ألم. 

بوجه خالٍ من المشاعر، لوحت بيدها مطردة الفارس كما لو كان لعبة مكسورة ثم مدت يدها إلى وردة صفراء في البيت الزجاجي وقطفتها بعنف ومررت أصابعها الملطخة بالدم على بتلاتها. 

فانتشرت البقع الحمراء فوقها، مفسدة جمالها تمامًا كما أرادت. 

قبل فترة ليست بعيدة، زارت قصر بلانشيت عدة مرات. 

وفي كل مرة، لم يظهر أمامها الرجل الذي تبحث عنه. 

بل الخادم الشخصي فقط، وعلى وجهه تعبير محرج. 

عندها فقط فهمت سبب رفضه لها. 

لقد كان يحمل مشاعر تجاه تلك المرأة الوضيعة. 

ارتسمت ابتسامة باردة على شفتي بيوشيل. 

عندما سمعت لأول مرة أن امرأة تدخل الفندق وتخرج منه، لم تفكر كثيرًا بالأمر، بالنسبة لها، لم تكن سوى لعبة يتسلى بها كاسيان. دمية جميلة زاهية الألوان، شيء يثير الاهتمام لفترة قصيرة ليس إلا. كانت تظن أن الأمر لا يختلف سواء كانت دمية واحدة أو مائة أو ألفًا. 

فهذا النوع من الاهتمام يزول مع الوقت فالرجال يملّون سريعًا. 

تمامًا كما استبدلت هي فرسانها عشرات المرات دون أن يرف لها جفن، كانت واثقة من ذلك لكنها سمعت خبرًا مختلفًا. 

لقد غادرا إلى ألفونس معًا في الصباح الباكر. 

والمرأة التي لا يراها الرجل إلا ليلًا ليست أكثر من تسلية عابرة 

أما المرأة التي يختار أن يقضي معها نهاره فهي شيء مختلف تمامًا. 

تذكرت ما قاله لها سابقًا. 

〈”لا تتدخلي فيما أفعله.” 

“لن تكون هناك خطوبة ما لم تتوافق نوايانا.”〉 

لم تتمكن أسرتها حتى من بدء التحضيرات الرسمية للخطوبة، فضلًا عن الزواج. ومنذ ذلك العشاء المحرج، توقفت أسرة بلانشيت عن اتخاذ أي خطوة إضافية أما والدها، وقد شعر بالإهانة من موقفهم، فرفض ملاحقة الأمر أكثر. وكثيرًا ما تتباعد العائلات النبيلة عندما لا تكون العلاقات بينها متينة بما يكفي. 

وكانت العلاقة بين بيريوت وبلانشيت تسير نحو المصير نفسه. 

تمامًا كما أراد ذلك الرجل، لكن لأجل من؟ 

لم تكن بيوشيل تنوي السماح بانتهاء كل شيء دون أن يكون لها رأي. 

رفعت يدها وأشارت بهدوء. 

“جهزوا العربة.” 

وانحنت شفتيها في ابتسامة رقيقة. 

قواعد الشطرنج بسيطة، لكي تستولي على قلب الملك عليك أولًا أن تزيح البيدق من الطريق. 

تلك الفتاة التافهة التي لا تعرف سوى التقدم إلى الأمام دون تفكير، ستُطرد فور ابتعادها عن حماية الملك. 

وعندها سيعود ذلك الرجل إلى يدي بيوشيل كما كان دائمًا. 

فهي لم تفشل قط في الحصول على ما تريده. 

تذكرت طفولتها في أسرة بيريوت، حينها كانت تبذل كل ما لديها لتثبت نفسها. كانت تعمل بلا توقف كي تحظى باعتراف والدها. 

كي يراها، كي يعترف بقيمتها. 

كان والدها يحب ابنته الصغرى لجمال وجهها لكن حين تشوه ذلك الوجه قرر فورًا أنها لم تعد ذات قيمة. 

تلك الفتاة التي لم تعد قادرة على حضور المناسبات أو الظهور أمام الناس انتحرت قبل عدة سنوات. وتكفلت العائلة بإخفاء الحقيقة وكأن شيئًا لم يحدث أما من شوّه وجهها فكانت بيوشيل نفسها. 

لقد حاولت أختها استعادة لعبة قديمة كانت تخصها فدفعت الثمن. 

والآن هناك امرأة حمقاء تركض بتهور. 

فما الذي تظن أنها ستخسره؟ 

انكسرت الوردة الصفراء بين أصابع بيوشيل. 

***

مرت عدة أيام منذ عودتهما من ألفونس. 

وفكرت يوريسييل في الرجل الذي أمسك بها بعنف تلك الليلة. 

حتى ذلك الوقت، كان يزداد لطفًا معها شيئًا فشيئًا. 

لكن فجأة أصبح عاصفًا، جارفًا، كتصاعد حاد في مقطوعة أوركسترالية مكتملة. 

ومع ذلك، بقي وجهه خاليًا من التعبير كعادته. 

لذلك استحال عليها أن تعرف ما الذي كان يشعر به. 

كل ما استطاعت إدراكه كان العاصفة المختبئة في لمساته. 

غضبًا، شيئًا يشبه الغضب. ورغم ذلك في طريق العودة إلى العاصمة، اصطحبها إلى متجر فاخر. 

〚Frill Blue Rose〛

بمجرد أن وقعت عيناها على الحروف المزخرفة وشعار الوردة الزرقاء، أدركت الأمر فورًا، هذا المكان لا يناسبها أبدًا. 

كانت قد سمعت عن «فريل بلو روز» عدة مرات أثناء زياراتها لمتجر كاليبسي فهو متجر مشهور بتصميم فساتين السيدات النبيلات كما اشتهر بكونه أول دار أزياء تنجح في تطبيق نظام الملابس الجاهزة، وهو أمر كان النبلاء يرفضونه سابقًا، وكانت مالكته ابنة دوق من دولة أجنبية. وهي المرأة التي جعلت الملابس الجاهزة رائجة بين النبلاء بعدما كانوا لا يقبلون إلا التفصيل الخاص. 

في الماضي، كان إنجاز فستان واحد حسب الطلب يستغرق أشهرًا كاملة. مقارنة بذلك، كان الأمر ثورة حقيقية. 

ويوريسييل، التي لم تعش تلك الحقبة أصلًا، وجدت صعوبة في تخيلها حتى ضمن قسم الملابس الجاهزة، كانت هناك مجموعات مخصصة حصريًا للنبلاء ولأنها لم تكن بحاجة إلى أي من تلك الملابس، مدت يدها بهدوء نحو أرخص خيار في الكتالوج. 

لكن كاسيان رمقها بنظرة استياء واضحة. 

ثم التفت إلى الموظفة وقال: 

“من هنا… إلى هنا.”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.