مساحة للحكاية، ووقت لك← My arrogant shadow
الفصل 51: 51نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 51: 51

51

الفصل الواحد والخمسون 

قطّبت إليز حاجبيها وهي تتفحّص أرجاء المبنى من الداخل. 

كانت الشموع الفضية الرخيصة وستائر الدانتيل الخارجة عن الموضة كافية وحدها لتعكير مزاجها. 

ومع كل خطوة تخطوها، كانت مشاعر نفورها تزداد وضوحًا. 

فلو علم الناس أن وريث آل بلانشيت عاش في مكان كهذا، لتلطخت سمعة العائلة بأكملها. 

وبالطبع، كانت هي نفسها من وافق يومًا على إرسال ابنها إلى هنا. 

لم يكن هناك أي فائدة من كشف حقيقة مرضه العضال، وكان لا بد من إبعاده إلى مكان بعيد عن العاصمة. 

في ذلك الوقت، لم تتخيل إليز قط أن العلاج سيُطوَّر بهذه السرعة. 

وبينما كانت غارقة في ذكرياتها القديمة، لفت انتباهها شيء خارج النافذة، خمس سيقان رفيعة تتمايل عليها بتلات زرقاء بلون السماء. 

زهور لا تنسني. 

ذلك الزهر المألوف أيقظ في نفسها ذكريات مريرة. 

تذكرت كيف قطف زوجها يومًا باقة من تلك الزهور النادرة التي يُقال إنها لا تنمو إلا في الجنوب، ثم أهداها إلى امرأة أخرى بدلًا منها، رغم أنها كانت خطيبته آنذاك. 

‘يقولون إن هذه الزهرة ترمز إلى الحب الحقيقي.’ 

هكذا كانت الذكرى تعود إليها دائمًا وكأن القدر يسخر من ذلك المعنى، فقد رحلت تلك المرأة دون أن تنطق بكلمة واحدة. 

رحلت وهي تحتضن تلك الباقة المحفوظة بالسحر. 

هل كانت تعلم أن للزهرة معنى آخر؟ 

‘لا تنسني.’ 

وربما حتى الآن، ما زالت تنظر إلى تلك الزهور، متمسكة بوهم أن حبها كان نقيًا وأبديًا. وفي أحد أدراج زوجها، ما زالت توجد لوحة لتلك المرأة وهي تحمل الزهور ذاتها. 

كانت حبه الأول، وكان الناس يشفقون عليها بسبب أصولها المتواضعة. 

ومع ذلك، فقد طغت بجمالها وحضورها على أكثر سيدات المجتمع شهرة وإعجابًا أما إليز، فكانت مجرد خطيبة تركض خلف خطيبها بينما كان هو يطارد امرأة أخرى. 

وكان الجميع يتهامسون حول مدى إثارة الشفقة في حالها. 

لقد كان ذلك الماضي أكبر إهانة في حياتها. 

لم يكن زوجها مخلصًا لأحد قط إلا عندما كان مع تلك المرأة. 

أما الآن، فكان ينتقل من امرأة إلى أخرى بلا أدنى تردد لكن ذلك لم يعد يهمها. في النهاية، هي من أصبحت دوقة بلانشيت أما تلك المرأة، فقد اختفت بعد نهاية مأساوية. 

ومنذ أن اختفت إلى مكان مجهول، أخذ زوجها، الدوق ديفيرون، يغرق نفسه في الخمر حتى الجنون كل يوم، حتى قبيل زفافهما مباشرة أما إليز، فلم تتدخل في أي شيء من ذلك. 

وحين تزوجت ديفيرون، الذي كان آنذاك السيد الشاب لعائلة بلانشيت، لم تطلب منه سوى أمر واحد. 

〈”فقط لا تلطخ اسم العائلة.”〉 

وقد أوفى بوعده منذ ذلك الحين. 

مهما كثرت النساء اللواتي مررن في حياته، ظل الوريث الوحيد هو الابن الذي أنجبته إليز بنفسها. 

كاسيان دي بلانشيت. 

ومع ذلك، ظل سؤال يراودها دائمًا. 

هل كان ذلك صحيحًا حقًا؟ 

هل كان كاسيان حقًا الابن الوحيد؟ 

ليالي زوجها مع النساء الأخريات كانت دائمًا محسوبة بدقة، مجرد علاقات جسدية عابرة أما مع تلك المرأة فلا بد أن الأمر كان مختلفًا، ذات مرة، رأت زوجها يخرج من غرفة كانت فيها تلك المرأة فهل يُعقل حقًا ألا يكون شيء قد حدث بينهما تلك الليلة؟ 

كانت تلاحظ أحيانًا تلك النظرة الشاردة في عينيه. وكثيرًا ما كان يتجول بالقرب من دار الأيتام التي أقامت فيها تلك المرأة يومًا. 

سؤال دفنته منذ أكثر من عشر سنوات بدأ يطفو مجددًا على السطح لكنها سرعان ما طردته من ذهنها. 

لم يعد مهمًا أين أصبحت تلك المرأة الآن أو كيف تعيش فزوجها لن يعود إليها أبدًا، كرامة آل بلانشيت لا تسمح بذلك. 

وكانت إليز تؤمن بهذا إيمانًا مطلقًا. 

أمام العالم، لطالما بدت هي وزوجها الزوجين المثاليين. 

ولن تتمكن زهرة واحدة من تغيير تلك الحقيقة. 

وكان ذلك كل ما تحتاجه إليز. 

تباطأت خطواتها مع أفكارها، حتى وصلت إلى منتصف الممر المضاء بثريا ضخمة. 

وفي تلك اللحظة، لمح بصرها ظلًا اختفى سريعًا في البعيد. 

‘أنا متأكدة أننا تبادلنا النظرات للتو…’ 

الفتاة ذات العينين الزمرديتين نظرت إليها مباشرة، ثم اختبأت على عجل. لم تستطع إليز رؤية وجهها بوضوح خلف الستائر الجديدة. 

لكن من هيئة الجسد النحيل، كانت واثقة أنها فتاة. 

كما أنها كانت ترتدي فستانًا، تمامًا كأي آنسة نبيلة. 

وعادت إليز إلى السير وهي غارقة في التفكير، حتى توقفت أمام الغرفة التي دخلتها الفتاة. 

كان مقبض الباب قديمًا ومهترئًا، لا يمت للموضة بصلة. 

لابد أنها إحدى غرف الضيوف. 

‘كنت أظن أن لورد وليدي ألفونس لا يملكان أبناء.’ 

هل يوجد شخص آخر يقيم في هذا القصر؟ 

رنّ صوت إليز الهادئ في أذن اللورد كالسوط. 

“يبدو أن هناك شخصًا آخر يعيش هنا.” 

“ماذا…؟” 

شحبت ملامح اللورد فورًا. 

أسرع نحو الباب ووقف أمامه، ثم أغلقه بإحكام مصدرًا صوتًا حادًا وفي الجهة الأخرى من الباب كانت يوريسييل تحبس أنفاسها، كانت قد اندفعت إلى الخزانة بأقصى سرعة وأغلقت عينيها بقوة. وكما حذرها اللورد مسبقًا، فقد وجدت نفسها محاصرة داخل الغرفة بلا طريق للفرار. 

وكان الخوف يشلّ جسدها تمامًا. كل ما كانت تفكر فيه هو أنها أرادت فقط رؤية السيد الشاب مرة أخرى. 

لقد كان خطأً، لم تتحقق حتى من وصول العربة قبل أن تتجه نحو جناحه وعندما سمعت الضجيج واستدارت، رأت الدوقة وهي تنزل من العربة لكن ما وطأته قدمها لم يكن مسندًا بل إنسانًا. 

كان المشهد صادمًا. 

لقد قرأت من قبل أن بعض كبار النبلاء يفعلون أمورًا كهذه، لكنها كانت المرة الأولى التي تراها بعينيها. 

تجمدت في مكانها من هول الصدمة وحين فكرت أخيرًا في الهرب، كان الأوان قد فات. كان الممر طويلًا، والدوقة كانت تتجه نحوها بالفعل دون أن تتبادل كلمة واحدة مع اللورد. 

فأسرعت يوريسييل إلى أقرب غرفة واختبأت فيها. 

وما إن التقطت أنفاسها حتى سمعت الدوقة تسأل إن كان هناك شخص آخر يقيم في القصر ثم سمعت اللورد يغلق الباب بسرعة فاندفعت مباشرة إلى الخزانة. 

وهناك فقط انتبهت إلى ملابسها، فستان بسيط، مجرد نظرة واحدة كفيلة بإثارة الشك، لم تكن تبدو كخادمة إطلاقًا. 

ولو سألها أحد من تكون فماذا ستجيب؟ 

إن لم تكن خادمة، فلن يبقى أمامها سوى عذر واحد. 

‘مرافقة السيد الشاب.’ 

لكن ذلك كان سخيفًا، أي نوع من المرافقات يرتدين ملابس كهذه؟ ماذا ستظن الدوقة لو رأتها؟ 

ولو علمت بوجودها، فكل ما حدث بينها وبين السيد الشاب سينكشف، الغرفة التي منحها لها، دواء والدتها، وربما حتى حقيقة أنها اقتربت منهم متنكرة في هيئة نبيلة. 

لم يكن من الحكمة الاستهانة بنفوذ آل بلانشيت أو شبكتهم الواسعة من المعلومات والسبب الوحيد لعدم ملاحظة الدوقة لها سابقًا هو أنها لم تعتبرها شخصًا يستحق الانتباه. 

كانت رأس يوريسييل تدور بعنف، وشعرت بأن الدم يتجمد في عروقها. 

“أرجوكِ… فقط تابعي السير.” 

مرت أمام عينيها الأشهر التي قضتها في ألفونس، تلك الفترة التي لن تنساها أبدًا. 

السيد الشاب وهو يعلمها القراءة، نظراته الهادئة وهو يقول إنه يريد رسمها، دعوتها للإقامة في القصر، الدواء الذي قدمه لوالدتها، قبلتها المفاجئة، واعترافها الأحمق بحبها. 

كل ذكرى من تلك الذكريات كان السيد الشاب حاضرًا فيها. 

خفق قلبها بعنف، وشعرت كأنها لصّة ضبطت متلبسة بسرقة شيء لم يكن من حقها أصلًا أن تطمع فيه. 

لم تستطع أن تنسى مشهد الدوقة وهي تنزل من العربة. 

وفوقه ارتسمت صورة الليدي كاثرين كظل ثقيل. كانت المرأتان مختلفتين لكن في أعماقها، كانت تعلم أنهما من النوع ذاته. 

الدوقة داست على ظهر إنسان وكأنه لا شيء وربما كانت أسوأ من كاثرين. 

دوّت خطوات ثقيلة في الممر، عالية كدقات قلبها. 

ومع اقترابها، أغلقت يوريسييل عينيها بإحكام. 

ولحسن الحظ، بدأت الخطوات تبتعد شيئًا فشيئًا. بدا أن اللورد والليدي ريسلر قد قدما عذرًا ما وأبعدا الدوقة عن المكان. 

ولم تخرج يوريسييل من الخزانة إلا بعدما عمّ الصمت أرجاء الممر. 

وظلت جالسة لفترة طويلة عاجزة عن الحركة. 

وبدأت أشعة الشمس تتسلل إلى الداخل. ومن خلال النوافذ الكبيرة، ظهر لها الحديقة الممتدة نحو البوابة الرئيسية. 

وحين تبعت عيناها الضوء رأته. 

السيد الشاب. 

اقتربت من النافذة دون وعي ،كان واقفًا أمام عربة آل بلانشيت شامخًا ومهيبًا، وفي مواجهته وقفت الدوقة بثوبها الأنيق. 

وعندما رأتهما معًا، فهمت كل شيء، كانا يبدوان كعائلة مثالية. 

وأخيرًا أدركت لماذا كان الناس يقولون إن عائلة بلانشيت عائلة دافئة ومتناغمة والآن بعد أن اجتمعا مجددًا لم يعد لديها أي فرصة للحديث معه بشأن الدواء أو أي شيء آخر. 

السيد الشاب الذي ضحك على اعترافها، والذي طلب منها أن تبتعد. 

هل اعتبر كلماتها مجرد مزحة؟ أم مجرد اندفاع يائس؟ 

إن كان الأمر كذلك، فربما كان قد قرر بالفعل أن يترك كل شيء خلفه وكان ذلك منطقيًا فهي لو كانت مكانه لفعلت الشيء نفسه. 

لماذا يتمسك المرء بذكرى عديمة الفائدة بينما يمكنه التخلي عنها بسهولة؟ 

المنزل الذي وعدها به والدواء الذي منحه لها. 

كل ذلك لم يكن مهمًا إلا طالما كان يرى فيها فائدة أما الآن فلم تعد ذات قيمة بالنسبة له ولذلك لم يعد لديه أي سبب لمساعدتها. 

كانت تعرف ذلك في أعماقها ومع ذلك ظلت تأمل. 

فهبط قلبها إلى القاع. 

كان العالم خارج النافذة غارقًا في الضوء والدفء، مختلفًا تمامًا عن القصر البارد الرمادي الذي تقف فيه. 

وفي ذلك المشهد الجميل كان السيد الشاب يبتسم. 

حدقت يوريسييل فيه طويلًا وربما كانت تلك آخر مرة تراه يبتسم فيها لكن تلك الابتسامة كانت مختلفة، لم تكن كالابتسامة الحقيقية التي رأتها منه من قبل، بدت أبرد وأكثر بعدًا. 

وكان ذلك البرود يصل إليها حتى من حيث تقف. 

هل كانت تتوهم فقط؟ 

لأن الأمر لم يكن منطقيًا خلاف ذلك. 

فالصحف في الآونة الأخيرة كانت ممتلئة بأخبار الدواء الجديد الذي طورته عائلة بلانشيت. 

صحيح أنه لم يكن علاجًا كاملًا بعد، لكنه منح الأمل. 

وفوق ذلك، كان هذا يوم لقائه بوالدته بعد طول غياب. 

‘إذًا… لماذا بدا هكذا؟’

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.